تاريخ الإضافة : 16.11.2008 13:07

الحيوانات المفترسة .. والديمقراطية

بقلم: محمد ولد باباه ولد ديداه ـ اسبانيا
MOHAMEDOULDDEIDAH@YAHOO.ES

يحكى ان سكان غابة فى سالف الزمان اجتمعوا بعد أن ملوا الحكم الدكتاتورى للأسود المفترسة الجبابرة وقررو أن يطبقوا نموذج الإنسان على حياتهم و يختارون من بينهم من ينصبونه رئيسا عليهم و يدينون له بالولاء والطاعة بعد موافقة جميع الحيوانات فى الغابة من اسود وفيلة وثعالب ودببة...على أن لا يترشح أحد من الأسود المتمكنة فى ذالك الوقت لمنصب رئيس الغابة.

وبعد مد وجزرفى مكان جميل فى الغابة سموه بمكان المؤتمرات , اتفقت الحيوانات قبل نتخاب الرئيس على أن يتم انتخاب ممثلين عن جميع الحيوانات الموجودة فى الغابة تكون مهمتهم تشريع القوانين والإشراف على رئيس الغابة وأعوانه وذالك تحت اشراف لجنة يتم اختيارها من الحيوانات الأليفة والتى لم تسجل عليها عمليات افتراس كبيرة لمصادر الغابة المعيشية , وبعد اجراء الإنتخابات فاز بأغلب مقاعد هذا المجلس فصيلة الثعالب المدعومة من طرف الأسود .

بعد ذالك رشحت كل فصيلة حيوانية من الفصائل مرشح للرئاسة بعد أن حصل على مرافقة خمسين مستشارا من مختلف مشتشارى الغابة والتى تعتبر شرطا أساسيا لقبول ملف الترشيح

وقد استطاع واحد وعشرون من سكان الغابة الذين يتمتعون بكامل حقوقهم توفير الشروط اللازمة لدخول حلبة التنافس على رئاسة كان من أهمهم مرشحوا الأسود والدببة والنمور والثعالب ... وبعد اربعة عشر يوما من التجوال فى كل عرين و كهف ومغارة ... لكسب الأصوات , أغلقت الحملة وبدأ يوم الحسم الفاصل الشاق ـ يوم الإنتخاب ـ و بعد اغلاق صناديق الإقتراع وبدء ظهور النتائج تحت اشراف لجنة الحيوانات الأليفة وبحضور ممثلين عن جميع حيوانات العالم , المفترسة منها والأليفة , برز من بين المرشحين مرشحي الأسود والدببة وبدأ التنافس يشتد بينهم بعد فرز كل صندوق خلف الآخر حتى حسمت النتيجة فى النهاية لصالح مرشح الأسود الإنسان فى حدود 24 % على حساب مرشح الدببة الذى حصل على قرابة 21% مما أدى الى ضرورة إقامة شوط ثانى لتحديد الفائز النهائى من بين الإثنين طبعا دون غيرهم , فبدأت الصفقات تبرم بين المرشحين المتبقيين وجميع المرشحين المقصيين , فكانت الأسود اقدر من الدببة على إقناع المرشح الثالث والرابع بدعمهم مقابل رئيس وزراء الأسود للثالث ورئيس مجلس ثعالبهم للرابع مما جعل مرشح الأسود يفوز فى النهاية بقرابة %53 مقابل %47 لمرشح الدببة الذى اعترف بالنتائج وهنأ خصمه على ذالك الفوز الذى كان يتمناه لنفسه .

نصب الأسود مرشحهم وعينوا رئيس وزرائهم وكذالك رئيس برلمانهم وبدى كل شيئ طبيعي فى هذه الغابة التى عاشت زمنا طويلا فى حكم سلالة فلا ذية من الأسود المفترسة , فعمت الفرحة وبدأ ت الحيوانات الضعيفة تعيش على احلام الحرية والعدل والمساواة والإطمئنان على النفس الذى كان مفقودا من قبل , و أصبح معقودا على هذا التغيير , وبدأت تفاخر الحيوانات الأخرى فى كل غابات الأرض بهاذه الخطوة الجريئة والمميزة التى حولت الحيوان الى إنسان بعد أن حول فيما مضى من إنسان إلى حيوان .

لكن وبعد ثلاثة عشر شهرا من الحكم تحول الحلم إلى كابوس مرعب بعد أن انقض اسد من تلك الأسود التى كانت لها اليد الطولى فى هذه الخدية الكبيرة لسكان الغابة ,على الرئيس وافترسه بمباركة من مرشح الدببة" الديمقراطى" وكتيبة الثعالب المنتخبة التى لا تستجيب إلا لأوامر الأسد الذى أوصلها الى الى ماهي عليه , مما جعل رئيسها الإنسان يقف فى وجهها ووجه الأسود معا .
رفضت جميع الغابات فى العالم هذا الإنقلاب وبدأت بمحاصرة ذلك الأسد وثعالبه الذين حاولوا مع رئيس الدببة أن يشرعوا ذالك الإنقلاب الحيوانى , واشترطت عليهم تلك الغابات من أجل محاورتهم ومساعدتهم , إطلاق سراح الرئيس الذى سجنوه فى المكان الذى بدأت فيه المشاورات الأولى " مكان المأتمرات " لتطبيق النموذج الإنسانى على الغابة .

فما طل الأسد وأعوانه الثعالب حتى تأكدوا أن ضغوط وتهديدات حيوانات جبال الألب وغابات الأمازون وحيوانات افريقيا جدية وحازمة فما كان منهم إلا أن ارسلوا الرئيس تحت الإقامة الجبرية الى غويبة صغيرة مع منحه حق الإتصال بأعوانه وأستقبالهم .

فهل يا ترى بعد كل ذالك سيفكر الأسد الحيوان فى المستقبل بتفكير الإنسان كي يجنب الغابة حريقا لا يبقى ولا يذر؟ أم أن الحيوان لا يفكر كما يفكر الإنسان مهما طال به الزمن ؟


الرياضة

الثقافة والفن

وكالة أنباء الأخبار المستقلة © 2003-2026