تاريخ الإضافة : 31.01.2009 12:34
الإسناد من الدين.. يا حضرة الفقيه!
قبيل السابعة من مساء أمس (الجمعة) وبمحض المصادفة، استمعت إلى حديث فقهي عبر إذاعة موريتانيا تحدث فيه –أو فيما سمعت منه- أحد الذين تبناهم الإعلام الرسمي فقهاء منذ التسعينات، عن صلاة الجمعة.
وأهم ما لفت انتباهي الحرفية الشديدة التي طبعت حديث الفقيه؛ حيث قرأ من كتاب "نار القِرى في حكم جمعات القُرى" الذي ألفته سنة 1995 دون تحفظ ودون عزو؛ بل تجاوز صلب الموضوع إلى التعبيرات الجانبية التي استخدمتها في الكتاب كقولي إن "الجمعة ليست غولا ولا عنقاء مغرب ولم يفرضها أحد من عنده وإنما فرضها الله في محكم كتابه".
وقد خرج الفقيه عن النص مرتين –فقط!- فذكر البوم بعد الغول والعنقاء في الفقرة السابقة، وذكر اسم الوادي الذي تشرف بأول جمعة صلاها النبي صلى الله عليه وسلم (رانوناء) وكرره؛ ربما تعويضا عن أصالة باقي الحديث.
ومع أن الموضوع مشاع والكتاب جاء تصديا لظاهرة عامة يمثلها رفض فقهاء الجمود لصلاة الجمعة بعد التحول من البداوة إلى التقري والتمدن، ومن ثم فإنما وضع للإفادة أولا وأخيرا، فقد كان يجدر بالفقيه المحترم العزو لعدة أمور منها:
1. أن "الإسناد من الدين فلولا الإسناد لقال من شاء ما شاء" كما قال ابن المبارك رحمه الله وكما ورد على لسان الفقيه نفسه في الحديث المذكور.
2. أن التأصيل والعزو لا ينقصان مقام القائل ولا القيمة العلمية لما صدر عنه؛ وإلا لما عزا الله رب العالمين إلى كتبه السماوية حين قال جل شأنه: {إن هذا لفي الصحف الأولى صحف إبراهيم وموسى}.
3. أن العزو يلقي التبعة على المصدر ويبرئ الناقل، وليست العصمة لأحد بعد النبي صلى الله عليه وسلم. من يدري فقد أكون وقعت في مطب لم أنتبه له فيقع فيه من نسب عملي إلى نفسه!
4. أن المؤلف حي يرزق، والكتاب منشور منذ خمس عشرة سنة تقريبا، ومعروض في المكتبات، وجرى توزيعه على نطاق واسع، والحديث مذاع على الهواء.. ومن ثم فلا يأمن من "كزر" محتواه من اكتشاف الحقيقة.
بيد أني أجد من الأمانة أن أشكر الفقيه على سلامة قراءته في كتابي في الغالب الأعم، مع بعض الهفوات التي يمكن تداركها مستقبلا لمن سلم من الإصابة بفيروس اللحن المنتشر في الإعلام الرسمي.
وأهم ما لفت انتباهي الحرفية الشديدة التي طبعت حديث الفقيه؛ حيث قرأ من كتاب "نار القِرى في حكم جمعات القُرى" الذي ألفته سنة 1995 دون تحفظ ودون عزو؛ بل تجاوز صلب الموضوع إلى التعبيرات الجانبية التي استخدمتها في الكتاب كقولي إن "الجمعة ليست غولا ولا عنقاء مغرب ولم يفرضها أحد من عنده وإنما فرضها الله في محكم كتابه".
وقد خرج الفقيه عن النص مرتين –فقط!- فذكر البوم بعد الغول والعنقاء في الفقرة السابقة، وذكر اسم الوادي الذي تشرف بأول جمعة صلاها النبي صلى الله عليه وسلم (رانوناء) وكرره؛ ربما تعويضا عن أصالة باقي الحديث.
ومع أن الموضوع مشاع والكتاب جاء تصديا لظاهرة عامة يمثلها رفض فقهاء الجمود لصلاة الجمعة بعد التحول من البداوة إلى التقري والتمدن، ومن ثم فإنما وضع للإفادة أولا وأخيرا، فقد كان يجدر بالفقيه المحترم العزو لعدة أمور منها:
1. أن "الإسناد من الدين فلولا الإسناد لقال من شاء ما شاء" كما قال ابن المبارك رحمه الله وكما ورد على لسان الفقيه نفسه في الحديث المذكور.
2. أن التأصيل والعزو لا ينقصان مقام القائل ولا القيمة العلمية لما صدر عنه؛ وإلا لما عزا الله رب العالمين إلى كتبه السماوية حين قال جل شأنه: {إن هذا لفي الصحف الأولى صحف إبراهيم وموسى}.
3. أن العزو يلقي التبعة على المصدر ويبرئ الناقل، وليست العصمة لأحد بعد النبي صلى الله عليه وسلم. من يدري فقد أكون وقعت في مطب لم أنتبه له فيقع فيه من نسب عملي إلى نفسه!
4. أن المؤلف حي يرزق، والكتاب منشور منذ خمس عشرة سنة تقريبا، ومعروض في المكتبات، وجرى توزيعه على نطاق واسع، والحديث مذاع على الهواء.. ومن ثم فلا يأمن من "كزر" محتواه من اكتشاف الحقيقة.
بيد أني أجد من الأمانة أن أشكر الفقيه على سلامة قراءته في كتابي في الغالب الأعم، مع بعض الهفوات التي يمكن تداركها مستقبلا لمن سلم من الإصابة بفيروس اللحن المنتشر في الإعلام الرسمي.







