تاريخ الإضافة : 15.01.2009 17:51

رسالة الغفران

أحمد مولود ولد اكاه
رسالة الغفران

لا يكتبها أبو العلاء المعرّي ولا يردُّ بها علي ابن القارح ولا تسهب كثيرا
إنما هي رسالة مقتضبة جدا ذات أحرف باكية مولعة يقبض عليها الحنين
وإن كانت تتخذ من تلك بعض طابعها أعني "غفرانية" المعرّي وتستلهم منها عالمها الروحاني وفلسفتها الأخروية بحيث لا تشطط ولا توغل بعيدا
كتب أبو العلاء غفرانيته ببراعة قلمه وثقابة فكره و قوة خياله واختلق
فيها محيطا خياليا أخرج إليه الأبطال بصناعة منه ، منهم من يعاصره في زمانه ومنهم من أخرجه من جعبة التاريخ وغابر الأيام وبعثه من مرقده ناقدا وهازها ومعلّما في غضون كل ذالك ،هدفه أن يلبي نزواته الجامحة ويستجيب لما تمليه عليه رغباته المفعمة با لابتكار والإبداع ويتفرد أبو العلاء بمواهبه وسعة مداركه و أرنو أنا إلي تراثه مشدوها فيعجبني أن أكتب غفرانية رأيت المقاومة الإسلامية في فلسطين حريصة إلا أن تبعث بها إلي واحد من أئمتها و رجالاتها الميامين الذين ينشدون بلسان حالهم دوما في الدنيا
كتب القتل والقتال علينا وعلي الغانيات جر الذيول
و يظلون في زورق الجهاد ماضين ونشيد كل واحد منهم
لا ترفقي بي يا هموم فقد عوى جرحي وعضتني النيوب فأوغلي

فلسطين مهد أراد الله له أن يكون مسرحا للصراع بين الخير والشر
بين الحق والباطل يحتضن جنود الطرفين حزب الله وحزب الشيطان
والمعركة قائمة محتدمة لا يخمد لهيبها وفي عصرنا هذا الدامي تتعاضد
قوي الشر وتحكم طلقاتها علي أهل الحق في المسرح المبارك في حين
تخاذلت قوي الخير في أقطار الدنيا عن نصرة جنود الله في المعركة
فتأزمت حالهم ونزفت جراحهم أكثر و قهقه الأعداء !!
ولكن رجال الخير في فلسطين لم يهنوا ولم يستسلموا للطوفان الصهيوني
بل باعوا أنفسهم لله و وهبوا حياتهم وقدموها فداء للأرض والوطن "رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضي نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا"
أولئك شم لا رجال تلفعوا مروط نساء همهن التروح

فكانوا علي الأعداء رأس الحربة ورصاصة الرشاش وقذيفة المدفعية
وظلوا في منهج الكفاح والصمود ثابتين صامدين لا تزحزحهم الدهور
أحمد ياسين إمامهم الفذ و شيخهم الرباني الذي ترك في الدنيا بصمات
وآثارا كأن صاحبها كان المخاطب في قول الشاعر
وكن رجلا إن أتوا بعده يقولون مر وهذا الأثر
مرّ أحمد ياسين و سطر قصصا من العظمة والعبر لا مثيل لها وأثبت "أن الرجال عقيدة ومواقف" لا بطون ممتلئة وأجسام كأنها خشب وعقول فارغة مر الشيخ الضرير القعيد الذي لا يتحرك فيه إلا قلبه ولسانه الذي لا يبين كثيرا- ولكن أفعاله ومآثره تعرف أن تبين بكل وضوح- فخلف أبراجا من الذكر مشيدة وعمارات من الأمجاد مرفوعة "فانظر بعينك إن الأمر مؤتلق" والشمس في كبد السماء "وما راء كمن سمعا"
أحمد ياسين هو الشيخ والإمام الذي تبعث له المقاومة اليوم بهذه الرسالة
وهو هناك كما تتصور المقاومة في جنات خلد عند مليك مقتدر تسبح روحه وتتفيأ تلك الظلال الندية في ذالك العالم البراق "مع النبيئين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا"

أبا الفضل مني أنا المقاومة إليك أزكي السلام وأطيبه ماذا عنك وليوثنا
الكرام الذين رحلوا عنا وانتقلوا إلي العالم الآخر إلي عالم الغفران لم ننس ولن ننسي أبدا يوم غادرت أشلاء ممزقة وشهامة وإباء فائقين يوم قصفك اليهود وأنت عائد من صلاة الصبح علي كرسيك تستغفر الله وتسبحه أبا الفضل علك في ذالك اليوم ظفرت وسعدت كثيرا في حين كنت أنا علي طبق من جمر وألم شديد لا تصفه العبارة وكتُب علي من ذلك اليوم أن أظل في مضض أذكرك فلا أزال أعاني وكأني تماضر بنت عمرو السلمية حين تقول :

يذكرني شروق الشمس صخرا و أذكره بكل غروب شمس

أبا الفضل صلينا عليك وحملناك علي أكتافنا إلي مثواك الأخير إلي حيث الاحتفالية الكبرى و وارينا عليك الثري ورجعنا لنكمل الرحلة الطويلة نعم ! لنسير علي دربك و نقتدي بخطاك القذة بالقذة وحذو النعل بالنعل

علمتنا كيف نحيا وكيف نموت ورفعت لنا الراية و دربتنا علي أن يكون كل واحد منا في هذه المعركة عرابة معطاءً
إذا ما راية رفعت لمجد تلقاها عرابة باليمين

فلن نعق ولن نحيد، أبا الفضل وددت أني أطّلعُ فأراكَ و أحدثكَ وأسألك عن أشياء كثيرة وددت لو أعلم أين مجلسك في الجنة بالضبط وفي أي الأبراج تقيم وأين مجلس الإمام يحي عياش وإبراهيم المقادمه الشهيدالأغر وفي أي حي من أحيائها يقيمان وأين صفوة الشهداء عبد العزيز الرنتيسي ...إلخ ماذا عن لياليكم وأيامكم في الجنة و" وكيف وجدتم ماوعد ربكم" ما أجمل العالم الذي انتقلتم إليه وما أفسحه ....!!
أبا الفضل مازال اليهود هم اليهود ومازال العالم هو العالم وما زالت المقاومة هي المقاومة لم يتغير شيء في كل يوم تقصف الطائرات
أرضنا وتيتم أبنائنا وترمل نساءنا وتهلك الحرث والنسل و العالم ينظر
نظر الأبله الذي لايعي ولا يعقل ولكننا نحن لم نكن كذالك فلم نغض الطرف علي الضيم ولم نستكن له في كل يوم نحن أيضا نودّع قوافل من الشهداء المضحين تغدو وتروح إلي حيث أنت ومن معك من المومنين قوافل من الفرسان الذين تربوا في مدرستك وتخرجوا منها مبرزين
يحملون أرواحهم علي أكفهم لا تلين لهم قناة وهم يرددون
في سبيل الله قمنا نبتغي رفع اللوا ء
فليعد للدين مجده أو ترق منا الدماء
أبا الفضل هم في كل يوم يقدَمون إليكم و الله أعلم بأماكنهم وأوضاعهم الآن قد يكونوا معكم في مكان وقد تتباعدون في رحاب الجنة هي الأعمال
تبوئ الغرف وتباعد بين الناس "إن أهل الجنة ليتراءون الغرف كما يتراءى أهل الدنيا الكوكب الدري في السماء" فلا عجب أن لا تكون
في مساحة متقاربة أو منازل متجاورة ولكن الجنة تجمعكم إن شاء الله
أبا الفضل إن كتائب القسام ما زالت علي النهج تردي اليهود وتقصفهم
في عقر دارهم وتذود عن فلسطين ولذكر القسام فيا رحمة الله علي عز الدين القسام "من يبلغ روحه أرج السلام " كيف وجدتموه إن كل واحد من أبناء المقاومة لمشتاق إلي أن يحل عليكم ضيفا فيلقاه ويلقاكم ويشارككم ذالك العالم و جميعنا لا نفتر عن بعث باقات الوداد والترحم علي أرواحكم الزكية والآن نرسلها أكثر و نحيّي بحرارة قائدنا الميمون الذي انتقل إليكم قبل أيام الشيخ نزار ريان وكل شهدائنا الأبرار ونقول إن كان للشعر نزاره فللجهاد أيضا نزاره الذي يفخر به أبا الفضل هي أسطر أبعث بها إليك و أنت في الغياب لا ترد جوابا و أضني ما يضنيني أنني و أنت بهذا وفي هذا المضمار والحديث نمثل ثنائية النابغة الذبياني وداره حينما يخاطبها ولا ترد جوابا فنعيد إلي الذهن العربي ذالك الحديث اتراجيدي و نبعث ذالك الأسى البريء الذي يولده الفراق والنوى ولكن لا ضير بيننا أواصر لا تقطع و أعظم من أن تؤثر فيها عوامل المكان والزمان وفي الجنة ملتقانا !!

أبا الفضل حماس بعدك وصلت إلي السلطة با ختيار الفلسطينيين وطوت مساحات واسعة من رحلتها وتقدمت كثيرا ولكن قوي الشر ما لبثت أن تمالأت عليها ور متها عن قوس واحدة فا نتزعت منها السلطة عدوانا و نبذا للخير الأمر الذي لم تذلّ له حماس ولم تقبله دفاعا عن اختيار الشعب الفلسطيني والشرعية و دفاعا عن حقها وإلي اليوم مازالت ثابتة متمسكة با لأهداب رغم كل الضغوط والأشواك التي ترمي في طريقها تدافع وتواجه وفتح العدوان عليها بابين بابا يتمثل في سلطة عباس المنقلبة عليها اللا شرعية والتي تتربص بها الدوائر وبابا أكبر كان مفتوحا منذ القدم وهو الكيان الصهيوني العدو اللدود لها ولا عجب أن يحارب اليهود حماس ويحاربوا كل أهل فلسطين ولكن العجب العجاب والأدهى و الأمر أن يكون من أبناء فلسطين من يفرط في فلسطين ومن يعادي رجال فلسطين المخلصين لها
وظلم ذوي القربي أشد مضاضة علي النفس من وضع الحسام المهند

أبا الفضل أقامت حماس بغزة وما فتأت أن فرض عليها الحصار وازدادت العداوة ضدها و تفاقمت محنتها و كلحت الظروف في وجهها أكثر وتمضي الآن سنة و أكثر علي الحصار ويقضي من قضي و يتضرر من تضرر ولا راحم ...
اليوم يا إمامنا يتخذ المسار طريقا أبشع و يهجم العدوان الصهيوني
علينا بكل عتاده الحربي الطائرات تقصف وتهدم وتمحو مساحات من الخريطة و المشاة الحربيون يتقدمون والقنابل الفسفورية لا تبقي ولا تذر
كم هو أمر فظيع تلك المشاهد التي يبصرها العالم ولا يسعفنا أطفال أبرياء يموتون في كل لحظة وهم يسألون بأي ذنب قتلنا ونساء في كل لحظة يئمن ويرملن يا إمامنا أبعث إليك هذه الرسالة وغزة حقا تتلاشي و الموت يحكم وطأته و تنتشر رائحته ولكن من رحم الليل الداجي ينبلج الصباح المضيء كما علمتنا النكبات وعلمتنا ثقافتنا ونحن في انتظاره ...!
يا أبانا لله هي كتائبنا في كل يوم تردّعنا وفي كل يوم تنزل صواريخها
علي الإسرائيليين معلنة البراءة منهم وحربها للمعتدين ولو لاها لكنا من
حديث التاريخ ولا وجود لنا اليوم ولا أثرا فلها منا الشكر ألفا و مليونا

سأشكر عمرا ما تراخت منيتي أيـادي لم تمنـن و إن هي جلت

أيادي تسبح بطلق الرصاص تسبيحا و تشن النار علي أولئك الذين
يظنون فريسة لهم و غنيمة كلا ّ!!
أبا الفضل مازال العالم مشغولا با لسلام الذي يحافظ علي إسرائيل
لكننا نحن عقبة إن شاء الله في وجهها و شوكة في حلقها لن تريم
رغم كلما يفعل بنا ومازلنا نبحث عن أملنا الضائع وحلمنا المنشود
مازلنا نبحث عن ريّا فأينها ؟!
وما لريا لا نرى جدواها نلقي هوي ريا ولا نلقاها
أبا الفضل للحديث شجون وأري الأحرف وقفت علي ثنية الوداع وهم
قبلي مزنها با لإقلاع أريد أن أختم ولا أضيف كثيرا فقط أود أن أعاود لو تأذن ! فآنس با الحديث إليك فأسألك عن كثير عن قوم مضوا هم أيضا إلي ذلك العالم عن الرئيس أبي عما رياسر عرفات رحمه الله وماذا عندك من أخباره وعن كثيرين ولجوا إلي ذلك العالم وعلقوا "بدجاته" كيف يعيشون !!

آه..الله ... في هذه الساعة بالذات تتكاثف الغارات علينا وتكثر الجراح إنا لله و إنا إليه راجعون أسمع أصوات الإنفجارات تدوي و أشاهد أصعدة الحرائق تتعالي
المحرقة الكبرى يا إمامنا هي التي نعيش اليوم بلا جرم و تظل الدماء
تسأل لماذا .....؟!!
إلي مرة أخري ........في وقت أكثر أمنا...!!

الرياضة

الثقافة والفن

وكالة أنباء الأخبار المستقلة © 2003-2026