تاريخ الإضافة : 15.03.2009 13:15

البيان رقم 28 : الوساطة الليبية ...والنظرة المتشائمة

أحمد أبو المعالي كاتب وشاعر موريتاني مقيم بالإمارات                                     Ahmad_aboualmaaly@hotmail.com

أحمد أبو المعالي كاتب وشاعر موريتاني مقيم بالإمارات Ahmad_aboualmaaly@hotmail.com

في الحلقة الفارطة من هذه السلسة "الانقلابية" التي أهفو لوداعها، والتغني على أطلالها أيان ينتهي مد الانقلاب العسكري ..غضضت الطرف عن كثير من التصريحات الواضحة والتلميحات المبطنة المبشرة بحل قادم من ضفاف " النهر العظيم" ..
والآن وقد أصبحت زيارة رئيس الاتحاد الإفريقي العقيد معمر القذافي حقيقة -ومع أن كتابة هذه السطور تتزامن مع بداياتها- إلا أن ذلك لا يلغي إمكانية قراءة جزء من المشهد السياسي الحالي بعيدا عن الكرنفالات والمهرجانات والأمسيات والأضحيات التي تشكل جزءا من ثقافة مجتمعنا ،وأمرا روتينيا لاستقبال زوار موريتانيا الرسميين ...وبعيدا كذلك عن الصخب الإعلامي الذي يصاحب الزيارة ويعتبرها مرحلة متقدمة لمناقشة الأزمة الموريتانية ..بعيدا عن كل ذلك... لنكن واقعيين وننظر بعيدا عن الشطح والخيال ..وبعيدا عن التطبيل والتهويل إلى الأوراق والملفات بعين الفاحص الموضوعي .
فحتى الآن مازالت الزيارة رسمية بامتياز فالأمر لا يعدو أن يكون "الزعيم الليبي" ضيفا على الجنرال محمد ولد عبد العزيز أعد له استقبالا رسميا وشعبيا حاشدا معطوفا بالنسق على ما ألفه الموريتانيون من استقبالات رسمية وشعبية لا تعطي دلالة خاصة إذ أنها ( قوالب جاهزة ) لأي ضيف يزور البلاد ..باستثناء بعض الرتوش التجميلية هنا أو هناك..صاحبتها دعاية صاخبة للجنرال وإشادة بالانقلاب تطرح أكثر من سؤال؟؟؟!!.فقد غاب رئيس الجمعية الوطنية عن الاستقبال الرسمي كما غابت الجبهة الوطنية للدفاع عن الديمقراطية عن الحفل الذي أقيم على شرف "الزعيم" في القصر الرئاسي....وقد يعتبر بعض المراقبين ذلك التغيب طبيعيا ولا صلة له بالوساطة ...إلا أن هذه البداية التي تظهر أطراف الأزمة بهذا التنافر لا تعني أن نقطة البداية قد حددت ،، ولا تدل على أن طاولة الحوار قد وضعت بشكلها السليم ..كما تشي بأن الملفات ما تزال تحت آباط ذويها ..ولكل وجهة هو موليها..
ما يعقد من الأزمة الموريتانية هو أن الأطراف مستعدة للتحاور في كل شيء ومستعدة للتفاوض في كل شيء إلا في "جوهر الأزمة" فقد يتفق الجميع على الاستعداد لتنظيم انتخابات مبكرة تقطع حبل "الخماسية" التي كان يفترض أن يتمها الرئيس المنتخب سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله...وقد تقبل الأطراف التفاوض حول لجنة انتخابية مستقلة تشرف على الانتخابات المقبلة بشرط أن تتوفر فيها قيم "الحياد والمصداقية.." وتحظى باحترام الجميع ...وقد تتفهم الأطراف أهمية وجود حكومة وحدة وطنية تشارك في تكوينها كافة الأطراف تشرف على تلك الانتخابات ..إلى غير ذلك من الأطر التي يمكن أن تلتقي حولها خطابات الفرقاء ...لكن ما إن يتقدم النقاش إلى " مربط الفرس" والحديث عن الرئيس الشرعي الحالي للبلد حتى ينقض الغزل كله ...فلا "الجنرال" ومن يلف لفه مستعدون للا عتراف بشرعية الرئيس سيدي محمد ولو لدقيقة واحدة –كما صرحوا أكثر من مرة في أكثر من محفل- ولا الجبهة الوطنية المدافعة عن الشرعية مستعدة للتحاور تحت سقف انقلابي بمعنى أن أولى الأوليات لديها عودة الشرعية ممثلة في الرئيس سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله ..في حين آثر التكتل بنوع من التكتيك ابتكار خط اعتبره ثالثا ..يشاطر "العسكريين رفض عودة سيدي ويشاطر الجبهة رفض وجود عزيز مستقبلا ...ويتميز بقبول "عزيز" مؤقتا " وحتى كتابة هذه السطور لم يتضح مدى استعداد أي فريق لما سماه بعض المراقبين "تنازلات مؤلمة"
ولاشك أن ما رشح حتى الآن منذ بداية الزيارة لايعدو أن يكون تحركات عامة لم تصل بعد إلى مواقف تبشر بتقدم ولو قليل في موضوع "الحل" علما أن اللقاءات والاقتراحات في حد ذاتها ليست هدفا ولا غاية ..فمنذ بداية الأزمة تتقاطر الوفود والمبادرات من هذه الجهة أو تلك لكنها تصطدم بهذا الحاجز "الشرعي" فتتناثر كحبات سبحة منفرط العقد.
وإذا كانت بعض الأنباء قد سربت ما اعتبرته مسودة مبادرة نفتها بعض الأطراف المعنية بالأزمة فإن ما رشح في تلك المبادرة لايعدو أن يكون –في بعض قراءاته- تنازلا من الجبهة عن "الشرعية " وفتحا للفرصة أمام "الجنرال " للمشاركة في الانتخابات التي قرر بمفرده أو معية معاونيه تاريخها وآلياتها وربما نتائجها !!وهو ما يضع "الجبهة " في مرتقى صعب " لا تحسد عليه حيث ستجد نفسها بعيدا عن شرعية "سيدي" ولو لدقيقة ..وتحت يافطة عزيز..لفترة ة مفتوحة ولو بثوب مدني....وما حظ التكتل حينها بسعيد..
تلك قراءة عابرة للوساطة الليبية تتجاوز الشكل الخارجي ..وتنأى بنفسها عن تبسيط الأمور انطلاقا من تعقيد الأزمة الداخلية وتنافر الأطراف لدرجة التناقض والبيان.
والله المستعان
أحمد أبو المعالي كاتب وشاعر موريتاني مقيم بالإمارات
Ahmad_aboualmaaly@hotmail.com

الرياضة

شكاوي

وكالة أنباء الأخبار المستقلة © 2003-2026