تاريخ الإضافة : 24.01.2009 18:11

حقائق افرزتها معركة الفرقان

 سيدي ولد عبد المالك

سيدي ولد عبد المالك

بقلم: سيدي ولد عبد المالك
بعد استعصائها علي التركيع و رفع الرايات البيضاء جراء حصار دام زهاء 3 سنوات ، انتقل مسلسل المؤامرة علي غزة الي خطوة في غاية القساوة و انعدام الضمير و الحس الانساني و الاخلاقي ، تتمثل في الابادة الممنهجة من قبل الصهاينة لأهل القطاع بمساندة غربية واضحة ، و مباركة إقليمية لسان حالها(قمع التظاهر الشعبية المؤيدة لغزة، الاستمرار في اغلاق المعابر ، مقاطعة قمة الدوحة ، هزالة نتائج قمة الكويت) أبلغ تعبيرا من لسان مقالها.

إن ما حدث في غزة رغم كونه عقاب جماعي مكشوف للشعب الفلسطيني علي اختياره للمشروع الاسلامي الاصلاحي لحركة المقاومة الاسلامية حماس ،أسقط كل اوراق التوت التي كان يتستر بها "دعاة" و "حماة "حقوق الانسان في العالم ، و عري كل الانظمة السياسية العربية المرتمية في محور الاعتدال بل محور الاذلال ، و المؤمنة بوهم السلام مع الكيان الصهيوني ، كما فضحت و عبست و جوه جماعة اسلوا في الضفة الغربية العاجزة عن تحقيق تطلعات هذا الشعب الجبار ، و التي تحاول عبثا الالتفاف علي خياراته الديمقراطية و الوطنية.

حقيقة ما جري و يجري في غزة افرزت في المحصلة حقائق جلية ترسم مستقبل القضية الفلسطينة داخليا ، و تميز علي المستوي الخارجي بين الاطراف الداعمة للقضية الفلسطينية في جذورها المتمثلة في حق الارض و حق العودة اللذين لن ينتزعا الا بالقوة و بين انصار تيار الاستسلام و الهرولة الراضي من الغنيمة بالاياب.

فالحقيقة الاولي من هذه الحقائق هي ان معركة الفرقان كشفت بما لا يدع مجالا للشك ان ما يعرف بانشودة حقوق الانسان في العالم لا تعدو ان تكون لونا من النفاق السياسي و شعار من الشعارات الزائفة التي طالما سوقتها القوي العظمي لصالحها و لصالح حلفائها ، فالعدالة لا تتجزأ و مشاعر حقوق الانسان الصادقة لا تفرق بين انسان و انسان و لابين بلد و آخر ، ان الغرب الذي بكي علي المحرقة المزعومة ضد اليهود ، و يزرف اليوم الدموع مدرارا علي مجازر الارمن ، و يختلق جرائم للإبادة في دارفور وقف صامتا متفرجا علي ماتعرض له اهل القطاع العزل الا من عقيدة التوحيد و الايمان بالنصر.

الحقيقة الثانية هي تآمر معظم الانظمة العربية علي حماس ، استهدافا لصحوتها الاسلامية المتزايدة ،التي تعد مؤشرا مهما و مؤثرا في المنطقة بل في العالم الاسلامي فحماس التي استطاعت تقديم نموذج اسلامي فريد تلتحم فيه العقيدة الاسلامية الصحيحة مع حمل راية الجهاد و الممارسة السياسية الواعية و التسيير الشفاف رغم قصر ذات اليد ، تزعج الانظمة الاقليمية المعادية للمشروع الاسلامي اذ تسعي الاخيرة الي قطع الطريق امام تجربة حماس و تركيعها واجهاض مشروعها الجهادي ، فليس اذن من المستغرب ان تتدفق أوعية الكذب الرسمية في بعض البلاد العربية بتحميل حماس المسؤولية ، و ان تنطلق ألسنة النفاق العربية بنعت سلاح المقاومة الشريف بالطائش و العبثي معتبرة تلميحا ان استخدام العدو للقوة المفرطة هو من باب الدفاع عن النفس ليس الا .

الحقيقة الثالثة الذي افرزتها معركة الفرقان هي ان خيار المقاومة خيار متجذر لدي الشعب الفلسطيني و أن الرهان علي الحصار و الفوضي الامنية و الحرب رهانات خاسرة. فالشعب الفلسطيني ادرك ان سراب السلام مع العدو الذي تلهث خلفه سلطة رام الله هو تصفية للقضية الفلسطينية ، و أن محمود عباس لم يعد سوي بيدقا في يد الاسرائليين و الامريكيين و مصر يحركونه لصالح مصالحهم،فعباس الذي قدم كل شيئ مقابل التسوية مع الصهاينة لم يتقدم له الصهاينة بالمقابل بأي خطوةتجاه السلام فاسرائيل رفضت وثيقة الاسري و امتنعت عن الاعتراف بحدود 1967 و بحق العودة .

و مع هذا نجد عباس يتخندق في صف العدو حتي في احلك و أصعب الظروف فكل تصريحاته و تصرفاته في الحرب كانت تنم عن عدم أهليته للمسؤولية أحري قيادته لشعب عظيم كالشعب الفلسطيني ، فكراهيته لحماس أعمته عن اتباع الحق ، و ابعدته عن قلوب جماهير شعبه هذا ان كان يوما ما محببا لديها .

أما الحقيقة الرابعة فتتمثل في زيف و كذب ما كان يروج له العدو الاسرائيلي و سلطة رام الله من أن قادة حماس موزعين ما بيبن فنادق 5 نجوم في سوريا ، أو في المخابئ في غزة ، و أنهم يعرضون أهل القطاع لمخاطر القصف الاعمي الجوي و البحري و البري في حين يختبئون هم عن العدو ، أظن أن تلك الأبواق المهزومة من عملاء الرذيلة الذين كانوا يروجون لهذه الفرية قد رأوا من معانى الرجولة و الشهامة و الشجاعة لدى هؤلاء القادة الكبار ما أخرس ألسنتهم الكاذبة و أغاظ قلوبهم الحاقدة فقيادات حماس التي ارتقت الي عليين في هذه المعركة ، استشهدت في الميدان و بين احضان أسرها و أهلها فنزار ريان ارتقي شهيدا مع جميع افراد اسرته و في بيته كما ارتقي من قبله الشيخ المجاهد الشهيد صلاح اشحادة ، و الوزير الشهيد سعيد صيام لحق بالرفيق الاعلي و هو في بيت شقيقه يدير جانبا مهما من المعركة ضد العدوان.

فبارك الله في ابطال الامة ، و رحم الله شهدائها الابرار من فصائل المقاومة الفلسطينية و علي رأسها حماس ،الذين احييوا في الامة روح النضال و الجهاد و التمسك بالقضية الفلسطينية، و حركوا مشاعر كل المسلمين و غير المسلمين، و ذلك في زمن عز فيه النصير و تثاقل فيه النفير ، فنصركم الله يا كرم الأمة ، و شرفها و عزتها و أيدكم و سدد رميكم. فقد علمتمونا درسا فريدا في فن صناعة النصر رغم تفاوت العدة و العدد و المدد بينكم و العدو.

المناخ

شكاوي

وكالة أنباء الأخبار المستقلة © 2003-2026