تاريخ الإضافة : 18.12.2007 15:15

الأحزاب السياسية والدور الغائب!!

بقلم حمود ولد سليمان
Hamoud314@hotmail.com

في عالمنا المعاصر الذي نعيش فيه إن كنا نعيش فيه حقا تشكل الأحزاب السياسية والمنظمات المدنية وإلهيات النقابية ما يعرف بالمجتمع المدني
وتعتبر الأحزاب السياسية الممثل الشرعي لتطلعات هذا المجتمع إذ هي الوسيط بين الجماهير والسلطة وبالتالي من المفروض أن تدافع عن حقوق المواطن وتحميه من جور السلطة واستبدادها ذالك لأنه وكما هومعروف كل سلطة سياسية في العالم مهما تقنعت لاتخلو من ديكتاتورية وتعسف وهنا عندما نتحدث عن الأحزاب السياسية نتساءل هل لدينا حقا أحزابا سياسة
كما نري وكما هو بديهي فان مفهوم الحزب يتحدد بعدة معطيات ينبغي أن تتوفر فيه وهي عقدية وتنظيمية ذالك أن أي حزب هومنظومة عقيدية ونسق فكري ونمط سلوكي حياتي وتوجهات مستقبلية معينة ومباديء واضحة وبالتالي العمل السياسي هونضال من اجل هذه المباديء فهل عندنا حزب بهذا المعني
إن الأحزاب السياسية عندنا ليست أحزابا بمعني الكلمة ذالك لأنها في المقام الأول أحزابا أهلية تلعب فيها القرابة والصداقة والسعي وراء المنفعة الشخصية الدور الأساسي
وهي أحزاب موسمية لا تظهر إلا في فترة الانتخابات التي يحتدم فيها الصراع بين الشعارات الجوفاء والبرامج الخيالية
وبعد الحملة تختفي هذه الأحزاب بخيامها وأبواقها وشعاراتها
وتتميز هذه الأحزاب بخاصية غريبة وهي سرعة التحول إذ يولد اليوم حزب وفي الغد يتحول إلي حزب آخر أو يموت نهائيا
ثم إن هذه الأحزاب تسمي بأشخاص حزب فلان وفلان مما يدل علي هشاشة بنية هذه الأحزاب وذالك لان النسق الأيديولوجي المفترض أن يكون موجودا غير موجود
وان كان قائما فان الحزب لايسعي لتطبيقه علي ارض الواقع وإنما يكتفي به كخيالات في الفكر وبرنامج مسطر علي الورق
وليس غريبا أمام هذا الواقع أن نجد أحزابا معروضة للبيع وهو ما شاع في السنوات الأخيرة وأصبح حديث القاصي والداني
ثمة مسالة أخري سلبية تدعو للغرابة وهي أن أي حزب سياسي سواء كان ناشئا اوقديما لا يستطع أن يصمد كثيرا في نضاله وإنما يطمح إلي مقاعد أكثر في البرلمان والوصول إليه بأسرع الطرق وهو ماعكسته بجلاء التحالفات الأخيرة التي وأدت المباديء رحمة الله عليها
من اجل الوصول إلي البرلمان الوطني \\\\الفندق الوطني\\\\
وغاب عن هؤلاء أن النضال الحزبي عمل طويل وشاق ولنا في التاريخ دروس وعبر ولكن متي سنتعلم من التاريخ
هناك أيضا قضية أخري تحكم هذه الأحزاب الكرطونية وهي الولاءات الجهوية والقبلية إذ أن معظم أحزابنا يتاطر في جهة معينة وتحالفات قبلية فمتي سنتعلم أن الوطن فوق كل الجهات والقبائل
هناك أيضا مسالة أخري لافتة للانتباه وهي الغياب الكامل للنشاط الحزبي إذ أننا لم نر أو نسمع
بنشاط تعبوي يخدم المجتمع قام به حزب من أحزابنا
لم نسمع بحزب ناضل عن حقوق العمال أو قام بالمساهمة في محو الأمية او تضامن ووقف وقفة صادقة مع البسطاء والفقراء المحرومين من ثروات وطنهم

منذ استقلالنا إلي اليوم والثالوث الملعون \\\\الفقر الجهل التخلف\\\\لايزال يحكمنا فمتي سنتصدي له
متي تعي أحزابنا هذا الخراب المحيط بنا متي تنهض من نومها الأعمق من نوم أهل الكهف

متي تدرك أن العمل السياسي وبناء الدولة ليس مرتبطا بزمن معين ومناسبة معينة
أم أنها ستبقي تنتظر الكوارث الطبيعية والزلازل والحروب لاقدر الله لتطلق أبواقها بالتضامن
مع الشعب وطلب المساعدة له والادهي والأمر أنها لا تكف عن توزيع الدموع الكاذبة وفي نفس الوقت تتمني أن تبقي هذه المناسبات ليعش الحزب متخما علي حساب الوطن
هنا نقول لهذه الأحزاب التي بلغت رقما قياسيا والمرشحة للزيادة في بلد المليون حزب
أن العمل السياسي هو نضال وحركة ودموع وعرق وكدح وموت وحياة من اجل المبدأ وليس شعارا مرفوعا أو لافتتة علي جدران أو كذابا محتالا يتبختر كالطاووس أمام الجماهير ليعلن الخراب وليس قصيدة عمياء وليس وعظا غير صادق بالقران الكريم
كما انه ليس الزمجرة والصراخ أمام الجماهير وليس بيانات رومانسية حالمة مكتوبة بلغة الشعر والخيال
كما انه ليس وصولا بسرعة البرق إلي قبة البرلمان الوطني\\\\الفندق الوطني\\\\
وليس فيلا في تفرق زينة وليس مقابلات شاردة علي خرير مياه التلفزة الوطنية اليتيمة
إن العمل السياسي هو نضال وحركة وفكر ووعي فردي عميق والتحام مع هموم الوطن
مع الفقراء والمحرومين والعاطلين عن العمل والأميين والمظلومين والمقهورين واليائسين
هو الحياة بكل معانيها والوجود بكل همومه
هذا هو العمل السياسي أما ماعداه فكذب وبهتان وباطل

المناخ

الثقافة والفن

وكالة أنباء الأخبار المستقلة © 2003-2026