تاريخ الإضافة : 25.03.2009 11:18
هل يقف الإسلام في مواجهة الإصلاح والانعتاق؟
بقلم: بيرام ولد الداه ولد اعبيدي
ناشط حقوقي ورئيس مبادرة المقاومة من أجل الإنعتاق
وعضو منظمة نجدة العبيد
يتعرض الإسلام منذ أمد طويل لهجمات قوية من لدن الغرب من جهة، ومن طرف السلط الدهرية والروحية الماسكة بزمام الأمور داخل المجتمعات الإسلامية من جهة أخرى وتحديدا من جانب الفئات المتغلبة داخل هذه المجتمعات؛ فأما الغرب فيصمونه بدين الإرهاب الساعي لمحاربة واجتثاث قيمه لا غير، وفي الجانب الآخر يتصوره بعض المتغلبين في العالم الإسلامي كجزء من عاداتهم وتقاليدهم، لذلك فهم لا يقبلون أن يعرف الناس منه إلا النزر اليسير ومن ذلك المعلوم والمشاع بين العوام أن الإسلام كدين إنما جاء ليحفظ لأسر بعينها مجدها وشجرة نسبها ويعفي إقطاعها، فهم الأسياد أبدا، و سيظل سائر الناس طوع يمينهم، وهم إنما يبتغون بذلك عرض الحياة الدنيا والفساد في الأرض والعلو على العباد.
إن مقاييس الغرب لم تكن منصفة لما رسخ في عقول مستكشفيهم وتصورات قادة حملاتهم ومفكريهم من الارتباط الوثيق بين الإسلام كدين وبين سلوك وتفكير وممارسات أولئك الرجال وتلك المجموعات والطوائف التي تحقق لها التمكين في الدولة الإسلامية منذ انقلاب الطلقاء من قريش على الخلافة الراشدية وانقطاع العهد المُزكى حين استحر القتل والانتقام من الرعيل الأول من خيرة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، و هكذا لم يتعرف دارسي الغرب على الإسلام من خلال دراسة الوحي أي القرآن والحديث النبوي الصحيحين.
لقد وقعوا في خطئ منهجي عريض ألا وهو اعتبار بعض المنتسبين إلى الإسلام ممثلين لتلك النصوص القدسية والدينية تمثيلا كاملا، كأنما هم معصومون من الخطأ أو كأنما لهم منزلة الرسل والأنبياء.
ولا نحتاج إلى كبير عناء للاستدلال على الخطأ المنهجي الذي وقع فيه من لا يفرقون بين دين الإسلام المنزل من عند الله وبين سلوك ومذاهب واجتهادات فجار الأمة وطغاتها من رجال دولة وملوك وعلماء غير عاملين وفقهاء بطون آثروا الحياة الدنيا.
ولقد كان من المسلمين من عاشوا قرونا وهم يقتتلون فيما بينهم ويسبي بعضهم بعضا وينهب أمواله كالذي عرفناه في بلاد السيبة (موريتانيا) في القرون الماضية من غارة هذه القبيلة على تلك ومن اقتتال وسبي مال واستعباد الناس، وإذلال المجموعات العرقية المتواجدة في نفس الحيز الزمكاني؛ إنها مجموعة سلوك عرفناها جميعا وما زلنا نعيشها في كثير من أوجهها المقيتة، أليست الطوائف والقبائل المنتسبة إلى الإسلام في أرض الشناقطة ووديان العلم وعبر التاريخ هي من كانت تنظر أو تغض الطرف عن انتهاك حرمات طوائف وقبائل تنتسب هي الأخرى بدورها إلى الإسلام وفي ارض المسلمين؟ هذا السلوك لسنا في حاجة للقول بأن رجال الدين من الزوايا كانوا أقد أعلنوا مباركته عبر فتاوى جهزوها لذلك الغرض، بعد أن إفتروها زورا وبهتانا على قيم الإسلام مخالفين بذلك مبادئ الإسلام التي نص عليها الحديث النبوي الصحيح الوارد في صحيح البخاري "كل المسلم على المسلم حرام دمه وعرضه وماله".
ولا يسعني اليوم إلا أن أحمد الله الذي صيّر العلم الشرعي خصوصا القرآن والحديث النبوي مشاعا لا يتأتى كتمانه ولا احتكاره ممن كانوا وآباؤهم من قبل يحتكرونه احتكارا تماما كما هو سلوك بني إسرائيل الذين عاصروا نزول القرآن ووصفهم الله في محكم كتابه بقوله عز وجل : ﴿ قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا وهدى للناس تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون كثيرا ﴾ الآية 91 من سورة الأنعام .
و أيم الله لقد عرفت بلادنا عبر التاريخ طوائف من الزوايا جعلوا لأنفسهم وصاية على الإسلام ووسطاء روحيين بينه وعامة الناس، لقد كانوا يخفون عن غيرهم خصوصا من يعتبرونه الدهماء من الناس كالعبيد ولمعلمين وازناكة حقائق دينهم السمحة، بل كان من فقهائهم وسادتهم من يجبرون مسلمات يعتبرونهن إماء على الزنا ليكثر عبيدهم وهكذا أصبحوا ديوثين ممقوتين عند الله وعند رسوله ومن الموصوفين بقوله عز وجل : ﴿ المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف ﴾ الآية 67 من سورة التوبة.
إن القضية التي حرصت اليوم على التعرض لها في هذه الورقة هي أن بعض الجماعات النافذة في النظام العسكري وأذيالها من طبقة العلماء غير العاملين والإقطاع السياسي ومافيا الفساد استخدموا بعض الصحافة في يومية (لي كوتديان دا أنواكشوط) ومرجفون آخرون مندسين في صفوف المصلين بعديد المساجد من أجل التشهير بي والطعن في إيماني حين عجزوا عن امتلاك الدليل والشجاعة لمواجهتي في خضم الصراع المحتدم بين الشر الذي نذروا له أنفسهم والخير الذي نحن نعض عليه بالنواجذ، والحقيقة أنني لن أكترث بالابتزاز، أيا كانت مصادره وأيا كان حطب وقوده في حرب أُعلنها ما حييت على كل أنواع الظلم والجور والتجبر وخاصة ما يلصق بجسم الشريعة الإسلامية السمحاء من الممارسات الاستعبادية والتمييز العنصري والطبقي في هذا البلد وأشكال أخرى من القهر كالاستبداد بالسلطة والحكم العضدي والسطو على عقول المسلمين وعقائدهم من طرف علماء السلطة و عبيد المآرب الدنيوية وآخرين من شتى المشعوذين من مشايخ عجائز الملل والنحل وأهل الفروع المصممين على استمرار فرض النسخة المحلية العربية البربرية من المذهب المالكي بما فيها من ثلم ودخن على شعب تواق لتكسير الأغلال ولعبادة الله عز وجل دون أي وساطة أو توكيل.
ولنكن صريحين لنبتعد أكثر عن النفاق وانتهاج المكر والتشويش من أجل لبس الحق على الباطل فالخلاف بيني وبين هؤلاء خلاف جذري حيث أنني أتبنى نهارا جهارا الدعوة إلى الخروج على الثوابت الثقافية والفكرية والعقدية المحاكة من طرف المتغلبين في هذا البلد وأطالب المستضعفين بالنهوض لضرب منظومة القيم التي صاغها معاشر الجبابرة على هواهم من أجل بسط سلطة آثمة على عباد الله.
فأنا أمثل تيار الإنعتاق والتحرر وإن الناس سواسية كأسنان المشط، وإن العصر الحاضر وهو عصر الثورة العلمية الكبرى لا يصح ولا يجوز فيه استمرار ممارسة العبودية على الإنسان واستمرار تهميش الفئات المستضعفة ولا يجوز أن ترث الأجيال المتأخرة ما مورس ظلما وعدوانا على آبائها الأولين من الرق والاسترذال والتهميش والازدراء.
وأقول لهؤلاء : تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أن ينصف بعضنا بعضا ولا يحاول أن ينزل من مواطنيته ويجعلها على أساس الدرجات يتربع هو على هرمها ويسوس حكم الباقين في أسفل الهرم بناء على شريعة الغاب التي حاكها حتى تماهت مع ظلمه وصبيانيته ومروقه على الدين والقيم البشرية المتفق بشأنها، لنعلن وقوفنا جميعا ضد العنصرية والاسترقاق ومحاولات التمسك بدخيل العقيدة والدين السماوي المنزل الممكن لتوزيع الأراجيف والأوصاف والاتهامات بالردة والكفر والخيانة والعمالة للغرب ممن لم يقبل بذلك.
إنني إذن لا أخجل من التبرؤ من مفبركي إسلام كهذا يبيح فقهه أسواق النخاسة في ديار المسلمين وبين فئاتهم المختلفة، كذلك التحقير بالآدميين ممن طحنتهم ماكنة عقائد وعادات جاهلية جانبت الوحي القرآني والتعاليم المحمدية وعمدت إلى تطويع الدين منذ قرون بهذه الربوع لشياطين أهل الغلبة والفجور...إن إسلاما كهذا؛ عقيدة وفقها وعبادات وكذا معاملات يحتاج الآن قبل أي وقت آخر لأن تطأه أقدام الإصلاح ليصقل من افتراء من غلب طغيانهم على خيرهم، و دنياهم على أخراهم.
وكما ابتعدت عن إسلام النخاسة والتحقير ببعض المسلمين وإجلال البعض الآخر من دون وجه حق أرفض أيضا وبكل ما أوتيت من قوة الإسلام القومي والعرقي الذي يظن بعض المتفوهين بالإصلاح أنهم خيار عصرنا ودولتنا وشعبنا بل يجرءون بالإفتاء أنه السبيل الوحيد لفلاحنا معشر المسلمين ’ لهؤلاء أقول لا ’ لا ومليون لا؛ فنحن نتشبث بعالمية الإسلام كدين جامع لإنسنا وجاننا من أمة محمد صلى الله عليه وسلم، فعالمية هذا الدين تلتقي بالنسبة لنا مع عالمية أخرى عزيزة علينا ونذود عنها بكل حيلة ومال وأنفس: هي عالمية العقد العالمي لحقوق الإنسان، فو الله لن نقبل أن يكون الإسلام صمام أمان وملاذا حصينا لكل جبار في الأرض مفسد سفاح ركب الدنيا وأحبها وامتطى عطش الملك وشطط العنصرية وساقه الشيطان حتى غرق في بحر من الآثام والدماء والأنفس التي حرم الله قتلها، فو الله لن يستخفنا عمر حسن البشير ودعواته الفرعونية إلى لحمة قومية عصبية جاهلية على حساب أركان شريعة الإسلام من إحقاق للحق وإنفاذ للعدل وضرب على أيدي الظالمين .
ناشط حقوقي ورئيس مبادرة المقاومة من أجل الإنعتاق
وعضو منظمة نجدة العبيد
يتعرض الإسلام منذ أمد طويل لهجمات قوية من لدن الغرب من جهة، ومن طرف السلط الدهرية والروحية الماسكة بزمام الأمور داخل المجتمعات الإسلامية من جهة أخرى وتحديدا من جانب الفئات المتغلبة داخل هذه المجتمعات؛ فأما الغرب فيصمونه بدين الإرهاب الساعي لمحاربة واجتثاث قيمه لا غير، وفي الجانب الآخر يتصوره بعض المتغلبين في العالم الإسلامي كجزء من عاداتهم وتقاليدهم، لذلك فهم لا يقبلون أن يعرف الناس منه إلا النزر اليسير ومن ذلك المعلوم والمشاع بين العوام أن الإسلام كدين إنما جاء ليحفظ لأسر بعينها مجدها وشجرة نسبها ويعفي إقطاعها، فهم الأسياد أبدا، و سيظل سائر الناس طوع يمينهم، وهم إنما يبتغون بذلك عرض الحياة الدنيا والفساد في الأرض والعلو على العباد.
إن مقاييس الغرب لم تكن منصفة لما رسخ في عقول مستكشفيهم وتصورات قادة حملاتهم ومفكريهم من الارتباط الوثيق بين الإسلام كدين وبين سلوك وتفكير وممارسات أولئك الرجال وتلك المجموعات والطوائف التي تحقق لها التمكين في الدولة الإسلامية منذ انقلاب الطلقاء من قريش على الخلافة الراشدية وانقطاع العهد المُزكى حين استحر القتل والانتقام من الرعيل الأول من خيرة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، و هكذا لم يتعرف دارسي الغرب على الإسلام من خلال دراسة الوحي أي القرآن والحديث النبوي الصحيحين.
لقد وقعوا في خطئ منهجي عريض ألا وهو اعتبار بعض المنتسبين إلى الإسلام ممثلين لتلك النصوص القدسية والدينية تمثيلا كاملا، كأنما هم معصومون من الخطأ أو كأنما لهم منزلة الرسل والأنبياء.
ولا نحتاج إلى كبير عناء للاستدلال على الخطأ المنهجي الذي وقع فيه من لا يفرقون بين دين الإسلام المنزل من عند الله وبين سلوك ومذاهب واجتهادات فجار الأمة وطغاتها من رجال دولة وملوك وعلماء غير عاملين وفقهاء بطون آثروا الحياة الدنيا.
ولقد كان من المسلمين من عاشوا قرونا وهم يقتتلون فيما بينهم ويسبي بعضهم بعضا وينهب أمواله كالذي عرفناه في بلاد السيبة (موريتانيا) في القرون الماضية من غارة هذه القبيلة على تلك ومن اقتتال وسبي مال واستعباد الناس، وإذلال المجموعات العرقية المتواجدة في نفس الحيز الزمكاني؛ إنها مجموعة سلوك عرفناها جميعا وما زلنا نعيشها في كثير من أوجهها المقيتة، أليست الطوائف والقبائل المنتسبة إلى الإسلام في أرض الشناقطة ووديان العلم وعبر التاريخ هي من كانت تنظر أو تغض الطرف عن انتهاك حرمات طوائف وقبائل تنتسب هي الأخرى بدورها إلى الإسلام وفي ارض المسلمين؟ هذا السلوك لسنا في حاجة للقول بأن رجال الدين من الزوايا كانوا أقد أعلنوا مباركته عبر فتاوى جهزوها لذلك الغرض، بعد أن إفتروها زورا وبهتانا على قيم الإسلام مخالفين بذلك مبادئ الإسلام التي نص عليها الحديث النبوي الصحيح الوارد في صحيح البخاري "كل المسلم على المسلم حرام دمه وعرضه وماله".
ولا يسعني اليوم إلا أن أحمد الله الذي صيّر العلم الشرعي خصوصا القرآن والحديث النبوي مشاعا لا يتأتى كتمانه ولا احتكاره ممن كانوا وآباؤهم من قبل يحتكرونه احتكارا تماما كما هو سلوك بني إسرائيل الذين عاصروا نزول القرآن ووصفهم الله في محكم كتابه بقوله عز وجل : ﴿ قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا وهدى للناس تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون كثيرا ﴾ الآية 91 من سورة الأنعام .
و أيم الله لقد عرفت بلادنا عبر التاريخ طوائف من الزوايا جعلوا لأنفسهم وصاية على الإسلام ووسطاء روحيين بينه وعامة الناس، لقد كانوا يخفون عن غيرهم خصوصا من يعتبرونه الدهماء من الناس كالعبيد ولمعلمين وازناكة حقائق دينهم السمحة، بل كان من فقهائهم وسادتهم من يجبرون مسلمات يعتبرونهن إماء على الزنا ليكثر عبيدهم وهكذا أصبحوا ديوثين ممقوتين عند الله وعند رسوله ومن الموصوفين بقوله عز وجل : ﴿ المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف ﴾ الآية 67 من سورة التوبة.
إن القضية التي حرصت اليوم على التعرض لها في هذه الورقة هي أن بعض الجماعات النافذة في النظام العسكري وأذيالها من طبقة العلماء غير العاملين والإقطاع السياسي ومافيا الفساد استخدموا بعض الصحافة في يومية (لي كوتديان دا أنواكشوط) ومرجفون آخرون مندسين في صفوف المصلين بعديد المساجد من أجل التشهير بي والطعن في إيماني حين عجزوا عن امتلاك الدليل والشجاعة لمواجهتي في خضم الصراع المحتدم بين الشر الذي نذروا له أنفسهم والخير الذي نحن نعض عليه بالنواجذ، والحقيقة أنني لن أكترث بالابتزاز، أيا كانت مصادره وأيا كان حطب وقوده في حرب أُعلنها ما حييت على كل أنواع الظلم والجور والتجبر وخاصة ما يلصق بجسم الشريعة الإسلامية السمحاء من الممارسات الاستعبادية والتمييز العنصري والطبقي في هذا البلد وأشكال أخرى من القهر كالاستبداد بالسلطة والحكم العضدي والسطو على عقول المسلمين وعقائدهم من طرف علماء السلطة و عبيد المآرب الدنيوية وآخرين من شتى المشعوذين من مشايخ عجائز الملل والنحل وأهل الفروع المصممين على استمرار فرض النسخة المحلية العربية البربرية من المذهب المالكي بما فيها من ثلم ودخن على شعب تواق لتكسير الأغلال ولعبادة الله عز وجل دون أي وساطة أو توكيل.
ولنكن صريحين لنبتعد أكثر عن النفاق وانتهاج المكر والتشويش من أجل لبس الحق على الباطل فالخلاف بيني وبين هؤلاء خلاف جذري حيث أنني أتبنى نهارا جهارا الدعوة إلى الخروج على الثوابت الثقافية والفكرية والعقدية المحاكة من طرف المتغلبين في هذا البلد وأطالب المستضعفين بالنهوض لضرب منظومة القيم التي صاغها معاشر الجبابرة على هواهم من أجل بسط سلطة آثمة على عباد الله.
فأنا أمثل تيار الإنعتاق والتحرر وإن الناس سواسية كأسنان المشط، وإن العصر الحاضر وهو عصر الثورة العلمية الكبرى لا يصح ولا يجوز فيه استمرار ممارسة العبودية على الإنسان واستمرار تهميش الفئات المستضعفة ولا يجوز أن ترث الأجيال المتأخرة ما مورس ظلما وعدوانا على آبائها الأولين من الرق والاسترذال والتهميش والازدراء.
وأقول لهؤلاء : تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أن ينصف بعضنا بعضا ولا يحاول أن ينزل من مواطنيته ويجعلها على أساس الدرجات يتربع هو على هرمها ويسوس حكم الباقين في أسفل الهرم بناء على شريعة الغاب التي حاكها حتى تماهت مع ظلمه وصبيانيته ومروقه على الدين والقيم البشرية المتفق بشأنها، لنعلن وقوفنا جميعا ضد العنصرية والاسترقاق ومحاولات التمسك بدخيل العقيدة والدين السماوي المنزل الممكن لتوزيع الأراجيف والأوصاف والاتهامات بالردة والكفر والخيانة والعمالة للغرب ممن لم يقبل بذلك.
إنني إذن لا أخجل من التبرؤ من مفبركي إسلام كهذا يبيح فقهه أسواق النخاسة في ديار المسلمين وبين فئاتهم المختلفة، كذلك التحقير بالآدميين ممن طحنتهم ماكنة عقائد وعادات جاهلية جانبت الوحي القرآني والتعاليم المحمدية وعمدت إلى تطويع الدين منذ قرون بهذه الربوع لشياطين أهل الغلبة والفجور...إن إسلاما كهذا؛ عقيدة وفقها وعبادات وكذا معاملات يحتاج الآن قبل أي وقت آخر لأن تطأه أقدام الإصلاح ليصقل من افتراء من غلب طغيانهم على خيرهم، و دنياهم على أخراهم.
وكما ابتعدت عن إسلام النخاسة والتحقير ببعض المسلمين وإجلال البعض الآخر من دون وجه حق أرفض أيضا وبكل ما أوتيت من قوة الإسلام القومي والعرقي الذي يظن بعض المتفوهين بالإصلاح أنهم خيار عصرنا ودولتنا وشعبنا بل يجرءون بالإفتاء أنه السبيل الوحيد لفلاحنا معشر المسلمين ’ لهؤلاء أقول لا ’ لا ومليون لا؛ فنحن نتشبث بعالمية الإسلام كدين جامع لإنسنا وجاننا من أمة محمد صلى الله عليه وسلم، فعالمية هذا الدين تلتقي بالنسبة لنا مع عالمية أخرى عزيزة علينا ونذود عنها بكل حيلة ومال وأنفس: هي عالمية العقد العالمي لحقوق الإنسان، فو الله لن نقبل أن يكون الإسلام صمام أمان وملاذا حصينا لكل جبار في الأرض مفسد سفاح ركب الدنيا وأحبها وامتطى عطش الملك وشطط العنصرية وساقه الشيطان حتى غرق في بحر من الآثام والدماء والأنفس التي حرم الله قتلها، فو الله لن يستخفنا عمر حسن البشير ودعواته الفرعونية إلى لحمة قومية عصبية جاهلية على حساب أركان شريعة الإسلام من إحقاق للحق وإنفاذ للعدل وضرب على أيدي الظالمين .







