تاريخ الإضافة : 18.11.2008 14:30

"عزوز في هوليوود"

بقلم محمد ولد اسويدي

بقلم محمد ولد اسويدي


عزوز رجل من أبناء الوطن الحريصين على سيره في الاتجاه "الصحيح", عرفه الاصدقاء بقوة الشكيمة فحفظوا له مقاما موفورا, و أربكت قراراته الخصوم فلم يجدوا بدا من و صفه بالبطش, قليل الكلام, سريع الخصام.
يحرص عزوز على سمعة البلاد و يحلم أن يرى علمها في كل المحافل, و قد غاظه ما يتخبط فيه "المسرح" الوطني من ركود و بالأخص التوجه الأخير نحو فتح المسرح أمام فاعلين جدج أمضوا سالف زمنهم متفرجين من بعيد أو ممتهنين لحرفة النقد دون ترخيص. فعزوز الذي حضر فكاهيات همام و تابع "البط" في مختلف تجاربه لم ينل اعجابه التوجه الجديد حيث رأى فيه ميلا عن الطريق "الصحيح" و تطاولا على احدى دعائم الموروث الوطني, فقرر الدخول في الميدان والتصدي للمهمة الصعبة التي لم يوكلها هذه المرة لابن عم ولا صديق فلا أحد غيره سيصحح الانطباع السيء الذي ارتسم في أذهان نقاد "المسرح" عن التجارب الوطنية, فانطلق بنفسه ليرفع علم البلاد في محافل السينما العالمية.
و في احدى صبيحات انواكشوط الهادئة قرر صاحبنا الدخول في مشروعه الذي أراد له أن يكون بكل المعايير أكبر مسرحية في التاريخ الحديث: مسرحية ساحتها مليون كلمتر مربع و الفاعلون فيها أكثر من ثلاثة ملايين ممثل أو "ممثل به", أما جمهورها فكل ساكنة هذا الكوكب وفي مقدمتهم غلام الحبشة و عجوز اليابان.
ولم يجد المسرحي المبدع كبير عناء في كتابة سيناريو مسرحيته الضخمة, فقد حدثت زوجه المصون عن أمير همام من قومها الكرام حكم بلاد الملثمين أشهر مع العشرين, فصال و جال و لم يكن يرى له في الحكم نظيرا حتى غادر الأرض بسلام فاذا بالكل يشكو و اذا بالمظالم على السطح تطفو, فلم يلبث صاحبنا أن احترق بنار الغيرة من دهاء صهره الغريم فقرر اقتفاء خطواته و احياء ما اندرس من سَََننه الفريدة, و أساليبه الناجعة.
هكذا انطلقت من صحراء الملثمين القاسية مسرحية المايسترو "عزوز" في تراجيديا هوليوودية جعلت الكل يندفع في التفاعل بحماس فلا أحد يتوقع الحدث الموالي في تدافع متعثر لفصول المسرحية ذات الزمن المفتوح.
و على غرار كل الأعمال الدرامية يكثر الضحايا و تتشابك العلاقات و المصالح في مشاهد المسرحية المختلفة, فهذه أم مسنة أقلق هدوء أيامها الأخيرة ما شاهدته من كسر لكرامة ابن كانت تعتبره فخرها و ثمرة صالحة خرجت بها من هذه الدنيا, و تلك درة مصونة أخرجتها عوادي الأيام لتتعرض للاهانة أمام المفوضيات و المكاتب الحكومية, و هناك مع أنفاس الصبح الأولى تكسر أصداء خبر مفزع هدوء قرية وادعة.
كل هذا و غيره غريب على الديار لكن لا ضير فالمهم هو "الاثارة" التي ستضمن تجاح المسرحية ليتمكن المخرج الهاوي من أسر ألباب متابعي الهوليوود و يصحح وضعية البلد في عيون عشاق الفن السابع, فلا يجوز أن نكون نشازا بين محيطنا المغاربي و العربي عموما, الذي و جدت شعوبه من أبناءها البررة من جعلها تنسى هموم الحياة و تسبح في الخيال الفني المجنح مستمتعة بالمنتوج الفني المتميز لأعلامها الملهمين!

المناخ

الصحة

وكالة أنباء الأخبار المستقلة © 2003-2026