تاريخ الإضافة : 19.01.2009 17:11

فلسطيني دأب على الإساءة إلى موريتانيا

إسماعيل ولد اياهي
وزير و سفير سابق

يبدو أنه مصر إصرارا حقيقيا على ألا يفوت فرصة إلا و اغتنمها ليسيء إلى موريتانيا نظاما و شعبا.
إنه وزير الإعلام الفلسطيني الأسبق ياسر عبد ربه. ففي المرة الأولى كان قد طالب جامعة الدول العربية بطرد موريتانيا من عضويتها بمناسبة إبرام علاقات سياسية مع إسرائيل.
وفى ذالك ما فيه من الإساءة البالغة لموريتانيا التي تسكن فلسطين وجدان وحياة كل فرد من أفراد شعبها. ولا يمكن لأحد أن يشكك أو يستخف بانتمائها العروبي او يظن أنها دولة بلا مبادئ .
و بالأمس القريب يظهر نفس ياسر عبد ربه على شاشات بعض الفضائيات ليسيء من جديد إلى موريتانيا نظاما و شعبا بمناسبة قمة الدوحة المنعقدة يوم الجمعة 16 يناير كانون الثاني 2009 .لكنه في هذه المرة لا يسيء إلى موريتانيا بسبب إبرام علاقات سياسية مع إسرائيل بل بمناسبة تجميد هذه العلاقات . فيا عجبا لهذا الرجل!! فقد صرح بأن أمير قطر والحاكم العسكري لموريتانيا كما قال, قررا تجميد علاقات بلديهما بإسرائيل. و أضاف أنه ما كان لهذه العلاقات أن تقوم أصلا لان البلدين تفصل كلا منهما عشرة آلاف ميل عن فلسطين و نحن هنا في هذه الأسطر لانرد أو ندافع عن قطر فيما يخصها فأهلها أدرى بذلك منا ...
أما فيما يعني موريتانيا فإننا كمواطنين قد شعرنا بالإهانة من خلال لهجة هذا الشخص المتمادي في الإساءة و إعطاء الدروس في السياسة و الجغرافيا.
ولعل الوزير قد نسي في المرة الأولى أن موريتانيا كانت ومازالت مسكونة بالقضية الفلسطينية حتى قبل أن تكون دولة وقبل أن تكون عضوا في جامعة الدول العربية ويبدو انه نسي كذالك أن بعض المنتمين لجامعة الدول العربية حاليا لا يتمتعون بالعضوية كما حددتها المادة الأولى من ميثاق جامعة الدول العربية حيث تنص على شروط منها أن يكون المترشح لعضوية الجامعة دولة و أن تكون مستقلة (....)
أما حسابه لآلاف الأميال فإنها مجرد مقاربة لا ترقى إلى مستوى من الفكر السياسي الملتزم يستحق المناقشة و التحليل .
فأهل موريتانيا لا يرون أن من هو في الضفة الغربية أو في قطاع غزة أو في الجوار أقرب منهم إلى القضية الفلسطينية مهما بعدت المسافات كما أن أهل موريتانيا لا يأخذون على أي فلسطيني تأنقه في الملبس و اختياره بعناية لربطات العنق التي يحرص البعض على لبسها حتى ولو كان الشهداء غارقون في دمائهم على مرءا ومسمع من الجميع . ومن الغريب أن نرى قياديا فلسطينيا يبادر إلى الحفر في جدار التضامن العربي بهذه الطريقة في الظروف التي تمر بها القضية الفلسطينية حاليا و في الوقت الذي تتمزق فيه أجساد الأبرياء في غزة المناضلة.
و كنا نظن من البديهي أنه إذا كان الثوري قد تخلى من زمن بعيد عن خشونة عيش الثوار و ركن إلى نعومة الأحاديث الدبلوماسية. فان ذلك يعني أن باب الاجتهاد في الحل السياسي للقضية الفلسطينية قد فتح على مصراعيه حيث شرعته مدريد و أوسلو من تم جاز للقرار السيادي في كل قطر عربي أن يأخذ مجراه حسب تقدير هذه الدولة العربية أو تلك لظروفها الخاصة و حسب عمق إدراكها للمتغيرات الدولية بعد سقوط جدار برلين وانهيار المعسكر الشرقي .
أما عن الخروج الأخير لياسر عبد ربه تعليقا و توبيخا لما اتخذ في القمة في الدوحة كان أولى منه أن يكون حاضرا حسب رأينا لان الأمر يعنيه بالدرجة الأولى وكما يعلم فالمرونة السياسية منهج صالح لخدمة القضايا خاصة إذا كانت عادلة. إن قرار موريتانيا بتجميد علاقاتها مع إسرائيل قد أملته عليها واجباتها العربية وإحساسها بالمسؤولية الإنسانية وليس انطلاقا من حسابات عبد ربه للأميال والكيلومترات.
فتلك مقاربة اقصائية تضر بالقضية الفلسطينية أكثر مما تنفعها حسب ما نراه و كنا نأمل أن لا تسمح السلطة الوطنية الفلسطينية لأي من قيادييها أن يقول أو يفعل ما من شأنه أن يمس مشاعر الناس في وقت بلغت فيه القلوب الحناجر ووصل فيه التحدي و الألم مبلغا لا يجوز معه الانحراف عن المسار المحوري أو تغيب فيه عن الأبصار دماء و دموع الأبرياء المنهمرة أنهارا في شوارع غزة الشهيدة....

الجاليات

شكاوي

وكالة أنباء الأخبار المستقلة © 2003-2026