تاريخ الإضافة : 17.01.2009 14:36
وأخيرا فعلها الجنرال
راجت أنباء في الأيام القليلة الماضية أن الجنرال محمد ولد عبد العزيز قد قرر فعلا قطع العلاقات مع إسرائيل ، لكن تلك الأنباء أكدت أنه ينتظر انعقاد القمة العربية الطارئة ، حتى يعلن عن ذلك القرار المهم والتاريخي ، وما إن تم الإعلان عن قمة غزة الطارئة حتى بدأ دبيب الأمل يتسرب إلى نفوسنا، ونحن نأمل أن تكون تلك القمة الخيل التي يمتطي الجنرال للوصول إلى ما عجز عنه سابقوه، إعلان قطع العلاقات مع إسرائيل.
وما إن بدأت مراسيم افتتاح قمة غزة الطارئة التي عقدت يوم الجمعة الماضي 16 يناير 2009 ، حتى بدأ كل ممن كان معي يبحث عن مكان يقربه من شاشة التلفزيون ، عله يكون أول السامعين للجنرال وهو يعلن عن ذلك القرار الصعب الذي ظل مطلب كل فئات الشعب الموريتاني ، افتتح أمير قطر القمة ثم تلاه خالد مشعل ثم توالت الكلمات الافتتاحية ، وبدأ النقاش الجانبي المعلق على مجريات القمة ، وكان من بين من كانوا معي مشككين في قدرة الجنرال على اتخاذ قرار كهذا ، ولا أخفي سرا أني كنت أميل إلى رأيهم في الكثير من المرات ، غير أنني كنت دائما أتساءل وعبر العديد من المقالات التي كتبت ، حول قطع العلاقات مع إسرائيل ، ما الذي يمنع الجنرال من فعل ذلك ؟.
ولعل المكاسب السياسية والاقتصادية المغرية والتي يمكن للجنرال أن يحصدها من وراء هذا القرار ، تجعلني لا أتصور أن يكون الجنرال بهذه الدرجة من الغباء السياسي ، فالخليل ولد الطيب نائب رئيس حزب التحالف الشعبي التقدمي قد صرح علنا وفي أحد مؤتمرات الجبهة الموريتانية المناوئة للانقلاب ، أنه إذا ما قطع الجنرال العلاقات مع إسرائيل فإنه سيعترف ويدعم الانقلاب ، ولم ينكر عليه أي من قادة الجبهة ذلك ، ثم إن حزب تواصل الإسلامي ظل يطالب بقطع هذه العلاقات المشينة ، خلال حكم الرئيس المخلوع ، ولم يظفر بذلك ، فلم يكن من المستبعد إطلاقا أن يغير هذا الحزب موقفه من الانقلاب إذا ما قطع الجنرال العلاقات مع إسرائيل ، فالمكسب السياسي الداخلي من وراء قطع العلاقات لا يمكن حصره ولا عده ، ثم إن ليبيا قد عرضت عرضا مغريا على الجنرال يتمثل في دعمها المطلق للانقلاب وتمويلها السخي لمختلف المشاريع في موريتانيا مقابل قطع العلاقات مع إسرائيل ، وكذلك لا أستبعد أن تكون زيارة نائب رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية للشؤون القانونية والبرلمانية السيد محمد رضا رحيمي مبعوثا خاصا من فخامة الرئيس محمود احمدي نجاد لانواكشوط ، إلا صابة في نفس الاتجاه ، فكنت أصر في تلك الأحاديث الجانبية والنقاشات الساخنة أن الجنرال سيفعلها ، وما إن بدأ الجنرال في خطابه حتى خيم على الجلسة صمت رهيب لا تكاد تسمع فيه إلا همسا ، وتوالت جمل الجنرال حتى وصل إلى قوله : "ومن جانبنا فإننا سنبذل كل ما في وسعنا لتعزيز الجهود اللازم القيام بها في هذا الصدد، وسنكون أول من يطبق أي قرار تتخذه الدول العربية في هذا المجال مهما كانت طبيعته" ، ثم أنهى خطابه ، فبدأت عبارات الشجب والتنديد تنهال علي من كل حدب وصوب ، من أولئك المشككين الذين كانوا إلى جانبي : ألم نقل لك إن الجنرال لن يفعلها ، ألم نقل لك إنه تماما كسابقيه ...
ودورت أسطوانة النقد اللاذع، وعزفت سنفونية اللعن والهجاء والتشهير بالجنرال ورفاقه وذكرت الكثير من العبارات النابية التي لا يليق بي ذكرها ، كنت في أشد الحرج وأنا أكرر بداخلي : لماذا خذلتني أيها الجنرال وخذلت شعبك ، أيعقل أن تكون بهذه الدرجة من الغباء السياسي ، ثم وجدتني أخيرا أنفجر لأقول لكل من حضر معي " أشهدكم أني قد تبرأت من الجنرال وزمرته ولن أدعمه بعد اليوم" ، قلت ذلك وأنا لا أتمالك نفسي لشدة الغضب والحنق .
ثم ما إن تمت قراءة البيان الختامي للقمة ، والذي تضمن الإشادة بقرار موريتانيا وقطر تجميد علاقاتهما مع إسرائيل حتى وجدت نفسي أصرخ ملء حنجرتي : وأخيرا فعلها الجنرال ، وما إن زالت عني آثار الصدمة وبدأت أمعن النظر في أسباب تأخر الجنرال في إعلان قطع العلاقات حتى أدركت أنه كان قرارا صائبا بكل المعايير ، فالجنرال فيما يبدوا كان يحاول مضاعفة المكاسب السياسية والاقتصادية ، ليرضي الداخل والخارج ، يرضي قطر ، يرضي الجزائر ، يرضي ليبيا ، يرضي إيران ...إلخ ، فكان تأخير قراره بحق " الرمية التي قتلت ألف طير".
أوفى ولد عبد الله ولد أوفى
awvaabdl@yahoo.fr
وما إن بدأت مراسيم افتتاح قمة غزة الطارئة التي عقدت يوم الجمعة الماضي 16 يناير 2009 ، حتى بدأ كل ممن كان معي يبحث عن مكان يقربه من شاشة التلفزيون ، عله يكون أول السامعين للجنرال وهو يعلن عن ذلك القرار الصعب الذي ظل مطلب كل فئات الشعب الموريتاني ، افتتح أمير قطر القمة ثم تلاه خالد مشعل ثم توالت الكلمات الافتتاحية ، وبدأ النقاش الجانبي المعلق على مجريات القمة ، وكان من بين من كانوا معي مشككين في قدرة الجنرال على اتخاذ قرار كهذا ، ولا أخفي سرا أني كنت أميل إلى رأيهم في الكثير من المرات ، غير أنني كنت دائما أتساءل وعبر العديد من المقالات التي كتبت ، حول قطع العلاقات مع إسرائيل ، ما الذي يمنع الجنرال من فعل ذلك ؟.
ولعل المكاسب السياسية والاقتصادية المغرية والتي يمكن للجنرال أن يحصدها من وراء هذا القرار ، تجعلني لا أتصور أن يكون الجنرال بهذه الدرجة من الغباء السياسي ، فالخليل ولد الطيب نائب رئيس حزب التحالف الشعبي التقدمي قد صرح علنا وفي أحد مؤتمرات الجبهة الموريتانية المناوئة للانقلاب ، أنه إذا ما قطع الجنرال العلاقات مع إسرائيل فإنه سيعترف ويدعم الانقلاب ، ولم ينكر عليه أي من قادة الجبهة ذلك ، ثم إن حزب تواصل الإسلامي ظل يطالب بقطع هذه العلاقات المشينة ، خلال حكم الرئيس المخلوع ، ولم يظفر بذلك ، فلم يكن من المستبعد إطلاقا أن يغير هذا الحزب موقفه من الانقلاب إذا ما قطع الجنرال العلاقات مع إسرائيل ، فالمكسب السياسي الداخلي من وراء قطع العلاقات لا يمكن حصره ولا عده ، ثم إن ليبيا قد عرضت عرضا مغريا على الجنرال يتمثل في دعمها المطلق للانقلاب وتمويلها السخي لمختلف المشاريع في موريتانيا مقابل قطع العلاقات مع إسرائيل ، وكذلك لا أستبعد أن تكون زيارة نائب رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية للشؤون القانونية والبرلمانية السيد محمد رضا رحيمي مبعوثا خاصا من فخامة الرئيس محمود احمدي نجاد لانواكشوط ، إلا صابة في نفس الاتجاه ، فكنت أصر في تلك الأحاديث الجانبية والنقاشات الساخنة أن الجنرال سيفعلها ، وما إن بدأ الجنرال في خطابه حتى خيم على الجلسة صمت رهيب لا تكاد تسمع فيه إلا همسا ، وتوالت جمل الجنرال حتى وصل إلى قوله : "ومن جانبنا فإننا سنبذل كل ما في وسعنا لتعزيز الجهود اللازم القيام بها في هذا الصدد، وسنكون أول من يطبق أي قرار تتخذه الدول العربية في هذا المجال مهما كانت طبيعته" ، ثم أنهى خطابه ، فبدأت عبارات الشجب والتنديد تنهال علي من كل حدب وصوب ، من أولئك المشككين الذين كانوا إلى جانبي : ألم نقل لك إن الجنرال لن يفعلها ، ألم نقل لك إنه تماما كسابقيه ...
ودورت أسطوانة النقد اللاذع، وعزفت سنفونية اللعن والهجاء والتشهير بالجنرال ورفاقه وذكرت الكثير من العبارات النابية التي لا يليق بي ذكرها ، كنت في أشد الحرج وأنا أكرر بداخلي : لماذا خذلتني أيها الجنرال وخذلت شعبك ، أيعقل أن تكون بهذه الدرجة من الغباء السياسي ، ثم وجدتني أخيرا أنفجر لأقول لكل من حضر معي " أشهدكم أني قد تبرأت من الجنرال وزمرته ولن أدعمه بعد اليوم" ، قلت ذلك وأنا لا أتمالك نفسي لشدة الغضب والحنق .
ثم ما إن تمت قراءة البيان الختامي للقمة ، والذي تضمن الإشادة بقرار موريتانيا وقطر تجميد علاقاتهما مع إسرائيل حتى وجدت نفسي أصرخ ملء حنجرتي : وأخيرا فعلها الجنرال ، وما إن زالت عني آثار الصدمة وبدأت أمعن النظر في أسباب تأخر الجنرال في إعلان قطع العلاقات حتى أدركت أنه كان قرارا صائبا بكل المعايير ، فالجنرال فيما يبدوا كان يحاول مضاعفة المكاسب السياسية والاقتصادية ، ليرضي الداخل والخارج ، يرضي قطر ، يرضي الجزائر ، يرضي ليبيا ، يرضي إيران ...إلخ ، فكان تأخير قراره بحق " الرمية التي قتلت ألف طير".
أوفى ولد عبد الله ولد أوفى
awvaabdl@yahoo.fr







