تاريخ الإضافة : 30.12.2008 13:30
البيان رقم19 حين يسعى المفسدون للإصلاح
من المفارقات الغريبة والواضحة للعيان أن "الانقلابيين " يرفعون شعار الجبهة الداخلية في معركتهم مع الشرعية الدستورية وكأنهم لا يأبهون بالمواقف الخارجية ،وبالرغم من سذاجة هذا التصور وتهوره إلا أنه يتناقض مع الخطوات الأخيرة التي قاموا بها في هذا السياق،وذالك بإخطار الشركاء الخارجيين عن نيتهم إطلاق الرئيس الشرعي ولد الشيخ عبد الله في الوقت الذي أسروا النجوى عن الجبهة الداخلية ،مما ينبئ عن خور الاتكاء على الجبهة الداخلية . ويؤكد استقواءهم بالخارج بغية تنفيس الأزمة التي سببها اغتصابهم للسلطة .وحتى تلك الخطوة التي قام بها الانقلابيون"مكرها أخاك لا بطل" - والتي لا تعبر عن نية في عودة الشرعية فلا قيمة لإطلاق سراح الرئيس واحتجاز "شرعيته الدستورية-" لم تسلم من هنات وثغرات تكشف تخبطهم وتطاولهم على الحقيقة والشرعية.
-لقد هيأ الانقلابيون لإطلاق سراح الرئيس بأمور مثيرة تدل على استمرارهم في سلب الشرعية واغتصاب خيار الشعب الموريتاني.. وتدعو بعض تلك التصرفات للاستغراب والدهشة ،فقد هيأوا "بسحر " لمهرجانات وتظاهرات كرنافالية تطالب بمحاكمة الرئيس ولد الشيخ عبد الله على ما اعتبروها خروقات في حق الوطن ولو تأملنا مليا من يقفون وراء هذه التظاهرات ويسيرونها تارة في الخفاء وتارة تحت دائرة الضوء لأسقط في أيدينا... فأغلب هؤلاء من نواب ووجهاء ومسؤولين سابقين وحاليين وشخصيات نافذة هم الذين بذلوا جهودا مضنية في سبيل وصول الرئيس ولد الشيخ عبد الله إلى الحكم ،ووقفوا صفا مرصوصا بكل ما يملكون وما لا يملكون للحيلولة دون إرادة التغيير ،وارتضوا السير خلف "المجلس العسكري" الذي بشر بولد الشيخ عبد الله... والنتيجة المنطقية والسياسية لذلك هي أنهم هم المسؤولون بالدرجة الأولى عن الانحرافات التي وقعت في عهده ، ويجب مساءلتهم عن ما حل بالبلاد والعباد طيلة حكم ولد الشيخ عبد الله إن كانوا فعلا يحترمون عقولهم..وإلا انطبق عليهم المثل الشعبي" إصوع الزركة وإخل الزراك"
ثم إن المسيرين لهذه المظاهرات والمهرجانات لم تنشق عنهم الأرض ولم يأتوا من كوكب آخر ،وإنما كانوا هنا في هذه الأرض وعاشوا ويلاتها وما مر عليها من عهود مظلمة أهلكت الحرث والنسل ،،وكانوا جنودا مجندة وقلوبا مؤتلفة خلف تلك الأنظمة المستبدة عقودا من الزمن ولم يطالبوا يوما واحدا بمحاكمتها أو مساءلتها،بل وأكثر من ذلك ربما كان بعضهم مشاركا في تلك الحقب بعجرها وبجرها ،،وساهم بشكل بارز في عمليات الفساد واختلاس المال العام وتحريف مؤسسات الدولة عن مواضعها ..وها هو اليوم يلبسون مسوح الوعاظ والمصلحين ويتبدون في ثياب الحكماء والناصحين :
لقد هزلت حتى بدا من هزالها **كلاها وحتى سامها كل مفلس
وبلغت بهم الوقاحة السياسية أن استغلوا دماء الأبرياء كدم الطالب شيخنا ولد الطالب ولد نافع –رحمه الله - و مشاكل البسطاء كأزمة الطينطان ليرفعوها شعارا باطلا لمصادرة الشرعية ..فقد تجاهلوا تلك الأزمات قبل اليوم ،،,لم يقدموا حتى مجرد العزاء والمواساة لأصحابها قبل السادس من أغسطس ..وهاهم اليوم يؤججون شرارة حرب ضد الشرعية...ويوظفون تلك المآسي بطرق رخيصة .وبالتأكيد فإن تلك المراوغات لن تنطلي على المواطنين..ومن حقهم أن يساء لوهم أين كانوا قبل اليوم؟؟أو يطالبوا بمحاكتمهم !!
وفي طليعة هؤلاء قادة الانقلاب فقد كانوا في مراكز سامية إبان تلك الفترات ولم ينبسوا طيلتها ببنت شفة بحثا عن الإصلاح ،،بل انغمسوا في نفس الحياة وغرسوا أوتادهم في وهادها وسهولها ..ووقفوا في وجه من حاولوا التغيير وإيقاف نزيف الفساد ..فبأي وجه حق يطالبون بمحاكة رئيس منتخب لم يقض في الحكم سوى خمسة عشر شهرا ..ويغضون الطرف عن حقب سابقة وأنظمة كانوا أعمدتها وأساطينها طغت وبغت لفترات طويلة...إنه أمر يدعو للاستغراب ..ويحز في نفس المواطن الشريف الذي لم تغره الهبات والتعيينات والهدايا ..ولم ترعبه المدرعات والسجون ووأد الحريات ومصادرة الحقوق...
مسكين هذا الوطن الجريح..يسومه الانقلابيون سوء العذاب..ويتلاعبون بمصالحه...ويتمترسون بزمر وكتائب معروفة بفسادها وانحسار منسوبها الأخلاقي ..وليتفهم "الانقلابيون" أن هؤلاء سيطالبون بمحاكمتهم يوم يرحلون وتأتي أمة أخرى ..وسيلعنونهم كما يلعنون الرئيس الشرعي تحت يافطتهم ...والتعويل على هذه الزمرة الفاسدة ترقيم في الماء ورسم في الهواء ...ولكن سيبقى للوطن أبناء شرفاء ..وبنات شريفات يقفن بالمرصاد لمثل هؤلاء ..مهما كلفهم ذلك من تضحيات ومصاعب .
وإلى الملتقى في البيان رقم 20 إن شاء الله
______
*كاتب وشاعر موريتاني مقيم بالإمارات
-لقد هيأ الانقلابيون لإطلاق سراح الرئيس بأمور مثيرة تدل على استمرارهم في سلب الشرعية واغتصاب خيار الشعب الموريتاني.. وتدعو بعض تلك التصرفات للاستغراب والدهشة ،فقد هيأوا "بسحر " لمهرجانات وتظاهرات كرنافالية تطالب بمحاكمة الرئيس ولد الشيخ عبد الله على ما اعتبروها خروقات في حق الوطن ولو تأملنا مليا من يقفون وراء هذه التظاهرات ويسيرونها تارة في الخفاء وتارة تحت دائرة الضوء لأسقط في أيدينا... فأغلب هؤلاء من نواب ووجهاء ومسؤولين سابقين وحاليين وشخصيات نافذة هم الذين بذلوا جهودا مضنية في سبيل وصول الرئيس ولد الشيخ عبد الله إلى الحكم ،ووقفوا صفا مرصوصا بكل ما يملكون وما لا يملكون للحيلولة دون إرادة التغيير ،وارتضوا السير خلف "المجلس العسكري" الذي بشر بولد الشيخ عبد الله... والنتيجة المنطقية والسياسية لذلك هي أنهم هم المسؤولون بالدرجة الأولى عن الانحرافات التي وقعت في عهده ، ويجب مساءلتهم عن ما حل بالبلاد والعباد طيلة حكم ولد الشيخ عبد الله إن كانوا فعلا يحترمون عقولهم..وإلا انطبق عليهم المثل الشعبي" إصوع الزركة وإخل الزراك"
ثم إن المسيرين لهذه المظاهرات والمهرجانات لم تنشق عنهم الأرض ولم يأتوا من كوكب آخر ،وإنما كانوا هنا في هذه الأرض وعاشوا ويلاتها وما مر عليها من عهود مظلمة أهلكت الحرث والنسل ،،وكانوا جنودا مجندة وقلوبا مؤتلفة خلف تلك الأنظمة المستبدة عقودا من الزمن ولم يطالبوا يوما واحدا بمحاكمتها أو مساءلتها،بل وأكثر من ذلك ربما كان بعضهم مشاركا في تلك الحقب بعجرها وبجرها ،،وساهم بشكل بارز في عمليات الفساد واختلاس المال العام وتحريف مؤسسات الدولة عن مواضعها ..وها هو اليوم يلبسون مسوح الوعاظ والمصلحين ويتبدون في ثياب الحكماء والناصحين :
لقد هزلت حتى بدا من هزالها **كلاها وحتى سامها كل مفلس
وبلغت بهم الوقاحة السياسية أن استغلوا دماء الأبرياء كدم الطالب شيخنا ولد الطالب ولد نافع –رحمه الله - و مشاكل البسطاء كأزمة الطينطان ليرفعوها شعارا باطلا لمصادرة الشرعية ..فقد تجاهلوا تلك الأزمات قبل اليوم ،،,لم يقدموا حتى مجرد العزاء والمواساة لأصحابها قبل السادس من أغسطس ..وهاهم اليوم يؤججون شرارة حرب ضد الشرعية...ويوظفون تلك المآسي بطرق رخيصة .وبالتأكيد فإن تلك المراوغات لن تنطلي على المواطنين..ومن حقهم أن يساء لوهم أين كانوا قبل اليوم؟؟أو يطالبوا بمحاكتمهم !!
وفي طليعة هؤلاء قادة الانقلاب فقد كانوا في مراكز سامية إبان تلك الفترات ولم ينبسوا طيلتها ببنت شفة بحثا عن الإصلاح ،،بل انغمسوا في نفس الحياة وغرسوا أوتادهم في وهادها وسهولها ..ووقفوا في وجه من حاولوا التغيير وإيقاف نزيف الفساد ..فبأي وجه حق يطالبون بمحاكة رئيس منتخب لم يقض في الحكم سوى خمسة عشر شهرا ..ويغضون الطرف عن حقب سابقة وأنظمة كانوا أعمدتها وأساطينها طغت وبغت لفترات طويلة...إنه أمر يدعو للاستغراب ..ويحز في نفس المواطن الشريف الذي لم تغره الهبات والتعيينات والهدايا ..ولم ترعبه المدرعات والسجون ووأد الحريات ومصادرة الحقوق...
مسكين هذا الوطن الجريح..يسومه الانقلابيون سوء العذاب..ويتلاعبون بمصالحه...ويتمترسون بزمر وكتائب معروفة بفسادها وانحسار منسوبها الأخلاقي ..وليتفهم "الانقلابيون" أن هؤلاء سيطالبون بمحاكمتهم يوم يرحلون وتأتي أمة أخرى ..وسيلعنونهم كما يلعنون الرئيس الشرعي تحت يافطتهم ...والتعويل على هذه الزمرة الفاسدة ترقيم في الماء ورسم في الهواء ...ولكن سيبقى للوطن أبناء شرفاء ..وبنات شريفات يقفن بالمرصاد لمثل هؤلاء ..مهما كلفهم ذلك من تضحيات ومصاعب .
وإلى الملتقى في البيان رقم 20 إن شاء الله
______
*كاتب وشاعر موريتاني مقيم بالإمارات







