تاريخ الإضافة : 11.01.2009 16:15

ما الذي يمنعك إذا من قطعها يا فخامة الجنرال؟

بقلم :التار ولد عبد الله

بقلم :التار ولد عبد الله

في كلمته الأخيرة أمام البرلمان في التاسع من شهر يناير كانون الثاني الجاري وصف الوزير الأول في حكومة المجلس الأعلى للدولة السيد مولاي ولد محمد الأقظف علاقات موريتانيا بإسرائيل بأنها علاقات مشينة ورثها النظام الحالي من ضمن ما أورثه من مخلفات النظام السابق؛ وكانت قد راجت في الأسبوعين الماضيين بعض الدعايات المغرضة بأن المجلس العسكري الحاكم وقائده الملهم ( شافيز العالم العربي ) بصدد مراجعة العلاقات الموريتانية الإسرائيلية بل وأنه سيتخذ في وقت قريب قرارا جريئا وحاسما وحازما بوضع حد لهذه العلاقة التي ما كان من داع أصلا لإقامتها على حد تعبير الوزير الأول في خطابه أمام البرلمان.
ونحن هنا نسأل بتواضع المستجدي وبراءة المتطفل على مائدة السياسة: ما الذي يمنع مجلسنا العسكري الموقر ورئيسه الفذ من اتخاذ هذا القرار الفذ في زعمهم والذي يبدو أنهم قد أوعزوا بترويجه محليا وخارجيا إلى بعض من نخبهم، أوليس هذا القرار مطلبا ديمقراطيا تماما كما الحال في الانقلاب على النظام السابق وفق تبريراتهم، أوليس البرلمان الذي يحتمون بشرعيته ويتمترسون بتمثيله للشعب قد طالبهم نوابه وشيوخه باتخاذ هذا القرار؟
أم أنكم يا أصحاب النياشيم ستبقون هذه العلاقات ( مثلها مثل البرلمان الحالي ورموز الفساد الموالين لكم ) مستثناة من انقلابكم ومحصّنة من ثورتكم المجيدة.
فإذا كنتم يا فخامة الجنرال بحق وصدق تودون الوقوف مع هذا الشعب البائس وتحسون بهمومه وآلامه فلماذا لا تلبون رغبته في هذا الجانب وترفعون عنه عنة هذا الضيم بمجرد جرة قلم من سعادتكم، أو ليست كل هذه الدماء والجثث المتناثرة في غزة كافية لإقناعكم بقرار من هذا القبيل، أو ليست كل هذا المظاهرات والمسيرات التي تشاهدونها على مدار الساعة في كافة أرجاء التراب الوطني ومن كل الفئات والشرائح كافية لنزولكم عند رغبة الشعب وتلبية مطالبه بقطع هذه العلاقات، أو ليس عارا وربما سيكون جرما تقاضون عليه يوما من الأيام أن تسفكوا الدماء الموريتانية وتصيبوا الشبان من مواطنيكم بجروح غائرة وعاهات دائمة لا لأجل الدفاع عن الوطن أو العرض أو الدين، وإنما من أجل الدفاع عن علاقات ها أنتم قد اعترفتم أخيرا بأنها علاقات مشينة في حق الدولة الموريتانية.
إن العدل والقسط يا فخامة الجنرال لا يمكن أن يتجزآ أو يمثّلا، فلا يمكن للمرء أن يقتنع بجديتك وإرادتك الصادقة في القضاء على مفاسد النظام السابق ما دام أنه يرى سيف إصلاحك مسلطا على فئة من الناس دون غيرهم وعلى شخوص من المجتمع دون زملائهم في المهنة والسلوك، كما أنه لا يمكن للمواطن أن يركن إلى عدلك وحرصك على الشرعية ما داما أنه يرى منك تجاهلا صارخا ورفضا قاطعا لأكثر المطالب شعبية وأوسعها قاعدة.
لم يجمع الموريتانيون طيلة تاريخهم السياسي على هدف واحد مثلما أجمعوا على مطلبهم الراهن بضرورة قطع العلاقات مع الصهاينة، كما لم تتحد كلمة الموالاة والمعارضة في موقف سياسي معين مثلما اتحدت في هذا المطلب.
فقد أجمع على ذلك كل من نواب الموالاة والمعارضة، كما أجمع عليه كل من رؤساء الأحزاب السياسية وممثلي هيئات المجتمع المدني بدءا من العلماء وانتهاء بالفنانين الموريتانيين.
بل ولم نر في عصر الدولة الموريتانية الحديثة تناظما وتناسقا بين آراء ومطالب الشعب من جهة وآراء واعترافات النظام من جهة ثانية كما رأينا في هذه القضية.
ثم إنه وبمنطوق الربح والخسارة أو لم تصبح هذه العلاقة عبئا ثقيلا على الدولة والمجتمع وأصبح ضررها أكبر من نفعها ـ إن كان قد وجد لها نفع أصلاـ فكم كلفت ميزانية الدولة الموريتانية من أثمان للعتاد والذخائر التي يقمع بها الشعب وكم كلفت الشعب الموريتاني نفسه من دماء وإضاعة للجهد والوقت الذين كانا من الممكن أن يبذلا في البناء والعطاء لا في الهدم والشغب والاحتجاج.
الموريتانيون في هذه الأيام لا يريدون منكم ( يا حضرات ) أقوالا بقدر ما ينتظرون منكم أعمالا وأفعالا هي باستطاعتكم وبين أيديكم لو أنكم أردتموها وملكتم الشجاعة والجرأة لتقديمها لشعبكم المتلهف لها والمكتوي بنار غيابها.
فعلى الأقل من أجل ألا تحرجوا وتفضحوا من نا صركم وضحى بمبادئه وقيمه في سبيل الدفاع عن حكمكم وشرعنة وجوكم السياسي.
فموريتانيا لا تربطها معاهدة أمن أو سلام مع الكيان الصهيوني ( كما هي الحجة الداحضة عند كل من الأردن ومصر ) كما أنه لا توجد بينها وبين الكيان الصهيوني مصالح مادية أو مبادلات تجارية حتى يمكن التسويف بها أوالاتكاء عليها في رفضكم لطلب الجماهير في هذا الصدد.
وإذا ما كان هناك من وقت ملائم ومناسب لقطع هذه العلاقة والتوبة منها فهو هذا الوقت الذي تفتك فيه آلة الحرب والدمار الصهيونية بأجساد إخواننا المستضعفين في غزة، فتلك الدماء الزكية كفيلة حقا بأن تغسل عن الأمة الموريتانية درن هذه العلاقة المفتعلة المفروضة عليها، فالقاصي والداني يعلم أن الشعب الموريتاني لا يمكنه بأي حال من الأحوال ولا في أي ظرف من الظروف أن يقيم علاقة طبيعية مثمرة مع كيان غاصب لمقدسات الأمة الإسلامية، وأسسّ بنيانه على دماء وأشلاء الأشقاء المجاهدين في فلسطين، بل إن الصهاينة أنفسهم يعلمون علم اليقين أنه لا مكان ولا مأوى لهم في أرض شنقيط المنارة والرباط، ولكنهم كعادتهم لا يستنكفون عن افتعال الصداقات ولا يتورعون عن نهب واغتصاب الإرادات، فعلاقتنا معهم تضرنا وتنفعهم، وتخجلنا وتبيض وجوههم، وتشوه سمعتنا وتسوغ جرائمهم ومجازرهم في حق أشقائنا وفلذات أكبادنا المرابطين على آخر ثغر من ثغور هذه الأمة ومرابطها.


Tar200dahi@yahoo.fr

بقلم :التار ولد عبد الله

بقلم :التار ولد عبد الله

في كلمته الأخيرة أمام البرلمان في التاسع من شهر يناير كانون الثاني الجاري وصف الوزير الأول في حكومة المجلس الأعلى للدولة السيد مولاي ولد محمد الأقظف علاقات موريتانيا بإسرائيل بأنها علاقات مشينة ورثها النظام الحالي من ضمن ما أورثه من مخلفات النظام السابق؛ وكانت قد راجت في الأسبوعين الماضيين بعض الدعايات المغرضة بأن المجلس العسكري الحاكم وقائده الملهم ( شافيز العالم العربي ) بصدد مراجعة العلاقات الموريتانية الإسرائيلية بل وأنه سيتخذ في وقت قريب قرارا جريئا وحاسما وحازما بوضع حد لهذه العلاقة التي ما كان من داع أصلا لإقامتها على حد تعبير الوزير الأول في خطابه أمام البرلمان.
ونحن هنا نسأل بتواضع المستجدي وبراءة المتطفل على مائدة السياسة: ما الذي يمنع مجلسنا العسكري الموقر ورئيسه الفذ من اتخاذ هذا القرار الفذ في زعمهم والذي يبدو أنهم قد أوعزوا بترويجه محليا وخارجيا إلى بعض من نخبهم، أوليس هذا القرار مطلبا ديمقراطيا تماما كما الحال في الانقلاب على النظام السابق وفق تبريراتهم، أوليس البرلمان الذي يحتمون بشرعيته ويتمترسون بتمثيله للشعب قد طالبهم نوابه وشيوخه باتخاذ هذا القرار؟
أم أنكم يا أصحاب النياشيم ستبقون هذه العلاقات ( مثلها مثل البرلمان الحالي ورموز الفساد الموالين لكم ) مستثناة من انقلابكم ومحصّنة من ثورتكم المجيدة.
فإذا كنتم يا فخامة الجنرال بحق وصدق تودون الوقوف مع هذا الشعب البائس وتحسون بهمومه وآلامه فلماذا لا تلبون رغبته في هذا الجانب وترفعون عنه عنة هذا الضيم بمجرد جرة قلم من سعادتكم، أو ليست كل هذه الدماء والجثث المتناثرة في غزة كافية لإقناعكم بقرار من هذا القبيل، أو ليست كل هذا المظاهرات والمسيرات التي تشاهدونها على مدار الساعة في كافة أرجاء التراب الوطني ومن كل الفئات والشرائح كافية لنزولكم عند رغبة الشعب وتلبية مطالبه بقطع هذه العلاقات، أو ليس عارا وربما سيكون جرما تقاضون عليه يوما من الأيام أن تسفكوا الدماء الموريتانية وتصيبوا الشبان من مواطنيكم بجروح غائرة وعاهات دائمة لا لأجل الدفاع عن الوطن أو العرض أو الدين، وإنما من أجل الدفاع عن علاقات ها أنتم قد اعترفتم أخيرا بأنها علاقات مشينة في حق الدولة الموريتانية.
إن العدل والقسط يا فخامة الجنرال لا يمكن أن يتجزآ أو يمثّلا، فلا يمكن للمرء أن يقتنع بجديتك وإرادتك الصادقة في القضاء على مفاسد النظام السابق ما دام أنه يرى سيف إصلاحك مسلطا على فئة من الناس دون غيرهم وعلى شخوص من المجتمع دون زملائهم في المهنة والسلوك، كما أنه لا يمكن للمواطن أن يركن إلى عدلك وحرصك على الشرعية ما داما أنه يرى منك تجاهلا صارخا ورفضا قاطعا لأكثر المطالب شعبية وأوسعها قاعدة.
لم يجمع الموريتانيون طيلة تاريخهم السياسي على هدف واحد مثلما أجمعوا على مطلبهم الراهن بضرورة قطع العلاقات مع الصهاينة، كما لم تتحد كلمة الموالاة والمعارضة في موقف سياسي معين مثلما اتحدت في هذا المطلب.
فقد أجمع على ذلك كل من نواب الموالاة والمعارضة، كما أجمع عليه كل من رؤساء الأحزاب السياسية وممثلي هيئات المجتمع المدني بدءا من العلماء وانتهاء بالفنانين الموريتانيين.
بل ولم نر في عصر الدولة الموريتانية الحديثة تناظما وتناسقا بين آراء ومطالب الشعب من جهة وآراء واعترافات النظام من جهة ثانية كما رأينا في هذه القضية.
ثم إنه وبمنطوق الربح والخسارة أو لم تصبح هذه العلاقة عبئا ثقيلا على الدولة والمجتمع وأصبح ضررها أكبر من نفعها ـ إن كان قد وجد لها نفع أصلاـ فكم كلفت ميزانية الدولة الموريتانية من أثمان للعتاد والذخائر التي يقمع بها الشعب وكم كلفت الشعب الموريتاني نفسه من دماء وإضاعة للجهد والوقت الذين كانا من الممكن أن يبذلا في البناء والعطاء لا في الهدم والشغب والاحتجاج.
الموريتانيون في هذه الأيام لا يريدون منكم ( يا حضرات ) أقوالا بقدر ما ينتظرون منكم أعمالا وأفعالا هي باستطاعتكم وبين أيديكم لو أنكم أردتموها وملكتم الشجاعة والجرأة لتقديمها لشعبكم المتلهف لها والمكتوي بنار غيابها.
فعلى الأقل من أجل ألا تحرجوا وتفضحوا من نا صركم وضحى بمبادئه وقيمه في سبيل الدفاع عن حكمكم وشرعنة وجوكم السياسي.
فموريتانيا لا تربطها معاهدة أمن أو سلام مع الكيان الصهيوني ( كما هي الحجة الداحضة عند كل من الأردن ومصر ) كما أنه لا توجد بينها وبين الكيان الصهيوني مصالح مادية أو مبادلات تجارية حتى يمكن التسويف بها أوالاتكاء عليها في رفضكم لطلب الجماهير في هذا الصدد.
وإذا ما كان هناك من وقت ملائم ومناسب لقطع هذه العلاقة والتوبة منها فهو هذا الوقت الذي تفتك فيه آلة الحرب والدمار الصهيونية بأجساد إخواننا المستضعفين في غزة، فتلك الدماء الزكية كفيلة حقا بأن تغسل عن الأمة الموريتانية درن هذه العلاقة المفتعلة المفروضة عليها، فالقاصي والداني يعلم أن الشعب الموريتاني لا يمكنه بأي حال من الأحوال ولا في أي ظرف من الظروف أن يقيم علاقة طبيعية مثمرة مع كيان غاصب لمقدسات الأمة الإسلامية، وأسسّ بنيانه على دماء وأشلاء الأشقاء المجاهدين في فلسطين، بل إن الصهاينة أنفسهم يعلمون علم اليقين أنه لا مكان ولا مأوى لهم في أرض شنقيط المنارة والرباط، ولكنهم كعادتهم لا يستنكفون عن افتعال الصداقات ولا يتورعون عن نهب واغتصاب الإرادات، فعلاقتنا معهم تضرنا وتنفعهم، وتخجلنا وتبيض وجوههم، وتشوه سمعتنا وتسوغ جرائمهم ومجازرهم في حق أشقائنا وفلذات أكبادنا المرابطين على آخر ثغر من ثغور هذه الأمة ومرابطها.


Tar200dahi@yahoo.fr

الرياضة

الصحة

وكالة أنباء الأخبار المستقلة © 2003-2026