تاريخ الإضافة : 30.12.2007 15:56

النادي الثقافي بالإمارات .. آمال وأثقال

محمد الأمين بن محمد المختار

الجالية الموريتانية في الإمارات العربية المتحدة تعيش هذه الأيام حمى التنسيقات والتحالفات لانتخاب \" مكتب النادي الثقافي الاجتماعي الموريتاني \" الذي ترعاه السفارة الموريتانية في أبي ظبي، ويراد له أن يكون خيمة يتداعى إليها أبناء شنقيط بين الفينة والفينة يفترشون ترابها بعدما ألفوا الأبراج والعمارات ، ويتفيأون وارف ظلالها بعدما سئموا المكيفات والمبردات
لم يختلف اثنان حول أهمية الفكرة في حد ذاتها وإن اختلفوا في بعض التفاصيل والخفايا والتخوفات ، فالمتحمسون يعلقون عريض الآمال والمتخوفون يخشون وزر الأثقال والأحمال ، والناظر بعين الإنصاف يرى في كلتا الكفتين ما هو جدير بالاعتبار وعدم الإهمال
أما عن الآمال المعلقة و\"الآفاق الواعدة \" على لغتنا هناك فهي كثيرة وبالملاحظة جديرة ومن أهمها :
أن الجالية الموريتانية هنا جالية كبيرة – بالقياس إلى عدد أبناء موريتانيا لا بالمقارنة مع أبناء الجاليات الأخرى في الإمارات – فهي تصل حسب التقديرات إلى قرابة الأربعة آلاف ، ( ليس لدى السفارة إحصاء بعددها ) ، وجالية بهذا القدر يجب أن يكون لها وجود اعتباري يجمع شملها ويضم شتاتها ويوثق العرى فيما بينها حتى تتعاون على مصالحها العامة وتشارك في المناسبات بكلمة موحدة تحت راية واحدة.
تعاني صورة موريتانيا في المشرق العربي عموما من ضبابية شديدة ، وما الذنب في ذلك إلا لأبناء شنقيط حين اختاروا هذا الاسم الغريب الذي فصلهم عن تاريخهم المجيد المسجل تحت الاسم الأسطوري \" شنقيط \" ، فوصفُ \" شنقيطي \" في بلاد المشرق يحيل إلى العلم والتقوى وكل الخصال الحميدة التي كان يحملها ركب الحجيج من بلاد شنقيط ، أما \" موريتانيا \" فإن الكثير من إخواننا هنا – عن حسن نية - يخلط أحيانا بينها وبين بريطانيا وأحايين أخرى بينها وبين أريتيريا ، وتجد منهم من يهنؤك لأنك موريتاني ورغم ذلك تحسن لغة العرب، أفليس من واجب أبناء الشناقطة أن يصلوا الماضي بالحاضر و �يجلوا الوجه المشرق للتراث الشنقيطي، حتى يحق لهم بعد ذلك أن يلوموا من يغمطهم حقهم أو يرفعهم ساخرا فوق قدرهم؟
هذا التراث الذي ألمحنا إليه آنفا هو الذي ما تزال الجالية الآن تعيش على ذكراه وتنال بها قدرا من الاحترام والإعجاب من الجانب الرسمي يستحق أن يذكر فيشكر ، كما يستحق من أبناء الجالية أن يكون لهم تمثيل موحد يقدم الشكر لمن يستحقه ويرد ما استطاع من الجميل باسمهم ، مشاركا في المناسبات الرسمية والشعبية ، فلذلك أبلغ الأثر في توثيق عرى الأخوة والصداقة مع أبناء هذه البلاد وهم يستحقون ، كما أنه سيقطع الطريق على من يتاجرون باسم \" شنقيط \" في سوق \" التسول الثقافي \" فيبدون منكشفين لا يمثلون سوى أنفسهم وسوى الأوراق التي يتأبطون .
تضم الجالية كثيرا من المثقفين والعلماء والأساتذة والشعراء منصرفين إلى أعمالهم وشؤونهم الخاصة لا تستفيد منهم الجالية ولا يعلم بهم أحد ، فلو كان لدينا نشاطات اجتماعية أو ندوات علمية أو منشورات ثقافية أو أدبية لأمكننا أن نستفيد من علم العلماء وخبرة الأساتذة وحكمة المثقفين وأدب المتأدبين ، ولكان لنا أن نباهي بهم الآخرين ونشارك بهم في ما يقام من نشاطات فنقدم بذلك الدليل إذا ادعينا لبلادنا مكانة في العلم أو مكانا في الثقافة.
وفي جانب المال والأعمال فإن من بين أبناء الجالية من لهم مشاركة رائدة في هذا الميدان يجب أن يلتقوا على المصالح ويستفيد بعضهم من خبرة البعض ويبرزوا وجودهم في أجواء تحترم المظاهر أكثر من الجواهر
كل تلك المحفزات تظل إلى الآن آمالا لا أكثر ، بيد أنها سوف تجد أمامها من التحديات والأثقال ما يحتاج إلى عزم الرجال ،ولا أبالغ إذا قلت إن تلك التحديات قد بدأت حتى قبل أن تبدأ العجلة في الدوران ، البداية جاءت مع التحالفات والتنسيقات التي جاءت نسخة طبق الأصل مصدقة ومختومة بخاتم \" الخيام \" هناك ، فرغم أن النادي أريد له أن يكون ثقافيا اجتماعيا يجمع ولا يفرق ويوحد ولا يشتت ، يعنى بكل ما هو ثقافي ويبتعد عن كل ما هو سياسي، فإن الواقع أثبت صعوبة ذلك حتى لا نقول إنه أثبت عكس ذلك فعقدت الاجتماعات القبلية والجهوية وأجريت الاتصالات السياسية والحزبية واتخذت المواقف في غالبها على تلك اأسس غير موضوعية ، وكأنما أراد أبناء شنقيط أن ينقلوا \" الإمارات \" التي كانت لهم هناك إلى ‰ \"الإمارات\" التي صاروا إليها هنا
ولن أكثر في تعديد التحديات لأني لا أحب التشاؤم وأعلم أن لكل عمل جاد تحدياته وصعوباته ،
فهل سينجح أبناء الركب الشنقيطي أن يحققوا بعض الأمال ، أم ستقعد بهم أثقال مع أثقال ؟

المناخ

الصحة

وكالة أنباء الأخبار المستقلة © 2003-2026