تاريخ الإضافة : 12.03.2009 11:10
حق الرد
لم أتفاجأ بكم الردود التي نشرت على مقالي الأخير لأننا في زمن أصبح قول الحق بلا مواربة جريمة لا تغتفر، كما لم تربكني بذاءة الألفاظ التي استعملها بعض أصحاب تلك الردود فلا يتوقع من نباح الكلاب المسعورة أن يطرب الآذان السليمة.
و لأن الردود الثلاثة الأولى لم تنبن على أسس الجدل المنطقي و لم تحمل من المضمون ما يعبر عن فكرة متماسكة يمكن الرد عليها، فلن أضيع وقت القراء في استذكار تلك السموم التي نفثتها أقلام مأجورة صعقت و هي تسمع بعض الحقائق المسكوت عنها حول ولي نعمتها.
و مع ذلك فلن أرفع رجلي عن تلك العتبة المثلثة حتى أنبه الرهط الثلاثة على تفهمي لاندفاعهم المستميت في التزلف إلى زعيمهم خصوصا في هذه الأيام التي تفيض فيها يمينه و هو يعيش إحدى فورات بذخه الإمبراطوري, كما أتفهم اغتنامهم للفرصة من أجل نفض الغبار عن أفكارهم البالية بعد أن عجزوا عن توصيلها من خلال المشكاة الضيقة التي صدر عنها ثلاثتهم.
أما مقال الأستاذ أبي معتز فقد اتسم بشيء من الجدية يسمح بالدخول معه في حوار ناضج قصد الخروج بصواب نتفق عليه, و إن كان المقال لم يخل من بعض المغالطات التي سأركز عليها في هذه السطور.
أولى تلك المغالطات تمثلت في حديث الكاتب عن تجاوز للأخلاق في ما قال انه نيل من الضيف، و الحقيقة أن ظروف الزيارة و حيثياتها إضافة إلى الوضع السياسي العربي المعقد، كل ذلك يخرج الزيارة عن إطار الضيافة، و إن كنت لا أقول إن ذلك يبيح محظورا و لكن التعبير عن الرأي حق تكفله كل الشرائع و القوانين، و على العموم فان في النقطة التي افتتح بها الأستاذ مقاله تسطيحا لا يخلو من مغالطة و اتهام في غير محله.
أما الفقرة الثانية من مقاله فرغم أن ارتباك الضمائر أخفى كنهها إلا أن التلميح للاتهام بالدعوة للتفرقة يبدو من بين السطور، و هو ما يستدعي مني التساؤل عن أي وحدة يتحدث الكاتب؟ و ما الذي جد في الأزمة الموريتانية بتدخل الزعيم؟ و بعد كل ذلك ألا يحق لنا نقاش أي مبادرة مهما كانت طبيعتها ؟ أما سوء الظن الذي ذهب إليه الكاتب في تساؤلاته فلا يعدو كونه كبوة في حفرة الهروب إلى الأمام التي وقعت فيها زمرة الإفك المتجاوزة.
أما المغالطة الثانية في مقال الأستاذ فتمثلت في القشعريرة التي تلبس بها وهو يتحدث عن انتقادي للطبقة السياسية جاعلا منه تجاوزا للاحترام، و كأن المشتغلين بالسياسة في بلادنا ملائكة لا يخطؤون. فأسألك أخي أبو معتز متى كانت الطبقة السياسية في منأى عن النقد؟ و هل تنضج المواقف و يتوصل إلى الصواب إلا بثنائية الثناء على المصلح و تقريع المخطئ؟ أم أنك تنظر إلى الأمر من خلفية "السلطان القبلي"؟
أما تساؤلاتك الاستنكارية حول واقع المواطن الليبي في ظل النظام الذي تدافع فأرد عليها بسؤال واحد هو: هل تتصور أي رخاء حقيقي دون الحرية و في ظل نظام شمولي يصدر عن رأي فردي؟ و على طريقتك لا تقل نعم لأني سأقول عندها إنك بليد.
و حتى لو قلت نعم فإني لن أرحمك، و سأسمعك بعض المعلومات عن "جنة العرب" التي تروج لها.
اسمع لهذا المواطن الليبي المثقف يشكو وجع البطالة لقناة بي بي سي العالمية:
يقول تاجر سابق إنه لديه شهادة تقنية في مجال الكومبيوتر وتقدم بطلبين للحصول على عمل في الوزارة المختصة، غير أنه لم يحصل على أية نتيجة. ويضيف: "لقد خسرت ثلاثة أعوام منتظرا فرصة عمل. سبق وعملت في سوق السمك لتحصيل لقمة العيش لكن حراس البلدية أجبرونا على الرحيل بحجة أننا بحاجة إلى رخصة، مع أن ذلك لا ينطبق على هذا النوع من العمل. في حين يتقدم العالم، يبدو أننا نسير وراء".
و إن قلت هذا معارض يسب و طنه فاسمع لما ينشر داخل الجماهرية:
قالت صحيفة أويا اليومية (أكثر الصحف نفوذا في ليبيا بسبب صلاتها الوثيقة بسيف الإسلام نجل الزعيم) "إن معدل البطالة بين أفراد قوة العمل الليبية في الجماهيرية يقدر بحوالي 20.74 في المائة." و يشكل هذا الرقم النسبة الأعلى بين دول منطقة المغرب العربي الخمس.
و لن أطيل في هذا الجانب لأنني منذ البداية لم أرد التشهير بالنظام الليبي و إنما استشهدت بوضع معلوم على شأن داخلي.
و سأنتقل إلى أكبر مغالطة في سطور السيد أبي معتز و تتمثل في فتوى التكفير التي لا يبدو أنه استند فيها إلا على مذكرات حمار لا خير فيه و دفعته حماسته الزائدة في إشهارها بوجهي متناسيا أنه " إذا كفر الرجل أخاه فقد باء بها أحدهما" .
ألا ترى معي يا سيادة السلطان أن جمع الناس في وقت معين من كل سنة و الصلاة بهم و الخطبة فيهم أمر يمكن- في أقل التقديرات- الخلاف حوله و لا يمثل انتقاده انتقادا للشعيرة المقدسة. و اسمع لرد ابن عباس على تلميذه طاووس ابن كيسان عندما نهى الصحابي التابعي عن الصلاة بعد العصر فقال أتخاف أن يعذبني الله على الصلاة؟! قال لا و لكن أخاف أن يعذبك على مخالفة السنة.
أما حديثك عن اجتماع المسلمين و تعارفهم فقد شرع الله له الحج و ليس لزعيمك أن يبتدع حجا آخر على العموم "فلك امرئ ما نوى" و هو قول لا شك يحدث صدى لدى من تابع الحدث الذي حرك سواكن نواكشوط مساء الثلثاء.
إن طريق توحيد المسلمين يا أبا معتز أبلج و لا يبدأ قطعا بمنعرج الابتداع و إمامة من لا يستحق.
أما استحضارك للمدح و الهجاء فلا أجد معه إلا أن أذكرك بالحملة التي شاركت فيها ضد من تمدحه الآن عند انتقاده لما عرفته موريتانيا في 2005.
و لأن الردود الثلاثة الأولى لم تنبن على أسس الجدل المنطقي و لم تحمل من المضمون ما يعبر عن فكرة متماسكة يمكن الرد عليها، فلن أضيع وقت القراء في استذكار تلك السموم التي نفثتها أقلام مأجورة صعقت و هي تسمع بعض الحقائق المسكوت عنها حول ولي نعمتها.
و مع ذلك فلن أرفع رجلي عن تلك العتبة المثلثة حتى أنبه الرهط الثلاثة على تفهمي لاندفاعهم المستميت في التزلف إلى زعيمهم خصوصا في هذه الأيام التي تفيض فيها يمينه و هو يعيش إحدى فورات بذخه الإمبراطوري, كما أتفهم اغتنامهم للفرصة من أجل نفض الغبار عن أفكارهم البالية بعد أن عجزوا عن توصيلها من خلال المشكاة الضيقة التي صدر عنها ثلاثتهم.
أما مقال الأستاذ أبي معتز فقد اتسم بشيء من الجدية يسمح بالدخول معه في حوار ناضج قصد الخروج بصواب نتفق عليه, و إن كان المقال لم يخل من بعض المغالطات التي سأركز عليها في هذه السطور.
أولى تلك المغالطات تمثلت في حديث الكاتب عن تجاوز للأخلاق في ما قال انه نيل من الضيف، و الحقيقة أن ظروف الزيارة و حيثياتها إضافة إلى الوضع السياسي العربي المعقد، كل ذلك يخرج الزيارة عن إطار الضيافة، و إن كنت لا أقول إن ذلك يبيح محظورا و لكن التعبير عن الرأي حق تكفله كل الشرائع و القوانين، و على العموم فان في النقطة التي افتتح بها الأستاذ مقاله تسطيحا لا يخلو من مغالطة و اتهام في غير محله.
أما الفقرة الثانية من مقاله فرغم أن ارتباك الضمائر أخفى كنهها إلا أن التلميح للاتهام بالدعوة للتفرقة يبدو من بين السطور، و هو ما يستدعي مني التساؤل عن أي وحدة يتحدث الكاتب؟ و ما الذي جد في الأزمة الموريتانية بتدخل الزعيم؟ و بعد كل ذلك ألا يحق لنا نقاش أي مبادرة مهما كانت طبيعتها ؟ أما سوء الظن الذي ذهب إليه الكاتب في تساؤلاته فلا يعدو كونه كبوة في حفرة الهروب إلى الأمام التي وقعت فيها زمرة الإفك المتجاوزة.
أما المغالطة الثانية في مقال الأستاذ فتمثلت في القشعريرة التي تلبس بها وهو يتحدث عن انتقادي للطبقة السياسية جاعلا منه تجاوزا للاحترام، و كأن المشتغلين بالسياسة في بلادنا ملائكة لا يخطؤون. فأسألك أخي أبو معتز متى كانت الطبقة السياسية في منأى عن النقد؟ و هل تنضج المواقف و يتوصل إلى الصواب إلا بثنائية الثناء على المصلح و تقريع المخطئ؟ أم أنك تنظر إلى الأمر من خلفية "السلطان القبلي"؟
أما تساؤلاتك الاستنكارية حول واقع المواطن الليبي في ظل النظام الذي تدافع فأرد عليها بسؤال واحد هو: هل تتصور أي رخاء حقيقي دون الحرية و في ظل نظام شمولي يصدر عن رأي فردي؟ و على طريقتك لا تقل نعم لأني سأقول عندها إنك بليد.
و حتى لو قلت نعم فإني لن أرحمك، و سأسمعك بعض المعلومات عن "جنة العرب" التي تروج لها.
اسمع لهذا المواطن الليبي المثقف يشكو وجع البطالة لقناة بي بي سي العالمية:
يقول تاجر سابق إنه لديه شهادة تقنية في مجال الكومبيوتر وتقدم بطلبين للحصول على عمل في الوزارة المختصة، غير أنه لم يحصل على أية نتيجة. ويضيف: "لقد خسرت ثلاثة أعوام منتظرا فرصة عمل. سبق وعملت في سوق السمك لتحصيل لقمة العيش لكن حراس البلدية أجبرونا على الرحيل بحجة أننا بحاجة إلى رخصة، مع أن ذلك لا ينطبق على هذا النوع من العمل. في حين يتقدم العالم، يبدو أننا نسير وراء".
و إن قلت هذا معارض يسب و طنه فاسمع لما ينشر داخل الجماهرية:
قالت صحيفة أويا اليومية (أكثر الصحف نفوذا في ليبيا بسبب صلاتها الوثيقة بسيف الإسلام نجل الزعيم) "إن معدل البطالة بين أفراد قوة العمل الليبية في الجماهيرية يقدر بحوالي 20.74 في المائة." و يشكل هذا الرقم النسبة الأعلى بين دول منطقة المغرب العربي الخمس.
و لن أطيل في هذا الجانب لأنني منذ البداية لم أرد التشهير بالنظام الليبي و إنما استشهدت بوضع معلوم على شأن داخلي.
و سأنتقل إلى أكبر مغالطة في سطور السيد أبي معتز و تتمثل في فتوى التكفير التي لا يبدو أنه استند فيها إلا على مذكرات حمار لا خير فيه و دفعته حماسته الزائدة في إشهارها بوجهي متناسيا أنه " إذا كفر الرجل أخاه فقد باء بها أحدهما" .
ألا ترى معي يا سيادة السلطان أن جمع الناس في وقت معين من كل سنة و الصلاة بهم و الخطبة فيهم أمر يمكن- في أقل التقديرات- الخلاف حوله و لا يمثل انتقاده انتقادا للشعيرة المقدسة. و اسمع لرد ابن عباس على تلميذه طاووس ابن كيسان عندما نهى الصحابي التابعي عن الصلاة بعد العصر فقال أتخاف أن يعذبني الله على الصلاة؟! قال لا و لكن أخاف أن يعذبك على مخالفة السنة.
أما حديثك عن اجتماع المسلمين و تعارفهم فقد شرع الله له الحج و ليس لزعيمك أن يبتدع حجا آخر على العموم "فلك امرئ ما نوى" و هو قول لا شك يحدث صدى لدى من تابع الحدث الذي حرك سواكن نواكشوط مساء الثلثاء.
إن طريق توحيد المسلمين يا أبا معتز أبلج و لا يبدأ قطعا بمنعرج الابتداع و إمامة من لا يستحق.
أما استحضارك للمدح و الهجاء فلا أجد معه إلا أن أذكرك بالحملة التي شاركت فيها ضد من تمدحه الآن عند انتقاده لما عرفته موريتانيا في 2005.







