تاريخ الإضافة : 30.12.2008 01:10

ما كنت أدري قبل "غزة" ما البكا

بقلم : محمد سالم ولد محمدو صحفي بيومية السراج

بقلم : محمد سالم ولد محمدو صحفي بيومية السراج

"لو أن بكلماتنا رقة بنا أو رحمة لتحولت إلى ماء يسقي الشهيد العطشان، أويربت على كتف الأيم الثكلى،أو تكون بسمة على شفاه أطفال غزة وهم يتلقون بصدورهم العارية
القنابل والرصاص، وإلا يكن شيئا من ذلك فهل تكون كلماتنا غضبا يحرق الأرض تحت أقدام لاتزال تطأ الأنوف الرواغم وتمهد البساط للعدو المحتل أن ،،نم بسلام فلهم جراحهم لهم صراخهم ولنا آذاننا قد ضرب بيننا بسور باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب"

وما كنت أدري قبل "غزة" ما البكا

الجرح أكبر من الكلمات العابرة والبطولة أروع من تصاميم العبارات وأفنان الأساليب والموت في غزة أسرع في اصطياد البراءة منا في اصطياد العبارات المناسبة لندبج مقالا أو نكتب قصة أو قصيدة لنمدح من لاتسعه الأرض علوا ومهابة أو نذم من
’’تجاوز حد الذم حتى كأنه
بأقبح ما يهجى به الأمر يمدح.
ولكن ,, لابد للمصدور أن ينفثا’’ ولا بد لتلك المشاهد وهذه المشاعر أن تكون شيئا ما فإن لم تكن غضبا حارقا أو بردا وسلاما على الأهل في غزة فلتكن أسطرا تكتب مأساتنا كما كتب الغزاويين بدمائهم قصة صمودهم، وكما ارتحلوا إلى الله زرافات ووحدانا يعلمون الناس معنى الحياة ومعنى الجود.
يعطي الشهيد فلاوالله ما شهدت
عيني كإحسانه في الناس إحسانا
وغاية الجود أن يسقي الثرى دمه
عند الحفاظ ويلقى الله ظمــآنا

كتب ’’ السبت الأسود’’ في غزة صفحة جديدة من مأساة فلسطين وبتشكيل سريالي عبثي تداخل لون الموت ولون الخيانة والغدر والتواطئ وظلم ذوي القربى الأسود القاني، كل ذلك مكلل بلون الشهادة الناصع.

حينما أمطرت طائرات العدو الصهيوني غزة بالنار واللهب،وحينما سقط المائات من القتلى والجرحى وهوت السقوف على ساكنتها،وتعالى الأنين والبكاء ...ارتفعت أصوات مبحوحة سيئة الطوية والنكيثة في غزة، واستأسدت ’’نمور الورق المقوى’’ وحمائم ’’ سلطة الخيانة الفلسطينية’’ ومعمري ’’ تيار السلم من أتراب أبي مازن وأتباعه’’
وحينما سقط المائات من الشهداء الغزاويين كانت وجوه كالحة في قاهرة المعز تسترق البسمات.. وتقيم الإنجاز .. الذي جاء بعد يومين فقط من ’’ اللقاء الأخوي الحار ’’ بين السعلاة اتسفيني ليفني وأبي الهول المحنط حسني مبارك.

لا أحد يتوقع أبدا أن ينضم نظام مصر أو سلطة أبي مازن إلى تيار الأمة ومطالب الأهل في فلسطين،ولا أحد يتوقع أن هذين ’’النظامين’’ سيطلبان من الكيان الغاصب وقف عدوانه على غزة.. فهما أهون على العدو الصهيوني من ذلك.. لكن بعض الوقاحة أهون من بعض ... الموت بنار الصهاينة ليست أشد من الموت بحصار المصريين،ووشاية أبي مازن وعملائه.


ما يحدث في غزة لم يكن مجرد اعتداء صهيوني ارتفع مؤشره ليسقط المائات من الغزاويين الصابرين بل كان جزء من مؤامرة كبيرة كان لبعض العرب الأشاوس ’’شرف المشاركة فيها والتغطية عليها’’


أحسنت الجماهير الموريتانية حين خرجت من كل حدب وصوب وأعلنت دعمها الصارم الصارخ للأهل في غزة، ووقوفها ضد العدوان وأخطأت تلك الجماهير الطيبة عندما جعلت وجهتها للتعبير عن ذلك الرفض ’’ممثلية أبي مازن’’ ولولا العلم الفلسطيني ...لكان الأولى أن ترجم تلك السفارة بفردة الحذاء اليسرى وتوجه الأخرى إلى ممثلية مبارك في نواكشوط.



مأساة غزة عقاب جماعي قديم حديث أطرافه كثيرة، لكنه أثافيه الكبرى هي الكيان الصهيوني وسلطة أبي مازن ونظام مصر الأبية وفي مواجهة هذا الثلاثي غير الموقر.. يقف الشعب الفسلطيني بحماسه وجهاده .. ليقول ’’ قدر فلسطين أن تكون مقبرة للغزاة وأن تتكسر على صخرتها كل السهام..

مأساة غزة اليوم فرقان بين حق الشعوب .. وباطل الحكام .. وفيصل بين العمالة والنضال وبين الوطنية .. وبيع الوطن.. وبين الفلسطيني والصهيوني .. ولو حمل جنسية فلسطين وحمل غصن الزيتون وارتدى كوفية أبي عمار.

الجاليات

الثقافة والفن

وكالة أنباء الأخبار المستقلة © 2003-2026