تاريخ الإضافة : 19.01.2009 11:07
هوامش على قرار التجميد
يبدو أن رئيس المجلس الأعلى للدولة الجنرال محمد ولد عبد العزيز واثق جدا...بل ومؤمن بما يقوم به من تجميد العلاقة المشينة بين موريتانيا والكيان الصهيوني. يظهر ذلك جليا عندما قال الرجل: "إنه يعي أهمية ما يقوم به ...دون أي ضغوطات... إننا بلد مستقل". كان بإمكان الرجل أن يقول إنه يعي خطورة ما قام به بدل أهميته كما تعودنا على ألسنة المطبعين الذين يخوفوننا بالصهاينة جبهتهم العالمية ..وذلك ابتداء بزمرة ولد الطايع وليس انتهاء بالعقيد أعل ولد محمد فال الذي أزبد وأرعد أياما أعلن صالح ولد حنن ومسعود ولد بلخير عزمهما قطع هذه العلاقات المشينة في حال فوزهما برئاسة البلد حين قال ولد محمد فال ما معناه: "إن علاقات بلادنا الدبلوماسية ليست موضع مزايدات ولا أوراق حملات رئاسية".
بعد الإشادة بهذه الخطوة المهمة والطبيعية خصوصا في هذه الظروف والأمل أن تكتمل بالقطع النهائي أورد جملة تهميشات على السياق العام وردود الأفعال فيما يتعلق بهذا الأجراء.
أولا: حسنات الجنرال
لقد حقق رئيس المجلس الأعلى للدولة بهذه الخطوة المهمة مكسبا شعبيا عربيا ومحليا بل إسلاميا وربما عالميا ...أنصار الرجل بكل تأكيد يعتبرون هذه الخطوة فتحا مبينا ومدخلا للتاريخ من بابه الواسع (حزب تمام) وإن كان بعضهم يرى أنها لا تكفي لكن مع الإشادة بها (حاتم) أما خصوم الرجل أي الجبهة الوطنية للدفاع عن الديمقراطية فإنهم لم يجدوا بد من احترام هذا القرار والإشادة به ربما تفاوت القوم من حيث الحماس لهذه الخطوة كتفاوتهم في الأداء والنضال من أجلها أصلا منذ أيام ولد الطايع.وبطبيعة الحال فإن حزب تواصل كان حربة الإشادة والحماس بهذا القرار.
لقد خرج الجنرال على المألوف منذ أقيمت هذه العلاقات بالمقارنة مع الأنظمة الثلاثة التي سبقته فحين أتى بها نظام ولد الطايع ودافع عنها على مستوى أئمته وعلمائه، الذين ربما هم اليوم رأي جديد فإن العقيد ولد محمد فال لم يخف تبنيه لهذه العلاقة بوصفها أحد الخطوط الحمر التي لا تتجاوز ودون ذلك بقليل تعامل الرئيس المنتخب مع هذه العلاقة بعقلية الأمر الواقع.
كما أن رئيس المجلس الأعلى للدولة بكل تأكيد خرج على بعض مقربيه كبعض أعضاء البرلمان وبعض رؤساء الأحزاب الذي عرفوا بالتقارب مع البيت الأجرب "سفارة الصهاينة "
ثانيا: موريتانيا في الممانعة من جديد
القد فقدت موريتانيا قدرتها على اتخاذ قرارات من هذا القبيل منذوا رحيل المختار ولد داداه رحمه الله عن السلطة ... ولقد انضمت موريتانيا للأسف الشديد نهاية التسعينات إلى محور المهادنة والتخاذل "الدول المعتدلة" فكانت ثالث دولة عربية توجد على أرضها سفارة عبرية مما نتج عنه تراجع دفء علاقاتها مع دول الممانعة بمن فيهم العراق أيام الشهيد الراحل صدام حسين رغم ماله من أهمية على هذه البلاد وهذا الشعب وكذلك سوريا إلى درجة حارب فيها النظام كل ماله صلة بالمقاومة ولو فكريا.
أما اليوم فإن رئيس المجلس الأعلى للدولة استطاع بمجرد مشاركته في قمة الدوحة أن يزيل الجليد بين موريتانيا وبين محور المقاومة والممانعة.... وبتجميده العلاقات مع الصهاينة فإن الرجل يغلق بابا سيئا فتحه أسلافه ويفتح بابا خيرا أغلقوه.
إنه لفخر لنا أن نلحق بمحور حربته فلسطينيا حركة المقاومة الإسلامية حماس والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية، وسوريا وليبيا وقطر والسودان عربيا، وإيران إسلاميا،وفنزويلا وبوليفيا عالميا.
إن محورا يضم حركات المقاومة والأنظمة الرافضة المقاومة والدول الحرة جدير أن يلتحق به من يريد تصحيح مسار انحرف منذ سنين.... إنها لوحة عالمية جميلة جدا ونادرة جدا تلك التي نقشت بدماء الشهداء وبرشات أنظمة قومية (حقا لا مجازا) وإسلامية (صدقا لا نفاقا) وعالمية يسارية (ثورة لا عمالة). وإن سياسيا يتقن فن الوطنية ويتذوق الثورة لم يشاطر فناني هذه اللوحة فنهم لسوء الحظ بليد الذهن.
ثالثا: بين إشادة حماس وسخرية فتح
في أول ردة فعل على تجميد موريتانيا علاقتها مع الصهاينة قال القيادي في حركة فتح ياسر عبد ربه "ما الذي يفيد إقدام حاكم عسكري جاء بانقلاب على تجميد علاقته مع تل أبيب للفلسطينيين غير خدمة الأجندة القطرية....قد نفهم قرار مصر والأردن بوصفهما دول لها حدود وعلاقات مع إسرائيل ....لكن دولة تبعد عشرات الآلف من الكيلومترات من إسرائيل لما ذا تطبع معها؟!
ربما يتفاجأ الكثير منا من كلام الرجل إذ أننا وحتى لو بعدنا أبعد من ذلك ولو كره عبد ربه الانقلاب - وهو المنقلب على ديمقراطية حقيقية لم يأتي بها العسكر- تمام الكره فما الذي يبرر غضب "ثائر" ضد إسرائيل من قطع موريتانيا العلاقة معها؟
ربما كان الناطق الرسمي باسم حماس في غزة فوزي برهوم أقرب إلى الميدان من عبد ربه حين وصف ما قامت به موريتانيا بالخطوة الشجاعة، ربما كان الرجل أدرى بالشجاعة ومتطلباتها أيضا.
خاتمة:
مهما قيل عن تجميد العلاقات من أقوال وبغض النظر عن حيثياتها سواء كانت ردة الفعل على الجفاء الغربي والأمريكي خاصة اتجاه المجلس الأعلى للدولة أو تعاونا مع دول عرضت المساعدات والاستثمارات مقابل هذه الخطوة كليبيا وإيران وربما قطر أو تنافسا مع أنظمة سبقت المجلس الأعلى للدولة وعجزت عن ما قام به وخاصة الرئيس المنتخب سيد بن الشيخ عبد الله.....
مهما قيل فإن هذه الخطوة تبقى خطوة شجاعة وموفقة من حيث التوقيت والنسق وستكون لها انعكاسات إيجابية على المستويين الخارجي حيث سنسترجع بعض كرامتنا الضائعة ونقترب من العودة إلى سربنا الطبيعي عربيا وإسلاميا وعالميا وهو سرب المقاومة والممانعة ورفض الهيمنة الأمريكية والصهيونية والإمبريالية العالمية ......والداخلي حيث سجل المجلس الأعلى للدولة هدفا نظيفا ضد خصومه السياسيين رغم ما لبعض هؤلاء من دور أساسي لاتخاذ هذا في اتخاذ هذا القرار،كما واستطاع جمع كل المتناقضات في الساحة السياسية للإشادة بحدث خلقه هو كان بإمكان كل من سبقوه السبق إليه.
بعد الإشادة بهذه الخطوة المهمة والطبيعية خصوصا في هذه الظروف والأمل أن تكتمل بالقطع النهائي أورد جملة تهميشات على السياق العام وردود الأفعال فيما يتعلق بهذا الأجراء.
أولا: حسنات الجنرال
لقد حقق رئيس المجلس الأعلى للدولة بهذه الخطوة المهمة مكسبا شعبيا عربيا ومحليا بل إسلاميا وربما عالميا ...أنصار الرجل بكل تأكيد يعتبرون هذه الخطوة فتحا مبينا ومدخلا للتاريخ من بابه الواسع (حزب تمام) وإن كان بعضهم يرى أنها لا تكفي لكن مع الإشادة بها (حاتم) أما خصوم الرجل أي الجبهة الوطنية للدفاع عن الديمقراطية فإنهم لم يجدوا بد من احترام هذا القرار والإشادة به ربما تفاوت القوم من حيث الحماس لهذه الخطوة كتفاوتهم في الأداء والنضال من أجلها أصلا منذ أيام ولد الطايع.وبطبيعة الحال فإن حزب تواصل كان حربة الإشادة والحماس بهذا القرار.
لقد خرج الجنرال على المألوف منذ أقيمت هذه العلاقات بالمقارنة مع الأنظمة الثلاثة التي سبقته فحين أتى بها نظام ولد الطايع ودافع عنها على مستوى أئمته وعلمائه، الذين ربما هم اليوم رأي جديد فإن العقيد ولد محمد فال لم يخف تبنيه لهذه العلاقة بوصفها أحد الخطوط الحمر التي لا تتجاوز ودون ذلك بقليل تعامل الرئيس المنتخب مع هذه العلاقة بعقلية الأمر الواقع.
كما أن رئيس المجلس الأعلى للدولة بكل تأكيد خرج على بعض مقربيه كبعض أعضاء البرلمان وبعض رؤساء الأحزاب الذي عرفوا بالتقارب مع البيت الأجرب "سفارة الصهاينة "
ثانيا: موريتانيا في الممانعة من جديد
القد فقدت موريتانيا قدرتها على اتخاذ قرارات من هذا القبيل منذوا رحيل المختار ولد داداه رحمه الله عن السلطة ... ولقد انضمت موريتانيا للأسف الشديد نهاية التسعينات إلى محور المهادنة والتخاذل "الدول المعتدلة" فكانت ثالث دولة عربية توجد على أرضها سفارة عبرية مما نتج عنه تراجع دفء علاقاتها مع دول الممانعة بمن فيهم العراق أيام الشهيد الراحل صدام حسين رغم ماله من أهمية على هذه البلاد وهذا الشعب وكذلك سوريا إلى درجة حارب فيها النظام كل ماله صلة بالمقاومة ولو فكريا.
أما اليوم فإن رئيس المجلس الأعلى للدولة استطاع بمجرد مشاركته في قمة الدوحة أن يزيل الجليد بين موريتانيا وبين محور المقاومة والممانعة.... وبتجميده العلاقات مع الصهاينة فإن الرجل يغلق بابا سيئا فتحه أسلافه ويفتح بابا خيرا أغلقوه.
إنه لفخر لنا أن نلحق بمحور حربته فلسطينيا حركة المقاومة الإسلامية حماس والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية، وسوريا وليبيا وقطر والسودان عربيا، وإيران إسلاميا،وفنزويلا وبوليفيا عالميا.
إن محورا يضم حركات المقاومة والأنظمة الرافضة المقاومة والدول الحرة جدير أن يلتحق به من يريد تصحيح مسار انحرف منذ سنين.... إنها لوحة عالمية جميلة جدا ونادرة جدا تلك التي نقشت بدماء الشهداء وبرشات أنظمة قومية (حقا لا مجازا) وإسلامية (صدقا لا نفاقا) وعالمية يسارية (ثورة لا عمالة). وإن سياسيا يتقن فن الوطنية ويتذوق الثورة لم يشاطر فناني هذه اللوحة فنهم لسوء الحظ بليد الذهن.
ثالثا: بين إشادة حماس وسخرية فتح
في أول ردة فعل على تجميد موريتانيا علاقتها مع الصهاينة قال القيادي في حركة فتح ياسر عبد ربه "ما الذي يفيد إقدام حاكم عسكري جاء بانقلاب على تجميد علاقته مع تل أبيب للفلسطينيين غير خدمة الأجندة القطرية....قد نفهم قرار مصر والأردن بوصفهما دول لها حدود وعلاقات مع إسرائيل ....لكن دولة تبعد عشرات الآلف من الكيلومترات من إسرائيل لما ذا تطبع معها؟!
ربما يتفاجأ الكثير منا من كلام الرجل إذ أننا وحتى لو بعدنا أبعد من ذلك ولو كره عبد ربه الانقلاب - وهو المنقلب على ديمقراطية حقيقية لم يأتي بها العسكر- تمام الكره فما الذي يبرر غضب "ثائر" ضد إسرائيل من قطع موريتانيا العلاقة معها؟
ربما كان الناطق الرسمي باسم حماس في غزة فوزي برهوم أقرب إلى الميدان من عبد ربه حين وصف ما قامت به موريتانيا بالخطوة الشجاعة، ربما كان الرجل أدرى بالشجاعة ومتطلباتها أيضا.
خاتمة:
مهما قيل عن تجميد العلاقات من أقوال وبغض النظر عن حيثياتها سواء كانت ردة الفعل على الجفاء الغربي والأمريكي خاصة اتجاه المجلس الأعلى للدولة أو تعاونا مع دول عرضت المساعدات والاستثمارات مقابل هذه الخطوة كليبيا وإيران وربما قطر أو تنافسا مع أنظمة سبقت المجلس الأعلى للدولة وعجزت عن ما قام به وخاصة الرئيس المنتخب سيد بن الشيخ عبد الله.....
مهما قيل فإن هذه الخطوة تبقى خطوة شجاعة وموفقة من حيث التوقيت والنسق وستكون لها انعكاسات إيجابية على المستويين الخارجي حيث سنسترجع بعض كرامتنا الضائعة ونقترب من العودة إلى سربنا الطبيعي عربيا وإسلاميا وعالميا وهو سرب المقاومة والممانعة ورفض الهيمنة الأمريكية والصهيونية والإمبريالية العالمية ......والداخلي حيث سجل المجلس الأعلى للدولة هدفا نظيفا ضد خصومه السياسيين رغم ما لبعض هؤلاء من دور أساسي لاتخاذ هذا في اتخاذ هذا القرار،كما واستطاع جمع كل المتناقضات في الساحة السياسية للإشادة بحدث خلقه هو كان بإمكان كل من سبقوه السبق إليه.







