تاريخ الإضافة : 01.03.2009 14:27

أستاذ بالجامعة يلوح بالإستقالة إن صدقت لجنة المسابقات في ماذهبت إليه

ولو قدمت اللجنة للرأي العام نصا واحدا من قانون الالتزامات والعقود الموريتاني أو من مدونة نابليون ( الفرانكفونية بداهة) يتضمن مصطلح الخطأ الجوهري لاعتزلت التدريس وممارسة مهنة المحاماة واعتذرت للمجموعة الوطنية والأجيال التي تخرجت عن جهلي المركب بالقانون وأعدت إلي الجامعة كل أوقية أخذتها منها منذ 2000 حتى الآن

ولو قدمت اللجنة للرأي العام نصا واحدا من قانون الالتزامات والعقود الموريتاني أو من مدونة نابليون ( الفرانكفونية بداهة) يتضمن مصطلح الخطأ الجوهري لاعتزلت التدريس وممارسة مهنة المحاماة واعتذرت للمجموعة الوطنية والأجيال التي تخرجت عن جهلي المركب بالقانون وأعدت إلي الجامعة كل أوقية أخذتها منها منذ 2000 حتى الآن

إلي المدير الناشر لموقع الأخبار انفو

الموضوع:رد علي منشور اللجنة الوطنية للمسابقات

تنويرا للرأي العام وتصويبا للأخطاء الجسيمة (وليست الأخطاء الجوهرية) المرتكبة من اللجنة الوطنية للمسابقات ،وتجسيدا لحق الرد المكفول بقانون الصحافة والقانون العام لمن كان موضع ثلب بواسطة الصحافة ،يشرفني أن أطلب من موقعكم المحترم نشر هذا الرد علي منشور اللجنة الوطنية للمسابقات الذي وصف بعض الأساتذة بممتهني الوساطة والتسريب والكساد بعد إبداء الملاحظات التالية:
1 ـ ليس من المألوف أن تلجأ جهة إدارية مستقلة في قمة الهرم التنفيذي(تتبع للوزارة الأولي) إلي الأساليب التي استخدمتها اللجنة ؛لأن المناشير أسلوب يستخدمه الخارجون علي القانون من أفراد وجماعات ضغط وحركات سياسية سرية. أما الإدارة فان القانون يضعها ـ وإن كانت ليست دائما كذالك ـ في مركز شريف يبتغي المشروعية ويعتمد العلنية والشفافية بدل السرية.
2 ـ ليس من حماية المشروعية التي هي مبرر سلطات القسر المخولة للإدارة ولا من
استباحة الأعراض وإلقاء التهم جزافا (La moralité administrative)الأخلاق الإدارية
ضد أي مخاطب بأحكام القانون أحري موظفي الدولة.
3 ـ إذا كانت اللجنة الوطنية للمسابقات تعي أن الأوصاف التي نعتت بها الأساتذة المذكورين في الملف الإخباري لموقعكم المحترم تمثل جرائم تتأرجح بين الارتشاء والاتجار بالجاه وخرق النظم ، فلماذا لم تتحمل مسؤوليتها وتبلغ النيابة العامة درءا لهذه الأفعال وردعا لأصحابها وحماية للأجيال، أم أن اللجنة تجهل أنها معنية بواجب التبليغ عن الجرائم؟
4 ـ لو أن للجنة الوطنية للمسابقات إلمام بالحد الأدنى من القانون لاحترمت حق النسبة
في العمل الصادر عنها بنسبته إلي شخص معين. ولكن(Doit de paternité ) والأبوة
لها العذر في ذالك لأن من يسمي الغلط الجوهري خطأ جـــوهـــري (مقرر السنة الثانية قانون )لا يتوقع منه فهم واحترام قانون الملكية الذهنية. أو لعل ثقة كاتب المنشور في أن العمل الذي أقدم عليه عمل آثم هو الذي يفسر بحق خشيته من ذكر اسمه؛ لأن الإثم ما حاك في نفسك وكرهت أن يطلع عليه الناس حسب حديث الطائي.
5 ـ رغم أن بيان اللجنة يشكل جسما لجريمة سب علني بواسطة الصحافة (المادة 348 من قانون العقوبات) وجريمة اهانة علنية ضد مكلفين بخدمة عامة أثناء ممارستهم لوظائفهم وبسببها (المادة 206 من قانون العقوبات) ورغم أن القضاء الوطني لم يعد يحكم للمتضرر أدبيا بالأوقية الرمزية (فقه قضاء جريدة القلم) وإنما بملايين الأورو (فقه قضاء عبد الفتاح ولد اعبينا ضد البنك العام لموريتانيا ومحمد ولد بوعماتو)،فإنني لن أتقدم بدعوي ضد اللجنة لجبر الضرر الناشئ عن الألم المعنوي ؛لأن استيعاب مئات الشباب من قبل الوظيفة العمومية يشكل حدثا في تاريخ هذه الأمة وشبابها المحروم من حق التداول مع جيل الاستقلال الوطني في مجتمع يستعبد فيه الحكام المحكومين باعتراف الرئيس محمد ولد عبد العزيز في أكثر من خطاب.وقديما قيل من أجل عين تكرم ألف عين.
ولكي أضع القارئ في الصورة كاملة سأعرض عليه الوقائع قبل تفنيد الاستدلال القانوني للجنة الوطنية للمسابقات.
ـ الوقائع I
في يوم الأحد الموافق:22/02/2009 كنت مع طلبة السنة الثالثة قانون خاص في حصة قانون التأمين. وكنت أتحدث عن التأمين كنظام للتعويض منافس لنظام التعويض التقليدي (المسؤولية المدنية) القائم علي فكرة الخطأ، فقاطعني أحد الطلاب سائلا:هل يوجد الخطأ الجوهري في قانون المسؤولية ؟ وبداهة كان الجواب بالنفي لأن الخطأ ليس الغلط الذي يمكن أن يوصف
.(Erreur substantielle) بالجوهري
وطبــعا لم أعلق يوما علي تصـريحات اللجنة المتكررة ولا علي أخطائها المـتنوعة (باعتراف رئيسها الذي ذكر بعض الخروقات وأخفي بعضها )؛لأنها ـ ببساطة ـ ليست مبحثا من مباحث قانون التأمين ولا قانون المسؤولية المدنية إلي أن طالعت ردها ـ المسيء إلي أقسام القانون في الجامعة كافة وبعض أساتذة تلك الأقسام خاصة والجاحد لجهود التعاون الثقافي بين موريتانيا وجميع دول المغرب العربي وجمهورية مصر العربية ـ موضوع التعليق الحالي.
ـ تفنيد مكونات استدلال اللجنةII
لاعتبارات منهجية سنرد علي محتويات منشور اللجنة الوطنية للمسابقات تباعا:
1 ـ الإعلام ليس مخولا تبريز أساتذة الجامعة
هنا تفتري اللجنة علي موقع الأخبار حينما تنسب إليه أنه برز أستاذا ما. والواقع أن الموقع ذكر أن الدكتور محمدن النكرش أبرز فقهاء القانون في موريتانيا .والفرق شاسع بين أبرز التي هي صيغة تفضيل من فعل برز ومبرز التي لها دلالة أخري. وإذن تأتي اللجنة الوطنية هنا أيضا شيئا فريا لأنها تخلط بين أبرز وبرز كما خلطت بين الغلط الجوهري والخطأ الجوهري !!! وحقا كما قال الموقع أو قال الطلاب ونقول نحن أنه إن كان في موريتانيا فقيهان فنكرش ثانيهما وإن كان فيها ثلاثة فهو ثالثهم وإن كان فيها أربعة فهو رابعهم. وتشهد علي ذالك الجامعات الفرانكفونية ـ التونسية والفرنسية ـ التي يبدو أنها المرجعية الوحيدة في ذهن اللجنة التي يترأسها مدير برنامج سابق في المنظمة الفرانكفونية.
2 ـ وجود الخطأ
افترت اللجنة علي موقع الأخبار وعلي الأساتذة المذكورين في ملفه الإخباري حينما ذكرت في منشورها أن الموقع نسب إلي من برزهم أن الخطأ لا يوجد قانونيا. ولإثبات الافتراء يكفي الرجوع إلي الملف الإخباري للموقع للتأكد من أن موضوع النفي ليس الخطأ وإنما الخطأ الجوهري. ولو قدمت اللجنة للرأي العام نصا واحدا من قانون الالتزامات والعقود الموريتاني أو من مدونة نابليون ( الفرانكفونية بداهة) يتضمن مصطلح الخطأ الجوهري لاعتزلت التدريس وممارسة مهنة المحاماة واعتذرت للمجموعة الوطنية والأجيال التي تخرجت عن جهلي المركب بالقانون وأعدت إلي الجامعة كل أوقية أخذتها منها منذ 2000 حتى الآن. وطبعا أرتب علي هذا الرهان ما يترتب علي الوعد بجائزة لمن يفهم أحكام
!!!(Déclaration de volonté unilatérale) التعبير عن الإرادة المنفردة
3 ـ الخطأ والغلط يفيدان نفس المعني
كنا نتصور أن اللجنة الوطنية للمسابقات ستأخذ بعين الاعتبار الملاحظات التي تقدم بها الطلاب، فتصحح خطأها الجسيم لأن الرجوع إلي الحق خير من التمادي في الباطل ولأن الخطأ ليس خطيئة. ولكن أن نشير إليها بأن تتقي الله في طلاب الأقسام العربية فتأخذها العزة بالإثم و تتمادي في خطئها الجسيم وتكتب في منشورها ـ بالخط الأسود العريض ـ أن الخطأ والغلط يفيدان نفس المعني، فهذا ما لم يخطر علي بال !!
ولإثبات زيف هذا الترادف بين الغلط والخطأ نؤكد للجنة أن لفظ الخطأ ورد في النسخة الفرنسية لقانون الالتزامات والعقود في 71 مادة ( 95 ،98 ،99 ،100 ،102 ،65 ،103 ،105 ،106 ،107 ،108 ،117 ،118 ،139 ،165 ،166 ،167 ،168 ،169 ،175 ،180 ،194 ،215 ،249 ،250 ،262 ،280 ،285 ،289 ،427 ،522 ،523 ،547 ،554 ،569 ،571 ،572 ،601 ،605 ،625 ،638 ،644 ،646 ،652 ،663 ،664 ،693 ،694 ،700 ،704،721،720 ،722 ،726 ،755 ،761 ،772 ،773 ،798 ،851 ،853 ،884،886 ،938 ،941 ،947 ـ 2 ،1023 ـ 6 ،1139 ،1144 ،1151 ،1155 ).
وورد في النص العربي الذي هو الأصل طبقا للمادة 1179 في 71 مادة ( 95 ،98 ،99 ،100 ،102 ،65 ،103 ،105 ،106 ،107 ،108 ،117 ،118 ،139 ،165 ،166 ،167 ،168 ،169 ،175 ،180 ،194 ،215 ،249 ،250 ،262 ،280 ،285 ،289 ،417،427 ،522 ،523 ،554 ،569 ،571 ،572 ،601 ،605 ،625 ،638 ،644 ،646 ،652 ،663 ،664 ،693 ،694 ،700 ،704،721،720 ،722 ،726 ،755 ،761 ،772 ،773 ،798 ،851 ،853 ،884،886 ،938 ،941 ،947 ـ 2 ،1023 ـ 6 ،1139 ،1144 ،1151 ،1155 ).
في 28 مادة (59 ،60 ،61 ،62 ،(Erreur) بينما ورد مصطلح الغلط في النص الفرنسي
63 ،64 ،65 ،88 ،95 ،104 ،325 ،412 ،417 ،427 ،483 ،484 ،893 ،996 ـ 6 ،1021 ،1023 ،1043 ،1044 ) وورد في النص العربي في 18 مادة (59 ،61 ،62 ، ،64 ،65 ،88 ،93 ،104 ،325 ،412 ،483 ،484 ،893 ،996 ـ 6 ،1021 ،1023 ،1043 ،1044 ).
وإذا كانت اللجنة الوطنية للمسابقات ـ من خلال التاريخ الفرانكفوني لرئيسها واستهجانها الرسمي للتكوين في الدول العربية ـ ستسعي إلي تحقيق هيمنة فكرية علي هذه الأمة عجز المستعمر بأساطينه وأساطيله عن تحقيقها ، فإننا سنفند استدلالها القانوني بالرجوع إلي أسيادها الفكريين
يعد الأستاذ فيليب لتورنو أكبر أخصائي في قانون المسؤوليةAndré Tunc فبعد الأستاذ
وهاهما يحذران طلبة السنة الثانية قانون من الخلط بين الغلط والخطأ:
Philippe le Tourneau : la responsabilité civile, 3ème édition, Dalloz, Paris, 1982, N° 51, P.22 : « L’erreur (méprise, inadvertance, relâchement d’attention, réaction malheureuse à un événement) ne doit pas être assimilée à la faute. L’erreur est inévitable : le bon père de famille, l’homme raisonnable, en commet journellement, sans le vouloir ni pouvoir y échapper. Songez au « réflexe naturel » d’un piéton qui s’écarte brusquement par peur d’un engin. Ce mauvais réflexe, « c’est une malchance » (Tunc, la responsabilité civile, L.G.D.J, 1981, N°152). Son auteur – la victime – ne doit pas en être accablé et privé d’indemnité, ce qui serait la conséquence d’une qualification de faute.
الغلط ( سهو، ضعف انتباه، ردة فعل غير سعيدة اتجاه حادث معين ) يجب أن لا يشبه بالخطأ لأن الغلط لا مناص منه فرب الأسرة العادي والرجل الرشيد يرتكبانه يوميا دون أن يريدا ذالك أو يستطيعا دفعه. ولنفكر في ردة الفعل الطبيعية للراجل (المار علي الطريق) الذي يبتعد عن الرصيف خوفا من آلية .... ردة الفعل هذه تعتبر سوء حظ يجب أن لا تغل محدثها ويحرم من التعويض نتيجة وصف سلوكه بالخطأ.
ونستغرب أن تتبجح اللجنة الوطنية للمسابقات بأساتذتها وجامعاتهم الأجنبية دون أن ينبهها تلك الأساتذة الفرانكفونيين وبالتالي المبجلين في فهمها إلي أقوال مأثورة منذ عهد الرومان ومعمول بها في أغلب الأنظمة ذات التقاليد الرومانية اللاتينية التي تعبر عن صلة الإنسان بالغلط وعدم مسؤوليته عن أغلاطه:
Errare humanum est
Errar communis facit jus
وقد امتحنت اللجنة الوطنية للمسابقات بعض الطلبة الذين حذرهم أقدم أستاذ للقانون المدني في كلية القانون (الأخضر بن عزي) سنة 1999 من الوقوع في هذا الخطأ الجسيم الذي وقعت فيه اللجنة حيث كان موضوع امتحانه للسنة الثانية:الغلط والخطأ ؟
ولتزكية هذا الأستاذ الجليل للجنة نعلمها أنه خريج من فرنسا وعساها لا تتحفظ علي انتمائه المغاربي.
من كل ذالك يثبت أن الغلط يختلف جذريا عن الخطأ وان الخطأ الجوهري لا وجود له في القانون الفرنسي ولا في القانون الموريتاني.
4 ـ افتقار موريتانيا إلي معجم مصطلحات قانونية
تجنت اللجنة علي الدولة التي عينتها ـ وتكلفت بحاجات أعضائها المادية والمعنوية ومكنتهم من سلطات ما كان لهم أن يحلموا بها لولا الدولة ـ لما جزمت أن موريتانيا تفتقر إلي معجم مصطلحات موحد. فهذا نفي ضمني لقانون الدولة وسيادتها التشريعية لأن معجم المصطلحات القانونية للدولة يقع ضمن دفتي قوانينها. أي أن معجم المصطلحات القانونية الموريتانية هو القانون الموريتاني الذي يستخدم مصطلحاته الخاصة به حني وإن كان يستمد بعضها من أنظمة قانونية أخري. وليست موريتانيا في هذا بدعا من الدول الأخرى لأنه لا وجود لمعجم مصطلحات قانونية صادر عن السلطات الفرنسية ولا معجم مصطلحات صادر عن السلطات التونسية وإنما دراسات وفهارس وتجميع تقوم به الدوائر العلمية. وفي موريتانيا تتبوأ مادة المصطلحات القانونية مكانة لا يتبوأها القانون الدستوري ولا القانون المدني اللذان لا يدرسان إلا في سنة واحدة بينما تدرس مادة المصطلحات طيلة أربع سنوات. وفوق ذالك لا يتعلق الخلاف بيننا وبين اللجنة
: (Institution Juridique) علي قضية مصطلح وإنما الخلاف ينصب علي مؤسسة قانونية
هل توجد مؤسسة قانونية في القانون الموريتاني تسمي الخطأ الجوهري ؟ ؟
وطبعا نجيب حسما وقطعا أن هذه المؤسسة ليست موجودة وتجيب اللجنة الوطنية أنها موجودة الأمر الذي يملي علي السلطة القانونية في هذا البلد أن تتحمل مسؤوليتها: فإن كان الخطأ الجوهري موجود في المسؤولية المدنية فعلي السلطة أن تتخذ إجراءات تأديبية ضد الأساتذة لأن ذالك يعني عجزا مهنيا في جانبهم ؛ والعجز المهني يعد سببا من أسباب الفصل من العمل عاما كان أو خاصا. وإن كان الخطأ الجوهري غير موجود فليس من حسن التسيير ولا من حسن إدارة الشيء العمومي أن توضع مصائر مئات الشباب من ذوي الشهادات العالية من مختلف دول العالم بما فيها الفرانكفونية ( المرجعية حسب منشور اللجنة ) تحت رحمة لجنة لا تحسن فهم مقرر السنة الثانية من السلك الأول.
وتصويبا للجنة نؤكد للقراء أن لغة القانون وقانون اللغة أصبحا مواضيع للدراسة القانونية ضمن فرع معروف من فروع المعرفة القانونية هو الألسنية القانونية . ولو أن اللجنة كانت وفية للمدارس الفرانكفونية التي لا تعترف بغيرها لاستفادت من دراسات الأستاذ جرار كورني ودراسات المدرسة البلجيكية.
وفي ما يتعلق بجزم اللجنة أن كل أستاذ في الجامعة يدرس مصطلحات الدولة التي تخرج منها، فلعل ذالك يصدق فقط علي أساتذة اللجنة الأجانب أو الخريجين من جامعات اللجنة الأجنبية. وبالنسبة لي شخصيا ولكوني خريج من جامعة تونس 3 ، فإنني أتحدي اللجنة أن تجد مصطلحا تونسيا واحدا في المواد التي أدرسها (القانون الدولي الخاص للأعمال ، قانون التأمين ، المسؤولية الجنائية ).
5 ـ لسان العرب
إن من أمهات العبر أن تلجأ اللجنة الوطنية للمسابقات وأساتذتها الأجانب أو من الجامعات غير العربية إلي عالم لغة (الفيروز أبادي) بحثا عن مدلول قانوني. ولكن هذا الخطأ ليس أقل جسامة من حديثها عن الخطأ الجوهري. ودفاعا عن الحقيقة نحيل اللجنة إلي معجم من نشر جمعية تتسمي بفقيه فرنسي معروف (ليس
ولو وجدت فيه مصطلح Association Henri Capitant عربيا حتى تصغي له اللجنة )
الخطأ الجوهري لاعترفت بجهلي المركب ونفذت الوعد بالاعتزال. والمعجم المختص لذي تركته اللجنة لتزكي بدله معجما للغة العربية ـ رغم موقفها من الدول الناطقة بها ـ هو:
Vocabulaire Juridique : Association Henri Capitant, sous la direction de GERARD CORNU, Presses Universitaires de France, Paris, 5 ème édition, 1996, P.350 et suiv.
6 ـ الجامعات الأجنبية التي تخرج منها واضعو أسئلة اللجنة
إن لفيف الأساتذة المذكورين في الملف الإخباري لموقع الأخبار لم يتخرجوا من باسكنو ولا من المذرذرة أي أن الدراسة في الجامعات الأجنبية ليست خاصية لأساتذة اللجنة. ولكن ما يجعلني استهجن طرح اللجنة هو أنها في معرض حديثها عن تدريس كل أستاذ لمصطلحات الدولة التي درس فيها لم تذكر فرنسا: فهل تريد أن تقول إن موريتانيا إقليما فرنسيا من أقاليم ما وراء البحار؟ أم تريد أن تقول إن خريجي فرنسا معروفون بالكفاءة والأخلاق الفاضلة عكس خريجي الدول العربية ؟
عكسا لما ورد في منشور اللجنة يفوق عدد خريجي فرنسا عدد خريجي معهد جامعة الدول العربية وإذن لا يمكن أن يفسر تدني المستوي بانتشار خريجي الدول العربية. ويعرف الطلاب أن أغلب خريجي فرنسا واجههم الطلاب بالإضرابات لعجز أغلبهم الذهني. وكثيرا ما يتعلل أغلبهم إذا كان أمام القسم العربي بأن تكوينه بالفرنسية وإذا كان أمام القسم الفرنسي يتعلل بأن تكوينه بالعربية.
وفي ما يتعلق بعراقة الجامعات فإنني علي الأقل والدكتور نكرش(السلك الثاني) خريجان من أعرق جامعة في تونس وهي الجامعة التي لا تقبل معادلة الشهادات الأكاديمية الفرنسية إلا بعد إخضاع حامليها لتقويم إدراكا من السلطات العلمية التونسية بأن التكوين الفرنسي كثيرا ما تحكمه اعتبارات سياسية (تشجيع الفرانكفونية ، التغلغل الاستعماري، الاستغراب،الاستلاب،المجاملة، الاجتثاث الفكري...). ولن تجادل اللجنة أن فرنسا هي الدولة الوحيدة التي توجد فيها جامعات هدفها الرسمي ليس البحث العلمي وإنما تشجيع الفرانكفونية ( كالجامعة الفرانكفونية الدولية ببربيجنان ونيس و أكاديمية أورليان...). وليس سرا أن أغلب خريجي فرنسا كانت تونس محطة لهم تحولوا منها إلي فرنسا بعد أن كان الرسوب المتكرر هو مصيرهم. ولو أرادت اللجنة الوطنية للمسابقات أن نذكر لها قائمة طويلة من بعض الموظفين السامين من هذه الفئة فسنكون رهن إشارتها. ففي تونس لن يكون للانتماء الاجتماعي وزن (هل الباحث ابن لعون من الأعوان القدماء أو مناصر للفرانكفونية الدولية ) ولن يكون لهاجس التغلغل الاستعماري حضور وإنما الصرامة العلمية وحدها هي الفيصل.
أما حديث اللجنة عن الأخلاق الفاضلة فهو ما يثبت بعدها عن كل ما هو قانوني لأن الأخلاق الفاضلة من الأحكام القيمية التي تختلف من شخص لآخر ومن حاكم لحاكم ومن مكان لمكان. وبالتالي لن أركز إلا أعلي الأخلاق الفاضلة للجنة من خلال المظاهر التالية والتي لن يختلف اثنان علي أنها برانية علي الأخلاق الفاضلة.
ـ هل من الأخلاق الفاضلة أن تسأل اللجنة طلاب الفرنسية عن الغلط الجوهري
وهو طبعا مؤسسة قانونية معروفة ومنظمة بالمادة 61 من قانون الالتزامات (Erreur substantielle)
والعقود وتسأل طلاب القسم العربي عن الخطأ الجوهري ( الكبريت الأحمر) الذي لا وجود له في القانون الموريتاني ولا في العائلة الرومانية الجرمانية ؟ هل يعد هذا تجسيدا لمبدأ المساواة أمام المرافق العامة ؟ أم أن مخالفة القانون أصبحت من الأخلاق الفاضلة للأجهزة الإدارية ؟
ـ هل من الأخلاق الفاضلة أن تكون مواضيع المسابقة تارة مطاطة ( موضــــــــوع التدخل بالنسبة للديبلوماسيين )وأقرب إلي الألغاز وغير سليمة قانونا تارة أخري حتى تفتح المجال أمام تحكم المصحح الذي لا رقيب عليه مادامت الأسئلة لا يمكن أن تخضع لمنهجية ومعيارية للتصحيح سلفا ؟
ـ وهل من الأخلاق الفاضلة المكابرة في المحسوس والتمييز بين الأنظمة التربوية علي أســـاس أن بعضها ـ وأعوانه ـ ينفي ذاتية أمتنا ويتنافر معها أخلاقيا ودينيا وتاريخيا وسياسيا والبعض الآخر يتواصل معها علي أكثر من معيار ؟
ـ هل من الأخلاق الفاضلة أن تتنكر سلطة إدارية لمحيط دولتها الجغرافي والتاريخي والبشري فتفسر انكسارات نظامها التربوي بتواصله مع تلك الأنظمة ؟
ـ هل من الأخلاق الفاضلة أن لا تذعن سلطة إدارية للقانون الاسمي في بلدها الذي فرض أن اللغة الرسمية للبلاد هي اللغة العربية ( المادة 6 من الدستور).
ـ هل من الأخلاق الفاضلة أو من متطلبات العدالة أن يكون رئيس اللجنة الوطنية للمسابقات
خصما للمتسابقين بصفته رئيس اللجنة ـ التي قد يطعن في قراراتها ـ وحكما لهم
بصفته الأمين العام للمحكمة العليا:فيك الخصام وأنت الخصم والحكم ؟ مع العلم أن المحكمة العليا هي الجهة الوحيدة التي يمكن الطعن أمامها في قرارات اللجنة ولا تقبل قراراتها أي طــــعن من طرق الطعن ( المادة 28 من قانون الإجراءات المدنية ) ؟ ألا تجد السلطة التنفيذية قاضيا ولو افرانكفونيا تسند له مهمة تسيير الأمانة العامة للمحكمة العليا كما هو العمل في كل دول العالم اتقاء هيمنة السلطة التنفيذية علي السلطة القضائية ؟ أليس تعيين شخص واحد في منصبين ازدواجا وظيفيا لا ينسجم مع المساواة ولا يخدم الإصلاح ؟
ـ هل من الأخلاق الفاضلة أن تسمح اللجنة للقانونيين بالترشح لشعبة الإداريين الماليين وتسمح لخريجي العلوم والرياضيات بالترشح لشعبة المفتشين الماليين ؟
ـ وهل من الأخلاق الفاضلة أن يعترف رئيس اللجنة في حديثه التلفزيوني مساء الجمعة 26/02/2009 عن أخطاء اللجنة وتحملها المسؤولية عن تلك التجاوزات ولا يرتب علي ذالك أثره القانوني ؟ أليست المسؤولية بالتعريف جزاء؟
ـ هل من الأخلاق الفاضلة أن تكيل اللجنة الشتائم لأساتذة لم يتولي أحدهم منصبا عاما ولو عضوية اللجنة الوطنية للمسابقات وتخفي عن الرأي العام أن رئيسها ـ قبل أن يكون مدير لأحد برامج الفرانكفونية ـ ظل لعشرات السنين مديرا عاما مساعدا للوظيفة العمومية في فترة من أحلك فترات هذا الوطن ( احتل المعلمون ثلث اعتمادات التعليم العالي بموجب مقررات إدارة الوظيفة العمومية علي حساب القوي الشابة التي تستوعب الجامعات التونسية وحدها منها المئات (جامعة الوسط ، معهد كابز، جامعة جندوبة ، جامعة تونس المنار، جامعة تونس 2 )، تعيينات في سلك الإداريين المدنيين والماليين والتعليم العالي دون أية مسابقة،تعيينات في سلك الأطباء والجراحين علي هوي السلطة التنفيذية،ظاهرة استعباد الإدارة للعمال من خلال الخدمة المسدات، اختلاط أسلاك الجيش العامل والجيش الاحتياطي، فترة التقليل من قيمة القرارات القضائية بالامتناع عن تنفيذها إلا إذا كانت لمصلحة أهل الحظوة....) ؟
ـ هل من الأخلاق الفاضلة أن تكيل اللجنة الشتائم لأساتذة لا صلة لهم إلا بالطبشور أو الميكرو ورئيسها كان المسير القانوني لوزارة العدل (الأمين العام ) في فترة اعلي ولد محمد فال . وهي الفترة التي أصدرت فيها الوزارة النصوص القانونية الرئيسية ممزوجة بأسماء النساء (قانون العقوبات،قانون الإجراءات الجنائية، قانون التنظيم القضائي...) و تحول فيها قضاة النيابة إلي قضاة من الدرجة الثانية خاضعين لرحمة وزير العدل يحولهم بمجرد مقرر ومددت فيها فترة الحبس الاحتياطي إلي ثلاث سنوات ( المادة 138 من ق.ا.ج.) وأصبح رئيس المحكمة العليا (قمة الهرم القضائي ) تحت رحمة السلطة التنفيذية التي يمكنها أن تعزله بمرسوم طبقا للمادة 18 من قانون التنظيم القضائي وتحولت السلطة التنفيذية إلي القاضي الأول والأخير من خلال تقنية الطعن لصالح القانون.
ـ هل من الأخلاق الفاضلة أن تجزم لجنة يرأسها الأمين العام للمحكمة العليا بوجود الخطأ الجوهري في المسؤولية المدنية والحال أن تاريخ القانون في فرنسا خاصة يعلمنا أن التمييز بين الواقع والقانون والتمييز بين الخطأ الإجرائي والخطأ الجوهري يعود الفضل في خلقهما إلي محكمة النقض الفرنسية.
ولكن الخطأ الجوهري هنا يعني خرق القاعدة القانونية الموضوعية
كمقابل للخطأ الإجرائي الذي يعني خرق القاعدة القانونية الإجرائية.(la règle substantielle)
ونتحدى اللجنة الوطنية أو جامعاتها الفرانكفونية أن تجد قرار صادرا عن المحكمة العليا في موريتانيا أو محكمة النقض الفرنسية أو محكمة التعقيب التونسية أو المجلس الأعلى في المغرب إلا وينبني علي هذا التمييز: ( 1 ـ من حيث الشكل ، 2 ـ من حيث الجوهر) أي رقابة الأخطاء الإجرائية قبل الأخطاء الجوهرية طبقا للمادة 222 من قانون الإجراءات المدنية.

وفي النهاية اعتذر للقراء الكرام عن هذا الأسلوب في الكتابة الذي فرضه علينا منشور اللجنة الوطنية للمسابقات الذي لم يمتثل مصدره قوله صلي الله عليه وسلم :" لئن يمتلأ بطن أحدكم قيحا خير له من أن يمتلأ شعرا هجاءا " وطبعا لم تسمعنا اللجنة شعرا هجاءا وإنما نثرا هجاءا وبالتالي حق لنا أن نرد لأن الجزاء من صنف العمل والبادئ أظلم.
وأطلب من الحكومة أن تحقق في مدي وجود الخطأ الجوهري في القانون الموريتاني وحتى الفرنسي ولن يستعصي عليها ذالك ؛ لأن الوزير المكلف بالتهذيب أستاذ من أقدم وأكفأ أساتذة القانون الخاص في هذا البلد ولا أظن اللجنة ستعترض علي تحكيمه لأنه ليس خريجا من الجامعات المغاربية ولا جمهورية مصر العربية.
دون أي تحفظ
ذ / سيد المختار ولد سيدي

الجاليات

الصحة

وكالة أنباء الأخبار المستقلة © 2003-2026