تاريخ الإضافة : 22.11.2008 22:52

البيان رقم 15

أحمد أبو المعالي*

أحمد أبو المعالي*

يتميز هذا البيان أو زمن هذا البيان-على الأصح عن البيانات السابقة بأمر شكلي لا يؤثر في الإطار العام للسياق،ذلك أنه يأتي بعد أيام من الحركة البهلوانية غير المقنعة وغير المجدية التي قام بها العسكريون والمتمثلة في نقل الرئيس سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله من معتقله في قصر المؤتمرات الذي سيتم تجهيزه للأيام التشاورية –مجازا- إلى قرية هادئة هدوء ليلها البسيط لا يجاوزها إلى غيرها، ولو مما يجاورها .
ويمكن في هذا السياق إلقاء نظرة عابرة لقراءة هذه الحركة وفق ما يتجلى وما يقتضيه سياق المنطق ،
لم يقم الانقلابيون بهذا الإجراء الشكلي من أجل سواد عيون الجبهة الوطنية الداعمة للديمقراطية والرافضة للانقلاب جملة وتفصيلا وما نتج عنه من قرارات وإجراءات لا تعدوا أن تكون امتدادا للبيان رقم واحد من وجهة نظر الغيورين على هذا البلد والمشفقين عليه ،ولا من أجل سواد عيون الشعب الموريتاني الذي اغتال الانقلابيون حلمه في إقامة مؤسسات ديمقراطية تمارس عملها بشكل حر وموضوعي ،وإنما ينظر أصحابها من طرف خفي إلى المجتمع الدولي بمختلف هيئاته ومنظماته ومؤسساته غير المتفهمة للانقلاب خاصة وأن هذه الخطوة تأتي أياما قبل انقضاء مهلة الاتحاد الأوروبي التي يصر بعض النواب الانقلابيين على تجاهلها واعتبار الحديث عنها من باب التمني رغم البيان الواضح من الاتحاد الأوربي والتصريحات المتكررة في هذا السياق ..ورغم التغطية الإعلامية من مختلف وسائل الإعلام التي لا علاقة لها بالانقلاب رفضا أو قبولا ..وبالتأكيد فإن هذه الخطوة الساذجة لن تقدم في الموقف الأوروبي قاب سوط ، ذلك أن هذا الاتحاد وغيره من المؤسسات الدولية إنما يطالبون بعودة الحياة الدستورية للبلاد دون قيد أو شرط وإطلاق سراح الرئيس الشرعي للبلاد سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله –لا نقله من معتقل مدني إلى معتقل قروي
،والذين باركوا هذه الخطوة واعتبروها تقدما ملموسا لا يقدرون الحرية الفردية للمواطنين ،ولا يحترمون دستور البلاد الذي ينص على حرية الأفراد وحرية تحركاتهم وعد م التحجير على تلك الحرية إلا بقوة القانون لا بقانون القوة كما هو الحال في حال الرئيس ولد الشيخ عبد الله..
وتعكس هذ ه الخطوة وغيرها مفارقة طريفة في الموقف الانقلابي ،،فمنذ اليوم الأول للانقلاب وبعد ما يئس قادته من "الاعتراف الدولي" بهم بدأوا يعزفون على وتر –غير شجي- مؤداه أن موريتانيا غنية بمواردها وخيراتها ولا تحتاج لفتات يلقيها إليها "الخارج" كما أنه لا أهمية للاعتراف الخارجي باعتباره نوعا من التدخل الخارجي في الشأن المحلي ،،وطفق قادة الانقلاب ومن يسير في فلكم على اتهام مناوئي الانقلاب بالاستقواء بالخارج لدرجة أن الخطاب الديني الرسمي اعتبر ذلك موالاة "للكفار" وعودة للاستعمار وهو أمر تعارضه النصوص الدينية كتابا وسنة وقياسا واجتهاد-على هذا الرأي –وعليه فالركون للخارج من أمهات الكبائر ،،لكن هذا الخطاب يغض الطرف عن الجولات الخارجية التي قام بها مساندو "الانقلاب" بحثا عن الشرعية التائهة خارج البلاد،،وكأن هذا اللجوء والاستقواء بالخارج من الجائز لأنه مسير من "المجلس الأعلى" وبالتالي فلا مشاحة في جواز محاورة "الكفار" أو المستعمر لشرح مواقف "الانقلابيين" بعكس أعضاء ومساندي الجبهة الوطنية للدفاع الديمقراطية فإن حوارهم وحديثهم مع الشركاء في "الغرب" جريرة كبرى وخطيئة نكراء توشك أن تدخل في إطار الخيانة الكبرى والجرائم الدولية أو تصنف في أمهات الكبائر وموجبات الحدود.
يعكس تناقض هذا الموقف ارتباكا في تصرفات "الانقلابيين" وتخبطا في محاولات يائسة لكسب الشرعية الداخلية بهذا الخطاب المتناقض وبصولات الترهيب بالاعتقالات أو الإقالات وجولات الترغيب بالتعيينات والهبات التي لن يستكين لها إلا من أشربوا في قلوبهم حب "التملق" وكرعوا في حياضه كالإبل الضوال ،، ومن الصالح العام للجبهة وللشعب الموريتاني أن ينبطح هؤلاء في مهب التاريخ ونزيف ذاكرة شعب لن يركع لغير بارئه عز وجل ،ولن تجرفه تيارات "الانقلابات " مهما امتلك أصحابها من قوة وجبروت
وإلى الملتقى في البيان رقم 16 إن شاء الله.
-----
كاتب وشاعر موريتاني مقيم بالإمارات

المناخ

شكاوي

وكالة أنباء الأخبار المستقلة © 2003-2026