تاريخ الإضافة : 31.01.2009 14:43

الجنرال الطامح لإمارة الشعر

أوفى ولد عبد الله ولد أوفى                  awvaabdl@yahoo.fr

أوفى ولد عبد الله ولد أوفى awvaabdl@yahoo.fr

قد لا يكون غريبا أن يطمح الشعراء للولوج إلى إمارة الشعر ، ويبذلون الغالي والنفيس في سبيل الوصول إليها ، بغية التربع على عرش الإمارة ، والظفر بالتاج والعباءة والخاتم ، كما أنه ليس غريبا أن يطمح الجنرالات للوصول إلى كراسي الحكم بشتى الطرائق ، ولا يهم إن كانت بالانقلاب أو بالانتخاب ، فالمهم الظفر بالحكم ودخول القصر الرمادي وتسيير أمور الرعية وشؤون الجند ، فتلك أمور لا ينكرها ذو عقل راجح ولا يأباها ذو حس سليم ، لكن الغريب والذي لا يكاد يصدقه العقل أن تكون هنالك أطماع وميولات من الجنرال الواصل إلى كرسي الرئاسة ، لغزو إمارة الشعر والولوج إلى دار الإمارة والمكوث قيها ، ومنادمة شعرائها والجلوس إليهم ، فليس من عادة الجنرالات أن يكون في أولوية أولوياتهم الاستماع لبكاء الشعراء ونحيبهم ، والتمايل مع غزلهم وفخرهم والتأثر لهجائهم ورثائهم وهم يهيمون في كل واد على وجوههم ، والجلوس إلى جانب الغاوين الذين يتبعونهم ، فتلك لعمري شنشنة ما عهدناها من أصحاب النياشين والشارات ، أصحاب الأحذية الخشنة والدبابات ، من إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة وكذلك يفعلون.
أيعقل أن يكون لجنرالات عصرنا من رهف الإحساس وتدفق الشاعرية ، وليونة الطباع ، ما يجعلهم يفكرون جديا في دخول قصر إمارة الشعر والمكوث فيه أربعة أيام بلياليها ؟
أهو الهروب من هموم الحكم وشؤون الرعية؟ ، أم هو يأس من قبول الجبهة الحل التوافقي ، وإبرام قادتها المواثيق والعهود الجبهوية مع الروم ومجالس الأحباش؟ ، حيث أقسموا بالله جهد أيمانهم ألا حلول ولا تسوية قبل أن يعود المنتصر بإذن الله من خلوته إلى سابق عهده يأمر وينهى وتعقد له مجالس البيعة والولاء ، أم لأن حليف الأمس اختار طريقا ثالثا يجمع حوله من تيسر من قبائل لم تحسم بعد ولاءها للجنرال ؟ أم أن الجنرال قد تحركت فيه شاعرية الشناقطة وحبهم للشعر والشعراء ، فحاص حيصة الحمر ، وقرر الولوج لدار الإمارة والجلوس إلى الشعراء؟ عن طريق تنظيم مهرجان موريتانيا الشعري الأول بالتنسيق مع أمير الشعراء للنسخة الثانية ، الأمير سيد محمد ولد بمب .
المهم أن الجنرال قد قرر بالفعل ولوج قصر الإمارة غدا لافتتاح المهرجان في خطوة يصفها الشعراء بالضرورية والهامة والملحة ، حيث أن المكانة التي احتلتها موريتانيا في المحافل العربية ـ عن طريق أمير النسخة الأولى ـ وليس وصيفها ـ الشاعر الكبير محمد ولد الطالب ، والذي يشهد الكل على أنه كان الأحق بالإمارة من غيره ، ثم حصول الأمير سيد محمد ولد بمب على أمير الشعراء في النسخة الثانية للمسابقة ـ جعلت من واجب السلطات العليا للدولة الاعتناء بتلك المكاسب الكبيرة والمحافظة عليها وتشجيع شباب الشعراء عن طريق تنظيم مهرجانات دورية ودولية تكون بمثابة البيئة الخصبة التي تعمل على صقل مواهب الشعراء الموريتانيين الشباب ، وتقديمهم للعالم على أنهم نخبة الشعراء العرب.
فهل ستكون هذه الميولات والأطماع الشاعرية من الجنرال في غزو إمارة الشعر البداية الفعلية للانقلاب على التهميش والاستخفاف بالشعر والشعراء والذي ظل دأب وديدن الأنظمة السابقة؟ ، أم أن هذا الانقلاب مآله الفشل ، ولن يكون حال الشعر والشعراء في بلاد المليون شاعر بأحسن حالا من سابقه ، حيث لا اعتناء بالشعر ولا بفرسانه ، ولا مسابقات وطنية ، ولا جوائز معتبرة ، بل على العكس من ذلك كله : يهمش الشعراء ويضرب عليهم بسور من الازدراء والنظرة الدونية ، ظاهره فيه الاستخفاف وباطنه فيه الحصار ، حتى يظل فيه الشاعر حبيس همومه المعيشية ومشاكله المادية إلى أن تموت مواهبه وتسلم روحه إلى باريها قبل أن يرى له ولو ديوانا واحدا مطبوعا في بلاد الشناقطة الشعراء.
أوفى ولد عبد الله ولد أوفى
awvaabdl@yahoo.fr

المناخ

شكاوي

وكالة أنباء الأخبار المستقلة © 2003-2026