تاريخ الإضافة : 17.01.2009 12:49
ثرثرة جادة
إلى رئيس جمهورية مصر العربية
محمد عبد الرحمن ولد محمد الزين
أكتب إليك هذه الرسالة وأدرك مدى الشغل لديك وكثرة الارتباطات والمهام التي قد تمنعك من اقتطاع جزء من وقتك الغالي للاطلاع على فحوى هذا الخطاب حيث أزمة الحليف ــ الجارة تل أبيب، والجار –كما يقال – قبل الدار، غير أني رغم شغلك هذا لم أجد بدا من أن اكتب إليك. ولربما تحسب –وقد وصلت إلى هذه الفقرة من الرسالة – أني أتحدث إليك في موضوع الحرب، أو أرغب في التعليق على مبادرة الرئيس ساركوزي ( ألطبعة المصرية ) الشيء الذي قد يجعلك تتوجس مما أقول، لذا أردت طمأنتك فالموضوع في عمومه خارج عن ذالك السياق، انه موضوع شخصي تماما، يتعلق بكم يا سيادة الرئيس، وهو موضوع اسمكم الذي تدعون به (محمد حسني مبارك). لعلك الآن تحاول طي بقية الخطاب، وأرجو أن تصبر نفسك حتى نهايته، أو توكل أمينا ينقل لك أفكاره العامة، على الأقل.
السيد الرئيس سامحني فأنا لم أجد سببا وجيها لتسميتك بهذا الاسم الطويل العريض، والذي يدعوك به الزملاء والساسة والإعلاميون ودوائر القرار والهمج واغلب العامة، حتى أولائك الذين لا يرغبون في قامتك الفارعة وسواد عينيك ، يقولون محمد حسني مبارك في إجماع لا يماثله في نظري إلا تواطؤ الأمم المتحدة على اعتبار الكيان الصهيوني دولة ذات سيادة !! وتملك أرضا وشعبا!!
نعم يقولون (محمد حسني مبارك) لا محمد فقط ، ولا حسني فقط ، ولا مبارك فقط ، وإنما محمد وحسني ومبارك جميعا.
قلت في نفسي: من ترى هذا الذي تخير لك هذا الاسم؟ أهي أمك الشفيقة المتفائلة الحنون؟ ترجو ان تكون في المستقبل قرة عينها ترعى الكرامة وتحمي الحريم، وتزعم – عليها الرحمة – أنك ستكون بالفعل محمدا وحسنا ومباركا، على طريقة الشاعر العربي :
وقلما أبصرت عيناك ذا لقب إلا ومعناه إن فكرت في لقبه
أم هو التقليد الاجتماعي المتوارث لديكم معاشر الريف المصريين، ممن رضيتم بالزرع (البعض منكم بالطبع وليس كلكم)- أن تسمي الأسرة أبناءها بأحد أسماء الأجداد دون مراعاة مدلول مقصود للاسم، فكان حظك أنت هذا اللقب الملكي في غير موضعه. أم أن هنالك اعتبارات أخرى؟
وأيا ما كان، فأنا لحد الآن لم اقنع بإطلاق هذا الاسم عليك ولم استسغه بهذه الطريقة‘ تقول : هذه ثرثرة وفضول وتدخل في الشأن الداخلي للأفراد، ليكن، ولم لا تقول : هرطقة أو سفسطة أيضا...ألسنا في عالم يحيا ويعيش بالثرثرة والفوضى والتدخل في الشؤون الخاصة للأفراد والجماعات، تقتل فيه الطفولة البريئة‘ وتخنق فيه الحياة، وتسلب فيه الحرية بالإكراه.
ولأن هذا الاسم كما قلت مرفوض وغير مقبول لاعتبارات لا بد انك واعيها في سياق هذا الشغب، فلا مناص إذن من تفكيكه عن هذه الطلسمة الغشاشة، وانتم بالخيار في الاحتفاظ ببعض مفردات اسمكم، على أني مقترح عليك أن تنحي عنك جانبا اسم (محمد) لاعتبار امني واقتصادي بالدرجة الأولى، فحلفاؤنا-سيدي الرئيس- من الامريكان والصهاينة ختموا منذ بعض الوقت على مفردات الأسرة: محمود، محمد، احمد...والأخطر أنهم يجمدون محتويات أرصدتها المالية في البنوك..بيض إذا موقعه من اسمكم واحتفظ إن شئت بالباقي وبالإمكان- مراعاة للاسم على أصله مركبا- أن تضيف اسما أو اسمين.
وقبل أن أعرض بين يديك هذه الخيارات لاختيار اسمك الجديد، أهنئك على انك قد كفيت (دم عقيقتك) يوم دفعت الشفرة (الموسى) للست ليفني أن تتولى نيابة عنك فصد وريد الخراف الفلسطينية على حافة أطراف غزة الجريحة.
أرجو أن تعجبك هذه المقترحات، وتلاقي عندك بعض القبول وهاهي ذي بين يديك:
1- فرعون : سيدي الرئيس هذا الاسم هو على كل حال اسم معقول، فهو من ناحية غير غريب على الكنانة ولا بد انك تمت إلى الفراعنة بنسب او سبب، ثم إن طبيعة التشابه بين حكمك وحكمهم تجعل اختيار هذا الاسم واردا : استعباد الناس وقهرهم –كبت الحريات – الطغيان – ازدراء الأحرار... مع فارق انشغالهم بهم الداخل المصري بناءا وتشييدا، وانشغالكم بهم الخارج والعلاقات مع الأصدقاء، ثم ألا تريد أن تتسمى بفرعون؟ الم تعلم أن هذا الاسم ورد في القرآن الكريم أربعة وسبعين مرة ؟!(المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم) فأي شرف هو هذا !!
2- أبو الحكم : التاريخ يقول إن هذا الإسم هو كنية سيد من سادات قريش(عمرو بن هشام) ومهندس فكرة الحصار على شعب بني هاشم، زعيم قريش وقائد حربها في معركة بدر. الناس يسمونه أبا جهل،طبعا لجهله وغبائه وحمقه...صحيح لكن ذلك لا يهمك،المهم انه يدعى أبا الحكم،ولم لا تكون أنت أبا الحكم،أو أبا الحكمة ؟ وأنت الذي غيرت (بحكمتك)دستور بلدك حتى يتواءم مع مزاجك وتكون رئيس الأبد الباقي الدائم! ثم ألست صاحب القرار التاريخي في إلغاء حكم المحكمة الأخير(بحكمتك طبعا)والمتعلق بمنع تصدير الغاز للجارة الخؤون، بثمن بخس،في حين منعت سكان غزة منه ولو بالثمن المضاعف .
3 –عبد العزى : وإذا كان لك ولع بأسماء العبودية فإليك مثلا هذا الاسم (عبد العزى)ولتذكر أن سميك اليوم رجل من بني هاشم عم النبي الكريم محمد(محذوف من اسمك باختيارك) وهو عمه الوحيد الذي ورد ذكره في القرآن في سورة تخصه،ونترك لك – سيدي الرئيس – اكتشاف نقاط التشابه بينك وهذا الهاشمي الأصيل!!.
4- مبارك يهود: هذا الاسم جزءه الأول هو المتعارف لكم،أما جزءه الثاني ففيه أكثر من مغزى،وأظنه مناسبا لكم على كل حال،فهو إما تحريف خفيف،وتقديم وتأخير لاسم أحد الأولياءوالحلفاء الجيران(عسكري وطيار ووزير دفاع كما كنتم تماما). ولا تنس أن اسمكم(مبارك)مضاف إلى الاسم الذي بعده،ودعني من شرح هذه الفكرة فلعلك قد فهمتها.
5- حسني اوباما : لو لم تكن ولاية السيد بوش منتهية،هذه الأيام لكان المقترح(حسني بوش)،وكما كنتم تتماهون(برغبتكم وإرادتكم طبعا لا بقدرتكم) مع الأول في ولايته،وقد صرح الثلاثاء الماضي في آخر مؤتمر صحفي له انه يثق فيكم ويعول على رأيكم وحكمتكم،ولعله بالمناسبة يقدمكم لخلفه ضمن محتويات ارثه السياسي السيء في المنطقة. ثم إن صموت السيد اوباما عن إدانة جرائم المدللة (إسرائيل)وتنديده بالمقاومة ورجالها،وأنت حين تحمل حماس المسؤولية وتخذل بني جلدتك في التشاور واللقيا –تكون قد شابهته بالمقلووب هو يرفع خسيسة المغضوب عليهم وأنت تضع من أقدار المجاهدين.
وأشكركم على تحمل هذا الإزعاج
السيد الرئيس سامحني فأنا لم أجد سببا وجيها لتسميتك بهذا الاسم الطويل العريض، والذي يدعوك به الزملاء والساسة والإعلاميون ودوائر القرار والهمج واغلب العامة، حتى أولائك الذين لا يرغبون في قامتك الفارعة وسواد عينيك ، يقولون محمد حسني مبارك في إجماع لا يماثله في نظري إلا تواطؤ الأمم المتحدة على اعتبار الكيان الصهيوني دولة ذات سيادة !! وتملك أرضا وشعبا!!
نعم يقولون (محمد حسني مبارك) لا محمد فقط ، ولا حسني فقط ، ولا مبارك فقط ، وإنما محمد وحسني ومبارك جميعا.
قلت في نفسي: من ترى هذا الذي تخير لك هذا الاسم؟ أهي أمك الشفيقة المتفائلة الحنون؟ ترجو ان تكون في المستقبل قرة عينها ترعى الكرامة وتحمي الحريم، وتزعم – عليها الرحمة – أنك ستكون بالفعل محمدا وحسنا ومباركا، على طريقة الشاعر العربي :
وقلما أبصرت عيناك ذا لقب إلا ومعناه إن فكرت في لقبه
أم هو التقليد الاجتماعي المتوارث لديكم معاشر الريف المصريين، ممن رضيتم بالزرع (البعض منكم بالطبع وليس كلكم)- أن تسمي الأسرة أبناءها بأحد أسماء الأجداد دون مراعاة مدلول مقصود للاسم، فكان حظك أنت هذا اللقب الملكي في غير موضعه. أم أن هنالك اعتبارات أخرى؟
وأيا ما كان، فأنا لحد الآن لم اقنع بإطلاق هذا الاسم عليك ولم استسغه بهذه الطريقة‘ تقول : هذه ثرثرة وفضول وتدخل في الشأن الداخلي للأفراد، ليكن، ولم لا تقول : هرطقة أو سفسطة أيضا...ألسنا في عالم يحيا ويعيش بالثرثرة والفوضى والتدخل في الشؤون الخاصة للأفراد والجماعات، تقتل فيه الطفولة البريئة‘ وتخنق فيه الحياة، وتسلب فيه الحرية بالإكراه.
ولأن هذا الاسم كما قلت مرفوض وغير مقبول لاعتبارات لا بد انك واعيها في سياق هذا الشغب، فلا مناص إذن من تفكيكه عن هذه الطلسمة الغشاشة، وانتم بالخيار في الاحتفاظ ببعض مفردات اسمكم، على أني مقترح عليك أن تنحي عنك جانبا اسم (محمد) لاعتبار امني واقتصادي بالدرجة الأولى، فحلفاؤنا-سيدي الرئيس- من الامريكان والصهاينة ختموا منذ بعض الوقت على مفردات الأسرة: محمود، محمد، احمد...والأخطر أنهم يجمدون محتويات أرصدتها المالية في البنوك..بيض إذا موقعه من اسمكم واحتفظ إن شئت بالباقي وبالإمكان- مراعاة للاسم على أصله مركبا- أن تضيف اسما أو اسمين.
وقبل أن أعرض بين يديك هذه الخيارات لاختيار اسمك الجديد، أهنئك على انك قد كفيت (دم عقيقتك) يوم دفعت الشفرة (الموسى) للست ليفني أن تتولى نيابة عنك فصد وريد الخراف الفلسطينية على حافة أطراف غزة الجريحة.
أرجو أن تعجبك هذه المقترحات، وتلاقي عندك بعض القبول وهاهي ذي بين يديك:
1- فرعون : سيدي الرئيس هذا الاسم هو على كل حال اسم معقول، فهو من ناحية غير غريب على الكنانة ولا بد انك تمت إلى الفراعنة بنسب او سبب، ثم إن طبيعة التشابه بين حكمك وحكمهم تجعل اختيار هذا الاسم واردا : استعباد الناس وقهرهم –كبت الحريات – الطغيان – ازدراء الأحرار... مع فارق انشغالهم بهم الداخل المصري بناءا وتشييدا، وانشغالكم بهم الخارج والعلاقات مع الأصدقاء، ثم ألا تريد أن تتسمى بفرعون؟ الم تعلم أن هذا الاسم ورد في القرآن الكريم أربعة وسبعين مرة ؟!(المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم) فأي شرف هو هذا !!
2- أبو الحكم : التاريخ يقول إن هذا الإسم هو كنية سيد من سادات قريش(عمرو بن هشام) ومهندس فكرة الحصار على شعب بني هاشم، زعيم قريش وقائد حربها في معركة بدر. الناس يسمونه أبا جهل،طبعا لجهله وغبائه وحمقه...صحيح لكن ذلك لا يهمك،المهم انه يدعى أبا الحكم،ولم لا تكون أنت أبا الحكم،أو أبا الحكمة ؟ وأنت الذي غيرت (بحكمتك)دستور بلدك حتى يتواءم مع مزاجك وتكون رئيس الأبد الباقي الدائم! ثم ألست صاحب القرار التاريخي في إلغاء حكم المحكمة الأخير(بحكمتك طبعا)والمتعلق بمنع تصدير الغاز للجارة الخؤون، بثمن بخس،في حين منعت سكان غزة منه ولو بالثمن المضاعف .
3 –عبد العزى : وإذا كان لك ولع بأسماء العبودية فإليك مثلا هذا الاسم (عبد العزى)ولتذكر أن سميك اليوم رجل من بني هاشم عم النبي الكريم محمد(محذوف من اسمك باختيارك) وهو عمه الوحيد الذي ورد ذكره في القرآن في سورة تخصه،ونترك لك – سيدي الرئيس – اكتشاف نقاط التشابه بينك وهذا الهاشمي الأصيل!!.
4- مبارك يهود: هذا الاسم جزءه الأول هو المتعارف لكم،أما جزءه الثاني ففيه أكثر من مغزى،وأظنه مناسبا لكم على كل حال،فهو إما تحريف خفيف،وتقديم وتأخير لاسم أحد الأولياءوالحلفاء الجيران(عسكري وطيار ووزير دفاع كما كنتم تماما). ولا تنس أن اسمكم(مبارك)مضاف إلى الاسم الذي بعده،ودعني من شرح هذه الفكرة فلعلك قد فهمتها.
5- حسني اوباما : لو لم تكن ولاية السيد بوش منتهية،هذه الأيام لكان المقترح(حسني بوش)،وكما كنتم تتماهون(برغبتكم وإرادتكم طبعا لا بقدرتكم) مع الأول في ولايته،وقد صرح الثلاثاء الماضي في آخر مؤتمر صحفي له انه يثق فيكم ويعول على رأيكم وحكمتكم،ولعله بالمناسبة يقدمكم لخلفه ضمن محتويات ارثه السياسي السيء في المنطقة. ثم إن صموت السيد اوباما عن إدانة جرائم المدللة (إسرائيل)وتنديده بالمقاومة ورجالها،وأنت حين تحمل حماس المسؤولية وتخذل بني جلدتك في التشاور واللقيا –تكون قد شابهته بالمقلووب هو يرفع خسيسة المغضوب عليهم وأنت تضع من أقدار المجاهدين.
وأشكركم على تحمل هذا الإزعاج







