تاريخ الإضافة : 22.02.2009 09:07

البيان رقم (25)ورق التوت...هل بدأ يتطاير عن الانقلابيين؟

أحمد أبو المعالي كاتب وشاعر موريتاني مقيم بالإماراتAhmad_aboualmaaly@hotmail.com

أحمد أبو المعالي كاتب وشاعر موريتاني مقيم بالإماراتAhmad_aboualmaaly@hotmail.com

يوما بعد يوم تشتد الأزمة في نواكشوط وتختلط خيوطها بمزاج وأهواء الانقلابيين الذين يرفضون حتى كتابة السطور الترجل والاعتذار للشعب الموريتاني والتنحي عن ما اغتصبوه غداة السادس من أغسطس الماضي ..ويبدو أن السيناريو الحالك أصبح قاب قوسين أو أدنى بعد الحديث الرسمي عن ترشح الجنرال للانتخابات المزمع "ترتيبها" وفق المصالح الضيقة للجنرال وشيعته كنوع من ذر الرماد في العيون لتشريع ما عجز الانقلابيون عن تسويقه داخليا وخارجيا طيلة المرحلة الفارطة رغم البذخ المفرط.. والإغراء المفتوحة تجاه الكتائب المساندة للإطاحة بالنظام الدستوري والتلاعب بالدستور لأغراض خاصة وضيقة.ورغم الهيمنة التامة على وسائل الإعلام الرسمية بشكل يسطر نظرية" ما أريكم إلا ما أرى... وما أهديكم إلا سبيل الرشد"
لقد جاء قرار الاتحاد الإفريقي القاضي بفرض عقوبات على أعضاء المجلس العسكري سرى مفعولها منذ أسابيع في انتظار "تدويل" الملف الموريتاني وفق المساطر المعمول بها في هذا السياق- لوضع حد للمآسي السياسية والاقتصادية التي عانتها وتعانيها "القارة السمراء" جراء فوضى الانقلابات التي أهلكت الحرث والنسل وشلت كثيرا من المشاريع المهمة والمصالح العامة وعالجت الكثير من الآفاق المستقبلية الواعدة بالضربات القاضية..ولم تجن منها موريتانيا إلا سيلا جارفا وجائرا من الأزمات والمشاكل.
والمفارقة أن يقلل "الجنرال" من خطورة الخطوة الإفريقية ويعتبرها تطال مجموعة قليلة من أعضاء المجلس العلى لا أرصدة لديهم في الخارج ...بينما يشدد إمام الجامع الكبير على خطورة العقوبات واعتبارها تستهدف عامة الناس والبسطاء وليس السلطات الحاكمة والنافذة .. وأعتقد أن كلا منهما كمل ما قاله الآخر...
والمتأمل لردود فعل الانقلابيين تجاه الخطوة الإفريقية يدرك أنهم عادوا لتخبطهم الأول بحثا عن السند والسلوى ..فقد عادت للواجهة تلك "الكرنفالات" الدعائية التي ترى في الجنرال "مخلصا" وقائدا ملهما" وتنحي باللائمة على "الجبهة" المعارضة للانقلاب وتغمز في قناتها يمنة ويسرة في أسلوب لم يقنع أحدا قبل "القرار الإفريقي" ولن يقنعه في وجه قرارات "المنظومة الدولية التي ستدرس الملف الموريتاني مع مؤشرات على تثمين "الاجتماع" للقرار الإفريقي" وتفعيله على أكثر من مستوى دولي مما سيحرج "الانقلابيين في نواكشوط ويحشرهم في الزاوية ...ويعصف بورق التوت المتهالك...
...وفعلا بدأت التسريبات توحي بعرض "الانقلابيين" لحلول ناقصة بحثا عن مخرج للأزمة ..ويقضي الحل بتنازل الجنرال قبل "الانتخابات" وتسيير المرحلة من قبل حكومته التي ستؤمن له العودة بصيغة "مقبولة" بيد أن هذا التصور يرتطم بحاجز قوي يتمثل في كون العودة للشرعية تتطلب ترك الساحة السياسية لأصحاب الاختصاص وابتعاد الجيش ومنتسبيه عن المعركة وخاصة أعضاء المجلس الأعلى ..وهو ما تؤمن به مختلف الأطياف السياسية المعارضة للانقلاب وحتى أكبر حزب محسوب على المعارضة وإن بارك الانقلاب ورحب به
لقد بات من الواضح أن "الملف السياسي الموريتاني " تجاوز الحدود بفعل تصامم الانقلابيين ورفضهم للمبادرات الداخلية المطالبة بالعودة للشرعية والتحاكم للدستور الذي يبدو أنه أصبح "لعبة" يمارس فيه "الانقلابيون هوايات التغيير والتحوير والتزوير ....
فاللهم سلم ..اللهم سلم
وإلى الملتقى في البيان رقم 26 إن شاء الله

الجاليات

الثقافة والفن

وكالة أنباء الأخبار المستقلة © 2003-2026