تاريخ الإضافة : 30.03.2009 15:48

قول على فتوى من القطب الجنوبي!

قول على فتوى من القطب الجنوبي!
أحمدو ولد المختار بزيد

طريف ما كتبه الأستاذ أحمد فال ولد الدين حول "فتوى فتاة القطب الجنوبي" - وكثيرا ما كتب طريفا- فهذه الفتوى من المستظرف من الفتاوى في زماننا هذا، وربما عند البعض من الأصلح! فـ"فقيهة القطب الجنوبي" لعلها استأنست- في فتواها- بالقولة المنسوبة لعمر ابن عبد العزيز من أن الأمة تحدث أقضية على قدر ما صنعوا من الفجور، ولكن لا أرى ذلك من مدعّمات حكمها بأن الخمر ليست حراما، فذلك الاستناد يُلفى في طرائق أهل الورع، والفقيهة ورعة من نوع آخر!، فالمستساغ عندي أنها اجتهدت في الحكم بالقياس على خصوصية المناسبة – كما قالت- وجعلت "تجاوز طبيعة اللحظة" مناط الحكم، وربما أصابت من منظورها ورصيدها الفقهي!؟ غفر الله لي ولها، ورحم الله علماء الأصول فإنهم جهدوا فيما يمكن أن يُتَجاوز، وتعبوا في حد القياس بأنه " حمل فرع على أصل في حكم جامع بينهما" لله در هذه الفتاة الفقيهة النوازلية! التي لا شأن لها وهذه المقولات المجترة التي عفت عوادي الزمن عليها. " وجعلت طبيعة اللحظة تتجاوزها" عرفتُ بيقين أن هذا ما جعل أحمد فال يقول: إن هذا هو الفقه لعمري.
إني لعليم أن أحمدفال يعلم علم اليقين أن أهل الصهباء لا تعوزهم الموجبات لشربها، ولا يرهقهم جلب المسوغات في استحلال المعاقرة، قال قائلهم:
ونشربها فتجعلنا ملوكا وأسدا ما ينهنهنا اللـــــــــقاء
ومن لك بالآخر الذي، يجانب العذّال قبل أن يستقي منها، وإذا ارتوى كان عذلهم عنده كأمس الذاهب. قاتله الله ما أرقّ قوله:
أفر إذا أصبحت من كل عاذل وأمسي وقد هانت علي العواذل
و لك فيما يروى من أن أبا محجن الثقفي أجاب به عمر ابن الخطاب، أنسٌ ونظر.
كنت ليلة في الرباط بالمغرب فركبت في تاكسي يسوقها عجوز، وبعد يسير من الوقت تبين لي أنه ثملٌ، فنصحته عن هذه الشائنة، وأفرغت له ما في جعبتي من آية وحديث وأثر وقول يبين حرمة الخمر وقبحها، فلما أطلت عليه، نظر إلي وقال: يا بني أخذت الإجازة في هذا الأمر من أبي، فقد كان رحمه الله سكيرا. تذكرت قول ضرار ابن الخطاب الفهري لما مر بقبر ربيعة بن مكدم، حيث قال:
نفرت قلوصي من حجارة حرة بنيت على طلق اليدين وهوب
لا تنفري ياناق مــــــــنه فـــإنه شريب خــمر مسعر لحروب
لولا السفار وبعد خرق مهــــمه لتركـــتها تحبو على عرقوب
أما إنك ستعرض الفتوى - بعد الأوبة إلى بلاد السيبة- على فقهاء أولاد ديمان، فإني سأتطفل على سخيلة في ذلك، ويعينني في التطفل أولا: أني لست من أولاد ديمان. وثانيا: لست من فقائهم.
وأقول لما صرت في حل من الانتماءات، إن فقهاء أولاد ديمان ربما يضعوا البحث في هذه الفتوى والتعقيب عليها، موضع موقفهم من بحث في مسألة – فائتة- نوقشت في القرن الثالث عشر الهجري- وبحث فيها العلماء في تلك الفترة بجدٍ ونقاش مستفيض، والمسألة هي هل كرامة الولي تصل حد إحيائه للموتى؟ وهل تتجه كذلك إلى قلب وإيجاد المستحيل؟ فلما طرحت النازلة على فقهاء أولاد ديمان – كما يود الأخ أحمدفال طرح فتوى فتاة القطب الجنوبي- أفتوا بما يلي: - حسب ما روى لي نابهة من القوم- فقالو إنهم: لا يعرفون هل كرامة الولي تصل حد إحياء الميت؟ كما لا يعرفون هل الكرامة تتجه المستحيل؟ لكنهم موقنون بأن الولي مهما بلغ من علو الكعب في الكرامات فلا يمكنه أن يجد " نَفْكَه من العيش صالحه" بدون سبب.
بل هذا هو الفقه لعمري!
يمكن لفقهاء أولاد ديمان كذلك، إذا احتدم الجدل حول فتوى فتاة القطب الجنوبي، أن يعلقوا عليها بمثل ما خرج به صاحبهم من محاججة من حاوره في حرمة التبغ.
روي أن رجلا منهم كان جالسا في دكانه في أندر، وبجانبه قطة قماش فيها تبغ يأخذ منها بعض المرات ويدخن، فدخل عليه أحد المشنّعين على أهل الدخان، والقائلين – البتة- بحرمة التدخين، فقال له: يا فلان هذا حرام، تقتل نفسك، وتؤذي المسلمين، وشنع عليه وعابه وعاب فعله، فقال له صاحب أولاد ديمان كيف أقلع عن هذا التدخين وأتركه؟ فرد عليه: الأمر أبسط مما ترى! أنا كنت مدخنا مدمنا، وكانت عندي من التبغ "بوكة" فصممت على ترك التدخين فحرقتها كلها دفعة واحدة، فقال له الديماني: الحمدلله هونت علي – جزاك الله خيرا- فإنني أنا كذلك سأحرق – بإذن الله- هذا الذي عندي من التبغ، لكن على دفعات.
لا أعرف هل فقهاء أولاد ديمان يأخذون فتوى "فقيهة القطب الجنوبي" على محمل الجد ويذهبون إلى قياس الخمر والثلج بـ "العيش" الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا خلفه! فربما بينهما في القياس شبهٌ، فالخمر لا شك أن أولها خمر وآخرها خمر.
وأولاد ديمان قالوا بأن الذي حبب "العيش" إليهم هو أن أوله عيش وآخره عيش، وقد قال ناظمهم:
لأنه قد كـــــملت مفـــاخره أوله عيش وعـــــيش آخـره
وهو الذي ما فوقه عند بني ديمان إكرام لمن به اعتني

الأستاذ أحمد فال، أوصيك بالله عليك، وهذه أول حاجة أسألكها: إذا عرضت الفتوى على فقهاء أولاد ديمان وعلقوا عليها، فابعث لي بنسخة من ذلك التعليق. وسأكون شاكرا لك، وأحمدها لك ما حييت.

الجاليات

الثقافة والفن

وكالة أنباء الأخبار المستقلة © 2003-2026