تاريخ الإضافة : 17.03.2009 11:00

زيارة القذافي....والأخطاء القاتلة

Ahmad_aboualmaaly@hotmail.com

Ahmad_aboualmaaly@hotmail.com

بداية لم أكن من الذين استبشروا خيرا بزيارة القذافي..وسطرت ذلك في بيانين متشائمين قبل وأثناء الزيارة...وكنت حينها أعتبر نفسي أسبح بقوة ضد التيار العام وضد "زعيم" فوضه العالم الأمر للبحث عن حل المشكل الموريتاني المعقد...ورحبت به كل الأطراف!!! حتى التي غمزت في سلوكه وفكره بعد ذلك.
واليوم وبعد أن صافح الزعيم مودعيه الموريتانيين وتلوا له ورد "الوداع " وكان ما كان ...مما لم يكن مفاجئا بالنسبة لي أسجل بعض الأخطاء القاتلة التي صاحبت هذه الزيارة.
- أولا: لا يمكنني وأنا الموريتاني السني المالكي إلا أن أبادر إلى شجب حديث "العقيد" عن الصحابي الجليل معاوية رضي الله أمام الناس في موقف يفترض فيه أن يكون روحانيا يشع نورا وهدى واقتباسا من هدي سيد المرسلين... فإذا بالعقيد "الواعظ الديني « يكيل أوصافا مهينة لهذا الصحابي الجليل دون أن نجد من انسحب احتجاجا على هذه الفقرة "السيئة" من الخطاب !!! والتي لا تتماشى مع مفاهيمنا الدينية وقيمنا التي تنظر باحترام وتقدير للصحابة رضوان الله عليهم أجمعين دون استثناء... فالمنهج السليم أن نكف ألسنتنا عن الخوض فيما جرى بينهم من مشاكل لا يمكن أن يقيمها أ ويقومها بعد أن صدقوا ما عاهدوا الله عليه و قضوا من عجز عن حل مشكل الفرقاء الموريتانيين الأحياء ..في الوقت الذي نخلع فيه القبعات احتراما لآل البيت ونكن لهم كل التقدير والاحترام.
والمثير أن يبث الإعلام الرسمي للجمهورية ( الإسلامية ) الموريتانية هذه "الإهانة" مرات عديدة في الوقت الذي قامت فيه قناة الجزيرة المطرزة بنياشين الحرية ذات مرة بشطب مقطع لأحد ضيوف الاتجاه المعاكس يسب فيها الصحابي الجليل الذي وصفه العقيد بأوصاف قاسية ..ويعلم الله من المتصف بالدكتاتورية والدموية وحب السلطة والمال ؟؟؟..وليس من رد مناسب إلا ترديد القولة المنصفة للشاعر الصحابي الجليل حسان بن ثابت رضي الله عنه
أتهجوه ولست له بكفء**"فشركما لخيركما الفداء
...اللهم إني أبرأ إليك من قال العقيد ...وأبرأ إليك من سكوت "الجنرال وغيره...اللهم فاشهد.
- ثانيا : لقد كان: الضيف" سيد الموقف بامتياز وسلم له العسكريون مقاليد السلطة في بلد مضياف فجاء "الضيف" رفقه أرتال من رجاله و"نسائه" المدججين بالأسلحة وأحكموا سيطرتهم على مواقع تحرك "الزعيم" ومضيفيه .. وبدا الأمر وكأن "العقيد" يزور مسقط رأسه أو غرفة نومه ..أو مجتمعا يعيش في الغابة لا يعرف للنظام والدولة سبيلا ...والكارثة أن يدخل الضيف ما اشتهى من رجال أمنه وإن بأزياء متعددة يجوبون وينظمون ..فحتى ميكرفون "الصلاة" لم يكن موريتانيا ..وإنما كان ضيف الضيف هو من يوزع الحديث ويعلن إيذان بدء الحفل وانتهائه ..فيما اكتفى المضيف بالمراقبة والاستماع والتنفيذ في موقف مخجل ومثير.بل وحتى النقل المباشر لوقائع الصلاة عبر التلفزة الموريتانية كان اتكاء على القناة الليبية وهي أقرب للملعب من حبل الوريد!!!
..والمفارقة أن يترك "المجلس العسكري" للزعيم حق جلب "حرسه وأمنه" فيما يبدو أنه اعتراف بعدم قدرة "الجيش والأمن " الموريتانيين على حماية الضيف..وهو الجيش الذي وفر الحماية لكل ضيوف موريتانيا تحت أنظمة مختلفة..الشيء الذي يدعو للتساؤل عن سر هذا التصرف "المحزن" الذي لا يعني كرم الضيافة بقدر ما يوحي بالاستهانة بالوطن ورموزه وفي مقدمتها قوات الجيش والأمن التي تدير دفة الحكم الآن.
..ولعل الجنرال أراد من ذلك أن يقدم هدية كبرى "للوسيط" تجعله ينظر ألف مرة قبل أن يفكر في إدانة انقلابه أو الاستماع بشكل جدي للجبهة والمطالبين بالشرعية ...وهو ما تحقق للأسف الشديد.
- الخطأ الثالث الذي ارتكبه الوسيط " هو كونه لم يقف على مسافة متساوية من مختلف الأطراف فكان ضيفا رسميا على الجنرال وفريقه ... استمع إلى الخطباء والشعراء والفنانين وهو يصدحون بـ"تهيدين" على مضيفه والإشادة بانقلابه ومباركته .. وهو تصرف في حد ذاته يفقد الوسيط مصداقية الحياد ...ولم يكتف الضيف بذلك بل أقام هو نفسه حفل عشاء على شرف "الجنرال" كحلقة في سلسلة التصرفات غير الأخلاقية سياسيا ..فيما انعكس بشكل واضح في خطاباته المثيرة بعد ذلك ...والذي كان فيه الوسيط المفوض لحل مشكل "الديمقراطية" في موريتانيا يلعن الديمقراطية والتبادل السلمي على السلطة مبشرا بسلطة الجماهير!!! فلم يفلح في عودة الديمقراطية إلى مجاريها في نواكشوط..ولم يبد الفرقاء استعدادا للتخلي عنها واستعاضتها بنظام "سلطة الشعب" !! فسقط "الخف " الأول " في الأولى... وسقط "الخف" الثاني في الثانية " ورجع العقيد...
لا ننكر أن للعقيد عشاقا ومحبين في موريتانيا مهما قالوا...ولا ننكر أن في موريتانيا مواليد رأوا النور فاتح سبتمبر ..وربما لحق بهم غيرهم في ظل فوضوية وبساطة التقييد الإداري . ولمآرب أخرى !!.ولا ننكر أن لحضوره مردودا على البعض وربما على التنمية بشكل عام .. لكن ذلك لا يشفع لسيل الإهانات التي تعرض لها "الوطن" طيلة الزيارة سلوكا وأقوالا استمع لها الجميع ليتذكر الجنرال أنه قادم للتو من الجماهيرية.. فهل سمح له مضيفه أن يسخر من تاريخ ليبيا ..وأن يتحفظ على "خضرة فكرها" وأن يتعرض لمسيرتها بنوع من الاستهزاء؟؟؟.. وهل سمح له باصطحاب "جيش" يتحرك وفق مسطرته الخاصة بعيدا عن أحد رموز السيادة في البلد؟؟
تلك بعض الانطباعات التي خرجت بها وأنا أتابع زيارة الزعيم الليبي ورئيس الاتحاد الإفريقي ورئيس المغرب العربي وراعي تجمع س- ص..إلى آخر السيمفونية التي تخلى عنها "الوسيط " واحدة واحدة طيلة فترة زيارته غير الموفقة...وغير الناجحة بكل المقاييس.
-------
*كاتب وشاعر موريتاني مقيم بالإمارات

الرياضة

الصحة

وكالة أنباء الأخبار المستقلة © 2003-2026