تاريخ الإضافة : 08.03.2009 14:20

البيان رقم 27 الوساطة الليبية.....والنظرة المتشائمة

أحمد أبو المعالي*                      Ahmad_aboualmaaly@hotmail.com

أحمد أبو المعالي* Ahmad_aboualmaaly@hotmail.com

تستعد نواكشوط لاستقبال الزعيم الليبي في إطار الوساطة التي فوضتها له لجنة الاتصال التي التأمت في باريس ..ولاشك أن للمراقبين الكثير من القراءات حول هذه الوساطة ما بين قراءة متفائلة يرى ذووها أنها قد تفتح بابا جديدا في العلاقة بين الأطراف الموريتانية المختلفة سياسيا لدرجة التناقض والتنافر ..وقد تفتح فرجة في سد الأزمة الحالية المسلح بالإسمنت والحديد .
بحسب هذه النظرة فإن هذه الجولات المكوكية التي يقوم بها الفرقاء من مختلف الأطياف والتوجهات لا يمكن إلا أن تتوصل إلى نتيجة ما إذا كان الجميع مستعدا لحوار جاد ينهي الحالة التي أفرزها انقلاب السادس من أغسطس
بيد أن هذه القراءة المتفائلة التي تنظر إلى صلاة القذافي في نواكشوط بنوع من الارتياح في ظل أول مهمة يقوم بها منذ توليه منصب رئيس الاتحاد الإفريقي توازيها نظرة لا تعزف على ذات الوتر.. وترى في الأمر مجرد فقرة من فصول الانقلاب..ولن تختلف كبير اختلاف عن الوساطة الفارطة التي قامت بها هذه الجهة أو تلك.
ولتلك النظرة قرائن ودلائل تشي بنوع من الإحباط والقنوط حيال وساطة "زعيم" متقلب المزاج غمز ذات مرة في قناة الديمقراطية الموريتانية كلمزه في غيرها من الديمقراطيات التي لا تلامس هوى في نفسه .
ويمكن في هذه السياق النظر إلى ما يلي مجموعة من المؤشرات على هذه النظرة .
- المتابع للقاء الجنرال مع الجالية الموريتانية في بلد وكنف "الزعيم –الوسيط- لا يخفى عليه أن لغة الجنرال أبعد ما تكون عن التهذيب والاستعداد للحوار الهادئ ..فنبرة الجنرال في ذلك اللقاء الذي بثته وسائل الإعلام الرسمية مع تصرف ملحوظ -لم يطرأ عليها أي تغيير.. ولهجته تجاه الأطياف المعارضة هي هي منذ أول يوم زج فيه الديمقراطية في أتون المجهول ...ويأتي لقاؤه بالجالية بعد حواره مع –الزعيم –الوسيط الذي يبدو أنه لم يستطع كبح جماح لغة "الجنرال" ولم يغير من نظرته للوقائع والأحداث قيد أنملة ..ولا شك أن عبارته المثيرة للجدل- وما أكثر ضراتها- والتي طالب فيها بعزل كل من ينحرف بأي وسيلة ؟؟؟تبرير واضح لانقلاب السادس من أغسطس ولما تيسر من الانقلابات لاحقا ..كما يندرج في ذات السياق استخفافه بالعقوبات الدولية التي أقرها الاتحاد الإفريقي
وفي ذات اللقاء وبعد الاستماع للمشاكل التي عرضتها الجالية أشار "الجنرال" إن أنه سينظر في تلك المشكلات وسيبحث لها عن حلول الشيء الذي لا ينبئ عن استعداده لتجاوز الانقلاب ..ولا يدل على أنه فتح صفحة جديدة في هذا الملف تقتضي أنه يقود مرحلة منتهية الصلاحية ..خاتمتها نهاية الانقلاب وابتعاد الجيش عن السياسية ..وهما قطب الرحى ورأس الحربة في خلافه مع "الجبهة" ومع الشعب.
وكأنه بذلك يصر على استمرارية بقائه "حاكما" رغم أنف الجبهة ورغم أنف إرادة الشعب الموريتاني ..ورغم أنف "الزعيم- الوسيط ...وإذا صدقت القراءة فعلى الوساطة "السلام"
بالنسبة للجبهة الوطنية المدافعة عن الديمقراطية ليست هي من حفر الخندق الذي انزلقت فيه الديمقراطية ..وطلبها الوحيد والمشروع هو رفض الانقلاب وابتعاد الجيش عن حلبات السياسة وإعادة الشرعية دون قيود أو شروط يمليها "الانقلابيون" ذلك أن أي حلو ل لا يلبي هذه المطالب ليست سوى تصفيق ومباركة للانقلابات التي شلت التنمية وأعاقت مسيرة البناء في موريتانيا
ومنذ لقاء الساعات الأولى بين قادة الجبهة بشكل انفرادي مع "الجنرال" انبتت حبال الوصال وغنى كل على ليلاه بطريقته الخاصة ..وأغلق الجنرال باب الحوار الوطني واعتبر الجبهة ثلة من المنتفعين الذين فقدوا وظائفهم وما كانوا ينعمون به وهو بذلك يتجاهل أطيافا وشخصيات وجموعا غفيرة لا تنطبق عليها هذه المواصفات التي يريد من خلالها تقزيم "الجبهة " والتقليل من شأنها والالتفاف على شرعيتها ..
تلك أمور من بين أخرى لا تبعث على كبير تفاؤل ...ولا توحي بأن صلاة الوسيط رغم ما سيصحبها من زخم إعلامي قد تغير من المواقف السياسية .. مما يفتح أسئلة كبرى حول مستقبل البلد....فاللهم سلم ...اللهم سلم
وإلى الملتقى في البيان رقم 28 إن شاء الله
* كاتب وشاعر موريتاني مقيم بالإمارات

الرياضة

الثقافة والفن

وكالة أنباء الأخبار المستقلة © 2003-2026