تاريخ الإضافة : 25.12.2008 09:45
وضحايا الجيش لا بواكي لهم
محمد الأمين ولد سيدي مولود
ouldsidimaouloud@maktoob.com
جميل وإنساني جدا ... وحقوقي أن نحاول التكفير عن ما اقترفه أبناء جلدتنا في حق ضحايا غرباء ومدنيين عزل قتلوا ظلما في جريمة لا مبرر لها في جميع الشرائع والأعراف والقوانين .... ربما من هنا جاءت فكرة تأبين السياح الفرنسيين الذين قتلوا في ألاك منذ سنة فقرر العسكر إيفاد أحد وزرائهم وبعض الشخصيات الأمنية إلى عين المكان ....
لن أسيء الظن بالقوم فألجأ إلى رميهم بافتعال الحدث توددا لفرنسا التي لا تزال تتخذ منهم وقفا سلبيا ... أو محاباة للغرب عموما فيما يعرف بسيمفونية الإرهاب المملة .... إن من أعطاه الله نصيبا من هذا الإرهاب يجب أن يحافظ عليه كنبتة طيبة تسقى بتمويل خارجي وتعاون أمني ... وربما تينع فتنضج مثمرة اعترافا بسلطاته إذا عانت من عزلة دولية!!
ليس كل هذا محل الخاطرة الآن ....
إنما ـ والحديث شجون ـ للحديث بداية فأحزاننا سبقت أحزان القوم وضحايانا سبقوا ضحاياهم .... بداية الحدث منتصف العام 2005 مكان الكارثة حامية "لمغيطي" ... الضحايا خمسة عشر جنديا من أفلاذ أكبادنا ... من دمائنا ... من وطننا ... من ديننا ... من جيشنا ذبحوا غيلة كما تذبح الخراف. شلت أيادي الغدرة الجبناء.
سنتان تمران مر السحاب على من يعيش رغد العيش في القصور المشيدة هنا في قلب العاصمة .... من يصبح ـ وقد أصبح الملك لله ـ يقترب شيئا فشيئا من الملك مزهوا بنياشينه وحرسه وسياراته وممتلكاته الأخرى ...
لكنها تمر بطيئة على من يحن كل ليلة إلى ذكريات حبيب فقد فجأة وببشاعة ... من يغني مع ابن الرومي كل غروب شمس:
وأنت وإن أفردت في دار وحشةٍ ، فإني بدار الأنس في وحشة الفرد
أود إذا ما الموت أوفد معشراً ، إلى عسكر الأموات أني مع الوفد
عليك سلام الله مني تحية ، ومن كل غيث صادق البرق والرعد
إنها نفس الفترة التي اغتيل فيها الفرنسيون في ألاك ... حيث حدثت الكارثة الثانية في "الغلاويه" والضحايا ثلاثة أو أربعة جنود وبطريقة لا تقل وحشية عن سابقتها.
ثلاث سنوات عجاف بعد الحدث الأول ... واقعة أخرى أشد ألما وبشاعة حيث الظرف الزمني رمضان المبارك ... وحيث تطور شكل الجريمة إلى قطع الرؤوس بعد القتل ... الضحايا دائما الجنود والعدد هذه المرة اثني عشر بالإضافة للدليل المدني والمكان "تورين" . يختلف الظرف هذه المرة على مستوى قيادة العسكر إذ يمسكون بزمام أعلى هرم في السلطة بطريقة مباشرة مما يجعلهم طليقي الأيدي في ردات الأفعال ـ نرجو ألا تقتصر ردات أفعالهم على الانقلابات ـ وإن كانت ردات الأفعال إلى الآن مخيبة للآمال. فميدان كبار ضباطنا اليوم هو وسط رعاع الناس ... وأسلحتهم مكبرات الصوت وكاميرات رقمية ... وعدوهم المستهدف عجوز معزول ... فلتضحك يا زمان!!
اليوم سيقف وزير حقوق الإنسان لدى المجلس العسكري في ألاك وسيخاطب ذرات رمل شهدت على الجريمة بلغة ضحاياها على الأرجح ... وربما سيعانق من وصل المكان من أهل الضحايا.....
لكن أين من يقف أياما في "لمغيطي" أو "الغلاويه" أو "تورين" يؤبن عشرات الجنود ... إن الشجى يبعث الشجى!!
ربما يعرف أهالي الضحايا قبل غيرهم أن حظهم العاثر لم يمنحهم مركزا دوليا يساعد في أزمة المجلس العسكري ، ربما يؤدي ذلك إلى إهمال تأبين ذويهم .... ربما يتذكرون أن ضعف رتب أبنائهم وتقدمهم إلى الخطوط الأمامية للدفاع عن الوطن وانشغالهم بالمهام الأمنية والدفاعية دون السياسية ـ السياسة لا تقتل رميا بالرصاص ـ كان وراء هلاكهم .
شهداء الجيش هؤلاء والذين يمثلون ضعف عدد ضحايا "ألاك" ثمان مرات لا مكان لهم اليوم في مبادرات التأييد والمساندة ، ولا لأهلهم في منتديات الديموقراطية . اللهم إلا إذا تفتقت عبقرية مؤيد عن حمل صورهم للمطالبة بمحاكمة الرئيس المخلوع بتهمة قتلهم على غرار شهيد "كنكوصه" الذي سقط برصاص عسكري تابع للجنرالات.
لكنهم حفروا مكانا في ذاكرة كل وطني حر لم تشغله عنتريات التملق ولا دريهمات تساقط فتاتا على موائد المتخمين .... عن تذكرهم .
ouldsidimaouloud@maktoob.com
جميل وإنساني جدا ... وحقوقي أن نحاول التكفير عن ما اقترفه أبناء جلدتنا في حق ضحايا غرباء ومدنيين عزل قتلوا ظلما في جريمة لا مبرر لها في جميع الشرائع والأعراف والقوانين .... ربما من هنا جاءت فكرة تأبين السياح الفرنسيين الذين قتلوا في ألاك منذ سنة فقرر العسكر إيفاد أحد وزرائهم وبعض الشخصيات الأمنية إلى عين المكان ....
لن أسيء الظن بالقوم فألجأ إلى رميهم بافتعال الحدث توددا لفرنسا التي لا تزال تتخذ منهم وقفا سلبيا ... أو محاباة للغرب عموما فيما يعرف بسيمفونية الإرهاب المملة .... إن من أعطاه الله نصيبا من هذا الإرهاب يجب أن يحافظ عليه كنبتة طيبة تسقى بتمويل خارجي وتعاون أمني ... وربما تينع فتنضج مثمرة اعترافا بسلطاته إذا عانت من عزلة دولية!!
ليس كل هذا محل الخاطرة الآن ....
إنما ـ والحديث شجون ـ للحديث بداية فأحزاننا سبقت أحزان القوم وضحايانا سبقوا ضحاياهم .... بداية الحدث منتصف العام 2005 مكان الكارثة حامية "لمغيطي" ... الضحايا خمسة عشر جنديا من أفلاذ أكبادنا ... من دمائنا ... من وطننا ... من ديننا ... من جيشنا ذبحوا غيلة كما تذبح الخراف. شلت أيادي الغدرة الجبناء.
سنتان تمران مر السحاب على من يعيش رغد العيش في القصور المشيدة هنا في قلب العاصمة .... من يصبح ـ وقد أصبح الملك لله ـ يقترب شيئا فشيئا من الملك مزهوا بنياشينه وحرسه وسياراته وممتلكاته الأخرى ...
لكنها تمر بطيئة على من يحن كل ليلة إلى ذكريات حبيب فقد فجأة وببشاعة ... من يغني مع ابن الرومي كل غروب شمس:
وأنت وإن أفردت في دار وحشةٍ ، فإني بدار الأنس في وحشة الفرد
أود إذا ما الموت أوفد معشراً ، إلى عسكر الأموات أني مع الوفد
عليك سلام الله مني تحية ، ومن كل غيث صادق البرق والرعد
إنها نفس الفترة التي اغتيل فيها الفرنسيون في ألاك ... حيث حدثت الكارثة الثانية في "الغلاويه" والضحايا ثلاثة أو أربعة جنود وبطريقة لا تقل وحشية عن سابقتها.
ثلاث سنوات عجاف بعد الحدث الأول ... واقعة أخرى أشد ألما وبشاعة حيث الظرف الزمني رمضان المبارك ... وحيث تطور شكل الجريمة إلى قطع الرؤوس بعد القتل ... الضحايا دائما الجنود والعدد هذه المرة اثني عشر بالإضافة للدليل المدني والمكان "تورين" . يختلف الظرف هذه المرة على مستوى قيادة العسكر إذ يمسكون بزمام أعلى هرم في السلطة بطريقة مباشرة مما يجعلهم طليقي الأيدي في ردات الأفعال ـ نرجو ألا تقتصر ردات أفعالهم على الانقلابات ـ وإن كانت ردات الأفعال إلى الآن مخيبة للآمال. فميدان كبار ضباطنا اليوم هو وسط رعاع الناس ... وأسلحتهم مكبرات الصوت وكاميرات رقمية ... وعدوهم المستهدف عجوز معزول ... فلتضحك يا زمان!!
اليوم سيقف وزير حقوق الإنسان لدى المجلس العسكري في ألاك وسيخاطب ذرات رمل شهدت على الجريمة بلغة ضحاياها على الأرجح ... وربما سيعانق من وصل المكان من أهل الضحايا.....
لكن أين من يقف أياما في "لمغيطي" أو "الغلاويه" أو "تورين" يؤبن عشرات الجنود ... إن الشجى يبعث الشجى!!
ربما يعرف أهالي الضحايا قبل غيرهم أن حظهم العاثر لم يمنحهم مركزا دوليا يساعد في أزمة المجلس العسكري ، ربما يؤدي ذلك إلى إهمال تأبين ذويهم .... ربما يتذكرون أن ضعف رتب أبنائهم وتقدمهم إلى الخطوط الأمامية للدفاع عن الوطن وانشغالهم بالمهام الأمنية والدفاعية دون السياسية ـ السياسة لا تقتل رميا بالرصاص ـ كان وراء هلاكهم .
شهداء الجيش هؤلاء والذين يمثلون ضعف عدد ضحايا "ألاك" ثمان مرات لا مكان لهم اليوم في مبادرات التأييد والمساندة ، ولا لأهلهم في منتديات الديموقراطية . اللهم إلا إذا تفتقت عبقرية مؤيد عن حمل صورهم للمطالبة بمحاكمة الرئيس المخلوع بتهمة قتلهم على غرار شهيد "كنكوصه" الذي سقط برصاص عسكري تابع للجنرالات.
لكنهم حفروا مكانا في ذاكرة كل وطني حر لم تشغله عنتريات التملق ولا دريهمات تساقط فتاتا على موائد المتخمين .... عن تذكرهم .







