تاريخ الإضافة : 11.01.2009 13:44

لعبة الجنرال

المختار ولد القاسم

المختار ولد القاسم

تابعت وباعتزاز ـ كغيري من الموريتانيين خارج البلاد ـ تلك الهبة التي قام بها شعبنا بمختلف فئاته ، من علماء وطلاب وسياسيين وتجار وغيرهم من طبقات المجتمع ؛ تضامنا مع إخوتنا في غزة ورفضا للعلاقات المشينة ـ والمستمرة ـ مع الكيان الصهيوني ، والتي عمت كل أرجاء موريتانيا .

لكن الذي أثلج صدري ـ حقيقة ـ في هذه الحركة الشعبية الأخيرة ـ خصوصا في نواكشوط ـ هو قوة الإرادة ، وصدق العزيمة ، وتحركها نحو وكر الدعارة والتجسس الصهيوني ومحاصرته ، والتي حاول أصحابها الدخول على من فيه من الصهاينة ، لولا تدخل شرطة جنرال " الباسلة " التي قمعت المتظاهرين واعتقلت بعضهم ، مستخدمة كل وسائل التنكيل والتعذيب ، ليسقط الجرحى وتسيل الدماء التي بحرارتها وصدق أصحابها ؛ أرغمت الجنرال على استدعاء سفيره لدى الكيان الصهيوني .

لكن هذه الدعوة لا ينبغي أن تكون مهدئا و مسكنا لهذه التحركات ، فما هي إلا لعبة من ألاعيب الجنرال ـ الكثيرة ـ بشعبه .
فهو نقل عنه قبل يومين قوله " أن الوقت غير مناسب لقطع هذه العلاقات " ، مما يؤكد بأن الاستدعاء نوع من ذر الرماد في العيون ، وامتصاص الغضب الشعبي الذي بلغ ذروته مع بداية المحرقة الصهيونية ـ واستمرار الحصار العربي ـ على الإخوة في غزة .




كما أن خروج "كتائب الجنرال" من وزراء وبرلمانيين وعلماء للتظاهر ما هو إلا نوع ـ أيضا ـ من اللعب على العقول ، ومحاولة لقيادة المظاهرات بعيدا عن سفارة الكيان الصهوني .
مما يدعو كل العلماء والوسط الطلابي والطبقة السياسية (الصادقة) وكافة شرائح المجتمع إلى الإنتباه والمواصلة في التحركات السلمية المنضبطة والتوجه نحو الجاسوس الصهيوني ، ومحاصرته في جحره حتى يخرج غير مأسوف عليه .

صحيح قد تدفعون الثمن غاليا ، قد يسقط الشهداء والجرحى ـ خاصة تحت حكم "جنرال مقال" يفكر بدماغ دبابة (على حد تعبير ولد سيد ميلة) ، ويعد لحملة رئاسية سابقة لأوانها ، لا يريد أن يعلو صوت فوق صوتها ـ لكن موريتانيا بإسلامها وعروبيتها وأرضها تستحق ذلك ، فنحن جزء من عالم تقع فيه دولة فنزويلا الفقيرة الأكثر عروبة وإنسانية من الدول العربية ، والتي قطعت علاقاتها مع الكيان الصهيوني إنتصارا لأطفال ونساء غزة .

كما أن دماءنا ليست أغلى من دماء سكان غزة وأرضنا حرام على الصهاينة كما هي أرض غزة .
فهؤلاء الصهاينة يحتلون فلسطين .. ويقيمون الآن محرقة القرن الحادي والعشرين فيها ، فليس من المقبول ـ لا شرعا ولا عقلا ـ أن نأويهم أو نعترف بهم ، أحرى أن نتبادل معهم السفراء

الجاليات

الثقافة والفن

وكالة أنباء الأخبار المستقلة © 2003-2026