تاريخ الإضافة : 29.03.2009 17:37

البيان رقم 30

البيان رقم 30
6\6\2009 م ...وإلى الوراء
لا يسع المتتبع للزيارة التي قام بها الجنرال لبعض الولايات الداخلية مؤخرا إلا أن يقف عند نبرة خطاب الجنرال طيلة فقرات الرحلة ..ولا يمكن له كذلك إلا أن يصاب بالحسرة والأسى ..ويضع يمناه على صدره خوفا على مستقبل هذه "البلاد السائبة ..وهاؤم اقرأوا بعض الملاحظات العابرة في محطات الجنرال الغابرة
-لا يمكن أن يستوعب أحد حديث الجنرال"عن الإصلاح "وعن تغيير في أسلوب الحكم ينتهج سياسة جديدة تقود إلى موريتانيا الجديدة و تنأى بنفسها عن الأساليب الماضية ..في الوقت الذي نشاهد فيه عبر التلفزة تلك "الاحتفالات" الكرنفالية التي أصبحت دليل تخلف وغوغائية والتي تحزن المشاهد حيث يتوقف عمل الكثير من المؤسسات الحكومية ..وتتعطل العديد من الدوائر بسبب المشاركة في الزيارة ..كما يحشر المواطنون البسطاء رغبة ورهبة في أوقات صعبة وشاقة ولساعات طويلة ليلوحوا "للجنرال" أو ليلوح لهم من بعيد..ويضطرون لتوقيف أعمالهم وتجاهل همومهم ومشاكلهم الخاصة والمساهمة بشتى الطرق في إظهار الزيارة على أنها"التحام القمة بالقاعدة" بل وأكثر من ذلك وصفتها التلفزة بموقف "لم يشهد التاريخ له مثيلا" . ولكم أن تتخيلوا ذلك التاريخ الذي تشكل تلك الزيارة مشهدا فريدا فيه!! وأن تتخيلوا إلى مستوى وصلت مؤسساتنا الإعلامية الرسمية!!
إن مشاهد المواطنين البسطاء وهم يصطفون ويتدافعون نحو المجهول ..ويتسلى "الجنرال" والوفد المرافق بما تجود به ألسنتهم من ثناء مكرر..وما يتكلفون من تظاهرات واحتفالات ترهق كاهلهم ..لايمكن أن يكون عنوانا للإصلاح ولا حربا على الفساد وهو منغرق فيه حتى قمة هامته ..وتوج ذلك بذلك المشهد الدكتاتوري حيث اصطف الوزراء وهم يتعدون أمامه بسد بعض الحاجيات في موقف أبعد ما يكون عن سيما التمدن ولتحضر والعقلانية..
-لقد ارتكب الجنرال خطأين قانونيين كبيرين –علاوة على اغتصاب الشرعية- حيث بدأ الحملة من جانب واحد قبل التوقيت –غير القانوني- الذي حدده هو ومعاونوه بمباركة "القذافي " فحتى شركاؤه الذين سيسايرونه في تلك "المهزلة" بحثا عن الشرعية لم يمهلهم حتى تنطلق حملاتهم في نفس التوقيت..وكان حديثه في هذا السياق واضحا حيث تحدث عن ترشحه بطرق مختلفة ..وعن ما سيتحقق على يديه من تقدم وازدهار وعن تجاهل للقرارات الإفريقية والدولية ...والطريف أنه ألمح إلى أنه لن يتنازل عن السلطة لفترتين ن انتخابين على الأقل حيث أشار إلى أنه لا يتحدث عن خمس أو عشر سنوات !!وإنما عن أجيال قادمة..واختيار هذه الأرقام ليس صدفة أو اعتباطا!
أما الخطأ القانوني الثاني فهو امتداد للخطإ السابق حيث بدأ الحملة ولما يزل يحمل صفة "الجنرال" التي تمنعه من دخول حلبة السباق السياسي..
-خلال خطابات الجنرال الأخير نستشف أنه استفاد ولو يسيرا من ضيفه الجماهيري..فأضحى يتحدث باستمرار عن" سلطة الشعب" وعن ضرورة ممارساته لدور السلطات المختلفة ..واعتبار أن سبب ما حل بالبلد من أزمات ومشاكل هو عدم ممارسة الشعب دور الرقيب..وتجاهل "الجنرال" عمدا أنه هو من ضرب عرض الحائط بخيارات الشعب وإرادته ..ومرغ سلطته في التراب باعتدائه على "الشرعية" التي خولتها أغلبية الشعب للرئيس سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله..
من غير المستساغ من من انقلب على إرادة "الشعب" أن يتحدث عن سلطة الشعب ،،وأن يتحدث عن احترام خيارات الشعب ..وأن يقدم النصائح في الديمقراطية ..والمواعظ الطيبة في الإصلاح والبناء
والغريب أن الجنرال يتلاعب بالضمائر بطريقة غريبه فحينما يتحدث عن الأنظمة السابقة الفاسدة وعن المفسدين يتوكأ على ضمير الغائب ف"هم "من نهبوا ممتلكات الدولة ....وهم من حولوا ثرواتها إلى أرصدة خاصة.. وممتلكات شخصية ..فسكنوا أجمل الدور ...واقتنوا السيارات الفاخرة..وهم من وفروا لأنفسهم ولذويهم أفضل الخدمات التعليمة والصحية في الوقت الذي يعاني فيه الشعب من ترد في المؤسسات التعليمية وانهيار في البنى الصحية..إنهم هم ..وليس غيرهم
ولكن لا يلبث "الجنرال" أن يغير نسق "الضمير" إلى" نحن" عندما يتحدث عن حملة لواء الإصلاح وعن المتذمرين من سلوك "هم" وكأنه لم يكن سادن القصر الرمادي" ومعترض "التغيير" ومن يقف في وجه "سلطة الشعب" لعقود طويلة
وخلاصة القول أن الجنرال بدأ حملته الرئاسية المخالفة للدستور وللقوانين المحلية والقارية ويبدوا أنه يتجه نحو 6\6\2009 م في خطوة مرفوضة من الداخل ولا تمتلك أي مصداقية في الخارج ..مما يعني أنها تسير بالبلاد ..إلى الوراء
وإلى الملتقى في البيان رقم 31 إن شاء الله
أحمد أبو المعالي كاتب وشاعر موريتاني مقيم بالإمارات
Ahmad_aboualmaaly@hotmail.com

الرياضة

الصحة

وكالة أنباء الأخبار المستقلة © 2003-2026