تاريخ الإضافة : 26.11.2008 17:24
الصحافة النسائية في موريتانيا (دعوة للاستثمار)
لا يمكن بحال من الأحوال عزل وضعية المرأة عن وضعية المجتمع الذي تعيش فيه،
ولما كانت المجتمعات تمر عبر نموها وتطورها بالعديد من المراحل وتتسلح في كل مرحلة بالأداة التي تناسبها فقد كان للقلم دوره البارز في ترسيخ نهضة المجتمعات و تنقيح ثقافتها ونقد تناقضاتها وتدوين أفكارها وابتكاراتها.
وقد شهدت أمتنا العربية نهضة عظيمة ساهمت إلى جنب الكفاح المسلح في التخلص من قيود المستعمر ومحاولاته اليائسة الرامية إلى طمس هويتنا وثقافتنا الأصلية.
ولم يكن مجتمعنا الشنقيطي يمثل حالة نشار من بين المجتمعات فقد شهد نهضة أدبية شملت كل ألوان الأدب بل إن بعض النقاد يرون بأن بلاد المنكب البرزخي أو البلاد السائبة أو بلاد شنقيط شكلت نشازا فعلا أو استثناء لكن بالنسبة لفترة الانحطاط الأدبي التي شهدتها الأمة في القرون السالفة.
والصحافة بما هي لون من ألوان الأدب وآلية من آليات التنوير والتحرر ونشر الوعي قد عرفت تطورا يختلف في تاريخه ودرجته من مجتمع لآخر ومن حضارة لأخرى.
ولأن ذلك موضوع يحتاج إلى بحث و معالجة أخرى لا يتسع المقام لها فسنضرب عنها صفحة مكتفين بالتركيز على لون من ألوانها " الصحافة المتخصصة " وعلى فرع من فروع ذلك اللون الصحافة النسائية
فماذا نعني بالصحافة المتخصصة؟
ومتى نقول بأن هذه الصحيفة نسائية أو غير نسائية؟
وماهي أهمية الصحافة النسائية المحلية بالنسبة لمجتمعنا؟
بداية يرى المهتمون بالمجال الإعلامي أن مقياس التقدم الحقيقي في ميدان الإعلام الصحفي لم يعد ينظر إليه من منظور الدرجة التي عليها الصحافة العامة بقدر ما يقاس بدرجة مواكبة الاتجاه الحديث نحو التنوع والتخصص الذي أصبح من أهم مميزات صحافة العصر.
ومن أبرز التعريفات للصحافة المتخصصة كونها:
" الصحيفة أو المجلة أو الدورية التي تعطي أكبر قدر من اهتمامها إلى فرع واحد من فروع التخصصات التي يهتم بها نوع معين من القراء بحيث يكون كل أو معظم نشاطها في جميع الأخبار والتحليلات وكتابة المقالات والتحقيقات تدور حول هذا الفرع، وقد تعطي هذا النوع من الصحف نسبة قليلة من اهتمامها لموضوع غير الموضوع الذي تخصصت فيه".
فالصحافة المتخصصة بهذا المعنى تقوم على ركيزتين أساسيتين:
الأولى: مادة الصحيفة المتخصصة ،الثانية: الجمهور المتخصص من القراء ومن هذا المنطلق نصل إلى أن الصحافة النسائية بحكم تخصص مادتها وجمهورها من القراء يمكن اعتبارها صحافة متخصصة ، فما هي ملامح الصحافة النسائية؟ يمكن تلخيص بعض ملامح الصحافة النسائية في:
• ميول الكتابات النسائية إلى الاهتمام بقضايا المرأة والأسرة والطفل وكذلك الشعور بالهم النسوي مع مغازلة المجال السياسي دون الاسترسال في الخوض فيه.
• يعتبر المطبوع الصحفي نسائيا سواء باعتبار عامل التحرير أو عامل الإصدار.
وحتى لا يذهب بنا الموضوع بعيدا في مطبات وتشعبات البحث فسنحاول الاقتصار على الصحافة النسائية في موريتانيا مبرزين أهم المراحل التي مرت بها ومحاولين نفس الوقت إبراز أهمية الاهتمام بهذا النوع من الصحافة.
قد لا يجانبنا الصواب إذا قلنا بأن أول مطبوع صحفي نسائي عرفته موريتانيا يرجع إلى سنة 1961 مع مجلة مريم "على اسم عقيلة المرحوم المختار ولد داداه أول رئيس موريتاني" ، ويشير المتوفر من الدراسات إلى أن عقد الستينات و السبعينات شهد تطورا ملحوظا للصحافة النسائية في موريتانيا غذته الصحوة النسائية آنذاك فحملت فيها المرأة همومها حيث طالبت بضرورة تعليمها و خروجها للعمل ، غير أن بريق ذلك التطور بهت في نهاية عقد السبعينات لينبعث من جديد مع مطلع التسعينات مع مجلة المجتمع و صوت المرأة و الشروق و في العقد الحالي من القرن الواحد و العشرين مع لفيف من الجرائد و المجلات في أعدادها الأولى وتقاسي مجابهة العديد من الصعوبات الجسام و التي يمكن أن نجملها في نوعين:
نوع مرتبط بمرارة الشعور بالمسؤولية اتجاه المجتمع و جسامتها بالنظر إلى إفرازات العولمة ، حيث أن البيت الموريتاني المفتوح مهدد بل واقع في غزو أسراب المجلات المستوردة و التي ـ إن أخذناها بحسن الظن ـ إلا أنها تعالج مشاكل أخرى و تنشر ثقافة قد لا يكون الخوف من تعلمها و الاطلاع عليها بقدر ما يكون التخوف من أن تحل محل المشاكل الحقيقية المطروحة للأسرة الموريتانية و خصوصيتها الثقافية.
فأن تظل الساحة الثقافية الوطنية فارغة من أي إنتاج محلي فبطبيعة الحال ان تجد السلع البديلة موطأ قدم لها خاصة إذا ما علمنا أن هذا اللون من ألوان الصحافة يعالج مجموعة من القضايا المطروحة بالفعل للمجتمع و بإلحاح شديد.
نوع مرتبط بقصر ذات اليد للقائمين على هذه الجرائد و المجلات وغياب الاستثمار فيها و تشجيعها حتى يشتد عودها على منافسة الوافد ـ من باب حماية الصناعات الوليدةـ إذ أنه و بنظرة اقتصادية بسيطة يستحيل أن تقف على قدميها و تنافس المجلات المستوردة خريجة التقانة الرفيعة و الإخراج المتخصص و الاستثمارات الطائلة.
ونلفت الانتباه في الأخير إلى أن بعض الدول المجاورة استشعرت أخيرا خطورة ترك هذا المجال للوافد و الأجنبي سواء في الإصدار أو في لغة التحرير فعملت على تشجيع الاستثمار فيها و خلقت لنفسها في وقت وجيز مجلات نسائية ضمنتها ثقافتها و رساتها الحضارية.
و أخيرا نؤكد انه بقدر ما يتأخر الاهتمام بالصحافة النسائية المحلية بقدر ما تنتشر الممارسات و الأخلاقيات الدخيلة على المجتمع.
-------------
* باحث مهتم بقضايا المرأة
ولما كانت المجتمعات تمر عبر نموها وتطورها بالعديد من المراحل وتتسلح في كل مرحلة بالأداة التي تناسبها فقد كان للقلم دوره البارز في ترسيخ نهضة المجتمعات و تنقيح ثقافتها ونقد تناقضاتها وتدوين أفكارها وابتكاراتها.
وقد شهدت أمتنا العربية نهضة عظيمة ساهمت إلى جنب الكفاح المسلح في التخلص من قيود المستعمر ومحاولاته اليائسة الرامية إلى طمس هويتنا وثقافتنا الأصلية.
ولم يكن مجتمعنا الشنقيطي يمثل حالة نشار من بين المجتمعات فقد شهد نهضة أدبية شملت كل ألوان الأدب بل إن بعض النقاد يرون بأن بلاد المنكب البرزخي أو البلاد السائبة أو بلاد شنقيط شكلت نشازا فعلا أو استثناء لكن بالنسبة لفترة الانحطاط الأدبي التي شهدتها الأمة في القرون السالفة.
والصحافة بما هي لون من ألوان الأدب وآلية من آليات التنوير والتحرر ونشر الوعي قد عرفت تطورا يختلف في تاريخه ودرجته من مجتمع لآخر ومن حضارة لأخرى.
ولأن ذلك موضوع يحتاج إلى بحث و معالجة أخرى لا يتسع المقام لها فسنضرب عنها صفحة مكتفين بالتركيز على لون من ألوانها " الصحافة المتخصصة " وعلى فرع من فروع ذلك اللون الصحافة النسائية
فماذا نعني بالصحافة المتخصصة؟
ومتى نقول بأن هذه الصحيفة نسائية أو غير نسائية؟
وماهي أهمية الصحافة النسائية المحلية بالنسبة لمجتمعنا؟
بداية يرى المهتمون بالمجال الإعلامي أن مقياس التقدم الحقيقي في ميدان الإعلام الصحفي لم يعد ينظر إليه من منظور الدرجة التي عليها الصحافة العامة بقدر ما يقاس بدرجة مواكبة الاتجاه الحديث نحو التنوع والتخصص الذي أصبح من أهم مميزات صحافة العصر.
ومن أبرز التعريفات للصحافة المتخصصة كونها:
" الصحيفة أو المجلة أو الدورية التي تعطي أكبر قدر من اهتمامها إلى فرع واحد من فروع التخصصات التي يهتم بها نوع معين من القراء بحيث يكون كل أو معظم نشاطها في جميع الأخبار والتحليلات وكتابة المقالات والتحقيقات تدور حول هذا الفرع، وقد تعطي هذا النوع من الصحف نسبة قليلة من اهتمامها لموضوع غير الموضوع الذي تخصصت فيه".
فالصحافة المتخصصة بهذا المعنى تقوم على ركيزتين أساسيتين:
الأولى: مادة الصحيفة المتخصصة ،الثانية: الجمهور المتخصص من القراء ومن هذا المنطلق نصل إلى أن الصحافة النسائية بحكم تخصص مادتها وجمهورها من القراء يمكن اعتبارها صحافة متخصصة ، فما هي ملامح الصحافة النسائية؟ يمكن تلخيص بعض ملامح الصحافة النسائية في:
• ميول الكتابات النسائية إلى الاهتمام بقضايا المرأة والأسرة والطفل وكذلك الشعور بالهم النسوي مع مغازلة المجال السياسي دون الاسترسال في الخوض فيه.
• يعتبر المطبوع الصحفي نسائيا سواء باعتبار عامل التحرير أو عامل الإصدار.
وحتى لا يذهب بنا الموضوع بعيدا في مطبات وتشعبات البحث فسنحاول الاقتصار على الصحافة النسائية في موريتانيا مبرزين أهم المراحل التي مرت بها ومحاولين نفس الوقت إبراز أهمية الاهتمام بهذا النوع من الصحافة.
قد لا يجانبنا الصواب إذا قلنا بأن أول مطبوع صحفي نسائي عرفته موريتانيا يرجع إلى سنة 1961 مع مجلة مريم "على اسم عقيلة المرحوم المختار ولد داداه أول رئيس موريتاني" ، ويشير المتوفر من الدراسات إلى أن عقد الستينات و السبعينات شهد تطورا ملحوظا للصحافة النسائية في موريتانيا غذته الصحوة النسائية آنذاك فحملت فيها المرأة همومها حيث طالبت بضرورة تعليمها و خروجها للعمل ، غير أن بريق ذلك التطور بهت في نهاية عقد السبعينات لينبعث من جديد مع مطلع التسعينات مع مجلة المجتمع و صوت المرأة و الشروق و في العقد الحالي من القرن الواحد و العشرين مع لفيف من الجرائد و المجلات في أعدادها الأولى وتقاسي مجابهة العديد من الصعوبات الجسام و التي يمكن أن نجملها في نوعين:
نوع مرتبط بمرارة الشعور بالمسؤولية اتجاه المجتمع و جسامتها بالنظر إلى إفرازات العولمة ، حيث أن البيت الموريتاني المفتوح مهدد بل واقع في غزو أسراب المجلات المستوردة و التي ـ إن أخذناها بحسن الظن ـ إلا أنها تعالج مشاكل أخرى و تنشر ثقافة قد لا يكون الخوف من تعلمها و الاطلاع عليها بقدر ما يكون التخوف من أن تحل محل المشاكل الحقيقية المطروحة للأسرة الموريتانية و خصوصيتها الثقافية.
فأن تظل الساحة الثقافية الوطنية فارغة من أي إنتاج محلي فبطبيعة الحال ان تجد السلع البديلة موطأ قدم لها خاصة إذا ما علمنا أن هذا اللون من ألوان الصحافة يعالج مجموعة من القضايا المطروحة بالفعل للمجتمع و بإلحاح شديد.
نوع مرتبط بقصر ذات اليد للقائمين على هذه الجرائد و المجلات وغياب الاستثمار فيها و تشجيعها حتى يشتد عودها على منافسة الوافد ـ من باب حماية الصناعات الوليدةـ إذ أنه و بنظرة اقتصادية بسيطة يستحيل أن تقف على قدميها و تنافس المجلات المستوردة خريجة التقانة الرفيعة و الإخراج المتخصص و الاستثمارات الطائلة.
ونلفت الانتباه في الأخير إلى أن بعض الدول المجاورة استشعرت أخيرا خطورة ترك هذا المجال للوافد و الأجنبي سواء في الإصدار أو في لغة التحرير فعملت على تشجيع الاستثمار فيها و خلقت لنفسها في وقت وجيز مجلات نسائية ضمنتها ثقافتها و رساتها الحضارية.
و أخيرا نؤكد انه بقدر ما يتأخر الاهتمام بالصحافة النسائية المحلية بقدر ما تنتشر الممارسات و الأخلاقيات الدخيلة على المجتمع.
-------------
* باحث مهتم بقضايا المرأة







