تاريخ الإضافة : 08.01.2009 08:38

رسالة خاصة وعاجلة ... لسفير النظام الموريتاني في الكيان

صاحب السعادة ...سفير النظام الموريتاني في الكيان الصهيوني
اسمح لي بعد التحية أن أسطر لك هذه الحروف الأليمة التي تقطر نجيعا دافقا ، وتنضح ألما وجيعا تنهد منه الراسيات وتنساب دمعا مدرارا لا يعرف النضوب والجفاف.. لكنها –صاحب السعادة- في الوقت ذاته تنضح نصيحة صادقة وكلمة مخلصة تدوي على لسان كل موريتاني ،ويجأر بها آناء الليل وأطراف النهارلعله يرضي ربه .
...وكلي ثقة أنك ستتقبلها بصدر رحب وبحاسة دبلوماسية تتفهم الوقائع وتقدر الأمور حق قدرها ،،ولو أن هذه الرسالة- التي لا تحمل توقيعا واحدا بل يبصم عليها الموريتانيون بشتى أطيافهم وألوانهم وأعراقهم - ضلت سبيلها وعثر عليها أحدهم لأوصلها إليك إن استطاع ...
صاحب السعادة : اعلم أنك تستمد سعادتك المؤقتة من شقاوة إخوة لك في الدين واللغة والتاريخ والمصير.فبقدر ما تسعد وتهنأ بوجودك في تلابيب مكرما مبجلا ، وبقدر ما تحصل عليه من امتيازات من هناك أو هناكم بقدر ما تزداد شقاوتهم الشديدة وتتضاعف حسراتهم الأليمة ..وتتفاقم كرباتهم العصيبة ..ولا خير –صاحب السعادة - في هناء ودعة ونعيم يتجرعه الأهلون والأقربون ألما ناقعا ولا يكادون يسيغونه يأتيهم من كل مكان في غزة –يوم الناس هذا-وفي غيره من أيام الألم والفزع.
إنك –صاحب السعادة - إذ تتسلم راتبك الشهري من وجودك في تلابيب تتسلمه ملوثا بدماء الرضع وأشلائهم البرئية التي تتناثر تناثر الموت والخراب في غزة على يد من يستمدون من وجودك في أحضانهم دعما معنويا ..تتسلم راتبك ملوثا بعويل الثكالى وهن يودعن فلذات أكبادهن الشهيد تلو الشهيد ...ملوث ببكاء أطفال غر عزل وهم يشاهدون ذويهم توزع عليهم المنون صباح مساء بدم بادر بدل رغيف الصباح ونزهة الأصيل ،، وتروعهم مناظر التقتيل والتنكيل.. ولا منجد إلا الدموع وألم الفراق وأنات المصابين ...
وشكا الحوت للنسور شكاة ** رددتها النسور للحيتان
أشلاء ودماء وعويل هؤلاء قرناء لك أيان يممت وجهك صوب الكيان الصهيوني .
اعلم أنك حينما تستقل الطائرة صوب ذلك المكان المحتل أو تستقل سيارتك في مشاويرك اليومية داخل الكيان إنما تدوس عجلاتها على جثث أولئك الأطفال وتغتال براءتهم وتحصد النساء والشيوخ والشهداء وتبقر بطونهم دون أن تقصد ذلك..وأنك حينما تصرف راتبك الشهري الذي تستلمه من ذلك المنصب على نفسك أو أفراد أسرتك إنما تطعمهم أشلاء أولئك الرضع وتسقيهم نجيع أولئك الجرحى الذين يعانون الموت كل لحظة يعودون فيها إلى وعيهم ...وأنك تكسوهم ألم نسوة يندب لسان حالهن دون انقطا ع وتردد.
أيا شجر الخابور ما لك مورقا ** كأنك لم تسمع بموت طريف
..أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا ..فكرهتموه...فكيف بلحمه حيا وجريحا ويتيما وأرملة و....
صاحب السعادة إنك اليوم مسؤول أمام الأمة والوطن والتاريخ ومن العار الذي لاعار فوقه أن تحتفظ بمنصب يتقزز منه كل الموريتانيين ويلعنونه كما يلعنون أصحاب السبت إخوة القردة والخنازير تقربا لرب العالمين الذي ضرب عليهم الذلة والمسكنة أينما ثقفوا..كما لعنوا على لسان دوود وعيسى بن مريم .
من لم يجد صدقة فليسأل ** للمؤمنين الله غفر الزلل
وليلعن اليهود رب العنهم ** وحط حوب المسلمين عنهم
.فهل ترضى لنفسك أن تقف في وجه طوفان الرفض لهذه العلاقة المشؤومة ،،وأن تكون محورها في وقت يطالب الكل بقطعها وبترها من جذورها
إذا ذهب الحمار بأم عمرو ** فلا رجعت ولا رجع الحمار
واعلم أنك مسؤول غدا بين يدي من لا تخفى عليه خافية ويعلم السر وأخفى ...فقل لي بربك بم ستجيبه يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه فما بالك من عدوه !! وما ذا ستفعل مع الشهداء وذويهم حينما يشكون فعلتك أمام الديان بعد أن ينادى المنادي : لمن الملك اليوم؟....فيدوى الجواب : لله الواحد القهار.
...أملي أن تراجع حساباتك وأرصدتك فبل توقف الأرصدة وفتح الحساب حين تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها ....وكل يقول نفسي نفسي...وتود كل نفس ماعملت من خير محضرا ..وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا..
أنا هنا –صاحب السعادة- لست مدغدغا للعواطف بقدر ما أخاطب فيك العقل السليم و الروح الوطنية والنخوة العربية والأخوة الإسلامية ....وكم نرجو أن يكون استدعاؤك اليوم آخر يوم لك في الكيان الصهيوني مع سلامتك وعافيتك
..فبادر قبل فوات الأوان ..وسجل قصب السبق ..واصنع لك مجدا تتوارثه الأجيال ويعتز بها الأهل والأولاد والأحفاد ..وتكون به أحد الأبناء البررة لشنقيط المنارة والرباط ورمزا ينحني له التاريخ أمدا طويلا...قدم استقالتك ..ولب مطلب شعبك ...وارض ضميرك ....واشرح صدر أمتك
ستصرمك الغدور فصارمنها * وقل بيدي لا بيدي قصير
أحمد أبو المعالي كاتب وشاعر موريتاني مقيم بالإمارات
Ahmad_aboualmaaly@hotmail.com

الرياضة

الثقافة والفن

وكالة أنباء الأخبار المستقلة © 2003-2026