تاريخ الإضافة : 30.11.2008 11:54
ظاهرة "الجنرال عزيز ورفاقه"
لا أحد يرضى بأن يكون الانقلاب وسيلة للوصول إلى السلطة ، كما أنه لا مراء في أن الديمقراطية هي النهج الملائم للحصول على الحكم وتداول السلطة بصورة سلسة وسلمية ، والكل مجمع على إدانة الانقلابات والانقلابيين ، لكن الخلاف الذي لم يستطع بعد ، مختلف الفاعلين السياسيين والمثقفين وباقي شرائح المجتمع الموريتاني ، أن يحسموه هو : هل هذا "الانقلاب" أو "التصحيح" له أحكام تخصه ، ينفرد بها عن غيره من الانقلابات والتصحيحات أم أنه كغيره ، لا شرعية له ولا لأصحابه؟
ولعلني هنا أرجح الأطروحة الأولى ، والتي ترى أن انقلاب السادس من أغسطس لا تسري عليه أحكام الانقلابات السابقة ، لأسباب عديدة لعل أبرزها :
هو أنه لم يستهدف إلا مؤسسة الرئاسة ، في سابقة لم نعهدها خلال الانقلابات الماضية ، تاركا ما سواها من مؤسسات النظام الديمقراطي ، تعمل تماما كما كانت قبل الانقلاب ، ثم إن أصحابه لم يدعوا صغيرة ولا كبيرة إلا بينوا وجهة نظرهم فيها ، وكأنهم أصحاب مشروع جديد، مختلف عما عهدناه في السابق ، وقاموا بشرح دوافع تحركهم ، والأسباب التي لأجلها قاموا بما يسمونها حركة تصحيح انحراف المسار الديمقراطي ، في سابقة لم نعهدها من أصحاب الانقلابات السابقة كذلك ، ثم إن أعضاء اللجنة العسكرية " المجلس الأعلى للدولة " بدوا في حملاتهم التحسيسية لشرح دوافع حركة التصحيح ، كمنظرين متمرسين ، وأصحاب فكر على درجة عالية من الخبرة والحنكة والحكمة ، الشيء الذي كان مفقودا في حركات التصحيح السابقة ، فعندما تستمع إلى أحدهم ، يخيل إليك من منطقهم أنهم خبراء منظرون، وخطباء مفوهون ، لا عساكرة منقلبون .
وقد جاء الخلط الفسيفسائي بين البزة العسكرية ـ وما ينضوي تحتها من معاني التسلط والجبروت ـ وبين الثقافة العصرية والنظريات العلمية ـ وما ترمز له من معاني التسامح والتفهم للمعارض ، والسعي في البحث عن سبل الحوار، والدعوة للتشاور ـ جاء هذا الخلط إذا ، كلوحة تشكيلية جمعت بداخلها بين رموز السلطة والقوة والجبروت ، ومعاني السلام والسماحة والتشاور ، مستعينين في ذلك كله بالقاعدة الجماهيرية التي هي وحدها من تملك إضفاء الشرعية على أي باحث عنها ، سواء أتت به صناديق الاقتراع ، أوجاءت به فوهات المدافع ونيران الدبابات ، ومع هذا كله بقوا محافظين على أغلبية الثلثين في البرلمان ، الشيء الذي يتيح لهم تمرير القرارات التي يرونها ضرورية في عملية الإصلاح والتغيير التي جاءوا لأجلها ، مؤكدين بذلك حرصهم على النظام الديمقراطي ، واعتبارهم البرلمان ، هو الممثل الحقيقي للشعب ، والذي لا يجوز القفز على قراراته ، ولا حتى تجاهلها .
إننا اليوم بحق أمام ظاهرة جديدة تستحق منا الوقوف عندها ، والتدبر في معانيها ودلالاتها ، ألا وهي ظاهرة "الجنرال عزيز ورفاقه"..
إن السياسات التي شرع فيها الجنرال ورفاقه ، والتعهدات التي قطعوا على أنفسهم ، استطاعوا أن يجسدوا بعضها على أرض الواقع ، في فترة وجيزة لا تتجاوز الثلاثة أشهر، وكلها إنجازات تلامس المواطن الفقير ، في أشد حاجياته أهمية وأكثرها ضرورة ، في حين أننا كنا نسمع بالوعود ولا نرى لها أثرا لا في سنة ولا في سنتين..
ثم إن الشروع في محاربة الفساد وفتح بعض الملفات التي ظلت لعقود من الزمن مختومة بالشمع الأحمر ، ومحجوبة عن الأنظار ، لبداية توجه ، يذكر فيشكر أصاحبه .
لكن الإشكال الذي يبقى مطروحا ، حتى يجد له التاريخ جوابا شافيا، هل ستكون ظاهرة "الجنرال ورفاقه" هي النواة الفعلية لما يسمى بحركة الإصلاح والتغيير ، وبالتالي ميلاد حركة وطنية جديدة تغير مسار التاريخ الموريتاني المعاصر بإدخال إصلاحات جذرية على مختلف مؤسسات الدولة الموريتانية ، وإعادة صياغة أجندة جديدة ، تجعل من محاربة الفساد ، وإرساء مبدأ المكافئة والعقوبة ، ودعم الاقتصاد وتطوير الصحة والتعليم وإصلاح العدالة ، أولوية الأولويات، أم أن هذا الغصن من تلك الشجرة ، وليس انقلاب السادس من أغسطس إلا كسابقيه ، سواء بسواء
ولعلني هنا أرجح الأطروحة الأولى ، والتي ترى أن انقلاب السادس من أغسطس لا تسري عليه أحكام الانقلابات السابقة ، لأسباب عديدة لعل أبرزها :
هو أنه لم يستهدف إلا مؤسسة الرئاسة ، في سابقة لم نعهدها خلال الانقلابات الماضية ، تاركا ما سواها من مؤسسات النظام الديمقراطي ، تعمل تماما كما كانت قبل الانقلاب ، ثم إن أصحابه لم يدعوا صغيرة ولا كبيرة إلا بينوا وجهة نظرهم فيها ، وكأنهم أصحاب مشروع جديد، مختلف عما عهدناه في السابق ، وقاموا بشرح دوافع تحركهم ، والأسباب التي لأجلها قاموا بما يسمونها حركة تصحيح انحراف المسار الديمقراطي ، في سابقة لم نعهدها من أصحاب الانقلابات السابقة كذلك ، ثم إن أعضاء اللجنة العسكرية " المجلس الأعلى للدولة " بدوا في حملاتهم التحسيسية لشرح دوافع حركة التصحيح ، كمنظرين متمرسين ، وأصحاب فكر على درجة عالية من الخبرة والحنكة والحكمة ، الشيء الذي كان مفقودا في حركات التصحيح السابقة ، فعندما تستمع إلى أحدهم ، يخيل إليك من منطقهم أنهم خبراء منظرون، وخطباء مفوهون ، لا عساكرة منقلبون .
وقد جاء الخلط الفسيفسائي بين البزة العسكرية ـ وما ينضوي تحتها من معاني التسلط والجبروت ـ وبين الثقافة العصرية والنظريات العلمية ـ وما ترمز له من معاني التسامح والتفهم للمعارض ، والسعي في البحث عن سبل الحوار، والدعوة للتشاور ـ جاء هذا الخلط إذا ، كلوحة تشكيلية جمعت بداخلها بين رموز السلطة والقوة والجبروت ، ومعاني السلام والسماحة والتشاور ، مستعينين في ذلك كله بالقاعدة الجماهيرية التي هي وحدها من تملك إضفاء الشرعية على أي باحث عنها ، سواء أتت به صناديق الاقتراع ، أوجاءت به فوهات المدافع ونيران الدبابات ، ومع هذا كله بقوا محافظين على أغلبية الثلثين في البرلمان ، الشيء الذي يتيح لهم تمرير القرارات التي يرونها ضرورية في عملية الإصلاح والتغيير التي جاءوا لأجلها ، مؤكدين بذلك حرصهم على النظام الديمقراطي ، واعتبارهم البرلمان ، هو الممثل الحقيقي للشعب ، والذي لا يجوز القفز على قراراته ، ولا حتى تجاهلها .
إننا اليوم بحق أمام ظاهرة جديدة تستحق منا الوقوف عندها ، والتدبر في معانيها ودلالاتها ، ألا وهي ظاهرة "الجنرال عزيز ورفاقه"..
إن السياسات التي شرع فيها الجنرال ورفاقه ، والتعهدات التي قطعوا على أنفسهم ، استطاعوا أن يجسدوا بعضها على أرض الواقع ، في فترة وجيزة لا تتجاوز الثلاثة أشهر، وكلها إنجازات تلامس المواطن الفقير ، في أشد حاجياته أهمية وأكثرها ضرورة ، في حين أننا كنا نسمع بالوعود ولا نرى لها أثرا لا في سنة ولا في سنتين..
ثم إن الشروع في محاربة الفساد وفتح بعض الملفات التي ظلت لعقود من الزمن مختومة بالشمع الأحمر ، ومحجوبة عن الأنظار ، لبداية توجه ، يذكر فيشكر أصاحبه .
لكن الإشكال الذي يبقى مطروحا ، حتى يجد له التاريخ جوابا شافيا، هل ستكون ظاهرة "الجنرال ورفاقه" هي النواة الفعلية لما يسمى بحركة الإصلاح والتغيير ، وبالتالي ميلاد حركة وطنية جديدة تغير مسار التاريخ الموريتاني المعاصر بإدخال إصلاحات جذرية على مختلف مؤسسات الدولة الموريتانية ، وإعادة صياغة أجندة جديدة ، تجعل من محاربة الفساد ، وإرساء مبدأ المكافئة والعقوبة ، ودعم الاقتصاد وتطوير الصحة والتعليم وإصلاح العدالة ، أولوية الأولويات، أم أن هذا الغصن من تلك الشجرة ، وليس انقلاب السادس من أغسطس إلا كسابقيه ، سواء بسواء







