تاريخ الإضافة : 14.02.2009 21:34

البيان رقم24 : الانقلابيون...إلى أين المفر؟

أحمد أبو المعالي كاتب وشاعر موريتاني مقيم بالإماراتAhmaD_ABOUALMAALY@HOTMAIL.COM

أحمد أبو المعالي كاتب وشاعر موريتاني مقيم بالإماراتAhmaD_ABOUALMAALY@HOTMAIL.COM

وأخيرا قطعت جهيزة قول كل خطيب ،وكشفت الأيام والوقائع أن خطابات الانقلابين وكتائبهم وجولاتهم الدائبة التي أنهكت ما تبقى من حرث ونسل البلد مجرد هراء ورقم في الهواء ...وأن الحديث عن تفهم الشركاء الأفارقة والأوربيين وغيرهم للانقلاب مجرد أضغاث أحلام لم تنشب أن اصطدمت بأرض الواقع ...بعد أن قرر الاتحاد الإفريقي فرض عقوبات فردية على قادة انقلاب السادس من أغسطس ومن يقدم لهم قرابين الولاء من قادة أحزاب وبرلمانيين و رجال أعمال رضوا بالانغماس في وحل الانقلاب وضرب الشرعية وخيارات الشعب بعرض الحائط..
لقد حاولت الجهات المؤيدة للانقلاب من شخصيات معروفة بحلزونيها ومبادرات هم أصحابها اليتيم الحصول على جزء من العكعكة أن تسوق "شرعية الانقلاب" داخليا وخارجيا ..وعزز الانقلابيون ذلك بعطاءات من لا يملك لمن لا يستحق كما تشي بذلك التعيينات والهبات والامتيازات التي حصلت عليها هذه الجهة أو تلك...ولكن كل ذلك لم يجد نفعا ولم يقنع (زيدا )في الداخل ولا ( عمرا ) في الخارج
واليوم وقد بدأت تطبيق العقوبات في مسارها الأول وتعنت الانقلابيين ما يزال على أشده تفتح الساحة السياسية لقرائها مختلف الاحتمالات ويصعب التخمين بالسيناريو الذي سترسو عليه السفينة في نهاية المطاف وإن كانت الأمور تدعو للقلق والتخوف.
فما يزال "الجنرال" مصرا حتى هذه اللحظة على مواصلة رحلته الانقلابية وما زال المرجفون في المدينة ومن مردوا على النفاق يزينون له الاستمرار وتجاهل الوقع المر وتحوير الحقائق رغم الكوارث التي ستنجم عن ذلك ..وازداد الأمر تعقيدا بما أعلنه الناطق الرسمي باسم نظام ولد الطائع عبر التلفزة الرسمية وتم إعادة بثه عن عزم الجنرال على الترشح للرئاسيات والذي تزامن مع إعلان الاتحاد الإفريقي عن البدء الفعلي لتطبيق بداية العقوبات قبل مناقشها مع الشركاء الأوروبيين وغيرهم نهاية هذا الشهر تمهيدا لتطبيقها من قبل الجميع قبل اعتمادها من قبل مجلس الأمن الذي يحتم تطبيقها من قبل كافة الدول الأعضاء ...ولو كانت العقوبات ستقتصر على حرمان مجموعة من الأشخاص من السفر وفتح حسابات في الخارج لهان الأمر ..ولكن المأساة أنها ستتضمن وقف المشاريع والمساعدات وقطع التمويلات التي كانت لاتغطي العجز والفقر والعوز في البلاد طيلة العقود الماضية مما يصعب معه تصور الوضع في غيابها ووقفها
ولا ننسى هنا أن الحصار السياسي والاقتصادي أخطر بكثير على حياة المواطنين حتى من الحروب..فقد استطاع العراق وهو الدولة الغنية بموادها البشرية والاقتصادية أن تتبوأ مكانا متميزا وتلتحق بركب التطور والتقدم وأن تكون رقما مهما في معادلة السياسة في المنطقة وهي تخوض حربا ضروسا مع جارها القوي إيران ..لكنها لم تستطع أن تقاوم وأن تصمد أمام الحصار مما هيأ لانهيار النظام عند أول هزة ..وأصبح شعب أغني رقعة يعاني الأمرين للحصول على لقمة العيش...
أما موريتانيا فلا تحتاج سنوات أو عقودا تحت الحصار لتنهار بل يكفي مرور شهور تحت وطأة الحصار لتنهار الخدمات والمؤسسات العمومية والخصوصية ويبدأ الضغط في التهيؤ استعداد للانفجار ..وحينها ستخرج الأمور عن سيطرة "الانقلابيين" وستتلاشى تلك المبادات العبثية وتتحول تلك الخطب العصماء التي تنفخ في صور الانقلابين إلى لعنات ودعوات بالويل والثبور..ويؤتى النظام المسيطر من حيث لم يكن يحتسب ..وسيكون هو نفسه أول الضحايا. وقد يتطوع ( أحدهم ) للانقلاب على الانقلاب..كما انقلب أركان نظام ولد الطائع عليه حينما حاصرتهم الأزمات الخانقة والملفات الشائكة
لا أحد يتمنى ذلك السيناريو المظلم ...ولكن إذا استمر الجنرال في تجاهل الشرعية وتمادى "المنافقون " في التخفيف من حدة الأزمة ...وسارت الأمور وفق أهوائهم ورغباتهم فلا مناص من المحذور...
ومن الطريف أن يعلن معسكر الانقلابيين عن مفاجئتهم بهذا القرار وكأنهم كانوا يتوقعون من الشركاء الأفارفة أن يفرشوا لهم الأرضية بالورود ..ويخلعوا القبعة إجلالا لهم ..وهم منغمسون حتى النخاع في خرق القرارات والمواثيق المناهضة للانقلابات في القارة ...فهم كمن ينزل للبحر دون دراية بالسباحة ثم يعلن تذمره من الغرق
ولنا وقفة مع باقي السيناريوهات في بيانات لاحقة بحول الله
وإلى الملتقى في البيان رقم 25 عن شاء الله
أحمد أبو المعالي كاتب وشاعر موريتاني مقيم بالإمارات

المناخ

الثقافة والفن

وكالة أنباء الأخبار المستقلة © 2003-2026