بارك الله فيكم عربا .. بارك فيكم مسلمين!

الأستاذ : المصطفى ولد لكليب
غزة ـ منذ فترة ليست بالقصيرة ـ وهي تذبح من الوريد إلى الوريد ، تؤكل من البحر إلى النهر، تستباح حرماتها ، وتداس مقدساتها، يقتل أطفالها وتستحيى نساؤها، وأنتم يا حكام العرب
جهارا عيانا تنظرون، فبارك الله فيكم عربا وبارك فيكم مسلمين، غزة منذ فترة تستغيث وما من مغيث!
تقاتل وحدها برابرة العصر، مغول آخر الزمان.. وما من مساند ! تريد فتح المعابر وما من فاتح لأنه قد ولى زمن الفاتحين.
وأنتم ـ يا حكام العرب ـ عيانا تنظرون، فبارك الله فيكم عربا وبارك فيكم مسلمين.
غزة الجريحة، الأبية، الصامدة بقبابها الخضر ومآذنها النبيه تصنع قدر الأمة، تكتب بالدماء الزكية زمن الانتصارات والصمود والإباء.
غزة تخوض أشرس المعارك وأكثرها ألماً وحزناً وسواداً ومأساوية. تخوضها بوسائل محدودة وبدائية ـ كما شاهد الجميع ـ ولكنها مع ذلك تخوضها بإيمان "أصحاب الثغور"، وعزم المجاهدين، وثبات المتخرجين
من مدرسة محمد صلى الله عليه وسلم.
لقد أراد الإسرائيليون أن تكون معركة غزة نزهة "صاخبة" على ضفاف "النيل"، تشرب فيها الخمور، وتدق الطبول، ويتمايل الجنود طربا ورقصا على أنغام الموسيقى التي يعزفها الرئيس المصري حسني مبارك، ولكن المقاومة أفسدت على الجنود تلك الراحة، وحولت نزهتهم على ضفاف "النيل" إلى مأتم حقيقي.
لقد أذل المقاومون أكبر جيش في الشرق الأوسط ومرغوا هيبته في التراب، ووقف ذلك الجيش بترسانة أسلحته الكبيرة على أسوار غزة يعض على أسنانه بغضب، وأصبح الجنود يتفاخرون باحتلال شبر أو ذراع أو متر من الأرض. أما اجتياح غزة واقتلاع حماس وإيقاف إطلاق الصواريخ وتدمير الأنفاق فقد أدرك الجيش الإسرائيلي أنها أهداف كبيرة لا يستطيع تحقيقها.
وقد وقف العالم الغربي متفرجاً يتابع المأساة بكل تفاصيلها، لا يحرك ساكنا ولا يسكن متحركا كما كان الملوك اليونانيون والرومانيون يتابعون الأسود وهي تفترس المصارعين، يتابعون ذلك بسعادة ونشوة.
لقد كان الكثيرون منا مخدوعين في حضارة الغرب، كانوا يعتبرونها نموذجاً ومثالاً، كانوا معجبين إلى حد التقديس بأدبائها، بفلاسفتها، بعلمائها، بقيمها المثالية: قيم العدالة والمساواة والحرية وحقوق الإنسان واللائحة طويلة.
ولكن معركة غزة أسقطت الأقنعة عن الوجوه القبيحة للساسة الغربيين، أظهرت البعد الحضاري للمعركة. لقد داست الدبابات الإسرائيلية المتوغلة في قطاع غزة كل ما تبقى من قيم الغرب ومن مبادئه ومثله، وقصفت الطائرات الإسرائيلية الصورة المنمقة البراقة التي سعت حضارة الغرب جاهدة إلى ترسيخها في الوعي الجماعي للشعوب.
لقد استطاعت معركة غزة إذن أن تسقط كل الأقنعة، وأن تثبت أن أمة المسلمين أمة عظيمة، وأنها جديرة بالبقاء والحياة.








ا


الرياضة

شكاوي

وكالة أنباء الأخبار المستقلة © 2003-2026