تاريخ الإضافة : 11.01.2009 14:05

هل دماؤنا رخيصة إلى هذا الحد؟

بقلم: عبد الله بن البشير            Babdellahy@yahoo.fr

بقلم: عبد الله بن البشير Babdellahy@yahoo.fr

تعيش غزة الصمود منذ أسبوع أو أكثر، هجمة شرسة من الآلة العسكرية الصهيونية، لم يسبق لها مثيل، وذلك من خلال قوتها التدميرية الهائلة، والتي تستهدف الجميع و لا تفرق بين كبيرا، و صغير، ولا بين جريحا وصحيح، ولا بين امرأة وطفل، وشيخا وشاب، فالجميع مستهدفون.
بل أن الأمر تخطى إلى أبعد من ذلك، حيث دمرت الطائرات الحربية أف 16 المحملة بآلاف القنابل العنقودية- المحرمة دوليا- والصواريخ، المساجد، والمستشفيات، والمدارس، والجامعات، والكنائس والمنازل بما فيها من سكان، حيث وصل عدد الشهداء حتى الآن إلى حوالي 700 شهيد والجرحى إلى حدود 3100 جريح، وهم في تزايد مستمر.
ورغم هذا الحصار، و الهجوم الشرس، وشح الموارد ، وصعوبة الموقف، فإن المقاومة الفلسطينية قدمت أروع البطولات، وكبدت العدو الصهيوني خسائر كبيرة وصلت إلى عشرات القتلى، و الجرحى من الجنود بينهم ضابط كبيرا من لواء غولاني أهم الفرق العسكرية الصهيونية، من حيث التدريب، والكفاءة القتالية العالية، ، هذا بالإضافة إلى ضرب المدن ،والمستوطنات الصهيونية يوميا بعدد كبير من صواريخ غراد البعيدة المدى، والتي وصلت إلى 60 كلم، وهذا أدى إلى إغلاق المدارس في جنوب إسرائيل وجعل الإسرائيليين يعيشون في الملاجئ ، خوفا من صواريخ المقاومة.

ومن المعروف من المبررات التي قدمها الإسرائيليون لهذا الحرب، هو توقيف إطلاق الصواريخ على إسرائيل، وهذا لم يحدث حتى الآن، وبالتالي فإن الحرب لم تحقق حتى الآن أي هدف من أهدافها إلا إبادة الأطفال والنساء وتدمير البنية التحتية لغزة.
ولقد لقيت المقاومة الفلسطينية – والتي كان يظن الإسرائيليون وأصدقاءهم أنها معزولة – دعما لم يسبق له نظير في العالم العربي، والإسلامي، حيث عمت المسيرات، والمظاهرات المنددة بهذا العدوان ،جميع أنحاء العالم، وفتحت جسورا جوية للمعونات من، أغذية، وأدوية إلى غزة من خلال مطار العريش المصري، والتي قدمتها دول كليبيا، وقطر وأظهر هذا العدوان تماسك الشعوب العربية والإسلامية، ودعمها الكبير للمقاومة الفلسطينية الباسلة، والتي لم تخيب آمال هذه الشعوب، حيث وصل عدد المتظاهرين الداعمين لصمود الشعب الفلسطيني، ومقاومته في اسطنبول إلى مليون شخص في مسيرة مليونية لم تعرف تركيا نوعها من قبل.

ورغم كل هذا الدعم الشعبي الكبير للمقاومة، فإن الأنظمة العربية لم تحرك ساكن وبعضها حمل حركة حماس المسؤولية، وهو أمر غريب في أن تحمل الضحية المسؤولية ويترك المعتدي بدون عقاب ، والقمة العربية لم يتم الوفاق حتى الساعة على انعقادها – وإن كانت لا فائدة فيها – لأن الإدانة والشجب لا تغير من الأمر شيء وهذا غير مستغرب خاصة من طرف حكام العرب حيث أنه لا يهمهم سوى المحافظة على عروشهم وكرسهم .
ورغم كل ذلك فالمقاومة ما زالت صامدة، في وجه الضربات القاسية التي تتلقاها من العدو جوا، وبحرا، وبرا، ولقنته دروسا قاسية وفندت الأسطورة التي تقول "أن الجيش الإسرائيلي لا يقهر وأن هذه الحرب ستكون خاطفة" وكأنها ستعيد نفس ما حدث من انتصار للمقاومة اللبنانية في حرب تموز 2006 إن شاء الله.

وقد أظهر هذا العدوان الوجه الحقيق لبعض الأنظمة العربية، والدولية الراعية للسلام كالولايات المتحدة الأمريكية، والتي اعتبرت على لسان رئيسها جورج بوش، أن ما تقوم به إسرائيل إنما هو دفاع عن النفس وهذا الموقف غريب، وغير متوازن، و ينم عن التأييد المطلق، والأعمى لإسرائيل، وهذا ما على الأمة العربية أن تدركه، وأن لا تكون ذاكرتها ضعيفة وأن تفرق بين الصديق والعدو.
وقد سبق هذا العدوان حصارا شاملا على غزة، حيث أغلقت جميع المعابر، وهي الشريان المغذي لها، وهذا الإغلاق أدى إلى تفاقم الوضعية الغذائية والصحية حتى مات الكثير من الفلسطينيين بسبب هذا الحصار.
والسؤال الذي يطرح نفسه: لماذا لا تقوم الدول العربية والإسلامية بإجراءات من شأنها توقيف العدوان على أهلنا في غزة؟

أعتقد أن الدول العربية والإسلامية تستطيع أن تقوم بإجراءات ملموسة من أجل وقف العدوان وتتخطى مرحلة التنديد والأسف وتقوم بخطوات ملموسة رادعة وتتمثل هذه الخطوات فيما يلي:
1- أن تقوم الدول العربية الثلاثة (مصر – الأردن – موريتانيا) التي تقيم علاقات مع إسرائيل بقطعها وطرد سفراء الكيان الصهيوني منها وكذلك إغلاق مكاتب الاتصال التي توجد في بعض الدول العربية.
2- توقيف تصدير النفط والغاز إلى الدول المساندة لإسرائيل.
3- استصدار قرار من مجلس الأمن لوقف العدوان.
4- فتح المعابر وخاصة معبر رفح ورفع الحصار عن غزة
5- مد المقاومة الفلسطينية واللبنانية بالمال والسلاح.
6- مقاطعة البضائع الإسرائيلية والدول المساندة لها.
7- تفعيل معاهد الدفاع العربي المشترك.
8- ترتيب وتوحيد البيت الفلسطيني الداخلي وذلك بالمصالحة وتوحد الفصائل المتناحرة.

فهذه الخطوات وغيرها، من شأنها أن تساهم في وقف العدوان الإسرائيلي على المدى القصير، والطويل، وذلك لأن الغرب وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية- وهى الشريان المغذي والداعم الرئيسي للدولة العبرية- لن تفرط في مصالحها الإستراتيجية، والاقتصادية مع العالم العربي، والإسلامي، وكذلك أوربا إذا لمسوا أن الدول العربية، والإسلامية ستقوم بإجراءات حقيقية لوقف العدوان، كما حدث في حرب أكتوبر 1973 فإنهم بالتأكيد سيضغون على إسرائيل لتوقف العدوان على غزة.
وبالتالي يدرك العالم المتحضر أو الديمقراطي أن الدم العربي والإسلامي وخاصة الفلسطيني ليس رخيصا، وإنما أغلى من كل شيء.

المناخ

الثقافة والفن

وكالة أنباء الأخبار المستقلة © 2003-2026