تاريخ الإضافة : 18.01.2009 16:38

البيان رقم 21 العلاقة مع الكيان امتصاص الداخل واقتناص الخارج

أحمد أبو المعالي                                               Ahmad_aboualmaaly@hotmail.com

أحمد أبو المعالي Ahmad_aboualmaaly@hotmail.com

كثر اللغط في الفترة الأخيرة حول موقف "الانقلابين" من العلاقة الشاذة والمشينة مع الكيان الصهيوني ..وقبل البدء في إبراز بعض الملاحظة نشير إلى هذه العلاقة دشنت واعتمدت من طرف نظام ولد الطايع الذي كان "الجنرال " وبعض الرفاق يوفرون له الحماية الشخصية ...واستبسلوا في سبيل تأمينه حينما أراد فرسان التغيير إزاحته بين أن بلغ السيل الزبى ،، وحط رأس هرم الدبلوماسية الصهيونية في نواكشوط رغم الاعتراضات والمظاهرات ..ولم نسمع حينها أن هؤلاء الانقلابين عسكريين ومدنيين متذمرون من تلك العلاقة مما يعزز خور الحديث عن مصداقية قطع هذه العلاقة اليوم ..
والواضح أن الانقلابين يلعبون على امتصاص الغضب الداخلي واقتناص الاعتراف الخارجي
فكما هي العادة هب الشعب الموريتاني من أدناه إلى أقصاه تنديدا بما يجري في غزة وشجبا لوجود واستمرار التبادل الدبلوماسي بين نواكشوط وتلابيب،،وحيث أن الهبة كانت –كدأبها –قوية وصادقة وجد الإنقلابيون أنفسهم في ورطة مواجهتها فعمدوا إلى امتصاصها من خلال السماح بالتظاهر والمهرجانات وحتى يستغل الانقلابيون هذه الفرصة للبحث عن شرعية مفقودة.
واستمرارا للحملة الانتخابية التي بدأها الجنرال سمح الانقلابيون لوسائل الإعلام الرسمية بحديث باهت عن تلك النشاطات كما تم الإيعاز لبعض الرسميين والمنتخبين المدججين بالظهور في هذه التظاهرات والمطالبة بقطع العلاقة مع الكيان الصهيوني،، بل وأكثر من ذلك أعلنت بعض الشخصيات والروابط التي كانت تساند التطبيع وتدافع عنه دينيا وسياسيا وحتى أخلاقيا رفضها للاحتلال وكأن احتلال تلك الأرض وتشريد أهلها بدأ اليوم ..ورأينا رابطتي الأئمة والعلماء تتصدران هذه المواقف لأول مرة في تاريخهما مع احترامنا لبعض العناصر في هذه الروابط التي كانت تقف موقفا خاصا من تلك العلاقة ويجب على هذه الروابط والشخصيات أن تخلع القبعة احتراما لمن أبلوا في هذا الميدان بلاء حسنا كالرباط الوطني لمقاومة الاختراق الصهيوني والمبادرة الطلابية لمواجهة التطبيع..ولمثل عملهم فليعمل العاملون. .والطريف أن بعض الانقلابيين لم يتعود لسانه على هذا الخطاب ولذلك يتلكأ في الحديث ويتحدث عن ما يسميه "خطوة أخرى" بدل مطالبته الصريحة بقطع العلاقة
.كل تلك الخطوات دلت على أن "الانقلابيين" أعطوا الضوء الأخضر لهذا لمناورات المكشوفة وإلا لكانت وسائل الإعلام الرسمية تعج بالمطبعين و الانتهازيين المدافعين عن حقوق "الشعب الإسرائيلي وعن أنشودة "السلام" كما ألفنا.
وفي سياق هذه المناورة وقف الجنرال في قصر المؤتمرات ترحما على أرواح الشهداء وبوقوفه وقف المؤتمرون في افتتاح طبخة التشاور –المعلبة والمنزوعة الدسم ..و يبدو أن وقوف المؤتمرين كان ابتغاء وجه "الجنرال "بدليل أنهم لم يقفوا ترحما يوم الاختتام حينما لم يقف الجنرال ..والحدث هو هو والأيام أيامه ..ولو كان وقوفهم خالصا "لغزة" لوقفوا وطالبو الجنرال بالوقوف... وقد أشفعت تلك المناورات باستدعاء السفير-الذي أتمنى أن يطلع على الرسالة التي وجهتها له - من الكيان للتشاور حول ما يجري في غزة!!( مع أن الحديث عن التشاور هنا مثير وغريب) في خطوة وصفها الانقلابيون بالأولى ولو كانوا جادين في ذلك لاتخذوا القرار في أول أيام العدوان سيما والحرب قد أوشكت على توديع أسبوعها ا لثالث ..ولنفترض أنه بقدرة قادر جاء الفرج من الله وتوقفت المجازر بعد ما شاهدناه من مشاهد مروعة فسيفقد قطع العلاقة "النور الذي كان فيه –رغم ضرورة ذلك في كل الأوقات - ولا يحتاج قطعها لشرعية إذ أنها نبتة شاذة يمكن لأي من المارة إزالتها من جذورها.
لكن هذه المناورة الداخلية التي لم تصل بعد للخطوة اللاحقة – ولن تصل - مهمة جدا في المناورة الخارجية ،،فالمعروف أن هذه العلاقة دشنت لتحفظ "لنظام ولد الطائع " بقاءه- ولا بقاء- وتنجيه من ملاحقات حقوقية دولية-ولا نجاء- ويبدو أن الانقلابيين –المشاركين حينها في الفعل- يسعون لإعادة السيناريو والاستفادة الخارجية من هذه الورقة السوداء...
فكأنكم يوجهون للغرب –وخاصة أمريكا – رسالة مؤداها أن الشعب الموريتاني يكره هذه العلاقة وتطالب مختلف شرائحه وفئاته وطبقاته ببترها فورا بيد أن ذلك الطلب سيظل قيد "الحناجر" و"المحابر"- إذا ما قبل الغرب – وخاصة أمريكا- شرعية الانقلاب وغض الطرف عن الانقلابيين ورحب ببقاء الجنرال في السلطة ..ويعزز هذا التصور عدم جرأة "الانقلابيين على قطع هذه العلاقة ..وما تناقلته بعض وسائل الإعلام المحلية من قيام عضو في مجلس الشيوخ مقرب من الجنرال بزيارة عاجلة وسرية للكيان في معمعان الأحداث .
والمفارقة الغريبة هي أن يتجاهل "الانقلابيون " خيارات الشعب ويتحدوه بشكل سافر ويواجهوا المجتمع الدولي ويمرغوا الاتفاقيات الوطنية القارية والدولية التي بصموا عليها بالعشرة بالتراب مقابل البقاء في السلطة في حين لا يجرؤون على نفس "المواجهة"ونفس التحدي إذا ماتعلق الأمر بسفارة الكيان ..مما يطرح أكثر من تساؤل حول جدية اهتمامهم برغبات وأحلام الشعب
ولا غرابة على من قطع دابر إرادة الشعب واستولى على السلطة بمنطق القوة أن يلعب بكل "الأوراق" ويراوغ بكل القضايا .
وإلى الملتقى في البيان رقم 22 إن شاء الله

الجاليات

الثقافة والفن

وكالة أنباء الأخبار المستقلة © 2003-2026