تاريخ الإضافة : 01.04.2009 18:57
شذرات فقهية في زواج القاصر (حادثة أسلمها نموذجا)
بقلم : محمد المصطفى ولد محمد
يمثل زواج الصغيرات في السن جدلا في البلاد الإسلامية، وتعتبره المنظمات الدولية جريمة في حق الطفولة، غير أنه في بلادنا يعتبر عادة عتيقة دأبت عليها بعض المجتمعات -حفاظا علي بناتها-، ومازالت منتشرة وبشكل واسع لحد الساعة، لكنها بدأت تحارب من قبل بعض المثقفين والناشطين لحقوق الإنسان، وفي هذه الأيام برزت في شكل مأساة تتعرض لها أسرة موريتانية في أسبانيا، معروفة بقضية "إسلمها"، فلب هذه القضية ومحورها الرئيسي– كما أفهم- هو زواج "إسلمها" وهي قاصر –حسب القانون الوضعي في اسبانيا-، وهذا المصطلح دخيل علي ثقافتنا وعلي أمتنا العربية والإسلامية، فالتكليف عندنا يعتمد علي البلوغ البدني والعقلي للشخص، بغض النظر عن عمر المكلف أو جنسه أو ديانته، هذا في ما يخص التكليف عموما، أما فيما يخص زواج النساء غير البالغات، فأعتبر أن الشريعة الإسلامية أجازته، بل إن النبي -صلي الله عليه وسلم- والذي لنا فيه أسوة حسنة -حسب نص القرآن-، قد تزوج بعائشة –رضي الله عنها- وهي أم ست سنين ودخل بها وهي أم تسع، وهذا موجود في صحيح البخاري ومسلم، -لمن شاء الرجوع إليه-، ولا أظن أنه من الممكن لا عقلا ولا شرعا ولا طبيا، أن تبلغ المرأة وهي أم ست سنين، ولم تأتي هذه السنة علي أنها من خصائصه -صلي الله عليه وسلم- التي تختص به من دون سائر أمته، وبالتالي فلا أقول بأنها جائزة فقط، بل أزيد –من وجهة نظري طبعا- علي أنها سنة أيضا.
كذلك القرآن الكريم قال في معرض حديثه عن عدة النساء {واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن}، والمعروف أن العدة لا تكون إلا بعد الزواج، والقرآن قال: {واللائي لم يحضن} أي أنهم غير مكلفات، غير بالغات، صغيرات في السن، لأن القرآن قال قبل هذه الآية: {واللائي يئسن من المحيض}،فخرجت من كانت تحيض وتوقف عنها الحيض، كذلك فإن "لم" للدلالة علي الجزم مع احتمال الوقوع في المستقبل، وليست للنفي، فللدلالة علي النفي في المستقبل تقول: لن، وليست لم .
ومعروف أن التشريعات الإسلامية هي تتجه لضبط سلوك الإنسان في الحال والمآل وليست مقيدة بوقت زمني محدد.
إذن لو كان الزواج بالصغيرات في السن محرما لنبه علي ذلك القرآن، ولنبه عليه النبي-صلي الله عليه وسلم-، خاصة وأن هذا النوع من الزيجات كان معروفا في الجاهلية، ومعروف أن الإسلام إذا لم يتكلم عن مسألة موجودة في المجتمع الإسلامي حينها، فإن هذا إقرار بحلية هذه المسألة، خاصة أن النبي –صلي الله عليه وسلم- قال: (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق)، فإذا كانت المسألة منافية للأخلاق فكيف للنبي صلي الله عليه وسلم أن يسكت عنها، بل كيف له أن يعمل بها ويتزوج بعائشة.
هذا من جهة شريعتنا الإسلامية، أما من جهة القوانين الوضعية فزواج المرأة قبل بلوغ سن الثامنة عشر غير ممكن، لكن هذه القوانين تبيح لها حرية ممارسة الجنس برضاها كما تشاء.
وهذا التحديد غير ممكن في بلادنا الإسلامية فهو مخالف مناقض للشريعة الإسلامية ولأعرافنا الاجتماعية، فالإنسان بمجرد بلوغه البدني والعقلي – بغض النظر عن سنه وعمره- يخاطب كما يخاطب المتجاوز لسن الخمسين، فهو مكلف، إن ترك الصلاة واستتيب ولم يتب قتل، وإن قتل قتل، وإن زني جلد إن كان بكرا، أو قتل رجما إن كان ثيبا، وهكذا دواليك.
إن القوانين الوضعية تعطي للمرأة حريتها في السقوط، فإذا عوكست بغير رضاها، فهذه جريمة قانونية، وإن عوكست برضاها، فما للقانون عليها من سبيل.
إذن فالقانون الوضعي يخاطب الرجال قائلا:احتالوا علي المرأة، نافقوا لها، ابتدعوا الأساليب المغرية والتي لا تستطيع المرأة منها فكاكا، فإن ذللتم المرأة وأصبحت مركوبكم طوعا لا كرها، فما للقانون عليكم من سبيل.
وبدل أن يبيح القانون الوضعي للصبية زواجها للإصلاح، أباح لها حرية ممارسة شهواتها، لكن بشرط أن تكون هذه الممارسات ذات طابع غير زواجي، بل بطابع همجي وغير منظم، وما أكثر الحوامل في الغرب وهن قصرا لما يبلغن سن الرشد، لكن لا تثريب عليهن ما دام هذا الحمل برضاهن، ولا تثريب أيضا علي الجاني مادام قد استطاع أن يغويهن ويفعل ما فعل برضاهن.
هذا فيما يتعلق بزواج "إسلمها" قصرا، أما إن تعلق الأمر بزواجها إكراها، فهذا مبحث فقهي آخر، والراجح فيه عندنا: إكراه البكر علي الزواج، إلا إذا كان الزواج في غير مصلحتها، أو للإضرار بها .
يمثل زواج الصغيرات في السن جدلا في البلاد الإسلامية، وتعتبره المنظمات الدولية جريمة في حق الطفولة، غير أنه في بلادنا يعتبر عادة عتيقة دأبت عليها بعض المجتمعات -حفاظا علي بناتها-، ومازالت منتشرة وبشكل واسع لحد الساعة، لكنها بدأت تحارب من قبل بعض المثقفين والناشطين لحقوق الإنسان، وفي هذه الأيام برزت في شكل مأساة تتعرض لها أسرة موريتانية في أسبانيا، معروفة بقضية "إسلمها"، فلب هذه القضية ومحورها الرئيسي– كما أفهم- هو زواج "إسلمها" وهي قاصر –حسب القانون الوضعي في اسبانيا-، وهذا المصطلح دخيل علي ثقافتنا وعلي أمتنا العربية والإسلامية، فالتكليف عندنا يعتمد علي البلوغ البدني والعقلي للشخص، بغض النظر عن عمر المكلف أو جنسه أو ديانته، هذا في ما يخص التكليف عموما، أما فيما يخص زواج النساء غير البالغات، فأعتبر أن الشريعة الإسلامية أجازته، بل إن النبي -صلي الله عليه وسلم- والذي لنا فيه أسوة حسنة -حسب نص القرآن-، قد تزوج بعائشة –رضي الله عنها- وهي أم ست سنين ودخل بها وهي أم تسع، وهذا موجود في صحيح البخاري ومسلم، -لمن شاء الرجوع إليه-، ولا أظن أنه من الممكن لا عقلا ولا شرعا ولا طبيا، أن تبلغ المرأة وهي أم ست سنين، ولم تأتي هذه السنة علي أنها من خصائصه -صلي الله عليه وسلم- التي تختص به من دون سائر أمته، وبالتالي فلا أقول بأنها جائزة فقط، بل أزيد –من وجهة نظري طبعا- علي أنها سنة أيضا.
كذلك القرآن الكريم قال في معرض حديثه عن عدة النساء {واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن}، والمعروف أن العدة لا تكون إلا بعد الزواج، والقرآن قال: {واللائي لم يحضن} أي أنهم غير مكلفات، غير بالغات، صغيرات في السن، لأن القرآن قال قبل هذه الآية: {واللائي يئسن من المحيض}،فخرجت من كانت تحيض وتوقف عنها الحيض، كذلك فإن "لم" للدلالة علي الجزم مع احتمال الوقوع في المستقبل، وليست للنفي، فللدلالة علي النفي في المستقبل تقول: لن، وليست لم .
ومعروف أن التشريعات الإسلامية هي تتجه لضبط سلوك الإنسان في الحال والمآل وليست مقيدة بوقت زمني محدد.
إذن لو كان الزواج بالصغيرات في السن محرما لنبه علي ذلك القرآن، ولنبه عليه النبي-صلي الله عليه وسلم-، خاصة وأن هذا النوع من الزيجات كان معروفا في الجاهلية، ومعروف أن الإسلام إذا لم يتكلم عن مسألة موجودة في المجتمع الإسلامي حينها، فإن هذا إقرار بحلية هذه المسألة، خاصة أن النبي –صلي الله عليه وسلم- قال: (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق)، فإذا كانت المسألة منافية للأخلاق فكيف للنبي صلي الله عليه وسلم أن يسكت عنها، بل كيف له أن يعمل بها ويتزوج بعائشة.
هذا من جهة شريعتنا الإسلامية، أما من جهة القوانين الوضعية فزواج المرأة قبل بلوغ سن الثامنة عشر غير ممكن، لكن هذه القوانين تبيح لها حرية ممارسة الجنس برضاها كما تشاء.
وهذا التحديد غير ممكن في بلادنا الإسلامية فهو مخالف مناقض للشريعة الإسلامية ولأعرافنا الاجتماعية، فالإنسان بمجرد بلوغه البدني والعقلي – بغض النظر عن سنه وعمره- يخاطب كما يخاطب المتجاوز لسن الخمسين، فهو مكلف، إن ترك الصلاة واستتيب ولم يتب قتل، وإن قتل قتل، وإن زني جلد إن كان بكرا، أو قتل رجما إن كان ثيبا، وهكذا دواليك.
إن القوانين الوضعية تعطي للمرأة حريتها في السقوط، فإذا عوكست بغير رضاها، فهذه جريمة قانونية، وإن عوكست برضاها، فما للقانون عليها من سبيل.
إذن فالقانون الوضعي يخاطب الرجال قائلا:احتالوا علي المرأة، نافقوا لها، ابتدعوا الأساليب المغرية والتي لا تستطيع المرأة منها فكاكا، فإن ذللتم المرأة وأصبحت مركوبكم طوعا لا كرها، فما للقانون عليكم من سبيل.
وبدل أن يبيح القانون الوضعي للصبية زواجها للإصلاح، أباح لها حرية ممارسة شهواتها، لكن بشرط أن تكون هذه الممارسات ذات طابع غير زواجي، بل بطابع همجي وغير منظم، وما أكثر الحوامل في الغرب وهن قصرا لما يبلغن سن الرشد، لكن لا تثريب عليهن ما دام هذا الحمل برضاهن، ولا تثريب أيضا علي الجاني مادام قد استطاع أن يغويهن ويفعل ما فعل برضاهن.
هذا فيما يتعلق بزواج "إسلمها" قصرا، أما إن تعلق الأمر بزواجها إكراها، فهذا مبحث فقهي آخر، والراجح فيه عندنا: إكراه البكر علي الزواج، إلا إذا كان الزواج في غير مصلحتها، أو للإضرار بها .







