تاريخ الإضافة : 12.11.2008 17:42

طلابنا في السنغال .....منح زهيدة و مستقرة و محن عديدة و مستمرة

سيدي ولد عبد المالك*
sidimalik@maktoob.com

زرت أكثر من مرة جاليتنا الطلابية في السنغال لتفقد احوالها و للاطلاع علي مشاكلها عن كثب –مع عدم استحبابي لاستخدام هذه العبارة التي اصبحت اليوم متداولة في قاموس الانقلابيين و ابواقهم- و قد وقفت في هذه الزيارات سواء في داكار أو سينلوي علي الاوضاع الاجتماعية المزرية لهذه الشريحة ، فأزيد من 70% من هؤلاء الطلاب الذين يتجاوزون 1200 طالب لا يمتلكون منحا طلابية ، و المنحة ان وجدت تبقي قاصرة عن تلبية المتطلبات الاجتماعية (المعيشية و السكنية مثلا) ، و الاكاديمية (توفير اللوازم الدراسية للطلاب ، و طلاب الطب بوجه خاص). و مع هذا الوضع الصعب و المحبط كنت ألمس من هذا الجيل الواعد قدرة كبيرة علي مواجهة التحديات تتجلي في إصرار لا يأتيه اليأس من بين يديه ومن خلفه علي مواصلة التحصيل العلمي لخدمة الوطن.
ان الموقف الرسمي تجاه هذه الجالية الطلابية ، كان و لا يزال مخزيا فعوضا عن تشجيع هذا الجيل العصامي المصابر تنهج السلطات الرسمية اساليب متعددة في التضيق عليه ، تبدأ في التعسير في شروط منح المنح الطلابية ، عبر مقررات سنوية تصدرها الوزارة الوصية قبل مداولات اللجنة الوطنية للمنح لتقليص حصص المستفيدين من المنحة كإقصاء طلاب المعاهد الخصوصية ، و التدليس في اعتبار بعض التخصصات التي تدرس في السنغال موجودة في الوطن ، و ذلك بالخلط مثلا بين تخصص الطرق المعلوماتية المطبقة علي تسيير المؤسسات الذي يدرس لطلاب السلك الثاني في كلية العلوم و التقنيات بجامعة انواكشوط ، و تخصص المعوماتية الذي يدرس في السنغال (هذا مثال فقط)، هذا بالاضافة الي زيادة سنوات استحقاق المنحة لطلاب الطب في السنغال من سنة الي سنتين لا تعتبر فيهما سنة اللغة. و لا يتوقف مسلسل التضيق عند المنحة و ما شاكلها فالسلطات الموريتانية ترفض تفعيل الاتفاقية الثقافية مع السنغال خاصة في جانبها المتعلق بالطلاب ، و ذلك خوفا من تزايد عدد الطلاب في السنغال!!!! اذ قد يتيح هذا التفعيل في حالة حصوله للطلاب الموريتانين نفس الحقوق المتاحة لزملائهم السنغاليين من حيث خفض رسوم التسجيل ، و الاستفادة بشكل ميسر من الخدمات المقدمة من طرف الجامعة السنغالية.
الشيئ الآخر و الذ ي يعتبر أخطر من كل ما تم ذكره هو ان اختيار السلطات الرسمية لطواقم لسفارة الموريتانية في السنغال اختيار أمني مدروس في الغالب ، غايته ليست خدمة هذه الشريحة و تقديم التسهيلات لها بل التجسس عليها و محاولة ضرب بعضها بالبعض عن طريق المحاولات الجاهدة للسفارة في تسيس العمل الطلابي هناك و توجيه ، و تذكية النعرات العنصرية و الفئوية ، و التصنيف الايديولوجي للطلاب . فتعين السفير الحالي ذو دلالة كبيرة من منظور طلابي ، فالرجل خاض سنوات عديدة من الكدحة في السنغال في فترة السبعينات كما كان من القيادات الطلابية الكبيرة في الاتحاد العام و الطلبة الموريتانيين الذي كان ينشط اساسا في السنغال ، فالسفير ولد بلال بمكره و دهائه ، و بخلفيته القيادية الطلابية يعرف كيف يلعب علي خلق تناقضات في صفوف الطلاب ، و استمالة اصحاب الهمم الفاترة منهم و المواقف المتزعزعة كما يفعل حاليا .
كما أن تعيين ولد النني قنصلا عاما في السنغال لا يأتي أيضا الا ليعززمنهج التربص الامني ضد طلابنا في السنغال. فالرجل لا يمتلك من المؤهلات الا كتابة التقارير الامنية و الوشاية بالاشخاص ، حسب ما يقول عنه "زملائه" في الحقل الاعلامي والعارفين به . و ازداد قلقا من تعيين ولد النني هناك ، مخافة ان يعمد الرجل الي زيادة القدرات الهجومية في الكارتي لطاقم السفارة بحكم علاقته الحميمة بالاتحادية الوطنية للكارتي ، و هذا الامر ان حصل لا قدر الله سيحول السفارة الي حلبة اعتداءات جسدية مستمرة ضد الطلاب ، بطلها سيكون مما لا شك فيه محاسب السفارة المرتشي المغرور .
في الاخير أحيي صمود و شموخ هذه الشريحة ، و أحيي تحية خاصة الأخ و الصديق المناضل الكبير و الوجه الطلابي البارز محمد ولد أميا علي ما تحلي به من مسؤولية و انضباط امام الهجوم البربري الذي تعرض له من طرف المحاسب ، فانا علي يقين أنك لو أردت ان ترد الصاع صاعين لفعلت ،لكن حكمتك و موقعك القيادي الطلابي يمنعانك من الانسياق مع هذا السلوك الهمجي .
الامين العام السابق للاتحاد الوكني لطلبة موريتانيا

الجاليات

شكاوي

وكالة أنباء الأخبار المستقلة © 2003-2026