تاريخ الإضافة : 15.12.2008 11:42

وا أسفاه على وطني

بقلم:إمام الدين ولد أحمدو
Imam04@maktoob.com

لا أدرى من أين يحسن بي أن أبدأ أمن ذلك السيل الجارف للمبادرات المؤيدة للعسكر أو من الزيارات الكرنفالية للجنرال المعزول محمد ولد عبد العزيز وما رافقها من صخب وضجيج أبدع فيه سدنة التملق والنفاق أيما إبداع، أو من ذلك المشهد المسرحي"الساخر"الذي بثه تلفزيون "الإشهارالسلطوى" الذي يتحدث عن الرئيس المنتخب وكأنه المسؤول عن كل إخفاقاتنا،هي كلها أمور يجد فيها الباحث ضالته وينقطع لديه فيها الشك باليقين أن بلدي بحاجة إلى رجال مخلصين يتجاوزون به المرحلة الراهنة الخطيرة التي تشكل أكبر تحد واجهه البلد منذ الاستقلال.
لقد قال الأخيار أكثر من مرة حقيقة انقلاب السادس أغسطس و أأكد عليها اليوم فذلك الانقلاب المشؤوم كان أكبر دليل أن القوى المتحكمة في مفاصل الدولة تأبى من يقاسمها ذلك، وأن النوايا الصادقة في الإصلاح لا تكفى لوحدها أمام قوة عاتية تستمد جبروتها من كتائب عسكرية تستخدم بين الفينة والأخرى لتحقيق مئارب شخصية لا يريد أصحابها لهذا البلد أن يتقدم قيد أنملة في طريق الإصلاح، ولا غرابة هنا إن شاهدنا ذلك السيل المتدفق من المبادرات الداعمة للسلطة الحاكمة وأي شيء يحسنونه غير التزلف وتقديم الولاء لمن يوفر الغطاء اللازم للفساد والمحسوبية الذي يقتاتون منه، وأي خسارة سيتكبدونها إن قدر لقوى الإصلاح في هذا البلد مزيدا من التحكم،لقد كان قادة هؤلاء المبادرات يدركون ذلك جيدا وهم يقدمون قرابين الولاء والطاعة لمعبودهم الجديد،وقد وصل التزلف بأحدهم بلغ من العمر عتيا أن يؤكد تأييد سكان قريته وشجرها وأنعامها لمعبوده الجديد وهم أنفسهم السكان والأشجار والأنعام التي قدمت ولاء الطاعة لكل من وصل إلى سدة الحكم مهما بدا واضحا أنه لا يحمل أي مشروع غير البقاء في السلطة وتعزيز النفوذ والاستحواذ على ما تبقى من ثروة هذا البلد،إنهم بذلك يدفعون بالبلد إلى ما وراء التاريخ ويستنهضون همم رواد الإصلاح أن لا سبيل للتقدم والإصلاح المنشود قبل القضاء على تلك الأسراب والأمواج العاتية التي تجتاحنا تحت أسماء مختلفة وبألوان مختلفة ووجوه شاحبة"تعددت الأسباب والموت واحد".
لقد كانت الزيارة الأخيرة التي أداها الجنرال المعزول لولاية لعصابة مرآتا عاكسة لما يمكن أن يكون عليه البلد بعد برهة من الزمن إن نحن واصلنا سيرنا الحثيث في نفس الاتجاه الذي ندفع إليه اليوم بكل هذه القوة العاتية،كل من تابع سهرة"أطر وعمد لعصابة" أدرك ذلك،البعض توعد الجنرال بالمساءلة والمتابعة - ليس بسبب ما اغترفت يداه في حق هذا الشعب بالطبع- ولكن إن لم يترشح للرئاسة.. يا للهول
بعض المتدخلين اتهمه بالتفريط بالأمانة-وتلك صنيعه- إن تخلى عن السلطة- ولا أظنه يفعل - قبل أن يسعد الشعب بأيامه "العمرية الرائعة"، وبالطبع البعض الآخر خاطبه قائلا لا نريد ديمقراطية ولا انتخابات بل نريدكم أن تبقوا في السلطة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها،مشهد مقرف لكن ما باليد حيلة؟؟ منظر مقزز ذاك الذي تبارى فيها سدنة النفاق والتزلف في المسابقة المفتوحة منذ السادس أغسطس،وفى الحقيقية الكل استحق الوسام بجدارة واستحقاق.. والكل في حيرة عندما نصل لمرحلة الترتيب..من يستحق المرتبة الأولى أهو ذلك الشيخ الثمانيني الذي يعد أيامه الأخيرة وقد منح ولاء الشجر والمدر والأراضين ومن فيهن لمعبوده المعزول أو ذلك "العمدة المنتخب" الذي وعده بالمتابعة إن لم يتقدم مرشحا.. أم ذلك الذي أقسم عليه بغليظ الأيمان أن يبقى سيدا معززا مكرما الكل يهتف باسمه والكل من أجله..أمر محير بطبيعة الحال.. والكل في جوقة الجنرال يستحق الدرجات العلى والتعيينات العلي.. وتلك الأهم فأحد المتحدثين في سهرة لعصابة الشهيرة طالب بتعيين بعض أبناء القبيلة فقد كانوا في طليعة المساندين لحركة تصحيح انحراف المؤسسات الفاسدة إلى الإصلاح الذي طالما تاقت إليه النفوس وكانت قاب قوسين أو أدنى أن تصله محمولا على أيدي دعاة الإصلاح وحماته.
تلك لمحة مختصرة جدا من أحوال البلد في الأيام الخوالي.. وتلك آخر الصيحات التي تفتقت عنها مواهب المتسوقين في سوق النفاق والتزلف في هذا البلد تعكس كلها بحق وجدارة المستوى الذي انحدرنا إليه والمستقبل الذي ينتظرنا ونحن نعطى القوس لباريها.. والأسراب تجد المرتع الخصب لتواصل صنيعها.. و"علماءنا الأجلاء" يصدرون الفتاوى بحرمة التغيب عن منتديات العسكر القادمة.
صدقوني جيدا البلد على شفا الهاوية.. والغالبية أناس يتطهرون والقوة والعتاد بيد من هم مسؤولون عن مأساتنا المجنحة،والإصدار الأخير الذي بثه تلفزيون "الإشهارالسلطوى" عرض جديد من أعراض ذلك السوس الذي ينخر في جسد بلدي ..فوا آسفاه على وطني.

المناخ

الصحة

وكالة أنباء الأخبار المستقلة © 2003-2026