تاريخ الإضافة : 29.12.2007 16:06
صدام حسين.. الجود بالنفس أقصى غاية الخلود
محمد الكوري ولد العربي
كاتب موريتاني
صدام حسين..
الجود بالنفس أقصى غاية الخلود!
قال تعالي (من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا) صدق الله العظيم
في السابع من نيسان 1983، جاء في حديث لمؤسس حزب البعث العربي الاشتراكي المرحوم احمد ميشيل عفلق، بمناسبة الذكرى(36) لـتأسيس الحزب: ’’ إن ماضينا، سواء ماضي الحزب أو ماضي الأمة يكتبه الحاضر كل يوم كتابة جديدة مختلفة، فالمناضلون الذين يرون الحياة جهادا ورسالة وعطاء وتضحية وبطولة يكتبون تاريخ الأمة بالعرق والدم’’.والشهيد الرئيس القائد صدام حسين أثبت للعالمين يوم النحر الأكبر أنه من صفوة من اختارهم الله لصدق العهد إلى أن قضى نحبه على أعواد مشنفة الاحتلالين الأمريكي- الإيراني. وهو أيضا، صدام حسين، من ذاك الطراز من الرجال الذين حسموا الموقف لصالح Ø
�سالة الحياة ورسموا معالم طريقهم بالدم والتضحيات، ومآثر الأعمال الجليلة والبطولات في سبيل إعلاء أمة الحق ورسالتها الخالدة؛ فنال بذلك السعادة الأبدية، وأبقى ذكراه في ضمير أمته، حاضرا حضورا لا موت فيه. وقد سبقنا الشهيد صدام حسين نفسه بتخليد يوم الشهيد، سابقا إلى إدراك كنه الشهادة وما ترمز له من قيم إنسانية خالدة. فدعا لاستذكار مواقف البطولة، وتجسيد قيم الشهادة.. أليس صدام حسين هو القائل: الشهداء أكرم منا جميعا؟ وأعطى الشهداء حقهم غير منقوص. فلتكن إذن مناسبة تخليد الذكرى الأولى لاستشهاد الرفيق الرئيس الشهيد القائد صدام حسين وقفة لاستحضار حØ
�م الشر الذي يسكن الأمريكان وأذنابهم الإيرانيين، وأيضا استلهاما للقيم والمعاني التي لخصها الشهيد صدام حسين في وقفة التحدي للموت وأهواله في مثل هذا اليوم من السنة الماضية، وقد شهدت ملائكة الرحمة لحظة صعوده منصة المشنقة، حيث استوفى الشهيد في هذه اللحظة غاية الحياة وأحاط بمعاني الخلود.. فصدام اليوم يسكن الضمير الجمعي للإنسانية، وهو في ضمير كل فرد نبيل من أمته، عند ما أجاد بأعز ما يضن به الإنسان، وهي النفس والأهل. فاستحق بجدارة أن يخلد في سفر الخالدين مع النبيئين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا، يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أ
تى الله بقلب سليم. لقد عاش الشهيد صدام حسين رائدا، ومات شهيدا ليرسم للجيل الجديد من العرب الصورة الحقيقية للعربي والمسلم، التي تعمل أكف الغدر والخيانة على تشويهها. لذلك، فصدام اليوم- رغم جهود التشويه الجبارة التي بذلها ويبذلها المجرمون والخصوم- يكبر في ضمير أبناء أمته، بعد رحيل جسده الزائل، لكنه بقي ينبوعا لا ينضب من معاني البطولة الفريدة والتضحية بالنفس والأهل، وهذا لعمري هو غاية الالتزام بالحق والمبدأ لرد الباطل وتمكين الحق.
وصدق في الشهيد صدام من قال:
يجود بالنفس إن ضن الجواد بها والجود بالنفس أقصى غاية الخلود
وقد بدت علامات النبوغ والشجاعة مبكرا على سلوك وأفعال هذا القائد، منذ سنوات حياته الأولى.
نشأة القائد صدام حسين:
ولد القائد الشهيد صدام حسين في 28 من نيسان 1937 يتيما، حيث توفي أبوه قبل ولادته، وهو من قبيلة عربية أصيلة، ينتهي نسبها إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه. ويطلق على هذه العشيرة آل ناصر الرفاعية، الذين استوطنوا تكريت منذ مئات السنين، وتميزوا بانتشار الشجاعة والزعامة بين أفرادهم. ويذكر أن الشهيد صدام حسين حين بلغ سن الدراسة لاحظ أن أهله لا يسعون لتسجيله في المدرسة، فأدرك بذكائه المتقد أن ذويه يرغبون في إبقائه معهم، وأنه سيصبح فلاحا، فجاشت في نفسه الرغبة في التخلص من واقع بلدته، وازدادت عزيمة صدام للالتحاق بالمدرسة بعد ما رأى أن ابن خ
اله يعرف أشياء لا يعرفها هو. عندئذ اختار الشهيد صدام حسين أسلوب المباغتة، فقرر التسلل ليلا، وهو الطفل الصغير، ليقطع المسافة ما بين قرية الشويش التي يسكنها أهله ومدينة تكريت، حيث اعتصم عند دار أحد أقاربه إلى أن استجاب أهله لرغبته والتحق بالمدرسة.
وفي سنة 1956، وبعد إكماله لدراسته الثانوية، انضم الشهيد صدم حسين إلى تنظيم حزب البعث العربي الاشتراكي، الذي وجد فيه المبادئ التي تربى عليها في أسرته على يد خاله الذي كان يحدثه عن نضاله أثناء ثورة مارس 1941 .
وسرعان ما تحول الشهيد صدام حسين من تلميذ متوهج الذكاء إلى محرك للجماهير، بعد انتمائه لحزب البعث العربي الاشتراكي، فكان دائما في طليعة الانتفاضات الشعبية المناهضة للحكم الملكي، ونظام نوري السعيد ، الذي أقام حلف بغداد المعادي لقلعة العروبة في القاهرة، إبان حكم القائد العربي المرحوم جمال عبد الناصر.
ونتيجة لهذا الدور القيادي والشجاعة الفائقة، كان الشهيد صدام حسين نزيلا دائما في سجون الأنظمة، وتعرض لصنوف التعذيب الجسدي والمعنوي، غير أن عود هذا القائد كان أصلب من الجلادين وسياطهم. وتذكر المصادر التاريخية أن الشهيد صدام حسين تأثر في حياته، وهو القارئ النهم للتاريخ وصناعه، بعدد من الرموز والقادة التاريخيين الذين كانت لهم أدوار بالغة في حياة شعوبهم. فقد أعجب صدام حسين بالقائد العراقي البابلي نبوخذ نصر، الذي جلب اليهود مكبلين بالسلاسل من فلسطين، كما تأثر بالقائد العراقي صلاح الدين الأيوبي، وكذلك بالزعيم الهندي غاندي الذي ابتكر طريقا غي
ر مطروقة في مقاومة الاستعمار الابريطاني، فضلا عن تأثره بالشجاعة والمبدئية اللذين تحلى بهما القائد البوليفي تشي جيفارا. وقبل هؤلاء وأولئك، امتلأ قلب الشهيد صدام حسين وعقله وكل منفذ فيه من عبقرية وحكمة وعظمة سيد الخلق محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم.
وحتى لا نضيع في لجة الألم والحسرة جراء اغتيال الرئيس الشهيد صدام حسين، وتضيع معنا القضية التي نذر الشهيد حياته لها، فيصدق فينا ظن الأعداء الحاقدين: أن الشهيد صدام حسين قد رحل وعلى كتفيه هموم وحقوق أمته إلى غير رجعة، نريد أن نضع حادثة الاستشهاد في إطارها الدائم.
الإطار العام لمؤامرة جريمة الاغتيال:
ما من شك أن جريمة اغتيال الشهيد صدام حسين هي مجرد حلقة من سلسلة التآمر المتواصلة على الأمة العربية؛ هذا التآمر الذي يزداد فظاعة ووحشية بوتيرة طردية مع ارتفاع حالة اليقظة والعطاء، التي تبدو فيها الأمة أقرب إلى صورتها الحقيقية في رفد الحضارة العالمية بأسباب النماء والقيم الإنسانية السامية. ذلك أنه منذ وصلت أمة العرب ذروة المجد باختيار الله سبحانه لها لحمل رسالة الإسلام ونشرها بين أمم الأرض، فقد تصاعدت ضدها حروب شرسة تراوحت أساليبها بين الغزو العسكري المباشر والدس والكيد لتمزيق هذه الأمة وإفشال دورها في تنوير الشعوب بهدي الرسالة المحمدية Ø
�لخالدة؛ إذ أن الأعداء أدركوا أن العرب المتفاعلون مع رسالة الإسلام وقيمه وتعاليمه، يمتلكون قدرة فائقة في تحويل الشعوب والحضارات التي يلتقون بها إلى حضارة إنسانية واحدة متفاعلة إيجابيا، لا مكان فيها للظلم والتسلط والاستكبار في الأرض بغير الحق.
وتأتي جريمة اغتيال الشهيد صدام حسين ضمن مسعى قوى الاستكبار والظلم لمنع العرب من التفاعل والوصول المؤثر في الشعوب المستضعفة، التي ترزح تحت قيود الاحتلال والاستغلال، خوفا من مد اليد لها وتحريرها على ذات المنوال الذي قام به العرب الأولون الفاتحون. لقد أفزعت اليقظة القومية العربية الاستعمار الغربي والشعوبي الفارسي (إيران) على حد سواء، فتنادوا بليل لرسم مخططات التآمر التي تتناسب مع درجات الغليان القومي العربي، الذي ارتفعت صيحاته المطالبة بالوحدة والتحرر، فعمت أقطار الأمة من المشرق إلى المغرب. ولقد كان افتك سلاح واجهت به الأمة الحملات الشعوØ
�ية الفارسية والاستعمار الغربي هو هذا الوعي القومي المتفجر بين صفوف شبابها والمتشبع برسالة الإسلام، حيث شكلت هذه اليقظة في الوعي القومي انعطافا كبيرا في حراك الأمة ضد أعدائها. وكان ظهور حزب البعث العربي الاشتراكي قي 7 من نيسان 1947 أكبر حدث في التاريخ المعاصر للأمة، لما أحدثه من إيقاظ قومي في الشباب العربي، ولما اتسم به من جسارة في الطرح وشموليته،واستعداد عال للتضحية والتنظيم، والانسجام في المبادئ والأساليب والأهداف مع الروح العربية المتحفزة للعطاء والمساهمة في الحضارة الإنسانية، على النحو الذي لخصه الشهيد صدام حسين بمعاني استشهاده. فكاÙ
† هذا الحزب هو الأسرع والأعنف في مجابهته للواقع الفاسد، وفي إسقاط عوامل الفرقة والضعف بين صفوف الأمة، استكمالا وزيادة على طريق ثورة 23 تموز في مصر، التي هزت الأوضاع السياسية المهترئة في الأمة هزا عنيفا، ووضعتها على سكة التحرر وأداء الرسالة التي تشرفت بحملها. وقد وصلت الأمة ذروة المواجهة مع أعدائها في فجر 17 تموز 1968 مع ثورة البعث قي العراق، عندما حددت الثورة مواقفها من الدول على أساس نظرتها للقضية الفلسطينية، وعندما استعملت النفط سلاحا ضد أعداء هذه القضية، وعندما أممت الثورة نفط العراق في حزيران 1972، وعندما استخدمت الثورة في العراق موارد الد
ولة لتنمية الإنسان وبنائه شعوريا وعلميا واقتصاديا واجتماعيا، وأوثقت صلة هذا الإنسان بخالقه، وعندما تمكنت الثورة من حل القضية الكردية من خلال الحكم الذاتي الفريد من نوعه في دول المنطقة. وهكذا التقى الجشع الغربي مع الحقد الفارسي الدفين لفتل أربع من عقد الحسد التاريخي ضد العرب:
- عقدة التشريف والتكليف برسالة الإسلام الخالدة
- عقدة الموقع الجغرافي للأمة
- عقدة التاريخ من الفتوحات الإسلامية
- عقدة الغنى والتنوع في الثروة
التحالف الشعوبي الإيراني مع الاستعمار الغربي
تقاسمت الشعوبية الفارسية الإيرانية والاستعمار الغربي الأدوار؛ فبينما تولى الغرب الاستعماري مهمة الاحتلال والتقسيم الجغرافي لخريطة الأمة بين دوله، تولت الشعوبية الفارسية بمختلف عناوينها دور الإسناد من خلال تشويه الإسلام وإغراق أتباعه بالقشور والطقوس والشعوذات، سبيلا لخلق الطوائف المتناحرة وعملا على سلخ الأمة من رسالتها، التي هي الإسلام حصرا، بهدف إخماد جذوة النور المتدفق من تفاعل الإسلام والعرب،حتى ينطفئ نور الأمة ويتحلل جسدها، و يفقد روحه التي بها يبقى. وهكذا وصل التحالف الاستعماري مع الشعوبية الفارسية قمته في مارس 2003 حين تحالف الØ
�رب الصهيو- صليبي مع إيران الفارسية على قطر العراق الذي انتزعته الحركة القومية من قبضة الاستعمار في ثورة 17- 30 تموز 1968.
ومنذ 9 من نيسان 2003 والتحالف قائم بين ثالوث: أمريكا والكيان الصهيوني وإيران الفارسية، وهم يمعنون في افتراس العراق شعبا وحضارة وتاريخا وموارد...
ولا بد أن نمكث قليلا في هذا المقام لنفضح كذبة إيرانية فارسية كبرى، راح ضحيتها كثير من الشباب العربي، بسبب ترديدها على ألسنة تجار الكذب من أبواق إيران الفارسية. والكذبة هي إدعاء إيران أنها تعادي الولايات المتحدة الأمريكية! والواقع أن إيران في زمن الشاه كانت شرطي أمريكا في منطقة ما يسمونه الشرق الأوسط، وبعد قيام ثورة الملالي و إلى هذه اللحظة، و رغم الحروب الكلامية الملتهبة بين إيران وأمريكا، لم تنطلق رصاصة واحدة من أي منهما نحو الآخر، ولا من الكيان الصهيوني نحو إيران أوالعكس! بل إن إيران كانت دوما مشاركة في كافة مشاريع الولايات المتحدة الأمØ
�يكية المعادية للعرب والمسلمين، ورغم أن قادة إيران – فيما ينفثونه من مغالطات- يحرمون لمس يد الأمريكي، إلا أن دولة الفرس هي الدولة الوحيدة من غير التحالف الغربي التي ساعدت علنا عسكريا واستخباراتيا الأمريكيين ضد مقاتلي طالبان، لإسقاط نظامهم الإسلامي، وإيران هي أول دولة فتحت سفارتها في كابول في ظل الاحتلال الأمريكي- لبلاد المسلمين في افغنستان، اعترافا منها بإفرازات الاحتلال، والحزب الشيوعي الأفغاني عقد أول مؤتمر له بعد احتلال أمريكا لكابول في بناية السفارة الإيرانية بها... وإيران ساعدت عسكريا التحالف الغربي للاحتلال العراق المسلم، وهي اÙ
�آن المحتل الثاني له مع الأمريكيين، ويكيدون معا لإذابة هوية هذا البلد وتقسيمه بينهم. إن إيران تشكل حليفا استراتيجيا للأمريكيين في عملية التدمير الممنهجة والمتواصلة لبلاد الرافدين وعاصمة الخلافة الإسلامية. وقد أكد ذلك محمد ابطحي نائب الرئيس الإيراني في ختام أعمال مؤتمر الخليج وتحديات المستقبل، الذي نظمه مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية بإمارة أبي ظبي، مساء الثلاثاء 15/01/2004، قائلا( إن إيران قدمت الكثير من العون للأمريكيين في حربهم ضد أفغانستان والعراق). وكانت إيران قد انحازت إلى أرمينيا المسيحية في نزاعها مع جمهورية أذربيجان ا
لإسلامية!
هكذا إذن يقول التاريخ والجغرافيا والواقع أن إيران الفارسية هي عدوة للعرب والإسلام حصرا، حتى ولو بح صوت المنادين فيها( بأمريكا الشيطان الأكبر).
والغريب هو وجود عرب ومسلمين كتابا وساسة ومثقفين يدافعون عن إيران ويعتبرونها في حالة صراع وعداوة مع أمريكا والكيان الصهيوني، وهي تشكل حليفا استراتيجيا واحتياطا للأمريكيين في تدمير العراق، معتبرة أن تحرير فلسطين يمر حتما بتدمير العراق وغزوه!!
إن بعض المتنطعين مازالوا يغنون المقامات الفارسية ذاتها على إيقاع طبول نحوم ممبار المتورط في تصدير المواد الكيماوية إلى إيران في حربها ضد العراق، في ثمانينيات القرن المنصرم. والأغرب من الخيال هو وجود تنظيمات إسلامية ذات مرجعية سنية تدافع باستماتة غير مفهومة عن إيران، المغالية علنا في العدوانية للسنة وظهيرا لأمريكا في تفتيت الأقطار العربية طائفيا. فمتى يدرك هؤلاء وأولئك أن إيران هي مجرد فارس التاريخية المعادية للعرب منذ إسماعيل الصفوي حتى الخميني الذي كان يرفض التحدث بلغة القرآن رغم إتقانه لها، والذي زعم أنه إمام ثورة الإسلام!
إن الصراع بين أمريكا وإيران ما هو إلا اختلاق، و إلا اختلاف بسيط بين حليفين حول نصيب إيران من كعكة العراق الممزق.
إن أشد ما يواجهه العراق اليوم هو الفتنة الطائفية التي تشعلها إيران لدى المتطرفين والبسطاء من الطائفتين السنية والشيعية.
وثمة كذبة أخرى لا تقل عن الكذبة الأولى وهي أن الشهيد صدام حسين هو البادئ بالحرب على إيران 1980. والحق أن إيران هي التي بدأت الحرب وأصرت على مواصلتها طيلة ثماني سنوات حتى أجبر آية الله الخميني على إيقافها في يوم النصر المبين في 8/8/1988. إن المشكلة بين العراق وإيران تعود لأكثر من 450 عاما من التاريخ. فمنذ 1520 أبرمت 18 معاهدة بين الفرس والعرب، وكان الفرس هم المبادرون لفسخ وانتهاك تلك المعاهدات. ومن بين هذه المعاهدات والبرتوكولات نذكر:
- معاهدة 1520، معاهدة 1639 التي عقدت قي زهاب، معاهدة كردن 1746، معاهدة ارضروم الأولى 1823، ومعاهدة ارضروم الثانية 1874، ابرتكول طهران 1911، ابرتكول الاستانة 1913، معاهدة 1937، اتفاقية الجزائر1975.
وعندما وصلت سلطات الثورة الإسلامية إلى إيران، كان العراق أول دولة اعترفت بالسلطة الجديدة وهنأت حكامها، وفي 12 فبراير 1979 بعثت الحكومة العراقية برآسة الشهيد صدام حسين بمذكرة رسمية إلى السلطات الجديدة في طهران، توضح سياسة العراق الثابتة في إقامة أوثق الصلات الأخوية وعلاقات التعاون مع الشعوب المجاورة للعراق وخاصة مع إيران على أساس احترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.
في 15 ابريل 1979 وجه الرئيس الشهيد صدام حسين برقية إلى الخميني بمناسبة إعلان الجمهورية الإسلامية هنأه فيها بهذه المناسبة.
وفي 2 اغسطس 1979 جدد نائب رئيس مجلس قيادة الثورة الدعوة برسالة إلى السيد بازركان بمناسبة حلول شهر رمضان، لزيارة العراق. وفي مؤتمر قمة هافانا 1979 أعرب الرئيس الشهيد صدام حسين على هامش المؤتمر لوزير الخارجية الإيراني السابق ابراهيم يزدي عن رغبة العراق في إقامة علاقات التعاون وحسن الجوار مع إيران. وفي 20 فبراير 1980 كلف الرئيس الشهيد صدام حسين سفير العراق في طهران بنقل تهانئه الشخصية للسيد بني صدر بمناسبة توليه رئاسة الجمهورية الإيرانية. وفي مؤتمر القمة الثالث لمنظمة المؤتمر الإسلامي، المنعقد في المملكة العربية السعودية، في الفترة 25- 28 يناير 1981،
أوضح الرئيس الشهيد صدام حسين أن إيران هي التي بدأت الحرب في 4/9/1980 واستمرت فيها من جانب واحد حتى اضطر العراق للدفاع عن نفسه في 22/9/1980. ومع ذلك تعهد الرئيس الشهيد صدام حسين للأخوة من قادة الدول الإسلامية في هذا المؤتمر بالالتزام بما يتفقون عليه، حيث قال ( أيها الأخوة بعد كل هذا أنا جزء منكم، من هذا المؤتمر المحترم وما يقرره المؤتمر سوف أكون جزءا منه وأعلن بوضوح وكما أعلنا في السابق مرارا وتكرارا أننا راغبون في السلام...)
غير أن حكام إيران هم الذين أفصحوا عن عداوة وحقد دفينين للعراق وللتحكم في العراق. فما إن وصل خميني إلى طهران حتى قال كلمته المشهورة اليوم سقط الشاه وغدا صدام!
ودعا علنا الجيش العراقي للإطاحة بالنظام السياسي الكافر في العراق على حد تعبيره. كما قام بإحياء حركة التمرد الكردي في شمال العراق وجهزها بإذاعة تبث من الأراضي الإيرانية. وقامت إيران ب249 انتهاكا لسيادة الأجواء العراقية في الفترة ما بين فبراير 1979و سبتمبر 1980، كما دأبت المدفعية الإيرانية على إطلاق نيرانها على القرى والبلدات العراقية الحدودية بما مجموعه 244 حادثا في الفترة من يونيو 1979 وحتى سبتمبر 1980. وفي يوم 4/9/1980 استخدمت القوات الإيرانية المدفعية الثقيلة عيار 175 ملمتر لقصف مدن خانقين، مندلي، الزرباطية، والنفط خانة. وفي يوم 7/9/1980 تكرر القصف على هذ
ه المدن. وفي نفس اليوم قامت وزارة الخارجية العراقية باستدعاء القائم بأعمال السفارة الإيرانية في بغداد وسلمته مذكرة أوضحت فيها أن القطاعات العسكرية الإيرانية تجاوزت الحدود بين البلدين. وفي يوم 22/9/1980 أيضا قام العراق بإصدار بيان حذر فيه السلطات الحاكمة في إيران من مغبة مواصلة اعتداءاتها على المدن والقرى والأهداف الاقتصادية للعراق، غير أن إيران ردت على هذا التحذير بتحريك جيوشها على طول الحدود، الأمر الذي دفع الجيش العراقي إلى ممارسة حقه في الدفاع الشرعي عن وطنه.
وقد بلغ عدد المذكرات الرسمية العراقية 293 مذكرة تنبيه واحتجاج على الأعمال العدوانية ضده، كما أن العراق قبل لأول وهلة قرار مجلس الأمن رقم 598 الداعي لوقف الحرب، لكن إيران هي التي رفضته طيلة 8 سنوات إلى أن تجرعت الهزيمة في يوم الأيام 8 / 8 / 1988. ولا يتوقف الجشع الإقليمي لإيران في العراق فحسب بل إن إيران لا تفرط في أية فرصة تعيد فيها التأكيد على أحقيتها التاريخية في دولة البحرين. وعندما وقعت البحرين 1958 اتفاقية حدود مع السعودية رفضت إيران ذلك وهددت بالانسحاب من أية منظمة دولية تعترف بالبحرين. وفي شهر سبتمبر 1979 – تاريخ العدوان على العراق- صرح آية الله ص
ادق روحاني بأنه يرفض اعتراف الشاه بالبحرين وأنه سيقود الثورة لاستعادة الأراضي الإيرانية التي تخلى عنها الشاه. هذا فضلا عن أن إيران تحتل إلى الآن ثلاث جزر عربية إماراتية هي طمب الكبرى، والصغرى، وأبو موسي.
وهناك كذبة أخرى ضمن سيل الأباطيل السارية على ألسنة السذج والمستغفلين، تقول إن العراق كان يحكم بالقرابة والطائفية في زمن حزب البعث، والحق أن العراق لم يعرفهما إلا مع استيلاء التنظيمات الظلامية على السلطة التي قدمت مع الدبابات الأمريكية. وتاريخ حزب البعث يثبت أن المظلومية التي يروجها الإعلام الشعوبي الإيراني لم تكن صحيحة، فأغلب أعضاء البعث من الشيعة، وأغلب حرس الشهيد صدام حسين من الشيعة، وحزب البعث في العراق تأسس في مدينة الناصرية ذات الأغلبية الشيعية، وتولى الأمانة فيه خمس أمناء عامون منهم ثلاثة من الشيعة هم فؤاد الركابي، علي صالح السعد
ي وحازم جواد واثنان من السنة هما أحمد حسن البكر والشهيد صدام حسين.
من هنا نخلص إلى أن العراق ظل هدفا لحملات التشويه منذ ثورة البعث في 17 تموز 1968، وخاصة بعد قرار تأميم النفط 1972 ونجاح سلطة الثورة في توظيف موارد القطر لبناء الإنسان والمجتمع، وكان صدام حسين بما تفرد به من ميزات قيادية نادرة هو محل تركيز هذا التشويه.
ولكنهم يمكرون ويمكر الله، فقد أرادوا وأراد الله أن تكون نهاية صدام حسين على النحو الذي أخرس كل الناس وأذهلهم، فاستشهد مظلوما يوم النحر الأكبر، يوم عرفة غرة الليالي العشر، التي أقسم الله بها لعظمتها عنده. ففاضت روحه بعد ما دوى صوت صدام الرطب الندي بالشهادتين على مسامع البشرية جمعاء، فحملت ملائكة الرحمة روحه الطاهرة المجاهدة إلى الرحمن الرحيم، ليجلس في مقعد صدق عند ملك مقتدر، وبعدما وضع هو نفسه مرتكزات إستراتيجية المقاومة المسلحة العراقية التي تضيق الخناق على الاحتلالين الأمريكي والفارسي الإيراني.
كاتب موريتاني
صدام حسين..
الجود بالنفس أقصى غاية الخلود!
قال تعالي (من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا) صدق الله العظيم
في السابع من نيسان 1983، جاء في حديث لمؤسس حزب البعث العربي الاشتراكي المرحوم احمد ميشيل عفلق، بمناسبة الذكرى(36) لـتأسيس الحزب: ’’ إن ماضينا، سواء ماضي الحزب أو ماضي الأمة يكتبه الحاضر كل يوم كتابة جديدة مختلفة، فالمناضلون الذين يرون الحياة جهادا ورسالة وعطاء وتضحية وبطولة يكتبون تاريخ الأمة بالعرق والدم’’.والشهيد الرئيس القائد صدام حسين أثبت للعالمين يوم النحر الأكبر أنه من صفوة من اختارهم الله لصدق العهد إلى أن قضى نحبه على أعواد مشنفة الاحتلالين الأمريكي- الإيراني. وهو أيضا، صدام حسين، من ذاك الطراز من الرجال الذين حسموا الموقف لصالح Ø
�سالة الحياة ورسموا معالم طريقهم بالدم والتضحيات، ومآثر الأعمال الجليلة والبطولات في سبيل إعلاء أمة الحق ورسالتها الخالدة؛ فنال بذلك السعادة الأبدية، وأبقى ذكراه في ضمير أمته، حاضرا حضورا لا موت فيه. وقد سبقنا الشهيد صدام حسين نفسه بتخليد يوم الشهيد، سابقا إلى إدراك كنه الشهادة وما ترمز له من قيم إنسانية خالدة. فدعا لاستذكار مواقف البطولة، وتجسيد قيم الشهادة.. أليس صدام حسين هو القائل: الشهداء أكرم منا جميعا؟ وأعطى الشهداء حقهم غير منقوص. فلتكن إذن مناسبة تخليد الذكرى الأولى لاستشهاد الرفيق الرئيس الشهيد القائد صدام حسين وقفة لاستحضار حØ
�م الشر الذي يسكن الأمريكان وأذنابهم الإيرانيين، وأيضا استلهاما للقيم والمعاني التي لخصها الشهيد صدام حسين في وقفة التحدي للموت وأهواله في مثل هذا اليوم من السنة الماضية، وقد شهدت ملائكة الرحمة لحظة صعوده منصة المشنقة، حيث استوفى الشهيد في هذه اللحظة غاية الحياة وأحاط بمعاني الخلود.. فصدام اليوم يسكن الضمير الجمعي للإنسانية، وهو في ضمير كل فرد نبيل من أمته، عند ما أجاد بأعز ما يضن به الإنسان، وهي النفس والأهل. فاستحق بجدارة أن يخلد في سفر الخالدين مع النبيئين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا، يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أ
تى الله بقلب سليم. لقد عاش الشهيد صدام حسين رائدا، ومات شهيدا ليرسم للجيل الجديد من العرب الصورة الحقيقية للعربي والمسلم، التي تعمل أكف الغدر والخيانة على تشويهها. لذلك، فصدام اليوم- رغم جهود التشويه الجبارة التي بذلها ويبذلها المجرمون والخصوم- يكبر في ضمير أبناء أمته، بعد رحيل جسده الزائل، لكنه بقي ينبوعا لا ينضب من معاني البطولة الفريدة والتضحية بالنفس والأهل، وهذا لعمري هو غاية الالتزام بالحق والمبدأ لرد الباطل وتمكين الحق.
وصدق في الشهيد صدام من قال:
يجود بالنفس إن ضن الجواد بها والجود بالنفس أقصى غاية الخلود
وقد بدت علامات النبوغ والشجاعة مبكرا على سلوك وأفعال هذا القائد، منذ سنوات حياته الأولى.
نشأة القائد صدام حسين:
ولد القائد الشهيد صدام حسين في 28 من نيسان 1937 يتيما، حيث توفي أبوه قبل ولادته، وهو من قبيلة عربية أصيلة، ينتهي نسبها إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه. ويطلق على هذه العشيرة آل ناصر الرفاعية، الذين استوطنوا تكريت منذ مئات السنين، وتميزوا بانتشار الشجاعة والزعامة بين أفرادهم. ويذكر أن الشهيد صدام حسين حين بلغ سن الدراسة لاحظ أن أهله لا يسعون لتسجيله في المدرسة، فأدرك بذكائه المتقد أن ذويه يرغبون في إبقائه معهم، وأنه سيصبح فلاحا، فجاشت في نفسه الرغبة في التخلص من واقع بلدته، وازدادت عزيمة صدام للالتحاق بالمدرسة بعد ما رأى أن ابن خ
اله يعرف أشياء لا يعرفها هو. عندئذ اختار الشهيد صدام حسين أسلوب المباغتة، فقرر التسلل ليلا، وهو الطفل الصغير، ليقطع المسافة ما بين قرية الشويش التي يسكنها أهله ومدينة تكريت، حيث اعتصم عند دار أحد أقاربه إلى أن استجاب أهله لرغبته والتحق بالمدرسة.
وفي سنة 1956، وبعد إكماله لدراسته الثانوية، انضم الشهيد صدم حسين إلى تنظيم حزب البعث العربي الاشتراكي، الذي وجد فيه المبادئ التي تربى عليها في أسرته على يد خاله الذي كان يحدثه عن نضاله أثناء ثورة مارس 1941 .
وسرعان ما تحول الشهيد صدام حسين من تلميذ متوهج الذكاء إلى محرك للجماهير، بعد انتمائه لحزب البعث العربي الاشتراكي، فكان دائما في طليعة الانتفاضات الشعبية المناهضة للحكم الملكي، ونظام نوري السعيد ، الذي أقام حلف بغداد المعادي لقلعة العروبة في القاهرة، إبان حكم القائد العربي المرحوم جمال عبد الناصر.
ونتيجة لهذا الدور القيادي والشجاعة الفائقة، كان الشهيد صدام حسين نزيلا دائما في سجون الأنظمة، وتعرض لصنوف التعذيب الجسدي والمعنوي، غير أن عود هذا القائد كان أصلب من الجلادين وسياطهم. وتذكر المصادر التاريخية أن الشهيد صدام حسين تأثر في حياته، وهو القارئ النهم للتاريخ وصناعه، بعدد من الرموز والقادة التاريخيين الذين كانت لهم أدوار بالغة في حياة شعوبهم. فقد أعجب صدام حسين بالقائد العراقي البابلي نبوخذ نصر، الذي جلب اليهود مكبلين بالسلاسل من فلسطين، كما تأثر بالقائد العراقي صلاح الدين الأيوبي، وكذلك بالزعيم الهندي غاندي الذي ابتكر طريقا غي
ر مطروقة في مقاومة الاستعمار الابريطاني، فضلا عن تأثره بالشجاعة والمبدئية اللذين تحلى بهما القائد البوليفي تشي جيفارا. وقبل هؤلاء وأولئك، امتلأ قلب الشهيد صدام حسين وعقله وكل منفذ فيه من عبقرية وحكمة وعظمة سيد الخلق محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم.
وحتى لا نضيع في لجة الألم والحسرة جراء اغتيال الرئيس الشهيد صدام حسين، وتضيع معنا القضية التي نذر الشهيد حياته لها، فيصدق فينا ظن الأعداء الحاقدين: أن الشهيد صدام حسين قد رحل وعلى كتفيه هموم وحقوق أمته إلى غير رجعة، نريد أن نضع حادثة الاستشهاد في إطارها الدائم.
الإطار العام لمؤامرة جريمة الاغتيال:
ما من شك أن جريمة اغتيال الشهيد صدام حسين هي مجرد حلقة من سلسلة التآمر المتواصلة على الأمة العربية؛ هذا التآمر الذي يزداد فظاعة ووحشية بوتيرة طردية مع ارتفاع حالة اليقظة والعطاء، التي تبدو فيها الأمة أقرب إلى صورتها الحقيقية في رفد الحضارة العالمية بأسباب النماء والقيم الإنسانية السامية. ذلك أنه منذ وصلت أمة العرب ذروة المجد باختيار الله سبحانه لها لحمل رسالة الإسلام ونشرها بين أمم الأرض، فقد تصاعدت ضدها حروب شرسة تراوحت أساليبها بين الغزو العسكري المباشر والدس والكيد لتمزيق هذه الأمة وإفشال دورها في تنوير الشعوب بهدي الرسالة المحمدية Ø
�لخالدة؛ إذ أن الأعداء أدركوا أن العرب المتفاعلون مع رسالة الإسلام وقيمه وتعاليمه، يمتلكون قدرة فائقة في تحويل الشعوب والحضارات التي يلتقون بها إلى حضارة إنسانية واحدة متفاعلة إيجابيا، لا مكان فيها للظلم والتسلط والاستكبار في الأرض بغير الحق.
وتأتي جريمة اغتيال الشهيد صدام حسين ضمن مسعى قوى الاستكبار والظلم لمنع العرب من التفاعل والوصول المؤثر في الشعوب المستضعفة، التي ترزح تحت قيود الاحتلال والاستغلال، خوفا من مد اليد لها وتحريرها على ذات المنوال الذي قام به العرب الأولون الفاتحون. لقد أفزعت اليقظة القومية العربية الاستعمار الغربي والشعوبي الفارسي (إيران) على حد سواء، فتنادوا بليل لرسم مخططات التآمر التي تتناسب مع درجات الغليان القومي العربي، الذي ارتفعت صيحاته المطالبة بالوحدة والتحرر، فعمت أقطار الأمة من المشرق إلى المغرب. ولقد كان افتك سلاح واجهت به الأمة الحملات الشعوØ
�ية الفارسية والاستعمار الغربي هو هذا الوعي القومي المتفجر بين صفوف شبابها والمتشبع برسالة الإسلام، حيث شكلت هذه اليقظة في الوعي القومي انعطافا كبيرا في حراك الأمة ضد أعدائها. وكان ظهور حزب البعث العربي الاشتراكي قي 7 من نيسان 1947 أكبر حدث في التاريخ المعاصر للأمة، لما أحدثه من إيقاظ قومي في الشباب العربي، ولما اتسم به من جسارة في الطرح وشموليته،واستعداد عال للتضحية والتنظيم، والانسجام في المبادئ والأساليب والأهداف مع الروح العربية المتحفزة للعطاء والمساهمة في الحضارة الإنسانية، على النحو الذي لخصه الشهيد صدام حسين بمعاني استشهاده. فكاÙ
† هذا الحزب هو الأسرع والأعنف في مجابهته للواقع الفاسد، وفي إسقاط عوامل الفرقة والضعف بين صفوف الأمة، استكمالا وزيادة على طريق ثورة 23 تموز في مصر، التي هزت الأوضاع السياسية المهترئة في الأمة هزا عنيفا، ووضعتها على سكة التحرر وأداء الرسالة التي تشرفت بحملها. وقد وصلت الأمة ذروة المواجهة مع أعدائها في فجر 17 تموز 1968 مع ثورة البعث قي العراق، عندما حددت الثورة مواقفها من الدول على أساس نظرتها للقضية الفلسطينية، وعندما استعملت النفط سلاحا ضد أعداء هذه القضية، وعندما أممت الثورة نفط العراق في حزيران 1972، وعندما استخدمت الثورة في العراق موارد الد
ولة لتنمية الإنسان وبنائه شعوريا وعلميا واقتصاديا واجتماعيا، وأوثقت صلة هذا الإنسان بخالقه، وعندما تمكنت الثورة من حل القضية الكردية من خلال الحكم الذاتي الفريد من نوعه في دول المنطقة. وهكذا التقى الجشع الغربي مع الحقد الفارسي الدفين لفتل أربع من عقد الحسد التاريخي ضد العرب:
- عقدة التشريف والتكليف برسالة الإسلام الخالدة
- عقدة الموقع الجغرافي للأمة
- عقدة التاريخ من الفتوحات الإسلامية
- عقدة الغنى والتنوع في الثروة
التحالف الشعوبي الإيراني مع الاستعمار الغربي
تقاسمت الشعوبية الفارسية الإيرانية والاستعمار الغربي الأدوار؛ فبينما تولى الغرب الاستعماري مهمة الاحتلال والتقسيم الجغرافي لخريطة الأمة بين دوله، تولت الشعوبية الفارسية بمختلف عناوينها دور الإسناد من خلال تشويه الإسلام وإغراق أتباعه بالقشور والطقوس والشعوذات، سبيلا لخلق الطوائف المتناحرة وعملا على سلخ الأمة من رسالتها، التي هي الإسلام حصرا، بهدف إخماد جذوة النور المتدفق من تفاعل الإسلام والعرب،حتى ينطفئ نور الأمة ويتحلل جسدها، و يفقد روحه التي بها يبقى. وهكذا وصل التحالف الاستعماري مع الشعوبية الفارسية قمته في مارس 2003 حين تحالف الØ
�رب الصهيو- صليبي مع إيران الفارسية على قطر العراق الذي انتزعته الحركة القومية من قبضة الاستعمار في ثورة 17- 30 تموز 1968.
ومنذ 9 من نيسان 2003 والتحالف قائم بين ثالوث: أمريكا والكيان الصهيوني وإيران الفارسية، وهم يمعنون في افتراس العراق شعبا وحضارة وتاريخا وموارد...
ولا بد أن نمكث قليلا في هذا المقام لنفضح كذبة إيرانية فارسية كبرى، راح ضحيتها كثير من الشباب العربي، بسبب ترديدها على ألسنة تجار الكذب من أبواق إيران الفارسية. والكذبة هي إدعاء إيران أنها تعادي الولايات المتحدة الأمريكية! والواقع أن إيران في زمن الشاه كانت شرطي أمريكا في منطقة ما يسمونه الشرق الأوسط، وبعد قيام ثورة الملالي و إلى هذه اللحظة، و رغم الحروب الكلامية الملتهبة بين إيران وأمريكا، لم تنطلق رصاصة واحدة من أي منهما نحو الآخر، ولا من الكيان الصهيوني نحو إيران أوالعكس! بل إن إيران كانت دوما مشاركة في كافة مشاريع الولايات المتحدة الأمØ
�يكية المعادية للعرب والمسلمين، ورغم أن قادة إيران – فيما ينفثونه من مغالطات- يحرمون لمس يد الأمريكي، إلا أن دولة الفرس هي الدولة الوحيدة من غير التحالف الغربي التي ساعدت علنا عسكريا واستخباراتيا الأمريكيين ضد مقاتلي طالبان، لإسقاط نظامهم الإسلامي، وإيران هي أول دولة فتحت سفارتها في كابول في ظل الاحتلال الأمريكي- لبلاد المسلمين في افغنستان، اعترافا منها بإفرازات الاحتلال، والحزب الشيوعي الأفغاني عقد أول مؤتمر له بعد احتلال أمريكا لكابول في بناية السفارة الإيرانية بها... وإيران ساعدت عسكريا التحالف الغربي للاحتلال العراق المسلم، وهي اÙ
�آن المحتل الثاني له مع الأمريكيين، ويكيدون معا لإذابة هوية هذا البلد وتقسيمه بينهم. إن إيران تشكل حليفا استراتيجيا للأمريكيين في عملية التدمير الممنهجة والمتواصلة لبلاد الرافدين وعاصمة الخلافة الإسلامية. وقد أكد ذلك محمد ابطحي نائب الرئيس الإيراني في ختام أعمال مؤتمر الخليج وتحديات المستقبل، الذي نظمه مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية بإمارة أبي ظبي، مساء الثلاثاء 15/01/2004، قائلا( إن إيران قدمت الكثير من العون للأمريكيين في حربهم ضد أفغانستان والعراق). وكانت إيران قد انحازت إلى أرمينيا المسيحية في نزاعها مع جمهورية أذربيجان ا
لإسلامية!
هكذا إذن يقول التاريخ والجغرافيا والواقع أن إيران الفارسية هي عدوة للعرب والإسلام حصرا، حتى ولو بح صوت المنادين فيها( بأمريكا الشيطان الأكبر).
والغريب هو وجود عرب ومسلمين كتابا وساسة ومثقفين يدافعون عن إيران ويعتبرونها في حالة صراع وعداوة مع أمريكا والكيان الصهيوني، وهي تشكل حليفا استراتيجيا واحتياطا للأمريكيين في تدمير العراق، معتبرة أن تحرير فلسطين يمر حتما بتدمير العراق وغزوه!!
إن بعض المتنطعين مازالوا يغنون المقامات الفارسية ذاتها على إيقاع طبول نحوم ممبار المتورط في تصدير المواد الكيماوية إلى إيران في حربها ضد العراق، في ثمانينيات القرن المنصرم. والأغرب من الخيال هو وجود تنظيمات إسلامية ذات مرجعية سنية تدافع باستماتة غير مفهومة عن إيران، المغالية علنا في العدوانية للسنة وظهيرا لأمريكا في تفتيت الأقطار العربية طائفيا. فمتى يدرك هؤلاء وأولئك أن إيران هي مجرد فارس التاريخية المعادية للعرب منذ إسماعيل الصفوي حتى الخميني الذي كان يرفض التحدث بلغة القرآن رغم إتقانه لها، والذي زعم أنه إمام ثورة الإسلام!
إن الصراع بين أمريكا وإيران ما هو إلا اختلاق، و إلا اختلاف بسيط بين حليفين حول نصيب إيران من كعكة العراق الممزق.
إن أشد ما يواجهه العراق اليوم هو الفتنة الطائفية التي تشعلها إيران لدى المتطرفين والبسطاء من الطائفتين السنية والشيعية.
وثمة كذبة أخرى لا تقل عن الكذبة الأولى وهي أن الشهيد صدام حسين هو البادئ بالحرب على إيران 1980. والحق أن إيران هي التي بدأت الحرب وأصرت على مواصلتها طيلة ثماني سنوات حتى أجبر آية الله الخميني على إيقافها في يوم النصر المبين في 8/8/1988. إن المشكلة بين العراق وإيران تعود لأكثر من 450 عاما من التاريخ. فمنذ 1520 أبرمت 18 معاهدة بين الفرس والعرب، وكان الفرس هم المبادرون لفسخ وانتهاك تلك المعاهدات. ومن بين هذه المعاهدات والبرتوكولات نذكر:
- معاهدة 1520، معاهدة 1639 التي عقدت قي زهاب، معاهدة كردن 1746، معاهدة ارضروم الأولى 1823، ومعاهدة ارضروم الثانية 1874، ابرتكول طهران 1911، ابرتكول الاستانة 1913، معاهدة 1937، اتفاقية الجزائر1975.
وعندما وصلت سلطات الثورة الإسلامية إلى إيران، كان العراق أول دولة اعترفت بالسلطة الجديدة وهنأت حكامها، وفي 12 فبراير 1979 بعثت الحكومة العراقية برآسة الشهيد صدام حسين بمذكرة رسمية إلى السلطات الجديدة في طهران، توضح سياسة العراق الثابتة في إقامة أوثق الصلات الأخوية وعلاقات التعاون مع الشعوب المجاورة للعراق وخاصة مع إيران على أساس احترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.
في 15 ابريل 1979 وجه الرئيس الشهيد صدام حسين برقية إلى الخميني بمناسبة إعلان الجمهورية الإسلامية هنأه فيها بهذه المناسبة.
وفي 2 اغسطس 1979 جدد نائب رئيس مجلس قيادة الثورة الدعوة برسالة إلى السيد بازركان بمناسبة حلول شهر رمضان، لزيارة العراق. وفي مؤتمر قمة هافانا 1979 أعرب الرئيس الشهيد صدام حسين على هامش المؤتمر لوزير الخارجية الإيراني السابق ابراهيم يزدي عن رغبة العراق في إقامة علاقات التعاون وحسن الجوار مع إيران. وفي 20 فبراير 1980 كلف الرئيس الشهيد صدام حسين سفير العراق في طهران بنقل تهانئه الشخصية للسيد بني صدر بمناسبة توليه رئاسة الجمهورية الإيرانية. وفي مؤتمر القمة الثالث لمنظمة المؤتمر الإسلامي، المنعقد في المملكة العربية السعودية، في الفترة 25- 28 يناير 1981،
أوضح الرئيس الشهيد صدام حسين أن إيران هي التي بدأت الحرب في 4/9/1980 واستمرت فيها من جانب واحد حتى اضطر العراق للدفاع عن نفسه في 22/9/1980. ومع ذلك تعهد الرئيس الشهيد صدام حسين للأخوة من قادة الدول الإسلامية في هذا المؤتمر بالالتزام بما يتفقون عليه، حيث قال ( أيها الأخوة بعد كل هذا أنا جزء منكم، من هذا المؤتمر المحترم وما يقرره المؤتمر سوف أكون جزءا منه وأعلن بوضوح وكما أعلنا في السابق مرارا وتكرارا أننا راغبون في السلام...)
غير أن حكام إيران هم الذين أفصحوا عن عداوة وحقد دفينين للعراق وللتحكم في العراق. فما إن وصل خميني إلى طهران حتى قال كلمته المشهورة اليوم سقط الشاه وغدا صدام!
ودعا علنا الجيش العراقي للإطاحة بالنظام السياسي الكافر في العراق على حد تعبيره. كما قام بإحياء حركة التمرد الكردي في شمال العراق وجهزها بإذاعة تبث من الأراضي الإيرانية. وقامت إيران ب249 انتهاكا لسيادة الأجواء العراقية في الفترة ما بين فبراير 1979و سبتمبر 1980، كما دأبت المدفعية الإيرانية على إطلاق نيرانها على القرى والبلدات العراقية الحدودية بما مجموعه 244 حادثا في الفترة من يونيو 1979 وحتى سبتمبر 1980. وفي يوم 4/9/1980 استخدمت القوات الإيرانية المدفعية الثقيلة عيار 175 ملمتر لقصف مدن خانقين، مندلي، الزرباطية، والنفط خانة. وفي يوم 7/9/1980 تكرر القصف على هذ
ه المدن. وفي نفس اليوم قامت وزارة الخارجية العراقية باستدعاء القائم بأعمال السفارة الإيرانية في بغداد وسلمته مذكرة أوضحت فيها أن القطاعات العسكرية الإيرانية تجاوزت الحدود بين البلدين. وفي يوم 22/9/1980 أيضا قام العراق بإصدار بيان حذر فيه السلطات الحاكمة في إيران من مغبة مواصلة اعتداءاتها على المدن والقرى والأهداف الاقتصادية للعراق، غير أن إيران ردت على هذا التحذير بتحريك جيوشها على طول الحدود، الأمر الذي دفع الجيش العراقي إلى ممارسة حقه في الدفاع الشرعي عن وطنه.
وقد بلغ عدد المذكرات الرسمية العراقية 293 مذكرة تنبيه واحتجاج على الأعمال العدوانية ضده، كما أن العراق قبل لأول وهلة قرار مجلس الأمن رقم 598 الداعي لوقف الحرب، لكن إيران هي التي رفضته طيلة 8 سنوات إلى أن تجرعت الهزيمة في يوم الأيام 8 / 8 / 1988. ولا يتوقف الجشع الإقليمي لإيران في العراق فحسب بل إن إيران لا تفرط في أية فرصة تعيد فيها التأكيد على أحقيتها التاريخية في دولة البحرين. وعندما وقعت البحرين 1958 اتفاقية حدود مع السعودية رفضت إيران ذلك وهددت بالانسحاب من أية منظمة دولية تعترف بالبحرين. وفي شهر سبتمبر 1979 – تاريخ العدوان على العراق- صرح آية الله ص
ادق روحاني بأنه يرفض اعتراف الشاه بالبحرين وأنه سيقود الثورة لاستعادة الأراضي الإيرانية التي تخلى عنها الشاه. هذا فضلا عن أن إيران تحتل إلى الآن ثلاث جزر عربية إماراتية هي طمب الكبرى، والصغرى، وأبو موسي.
وهناك كذبة أخرى ضمن سيل الأباطيل السارية على ألسنة السذج والمستغفلين، تقول إن العراق كان يحكم بالقرابة والطائفية في زمن حزب البعث، والحق أن العراق لم يعرفهما إلا مع استيلاء التنظيمات الظلامية على السلطة التي قدمت مع الدبابات الأمريكية. وتاريخ حزب البعث يثبت أن المظلومية التي يروجها الإعلام الشعوبي الإيراني لم تكن صحيحة، فأغلب أعضاء البعث من الشيعة، وأغلب حرس الشهيد صدام حسين من الشيعة، وحزب البعث في العراق تأسس في مدينة الناصرية ذات الأغلبية الشيعية، وتولى الأمانة فيه خمس أمناء عامون منهم ثلاثة من الشيعة هم فؤاد الركابي، علي صالح السعد
ي وحازم جواد واثنان من السنة هما أحمد حسن البكر والشهيد صدام حسين.
من هنا نخلص إلى أن العراق ظل هدفا لحملات التشويه منذ ثورة البعث في 17 تموز 1968، وخاصة بعد قرار تأميم النفط 1972 ونجاح سلطة الثورة في توظيف موارد القطر لبناء الإنسان والمجتمع، وكان صدام حسين بما تفرد به من ميزات قيادية نادرة هو محل تركيز هذا التشويه.
ولكنهم يمكرون ويمكر الله، فقد أرادوا وأراد الله أن تكون نهاية صدام حسين على النحو الذي أخرس كل الناس وأذهلهم، فاستشهد مظلوما يوم النحر الأكبر، يوم عرفة غرة الليالي العشر، التي أقسم الله بها لعظمتها عنده. ففاضت روحه بعد ما دوى صوت صدام الرطب الندي بالشهادتين على مسامع البشرية جمعاء، فحملت ملائكة الرحمة روحه الطاهرة المجاهدة إلى الرحمن الرحيم، ليجلس في مقعد صدق عند ملك مقتدر، وبعدما وضع هو نفسه مرتكزات إستراتيجية المقاومة المسلحة العراقية التي تضيق الخناق على الاحتلالين الأمريكي والفارسي الإيراني.







