تاريخ الإضافة : 07.03.2009 18:14

قطاع الشئون الإسلامية والتعليم الإسلامي مقاربة إصلاحية

انشغلت صفحات الجرائد والمواقع الإلكترونية الوطنية، طوال الأسابيع الأخيرة، بالسباب العنيف والشتائم المفتقرة إلى اللباقة، التي تبادلتها روابط وجمعيات الأئمة فيما بينهم، وفيما بين بعضهم وبين الوزير المكلف بقطاع الشئون الإسلامية والتعليم الأصلي؛ وقد هبطت تلك الموجة العلنية من الشتائم، بمؤشر الثقة- المهزوز أصلا- في أطراف هذا النزاع القائم على خلفية المطامع والتكالب على الفتات، بعيدا عن الغايات السامية للدين.
وتتقاطع في هذا القطاع خيوط شبكات متعددة من مطالب الدين وأهواء الدنيا، تنتظم الأهلي المجتمعي والرسمي المؤسسي؛ وتخوض فيما بينها معركة قديمة متجددة لا غالب فيها ولا مغلوب، وقودها الشتائم والسباب، والخوف والطمع، والقنوط والأمل، والفعل ورد الفعل، والإقدام والإحجام، والأخذ والرد؛ والخاسر الأكبر فيها هو القطاع نفسه وما يمثله في عين المجتمع من قيمة دينية وثقافية وحضارية. وقد مثل تقاطع خيوط تلك الشبكات- عبر النظم المتعاقبة- كوابح تتخلل مفاصل القطاع المختلفة، لتنتهي كل مبادرات الإصلاح الشخصية والخجولة التي استهدفته إلى فشل ذريع، بـ"فضل" تلك الكوابح، ولتستمر القابلية العالية للتأزم والانفلات قائمة دائمة.
تتناهش هذا القطاع، وهو المفترض أنه المرآة التي تعكس الوجه الناصع للبلاد وتاريخها وأهلها، والحارس الأمين على ثوابتها ومقدساتها وموروثها الثقافي والحضاري المتميز، تتناهشه سياسات رسمية مترددة، ومرجعيات محظرية وطرقية متنافسة، وتيارات سياسية وفكرية متشاكسة، وتوجهات مذهبية وعقائدية شتى، وروابط وجمعيات تتناسخ وتتكاثر بالانقسام، وأموال طائلة مصدرها خزانة الدولة، لا يخضع منحها وتوزيعها لأي معيار ضابط؛ ويوشك- إن لم يتداركه أولوا الأمر والعقلاء من الغيورين على مستقبله، أن تهب عليه- منها مجتمعة- زوابع فساد عنيفة من فئة"الإعصار المدمر" تجعل ترميمه أمرا مستحيلا.
والواقع أن هذا القطاع ظل هامشا مهملا، على المستويين الرسمي والشعبي منذ إنشائه، وكان استثناء من جميع محاولات الإصلاح- الناجحة والفاشلة- التي عرفتها قطاعات الدولة المختلفة، تحت النظم المتعاقبة، كما ظل-على الدوام- ومنذ إنشائه كقطاع وزاري في أوائل السبعينيات من القر الماضي، مرتعا خصبا لأكثر أنواع الفساد فظاعة، من حيث كونه فسادا إداريا وماليا وأخلاقيا، ينتشر في جميع مفاصله، وتسري عدواه الخطيرة إلى كافة الهيئات والمنظمات الأهلية الشريكة له، وقد يجري تبريره والدفاع عنه باسم الدين والعلماء والأئمة والمحاظر والمساجد.
وتتعدد العوامل الكامنة وراء هذا الوضع غير الطبيعي للقطاع، مشكلة في الوقت نفسه الذرائع التي منعت من قبل من اقتحامه بعملية جذرية وواسعة، لتصحيح انحرافاته وعلاج أمراضه المستعصية، ولقد كان وما زال في أمس الحاجة إلى مثل تلك العملية؛ وأسمى أمنيات كل مواطن غيور، أن تكون تلك الذرائع قد سقطت اليوم، ونحن نعيش أجواء التصحيح، وأصبح الطريق ممهد للقيام بعملية العلاج المطلوبة بإلحاح.
ويمكن إجمال أهم عوامل وأسباب الفساد في قطاع الشئون الإسلامية والتعليم الأصلي، في العناصر التالية:
أولا: النظرة المشككة المتوجسة التي قامت لدى مراجع ثقافة المجتمع التقليدي الأصلية، من علماء وقضاة شرعيين وشيوخ محاظر ومشايخ طوائف، حول الترتيبات الأولى والتحولات اللاحقة التي أسست لقيام الدولة الموريتانية الحديثة ورافقتها في خطواتها الأولى؛ فقد جعلهم نفوذ المستعمر الكافر في تلك الترتيبات، و ضعف منسوب الوعي بينهم يومئذ، ثم تحييدهم عن المائدة السياسية، جعلهم كل ذلك ينظرون إلى الدولة الجديدة باعتبارها امتدادا لدولة المستعمر الأجنبي، وتمكينا لثقافته، وتهديدا للمنظومة الدينية والثقافية والأخلاقية المتوارثة عن الآباء والأجداد، ومن ثم فقد اعتبروا الدولة الناشئة– في أول عهدها- كيانا مستغرق الذمة، لا حرج- من الناحية الدينية- في التهرب من قوانينه "الوضعية" والتحايل عليه بكل الوسائل، خاصة عندما يتعلق الأمر بالمال والمصالح والتسهيلات، ولقد أفتى العديد من هؤلاء وسجلوا ذلك نظما ونثرا، بأن التعامل مع الدولة الناشئة يجب أن يتم على ذلك الأساس. ولعل في تلك الحقيقة التاريخية المسجلة ما يفسر مرور أكثر من عقد من الزمن بعد الاستقلال، قبل أن ينشأ قطاع وزاري خاص بالشئون الإسلامية.
ثانيا: الفصام النكد الذي برز منذ الوهلة الأولى، بين المناهج التربوية الحديثة التي سنتها الدولة لتلبية حاجة مواطنيها من العلوم والمهارات والمعارف، وطبقتها في التعليم العام، بموادها الحديثة ولغتها الأجنبية ومفاهيمها وأفكارها المستحدثة؛ وبين المناهج العتيقة التي كان المجتمع قد أنتجها في غيبة الدولة الجامعة، لتمده وهو في عهود البداوة والانحطاط الحضاري، بحاجته من المعارف، على مستوى الفروض العينية، وأدب المجالس وتهذيب اللسان، والمثل الأخلاقية وشمائل الفتوة، ثم وقفت حائرة أمام التداعيات المتلاحقة لقيام الدولة، والحاجات المتجددة من المعارف والخبرات والمهارات النافعة، دون أن تمتد إليها يد ترشدها إلى طريق مواكبة المجتمع في سعيه إلى آفاق العلم والتقدم؛ ثم توارثت الأجيال الجديدة تلك المناهج، وهي لا تزال مطبقة بحذافيرها، ودون أن يطرأ عليها أي إصلاح، في المحاظر والمعاهد الإسلامية؛ وقد كرس هذا الفصام بين المنهجين نشوء جيلين متوازيين ومتشاكسين لحد التناقض، تحولا مع الزمن إلى تيارين عارمين، بفضل اتساع التمدرس من جهة، والانتشار غير المسبوق للمحاظر في المدن والقرى، ولدى مختلف الفئات الشعبية من جهة أخرى. وظل الصراع والنزاع على أحقية الهيمنة بين المعاصر والعتيق محتدما، في غفلة تامة أو تغافل ساذج من السلطات المتعاقبة، عن الآثار والتداعيات المدمرة لهذا الفصام.
ثالثا: الغياب شبه الكامل للدولة واستثماراتها، في بناء وتجهيز المساجد، وفي سن وإصلاح المناهج المحظرية، وفي إعداد وتكوين وتوظيف الأئمة والخطباء؛ مما جعل بعض المحسنين يسعون في وقت مبكر لملء الفراغ الذي تركه صدود الدولة عن هذا الجانب من الحياة الدينية، لكن جهود أولئك الخيرين لم تكن قادرة على مواكبة الحاجات المتجددة الناجمة عن سرعة التقري وهجرة ساكنة البوادي والأرياف إلى المدينة، وكانت النتيجة أن ترك الحبل على الغارب لصراع تنافسي ساخن، بين الأفراد والمنظمات الأهلية والطوائف والطرق والفئات والتيارات، بل والقبائل أحيانا، وهو صراع- وإن كان يلبس لبوس الدين- فإنما تغذيه دوافع سياسية واجتماعية واقتصادية عديدة.
رابعا: انحصار اهتمام القطاع- منذ نشأته- في المسئولية المعنوية فقط عن أركان الإسلام؛ فاهتمامه بالصلاة، ظل نظريا دون اتخاذ التدابير اللازمة لتسهيل وتحقيق إقامتها، فلا هو أقام المساجد أو أعان على إقامتها وتزويدها بمستلزماتها ورعايتها وصيانتها، ولا هو وظف أو عين أو ساهم في اختيار الأئمة والمؤذنين وخدام المسجد. أما فريضة الزكاة، فهي غائبة كليا عن اهتمام القطاع، وهي الركن الثالث من أركان الإسلام الحنيف، وتأتي في الأهمية الدينية بعد الصلاة، ويعتبر تنظيم جبايتها وتوزيعها على مستحقيها أحد الواجبات الشرعية المنوطة بالسلطة المسلمة؛ وقد أثبتت - قديما وحديثا- نجاعتها في التصدي لعوائق ومثبطات التنمية، كالفقر والبطالة والمجاعات. وبخصوص تحديد بدايات ونهايات الأهلة ذوات العبادة الخاصة كالصوم والأعياد الدينية، فقد فشل القطاع فشلا ذريعا في إرساء قواعد هذا التحديد على أسس مقنعة تجمع بين الفقه والعلم، وبين المطالب الشرعية والحدود السياسية، وتنسجم مع أبسط مبادئ المعطيات الفلكية، وتستفيد من الطفرة الإعلامية التي جعلت العالم يعيش في قرية كونية واحدة. أما تنظيم مواسم الحج والعمرة فقد حظي باهتمام أكبر من الناحية العملية، ومن السهل تفسير ذلك بما تتيحه تلك المواسم من فرص نادرة، مثلها في ذلك مثل موسم إفطار الصائم الذي "ينظم" كل رمضان. وغاب عن اهتمام القطاع غيبة كاملة ما تجعل منه القطاعات المشابهة في البلدان الإسلامية مرتكز عملها الخيري، وهو إنشاء وتنمية ورعاية الوقف الإسلامي، ذلك المورد المالي الخيري الذي لا ينضب، وقد نبتت في بستانه الوارف كل ثمرات الحضارة العربية الإسلامية الرائدة.
خامسا: تقادم وتهالك المناهج العتيقة المقدمة في المعاهد والمحاظر ومؤسسات التعليم الأصلي، وافتقارها إلى التأصيل والاقتراب من واقع وانشغالات المجتمع الحديث، حيث انقرضت أو كادت، أدوات ومفردات الحياة والقضايا التي تتناولها المتون والشروح والحواشي والنوازل الحادثة في العصور الخوالي، سواء تعلق الأمر بصحة شروط العبادات، أو بضوابط ومقتضيات المعاملات.
سادسا: غياب أي دور للمجلس الإسلامي الأعلى، وهو مؤسسة دستورية عتيقة تعيش بيننا منذ حوالي عشرين سنة، دون أن يضيف وجودها أي أثر ملموس في قيادة المجتمع أوتأطير الساحة الفكرية والعلمية، أو تنظيم أي حوار أو مناظرة تنهض بمفاصل الحياة الوطنية بوجه عام، والحياة الثقافية والعلمية والدينية بوجه خاص.
سابعا: تضخم المصالح والأجهزة الإدارية في القطاع، مع الضبابية التي تلف المسئوليات، ومع تداخل الصلاحيات، وانعدام المردودية على كافة الصعد، بسبب غياب الكفاءات وانعدام برامج وخطط التطوير.
ثامنا: الخلط غير المبرر، وإلى حد التداخل، بين صلاحيات إدارات ومصالح القطاع، وبين بعض المنظمات والروابط المدنية العاملة في الميدان، وهو خلط بدأ ثم تفاقم ثم بلغ أوجه على خلفية الأموال الضخمة التي رصدت لهذه المنظمات لتساهم في الحملات الفاشلة لمحو الأمية، تلك التي كانت بدورها أحد روافد الفساد في عموم القطاعات.
تاسعا: الافتقار إلى النصوص القانونية المؤسِّسَة والضوابط والمساطر التنظيمية، وعدم تفعيل الموجود منها، وترك المجال للارتجال والمبادرات الشخصية والمحاباة والمحسوبية، لتكون هي- وحدها- القوانين النافذة في القطاع.
ذلك عن العوامل ولأسباب، فما الذي يتطلبه الإصلاح المنشود؟
يحتاج الأمر إلى مقاربة شاملة، ترسم سياسة قطاعية واضحة المعالم ومحددة الأهداف والوسائل. ويمكن إجمال المحاور الكبرى للمقاربة المنشودة، فيما يلي:
أولا: تحديث المرسوم الرئاسي المنشئ للقطاع، بحيث يتضمن التعديل الجديد الخطوط العريضة للمقاربة الإصلاحية المطلوبة، فضلا عن المهام المحددة المنوطة به كقطاع وزاري مسئول من قطاعات الدولة.
ثانيا: انتهاز فرصة التعديل الوشيك للدستور لتفعيل المجلس الإسلامي الأعلى، وإدخال تعديلات واسعة على تشكيلته وعدده ومؤهلات أعضائه، وطرق اختيارهم، ومنحه صلاحيات أوسع تؤهله للعب دور محوري كمرجعية دينية رسمية فاعلة.
ثالثا: إعادة هيكلة القطاع بما يتطلبه إنفاذ السياسة المرسومة بمهماتها وفروعها المختلفة، وبحيث تختفي المصالح والأقسام الصورية التي لا مردودية لها، وتنشأ إدارات جهوية حقيقية في الولايات، تقوم على تنفيذ السياسات المقررة، وتقرب خدمات القطاع من المواطنين في مواقعهم الأصلية.
رابعا: العناية الفائقة باختيار المصادر البشرية للقطاع، من الأكثر كفاءة وخبرة، ومن ذوي القدم الراسخة في الثقافة والمعارف بشقيها الأصلي والمعاصر، والابتعاد- خاصة في المواقع القيادية- عن تكليف القيادات الروحية الطرقية، وشيوخ المنظومات المحظرية، والمناصب المتقدمة في الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني، وذلك ضمانا للشفافية في المعاملة دون تحيز قد تفرضه-وهي كثيرا ما تفرضه- الانتماءات المختلفة المتصارعة.
خامسا: زيادة المخصصات المالية للقطاع في ميزانية الدولة، وفك التداخل والاشتباك القائم بين مصالح القطاع وبين بعض المنظمات والروابط الأهلية، بحيث تتولى مصالح الوزارة دفع المعونات المقررة إلى الجهات المستحقة مباشرة ودون وسيط، حسما للنزاع القائم أبدا بين الأئمة، وبين شيوخ المحاظر، وبينهم وبين بعض المنظمات الأهلية الوسيطة، وبين الجميع مع الوزارة؛ مع تفعيل آلية رقابة وتفتيش حقيقية وفعالة، تضمن انسيابية وشفافية العمل، وحسن التسيير في مفاصل القطاع والهيئات الأهلية المرتبطة به.
سادسا: إعداد منهج دراسي جديد للمحاظر والمعاهد الدينية- الرسمية والأهلية- يرتكز على فقه الكتاب والسنة، ويأخذ في الاعتبار الطفرة العلمية الهائلة، فيجمع بين فروض الدين وضرورات الحياة وحقائق العلوم ومبادئ الرياضيات وتقنيات الاتصال واتجاهات الفكر والفلسفات والآداب والتاريخ الإنساني، ويتخفف من أثقال وانشغالات عصور الانحطاط التي انقرضت مبرراتها، ومن قيود التقليد الأعمى في العقائد والفتاوى؛ على أن يكون الالتزام بهذا المنهاج أحد شروط الاعتراف بالمؤسسات التعليمية الأصلية، وأحد أهم شروط حصولها على المعونات المالية من القطاع.
سابعا: سن تشريع جديد يحدد الشروط والضوابط التي تؤهل المنظمات الإسلامية الأهلية العاملة في الميدان، وكذلك المحاظر والمعاهد والمساجد، لتلقي الدعم السنوي من القطاع؛ والقيام بإحصاء شامل للمساجد والمحاظر، ثم تصنيفها- طبقا لمكانتها وجدارتها- إلى درجات متمايزة، تبعا لمستواها وأهميتها ودورها في المجتمع الذي تقوم فيه.
ثامنا: إقامة معهد وطني لتكوين وتأهيل الأئمة والخطباء والدعاة. وفي انتظار الإعدادات اللازمة لهذا الغرض، يتعين تنظيم سلسلة من الملتقيات والندوات، لصالح أئمة التجمعات الكبرى في المدن، تقدم خلالها دروس في مكانة المسجد وآدابه، وشروط الإمامة ومقتضياتها، وتعيين الإمام وطرق اختياره، وتقنيات الخطابة ووظيفة الخطيب.. إلخ.
تاسعا: تحديث ومراجعة قانون المساجد المثير للجدل والمعطل منذ صدوره، بحيث يحدد الشروط اللازم توفرها للترخيص في إقامة المساجد، وإنشاء المحاظر، واختيار الأئمة، ويحدد عقوبات رادعة لمن يضبط في حالة خرق للقانون، في الوسط الحضري على الأقل، حتى تتوقف ظاهرة المبادرات المشبوهة"الكزرة" في هذا الميدان المقدس.
عاشرا: تنظيم ملتقى وطني حول فريضة الزكاة، يضع الأسس النظرية والعملية لسن قانون لإقامة ديوان وطني لجباية وتوزيع الزكاة المفروضة، تنتشر فروعه على امتداد التراب الوطني، ويباشر مهمته في إقامة هذه الفريضة الغائبة.
حادي عشر: سن قانون للأوقاف الإسلامية، وتحويل مؤسسة الأوقاف إلى ديوان وطني ينظمه القانون، وترعاه الدولة، ويديره مجلس من كبار العلماء وكبار الواقفين والمنظمات الإسلامية الوقفية ذات المصداقية.
تلك مقاربة إصلاحية لقطاع مقدس، ألف الإهمال والتهميش، وبات وكرا للفساد، وأمسى عبئا على الوطن، عسى أن يصبح ذات يوم قريب مرآة تعكس الجانب المنير من وجه مجتمع طالما تغنى شعراؤه بتمزيق البراقع التي تغطي الوجه الجميل
{إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب}


الحسن ولد مولاي علي
6مارس 2009

الرياضة

شكاوي

وكالة أنباء الأخبار المستقلة © 2003-2026