تاريخ الإضافة : 07.01.2009 16:04
خــــفـي حــنـيــن
سيـد أحـمد ولد الـسالكـ
يُقال لمن لم يفز بشيء، ورجع بالخيبة والإخفاق،عاد بخفي حنين؛ مثل ينطبق هذه الأيام على واقع الطغمة الحاكمة في موريتانيا بعد مرور خمسة أشهر على انقلابها العسكري، و عشرة أيام على بدء ما تسميه"المنتديات العامة للديمقراطية" فلا هي تمكنت من الخروج بمقترحات تساعدها على حشد الـتأييد اللازم لإضفاء الشرعية على انقلابها محليا و دوليا، ولا هي حافظت على تحالفاتها الهشة والمتناقضة في نفس الوقت، ولا حتى تمكنت من تقريب وجهات نظر مؤيديها اللذين بدى أن كل واحد منهم يصب في واد دون وجود تقاطعات تلامس المصالح العليا للأمة الموريتانية، إنه بحق واقع ينبغي التطرق له بالجدية والصراحة اللازمين لإظهار الحق على الباطل سبيلا إلى كسب الرهان في الصراع الدائر بين دعاة الديمقراطية وداعمي الديكتاتورية في وقت يتابع فيه الجميع إختتام الجنرال لعشرة أيام من "التشاور" مع مناصريه ومؤيديه فقط.
لقد كانت الأشهر الخمسة الماضية حتى الآن على عمر هذا الانقلاب كافية للقضاء على كل المظاهر والمكتسبات الديمقراطية التي حصلت عليها البلاد خلال التجربة الديمقراية الأخيرة، كانت كافية لحظر المهرجانات والتجمعات السياسية العامة ومصادرة الحريات واحتكار وسائل الاعلام الرسمية، وتبذير الممتلكات العمومية وتسخيرها لخدمة المشروع الإنقلابي،مقابل التفنن في تقنيات القمع والبطش والدعاية المغرضة، وبعبارة واحدة العودة بالبلاد إلى أساليب الأحكام الإستثنائية بتجنيد كتائب مدنية مشكلة من منتخبين وسياسيين ونقابيين ... وهيئات مدنية و تقليدية (رؤساء قبائل ووجهاء)؛ كتائب مدنية حطمت الرقم القياسي في التقرب من الحكام الذين تعاقبوا على السلطة في هذا البلد و تفننت في خدمتهم لغرض الحصول على إمتيازات مادية ومعنوية على حساب الغالبية الساحقة من الشعب مستخدمين الولاءات القبلية والجهوية والطبقية الهدامة لتحقيق طموحاتهم الضيقة.خمسة أشهر كانت كافية لتشويه سمعة شعب ناضل كثيرا كي يصبح نموذجا في الإنتقال السلس إلى الحياة الديمقراطية، مجتمع لا ترغب بعض قواه في ترسيخ أبجديات الديمقراطية والتداول السلمي على السلطة، مجتمع تتخذ بعض قواه من اللاقانون واللانظام مطية لتسيير الشأن العام . إنها سماة وخصائص من قرروا الإلتفاف على خيارات غالبية الموريتانيين. سماة وخصائص من قرروا الإنقلاب على خيار الموريتانيين يوم 6 أغسطس 2008.
خمسة أشهر كانت كافية لتجعل من مستقبل موريتانيا موضوعا للنقاش في المحافل و القمم واللقاءات الإقليمية والدولية، وضحية لتوقف تعامل هيئات النقد العالمية وشركاء التنمية ، ومحل إنتقاد المنظمات الحقوقية، كمقدمة لخطوة قد تكون أكثر خطورة وتأزما؛ حصار وعزلة على أفراد قد يدفع ثمنه شعب بكامله لا ناقة له ولاجمل في ما حصل حتى الآن؛ لا لشيئ سوى رغباة ونزواة فردية بل طموح شخصي يريد صاحبه الوصول إلى السلطة على حساب مصالح أمة بكاملها. ناهيك عن خطورة الأوضاع الإقتصادية والإجتماعية التي تعيشها البلاد هذه الأيام باتفاق المختصين في المجال.
مــحــاولــة أخــيــرة
جاءت الأيام العشرة كمحاولة أخيرة للإنقلابيين قبل فوات الأوان، لكنها أخفقت هي الأخرى في إضافة مفردات للساحة السياسية الوطنية المتأزمة، بل كرست عزلة الطغمة العسكرية محليا بإعلان أكبر التشكيلات السياسية المؤيدة "حزب التكتل" عن "عدم التزامه بما يصدر عن هذه المنتديات مما لا يتماشي مع أصول الديمقراطية وقواعدها ولا يراعي المصالح العليا لموريتانيا ولا يضمن لها ديمومة السلم المدني والانسجام الاجتماعي". يضاف ذلك إلى جو التوتر الذي ساد هذه الأيام وما رافقه من شد وجذب بين الأحزاب السياسية وما يسمونه "موريتانيا الأعماق" التي هي في حقيقتها طبعة مزيدة ومنقحة من المستقلين الذين مثلوا أدوارا محددة من طرف العسكر في الفترة الإنتقلالية الماضية، وخليط من الزعامات التقليدية وِ أشياء أخرى يضيق المقام عن تحديد طبيعة تركبتها، قاسمهم المشترك هو كونهم خليط من المستغلين من طرف العسكر المؤتمرين بأوامره والمنتهين عن نواهيه والمدافعين بإستماتة عن توجهات وخيارات "الزعيم" الانقلابي الهادفة إلى سن نظام حكم على مقاسه وحده ووحده فقط.
تلكم هي الصورة المخيبة لآمال الشعب الموريتاني، والحصيلة الهزيلة التي خرج بها الإنقلاب العسكري بعد مرور 150 يوما من الإخفاقات المتكررة محليا وإقليميا ودوليا ، وانقضاء عشرة أيام على مسرحية "التشاور" التي كان مخرجها وأبطالها وجمهورها ينمتمون للأسرة الإنقلابية الكبيرة. إنها بحق سلسلة إخفاقات أشبه ما بكون بجني خفي الأسكافي حنين.
يُقال لمن لم يفز بشيء، ورجع بالخيبة والإخفاق،عاد بخفي حنين؛ مثل ينطبق هذه الأيام على واقع الطغمة الحاكمة في موريتانيا بعد مرور خمسة أشهر على انقلابها العسكري، و عشرة أيام على بدء ما تسميه"المنتديات العامة للديمقراطية" فلا هي تمكنت من الخروج بمقترحات تساعدها على حشد الـتأييد اللازم لإضفاء الشرعية على انقلابها محليا و دوليا، ولا هي حافظت على تحالفاتها الهشة والمتناقضة في نفس الوقت، ولا حتى تمكنت من تقريب وجهات نظر مؤيديها اللذين بدى أن كل واحد منهم يصب في واد دون وجود تقاطعات تلامس المصالح العليا للأمة الموريتانية، إنه بحق واقع ينبغي التطرق له بالجدية والصراحة اللازمين لإظهار الحق على الباطل سبيلا إلى كسب الرهان في الصراع الدائر بين دعاة الديمقراطية وداعمي الديكتاتورية في وقت يتابع فيه الجميع إختتام الجنرال لعشرة أيام من "التشاور" مع مناصريه ومؤيديه فقط.
لقد كانت الأشهر الخمسة الماضية حتى الآن على عمر هذا الانقلاب كافية للقضاء على كل المظاهر والمكتسبات الديمقراطية التي حصلت عليها البلاد خلال التجربة الديمقراية الأخيرة، كانت كافية لحظر المهرجانات والتجمعات السياسية العامة ومصادرة الحريات واحتكار وسائل الاعلام الرسمية، وتبذير الممتلكات العمومية وتسخيرها لخدمة المشروع الإنقلابي،مقابل التفنن في تقنيات القمع والبطش والدعاية المغرضة، وبعبارة واحدة العودة بالبلاد إلى أساليب الأحكام الإستثنائية بتجنيد كتائب مدنية مشكلة من منتخبين وسياسيين ونقابيين ... وهيئات مدنية و تقليدية (رؤساء قبائل ووجهاء)؛ كتائب مدنية حطمت الرقم القياسي في التقرب من الحكام الذين تعاقبوا على السلطة في هذا البلد و تفننت في خدمتهم لغرض الحصول على إمتيازات مادية ومعنوية على حساب الغالبية الساحقة من الشعب مستخدمين الولاءات القبلية والجهوية والطبقية الهدامة لتحقيق طموحاتهم الضيقة.خمسة أشهر كانت كافية لتشويه سمعة شعب ناضل كثيرا كي يصبح نموذجا في الإنتقال السلس إلى الحياة الديمقراطية، مجتمع لا ترغب بعض قواه في ترسيخ أبجديات الديمقراطية والتداول السلمي على السلطة، مجتمع تتخذ بعض قواه من اللاقانون واللانظام مطية لتسيير الشأن العام . إنها سماة وخصائص من قرروا الإلتفاف على خيارات غالبية الموريتانيين. سماة وخصائص من قرروا الإنقلاب على خيار الموريتانيين يوم 6 أغسطس 2008.
خمسة أشهر كانت كافية لتجعل من مستقبل موريتانيا موضوعا للنقاش في المحافل و القمم واللقاءات الإقليمية والدولية، وضحية لتوقف تعامل هيئات النقد العالمية وشركاء التنمية ، ومحل إنتقاد المنظمات الحقوقية، كمقدمة لخطوة قد تكون أكثر خطورة وتأزما؛ حصار وعزلة على أفراد قد يدفع ثمنه شعب بكامله لا ناقة له ولاجمل في ما حصل حتى الآن؛ لا لشيئ سوى رغباة ونزواة فردية بل طموح شخصي يريد صاحبه الوصول إلى السلطة على حساب مصالح أمة بكاملها. ناهيك عن خطورة الأوضاع الإقتصادية والإجتماعية التي تعيشها البلاد هذه الأيام باتفاق المختصين في المجال.
مــحــاولــة أخــيــرة
جاءت الأيام العشرة كمحاولة أخيرة للإنقلابيين قبل فوات الأوان، لكنها أخفقت هي الأخرى في إضافة مفردات للساحة السياسية الوطنية المتأزمة، بل كرست عزلة الطغمة العسكرية محليا بإعلان أكبر التشكيلات السياسية المؤيدة "حزب التكتل" عن "عدم التزامه بما يصدر عن هذه المنتديات مما لا يتماشي مع أصول الديمقراطية وقواعدها ولا يراعي المصالح العليا لموريتانيا ولا يضمن لها ديمومة السلم المدني والانسجام الاجتماعي". يضاف ذلك إلى جو التوتر الذي ساد هذه الأيام وما رافقه من شد وجذب بين الأحزاب السياسية وما يسمونه "موريتانيا الأعماق" التي هي في حقيقتها طبعة مزيدة ومنقحة من المستقلين الذين مثلوا أدوارا محددة من طرف العسكر في الفترة الإنتقلالية الماضية، وخليط من الزعامات التقليدية وِ أشياء أخرى يضيق المقام عن تحديد طبيعة تركبتها، قاسمهم المشترك هو كونهم خليط من المستغلين من طرف العسكر المؤتمرين بأوامره والمنتهين عن نواهيه والمدافعين بإستماتة عن توجهات وخيارات "الزعيم" الانقلابي الهادفة إلى سن نظام حكم على مقاسه وحده ووحده فقط.
تلكم هي الصورة المخيبة لآمال الشعب الموريتاني، والحصيلة الهزيلة التي خرج بها الإنقلاب العسكري بعد مرور 150 يوما من الإخفاقات المتكررة محليا وإقليميا ودوليا ، وانقضاء عشرة أيام على مسرحية "التشاور" التي كان مخرجها وأبطالها وجمهورها ينمتمون للأسرة الإنقلابية الكبيرة. إنها بحق سلسلة إخفاقات أشبه ما بكون بجني خفي الأسكافي حنين.







