تاريخ الإضافة : 07.03.2009 13:59

تعقيب على مقال: ولقد صدق الزعيم

إن الجهل سينتهي عندما يقدم كل شيء على حقيقته
بقلم: محمد عبد الرحمن
رغم ما تضمنه المقال من غرابة وخروج على المألوف في عادات الموريتانيين الأصيلة، وهم المعروفون بكرمهم واحترامهم لضيوفهم ولمن يسدون لهم المعروف، فإن الآداب والأخلاق العامة لا تسمح لنا بمجاراة العبارات التي استعملها الكاتب، حتى ولو اختلفنا معه في الآراء والمواقف التي حاول أن يبين عنها.
إن أسلوب تناول الكاتب للموضوع قد كشف عن موقف مسبق يصعب على القارئ فهمه أحرى أن يستسيغه ويقتنع به، فما الذي يدعو مواطنا موريتانيا مخلصا لكل هذا التعصب ضد جهود تسعى إلى حل أزمة طال أمدها وبدأت تتجه نحو التدويل والتدخلات الخارجية.
هل يفضل هذا "الوطني الحريص على السيادة والاستقلال" أن تتدخل فرنسا أو أمريكا أو " إسرائيل" لحل الأزمة؟؟
ومن الذي سيتدخل لحل أزمة موريتانيا ـ في وقت يعجز الموريتانيون عن الجلوس معا ـ إذا لم يتدخل إخوانها العرب والأفارقة لمساعدتها في وقت الشدة؟؟
أم أنك لا تريد حل هذه الأزمة وتفضل أن تستمر الصراعات والأزمات والضغوط والعقوبات على شعبك؟
إن الجهات التي اعترضت تاريخيا على جهود القائد معمر القذافي التي قام بها لحل أزمات كثيرة في العالم، كانت دائما مرتبطة بدوائر الاستخبارات الغربية والصهيونية التي ترى في تلك الجهود خطرا داهما يهدد أطماعها ومشاريعها الاستعمارية، وإن من ينبري الآن للاعتراض على هذه المساعي الحميدة إنما يجعل نفسه في صف تلك القوى المعادية للوطن والأمة، حتى ولو أعلن أنه عدو لها..
وإذا كان البعض قد أخطأ أحيانا في حق الزعيم الليبي، عن جهل واغترار بدعايات أعداء الأمة وأبواقهم الإعلامية المسيطرة، فإن الكثير من هؤلاء قد أقلعوا عن ذلك بعد أن صححوا معلوماتهم، وعادوا إلى رشدهم.
أما تعصب كاتب المقال لما يسميه "الديمقراطية" و"الشرعية"، فهو لا يعدو أن يكون ضحكا على القارئ واحتقارا له، فأي ديمقراطية يمكن أن تتحقق من خلال قوالب مهترئة فرضتها القوى الاستعمارية على شعوب العالم الثالث من أجل تحطيم بنيتها، وإثارة الحروب والنزاعات فيما بينها، وتنصيب "رؤساء" يأتمرون بأوامرها من أجل نهب ثروات تلك الشعوب وبقاء بلدانها، سوقا استهلاكية لمنتجات الدول الكبرى، فأي وطنية أو سيادة تعنيها يا صاحب الاسم المستعار؟
إن حديثك باسم الليبيين هو دليل آخر على أنك لا تعرف أي شيء عن الموضوع الذي تطرقه، فالكل يعرف ما تعيشه الجماهيرية من نهضة تنموية في ظل استقرار سياسي مشهود ومشاركة شعبية لا مثيل لها في العالم كله، هذا إذا كنت لا تستطيع استيعاب آلية عمل المؤتمرات الشعبية التي تضم جميع المواطنين البالغين من الرجال والنساء، والتي تناقش وتقرر شؤون السياسة الداخلية والخارجية، واللجان الشعبية التي تنفذ تلك القرارات في كل حي، وكل قرية ومدينة ليبية.
ولو أنك خصصت جزءا من وقتك لمتابعة التجربة الليبية من موقع المراقب المحايد، لاكتشفت أن هنالك ما يمنعك من أن تكتب مثل هذا الكلام البعيد كل البعد عن الواقع، حتى ولو كان الشعب الليبي وقائده مازالوا يطمحون للمزيد من ترسيخ التجربة وتطويرها، ويعترفون بوجود نواقص على مستوى التطبيق، لكنهم رغم ذلك يبقون متقدمين ربما مئات السنوات الضوئية على ما تعانيه شعوب العالم في ظل أنظمة تقوم على أفكار وأطروحات مثل التي تطرحها أنت وتنشرها على صفحات المواقع الإخبارية.
وأما الطامة الكبرى والداهية العظمى التي حاقت بمقالك فهي ما عبر عنه من نقص كبير في إدراكك لجهود معمر القذافي، في مجال نشر الدين الإسلامي وخدمته، وهي الجهود التي شملت بناء المئات من المراكز والمعاهد والمكتبات الإسلامية، وتكوين ورعاية الآلاف من الدعاة في مختلف قارات العالم، هذا فضلا عن اهتمامه المنقطع النظير بالقرآن العظيم وتحفيظه، حتى أصبحت ليبيا الأولى عالميا في مسابقات حفظ القرآن العظيم وتجويده، مع أن كل هذه الجهود الكبيرة والمعروفة لدى الجميع، لم يتم استخدامها للمتاجرة والاستغلال السياسي الرخيص، وإنما بقيت في إطارها الصحيح عملا حضاريا وقياما بالواجب ابتغاء وجه الله تعالى.
وختاما فإن الهدف لم يكن الرد على هذا المقال الذي يكفينا مضمونه مؤونة الرد عليه، ولا هو التعرض للكاتب شخصيا، وإنما هي فرصة وجدتها لتوضيح بعض الحقائق التي قد تخفى على بعض من وقعوا ضحية تغفيل أو جهل أو تجاهل.
وبالفعل فقد تأكد من جديد أن الجهل سينتهي عندما يقدم كل شيء على حقيقته.

الرياضة

الصحة

وكالة أنباء الأخبار المستقلة © 2003-2026