تاريخ الإضافة : 28.11.2008 09:04

ذكرى الاستقلال بطعم الانقلاب

سليمان ولد حامدن
Soulaymane77@yahoo.fr

تحل هذه الأيام الذكرى 48 لإعلان استقلال الجمهورية الإسلامية الموريتانية والبلاد تعبر مرحلة حساسة من تاريخها الحافل بالانقلابات العسكرية فخلال العقود الثلاثة الأخيرة عرف منصب رئيس الدولة 7 تغيرات بالقوة -و3 محاولات دامية- وانتقالا ديمقراطيا يتيما لم يعمر أكثر من 15 شهرا
وتحمل ذكرى الاستقلال هذه السنة طعما خاصا كونها تأتي بعد ثلاثة أشهر وثلاثة أسابيع من انقلاب المجلس الأعلى للدولة على اول رئيس منتخب في اقتراع مجمع -تقريبا- على نزاهته. وتتميز الظرفية الداخلية بانقسام حاد للساحة السياسية الوطنية بين مؤيد لـ"التصحيح" ومتفهم لدواعيه ومتمسك بـ"الشرعية الدستورية" رافض لكل حوار تحت سقف الانقلاب
وليس المناخ الخارجي بأقل سخونة من المشهد الداخلي، ففرنسا؛ المستعمر السابق والرئيس الدوري للاتحاد الأوربي تتمسك بحتمية الرجوع إلى الشرعية الدستورية في أسرع وقت ، شأنها في ذلك شأن الاتحاد الإفريقي والولايات المتحدة، وتشهر هذه الأطراف الثلاثة سيف العقوبات بمجرد انقضاء الآماد المتفق عليها. أما الجامعة العربية فهي أقل الأطراف الخارجية تحمسا لمبدأ العقوبات وأكثرها تفهما لما جرى، ويبدو أن النظام الجديد يعلق آمالا عريضة على موقف الجامعة العربية ودورها لتجنيب البلاد عزلة دولية وعقوبات خارجية لا قبل لها بها
جوار موريتانيا القريب منقسم هو الآخر تجاه انقلاب السادس من أغسطس، إذ ينظر إلى المغرب والسنغال -أقرب وأهم الجيران- كحليفين أو مساندين لحكام نواكشوط الجدد، فيما يبدو موقف الجزائر -الغريم الأزلي للمملكة- أكثر تشددا في معارضة السلطة الجديدة رغم أنها سلطة جنرالات
في ظل هذه الوضعية الداخلية والخارجية يسعى المجلس الأعلى للدولة وحكومته إلى اللعب على عدة ميادين، بالترويج من جهة؛ للمنتديات العامة للديمقراطية المزمع تنظيمها قريبا. ومن خلال دغدغة مشاعر عامة الشعب بإجراءات اقتصادية ومشاريع جديدة، تمس الحياة اليومية للناس. وكذلك مضايقة أركان الجبهة الوطنية للدفاع عن الديمقراطية تارة باستبعادهم من المناصب الإدارية وتارة تحت يافطة محاربة الفساد وربما لاحقا الإرهاب
محاربة الإرهاب أيضا سلاح قد يستغله نظام الجنرال ولد عبد العزيز للحصول على قبول حسن غربيا على الأقل. تماما كما استطاع تحييد الموقف الاسباني من خلال توظيف ملف محاربة الهجرة غير الشرعية التي باتت شواطئ موريتانيا منطلقا رئيسيا لها. ملف آخر قد يكون استخدامه مفيدا في التأثير على مواقف الأوربيين تجاه انقلابيي نواكشوط، هو اتفاق الشراكة في مجال الصيد، وربما تقرأ مضايقة السفن الاسبانية وحظر تصدير بعض أصناف السمك مؤخرا في هذا الاتجاه
هكذا إذن تخلد موريتانيا ذكرى استقلالها وهي تمخر عباب أزمة سياسية مستحكمة داخليا وخارجيا، ويبدو أن الوصول إلى بر الأمان قد يتطلب المرور بأكثر من ميناء ومواجهة أمواج أطلسية ومتوسطية، وعواصف صحراوية وساحلية . فهل تجد سفينة البلاد أخيرا الربان المؤهل لإدارة رحلتها ؟ أم أنها -لا قدر الله- ستقع في أيدي قراصنة القصور ؟ وما أكثر أعمال القرصنة هذه الأيام.


الجاليات

شكاوي

وكالة أنباء الأخبار المستقلة © 2003-2026