تاريخ الإضافة : 15.03.2009 17:58

أين المعجزة؟

بقلم: حبيب الله ولد أحمد

بقلم: حبيب الله ولد أحمد

يستحق الزعيم الليبي دخول موسوعة "غينيس" للأرقام القياسية العالمية باعتباره الرجل الأكثر ألقابا ومناصب وصفات ومآثر في العالم المعاصر..
لسنا بحاجة لإعادة كل تلك الأسماء والألقاب من قبيل "القائد ألأممي" و"الثائر المسلم" و"ملك ملوك إفريقيا" إلى آخر القائمة الطويلة العريضة بقدر ما أننا بحاجة فقط للتوقف عند أهم ألقاب "القائد" وأكثرها خطورة وحساسية فقد وصفته فتاة إيطالية ذات مرة قبل عقود من الآن عبر كتاب ذائع الصيت بأنه "رسول الصحراء" قبل أن يصفه "الوصيف" محمد ولد الطالب قبل أيام بأنه "رسول السلام" وبين الفتاة و"الوصيف" يوجد من يصف "الزعيم" بأنه "رسول الحرية"!!
ومع كل هذه الرسالات" الأرضية" فإن عالما ليبيا لم يتردد في لقاء مع التلفزة الموريتانية في القول إن "الزعيم" شريف إدريسي سليل بيت الرسول الكريم" وأنه "حامل لكتاب الله يصوم نهاره ويقوم ليله"..
هذه الخصائص الفذة والاستثنائية للزعيم الليبي جعلتنا مع تحفظنا على مطاطية بعضها وفضفضة البعض الآخر نحلم بأن تكون زيارته فاتحة لعهد من المصالحة الوطنية في بلادنا ولكن المرارة تملكتنا عندما لم نجد لدى "القائد" أكثر من محاضرات عن الدولة الفاطمية ( يرى البعض أنها كانت أكثر دويلات الطوائف ضعفا وفوضوية) وعن المقارنة بين علي ومعاوية رضي الله عنهما (إن حبنا لعلي لا يعني أبدا أننا نكره معاوية فكلاهما من صحابة رسول الله القائل بشأن الخلاف بينهما "القاتل والمقتول في الجنة ") ومحاضرات تهكمية حول ماض موريتاني قد لا يروق للقذافي أما نحن فنشرب" منه" الطين نحسبه شهدا!! ومع كل تلك المحاضرات فإنه علينا للأمانة الإشادة بما قدمته ليبيا لبلادنا من مساعدات اقتصادية لعل من أبرزها إقامة فندق (لن يستفيد منه إلا الأغنياء) وبناء شارع باسم القذافي (لن تسير عليه إلا سيارات الأغنياء الفارهة) أما المصالحة الوطنية فقد عصف القذافي بأسسها لأنه لم يخف هوسه بموريتانيا ما بعد الانتخابات القادمة بينما يتساءل كل الموريتانيين بقوة "ماذا قبل تلك الانتخابات ؟" فنحن نريد الوصول إليها بخطوات تصالحية ثابتة لا بمظلة "عسكرية" قديمة مترهلة تحرق المسافات وتملأ الأفق مطبات وعراقيل وحفرا تعيق مسيرة المصالحة..
كنا ننتظر من رسول الحرية والصحراء والسلام معجزة ولو صغيرة لنؤمن ببعض من رسالاته "الأرضية" هذه!!
لو أنه نجح في تحقيق المصالحة لبشرنا معه بقيام "دولة فاطمية" ولصدقنا ولو بصعوبة أفكاره وعنترياته لكنه لم يصنع المعجزة ولم يأت بما هو شفاء للصدور ولذلك فلن يؤمن به إلا من كان قد آمن به من قبل "وقليل ما هم"!!

الجاليات

الثقافة والفن

وكالة أنباء الأخبار المستقلة © 2003-2026