تاريخ الإضافة : 11.11.2008 12:53
حصيلة (90) تسعين يوما من اغتصاب السلطة !
الأستاذ/ عبد الرحمن ولد الطالب ويس
دخلت موريتانيا في خندق مظلم، بفعل تآمر وخيانة من كانوا مصدر ثقة ومؤتمنين لدى رئيس الجمهورية الشرعي/ السيد سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله، مما اضطره إلى عزلهم، فحولوا وجهة الوسائل المتاحة لديهم للدفاع عن حوزة البلاد والذود عن مكتسبات الشعب إلى صدور المواطنين مستهدفين الشرعية في البلاد ورأسها المنتخب بصورة ديمقراطية لا لبس فيها.
كانت هذه هي البداية والمقدمة البشعة لسلسلة محطات تسيء كلها إلى سمعة البلاد وتسلب من الشعب إرادته في التمتع بالحرية والديمقراطية. لقد ادعى الانقلابيون أنهم جاءوا «للتصحيح» و «لإنقاذ البلاد من نفسها » كما أطلقوا وعودا براقة، وبشروا بكنوز قارون، واستخفوا بالشعب وبالعالم من حولهم، إمعانا في تضليل الجماهير وحجب الحقائق عنها، حيث استمروا في عملية استغلال رخيصة للواجهات القبلية وللأوساط الشعبية المسالمة التي لا تدرك نتائج ما أقدم عليه الجنرالات وأعوانهم، وما يؤديه من عزلة وحصار دوليين وفق المادة 96 من اتفاقية كوتونو التي صادق عليها البرلمان الموريتاني الحالي في يوليو 2007.
وتفاديا للحصار المتوقع، الذي تسبب فيه الانقلاب على الشرعية، أرسلت الطغمة العسكرية بعثات إلى الخارج، كلفت الخزانة العامة مبالغ طائلة، محاولة تبرير تلك الفعلة الفظيعة والمخالفة لأبسط قواعد الديمقراطية.
إنها مهزلة يعيشها شعبنا –هذه الأيام- حيث أصبح النهب ترشيدا، وأضحى العسكر "رسولا للديمقراطية" وتحولت الشرعية إلى نقيضها، والانقلاب العسكري «محمدة».
وإذا تجاوزنا الأسفار المكلفة، التي لم يعد أصحابها حتى بخفي حنين، فإننا نجد أن الحصيلة أيضا في مجال الحريات العامة تراجعت بشكل فظيع وأصبح الحوار أحاديا والطرف الواحد يكرر نفسه بأسماء وواجهات متعددة، وهكذا نلاحظ أن وسائل الإعلام الرسمية تحولت إلى أبواق لإطراء و مدح الطغمة العسكرية، ,وأقصي أي طرف آخر مهما كان اعتداله.
فمدير التلفزة الموريتانية، الذي عينه الانقلابيون أنفسهم، أقالوه، لأنه سمح ببث برنامج تعبر فيه جهات متعددة عن وجة نظرها، رغم أن نصيب الأسد كان لصالح الطغمة العسكرية، كما سجن الوزير السابق إسلم ولد عبد القادر لأنه تحدث عن بعض المواضيع دون جزم، لكن بطريقة لا تروق لهؤلاء الانقلابيين.
بعد ذلك جاءت « الملحمة الكبرى » المتمثلة هذه المرة في إقالة المسؤولين في الدولة حيث تعرضوا لعملية تمييز وإبعاد وطرد من الوظائف، جماعات وفرادى، لا لشيء إلا لأنهم لا يتمتعون بعطف نواب، مصفقين، يوفرون لهم الحماية من سطوة الجنرالات.
لقد أفرغت هذه العملية المؤسسات الإدارية من طاقات حقيقية استبدلت في الغالب، بعينة جديدة من الموظفين، زادهم الوحيد أنهم من جهابذة المصفقين والناعقين والمتزلفين أو المدعومين من طرف فيلق النواب والشيوخ المساند لعملية الاستيلاء على السلطة بالقوة.
لقد ابتكرت " عبقرية " حكومة العسكر أساليب جديدة، في تقديم الرشاوى لصالح الصحافة الأجنبية وفي شراء الذمم، هذا ما يستشف من الرسالة التي وجهها وزير الاتصال والعلاقة مع البرلمان، إلى بعض مؤسسات الدولة، طالبا منها الاتصال بجريدة ال Figaro الفرنسية من أجل الترويج للانقلاب والقائمين عليه.
وأخيرا نزل أعضاء الطغمة العسكرية إلى الشارع وتوجهوا إلى المدن الداخلية مصحوبين ببعض أعضاء حكومتهم ليمارسوا أكبر عملية تضليل اتجاه الشعب، حيث عمدوا إلى تكريس « ديمقراطيتهم الجديدة» المتمثلة في التهديد والوعيد، لكل من خالفهم الرأي واعتباره عميلا للخارج، وفي إملاء ما يجب فعله على المواطنين خلال منتديات التشاور والحوار التي يزمع الانقلابيون تنظيمها في زمان ومكان، لا زالوا عاجزين عن تحديدهما، نظرا لعمق الرفض الشعبي ولعدم شرعية فعلتهم الشنيعة.
إنها حصيلة لا تشرف الوطن، بل تسيء إلى سمعته في الداخل والخارج وتجلب له مخاطر العزلة والحصار الدوليين، حصيلة أربكت الحياة السياسية وعمقت الجرح وأجلت تنفيذ مشاريع هامة وحيوية تهم صميم حياة الناس اليومية وآمالهم المستقبلية.
وإذا كان الانقلابيون يعولون كثيرا على أيامهم التشاورية، التي هي مجرد تكرار ممجوج، لرؤية الجنرالات التي عبروا عنها في الداخل ويعتقدون أنهم بها قادرون على تخطي عقباتهم الكأداء، فإني أذكرهم بأن أيام التشاور التي حدثت في الماضي، كانت محل إجماع وطني، أما أيامهم الصفراء، فإنها سوف تزيدهم عزلة على عزلتهم، وستعمق الشرخ بينهم والشعب، وستكشف سوءاتهم في الداخل، بعد أن أصبحوا منبوذين في الخارج.
وللذين يصفقون اليوم للجنرالات، فإنني أقول لهم – ناصحا- أقفزوا من هذه السفينة الغارقة فذلك أسلم لكم وأنجى، عندئذ، تكونوا قد عبرتم عن إرادة شعبكم الحقيقية المتمثلة في الشرعية المبنية على الإرادة الحرة والنزيهة للشعب.
الأستاذ/ عبد الرحمن ولد الطالب ويس
دخلت موريتانيا في خندق مظلم، بفعل تآمر وخيانة من كانوا مصدر ثقة ومؤتمنين لدى رئيس الجمهورية الشرعي/ السيد سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله، مما اضطره إلى عزلهم، فحولوا وجهة الوسائل المتاحة لديهم للدفاع عن حوزة البلاد والذود عن مكتسبات الشعب إلى صدور المواطنين مستهدفين الشرعية في البلاد ورأسها المنتخب بصورة ديمقراطية لا لبس فيها.
كانت هذه هي البداية والمقدمة البشعة لسلسلة محطات تسيء كلها إلى سمعة البلاد وتسلب من الشعب إرادته في التمتع بالحرية والديمقراطية. لقد ادعى الانقلابيون أنهم جاءوا «للتصحيح» و «لإنقاذ البلاد من نفسها » كما أطلقوا وعودا براقة، وبشروا بكنوز قارون، واستخفوا بالشعب وبالعالم من حولهم، إمعانا في تضليل الجماهير وحجب الحقائق عنها، حيث استمروا في عملية استغلال رخيصة للواجهات القبلية وللأوساط الشعبية المسالمة التي لا تدرك نتائج ما أقدم عليه الجنرالات وأعوانهم، وما يؤديه من عزلة وحصار دوليين وفق المادة 96 من اتفاقية كوتونو التي صادق عليها البرلمان الموريتاني الحالي في يوليو 2007.
وتفاديا للحصار المتوقع، الذي تسبب فيه الانقلاب على الشرعية، أرسلت الطغمة العسكرية بعثات إلى الخارج، كلفت الخزانة العامة مبالغ طائلة، محاولة تبرير تلك الفعلة الفظيعة والمخالفة لأبسط قواعد الديمقراطية.
إنها مهزلة يعيشها شعبنا –هذه الأيام- حيث أصبح النهب ترشيدا، وأضحى العسكر "رسولا للديمقراطية" وتحولت الشرعية إلى نقيضها، والانقلاب العسكري «محمدة».
وإذا تجاوزنا الأسفار المكلفة، التي لم يعد أصحابها حتى بخفي حنين، فإننا نجد أن الحصيلة أيضا في مجال الحريات العامة تراجعت بشكل فظيع وأصبح الحوار أحاديا والطرف الواحد يكرر نفسه بأسماء وواجهات متعددة، وهكذا نلاحظ أن وسائل الإعلام الرسمية تحولت إلى أبواق لإطراء و مدح الطغمة العسكرية، ,وأقصي أي طرف آخر مهما كان اعتداله.
فمدير التلفزة الموريتانية، الذي عينه الانقلابيون أنفسهم، أقالوه، لأنه سمح ببث برنامج تعبر فيه جهات متعددة عن وجة نظرها، رغم أن نصيب الأسد كان لصالح الطغمة العسكرية، كما سجن الوزير السابق إسلم ولد عبد القادر لأنه تحدث عن بعض المواضيع دون جزم، لكن بطريقة لا تروق لهؤلاء الانقلابيين.
بعد ذلك جاءت « الملحمة الكبرى » المتمثلة هذه المرة في إقالة المسؤولين في الدولة حيث تعرضوا لعملية تمييز وإبعاد وطرد من الوظائف، جماعات وفرادى، لا لشيء إلا لأنهم لا يتمتعون بعطف نواب، مصفقين، يوفرون لهم الحماية من سطوة الجنرالات.
لقد أفرغت هذه العملية المؤسسات الإدارية من طاقات حقيقية استبدلت في الغالب، بعينة جديدة من الموظفين، زادهم الوحيد أنهم من جهابذة المصفقين والناعقين والمتزلفين أو المدعومين من طرف فيلق النواب والشيوخ المساند لعملية الاستيلاء على السلطة بالقوة.
لقد ابتكرت " عبقرية " حكومة العسكر أساليب جديدة، في تقديم الرشاوى لصالح الصحافة الأجنبية وفي شراء الذمم، هذا ما يستشف من الرسالة التي وجهها وزير الاتصال والعلاقة مع البرلمان، إلى بعض مؤسسات الدولة، طالبا منها الاتصال بجريدة ال Figaro الفرنسية من أجل الترويج للانقلاب والقائمين عليه.
وأخيرا نزل أعضاء الطغمة العسكرية إلى الشارع وتوجهوا إلى المدن الداخلية مصحوبين ببعض أعضاء حكومتهم ليمارسوا أكبر عملية تضليل اتجاه الشعب، حيث عمدوا إلى تكريس « ديمقراطيتهم الجديدة» المتمثلة في التهديد والوعيد، لكل من خالفهم الرأي واعتباره عميلا للخارج، وفي إملاء ما يجب فعله على المواطنين خلال منتديات التشاور والحوار التي يزمع الانقلابيون تنظيمها في زمان ومكان، لا زالوا عاجزين عن تحديدهما، نظرا لعمق الرفض الشعبي ولعدم شرعية فعلتهم الشنيعة.
إنها حصيلة لا تشرف الوطن، بل تسيء إلى سمعته في الداخل والخارج وتجلب له مخاطر العزلة والحصار الدوليين، حصيلة أربكت الحياة السياسية وعمقت الجرح وأجلت تنفيذ مشاريع هامة وحيوية تهم صميم حياة الناس اليومية وآمالهم المستقبلية.
وإذا كان الانقلابيون يعولون كثيرا على أيامهم التشاورية، التي هي مجرد تكرار ممجوج، لرؤية الجنرالات التي عبروا عنها في الداخل ويعتقدون أنهم بها قادرون على تخطي عقباتهم الكأداء، فإني أذكرهم بأن أيام التشاور التي حدثت في الماضي، كانت محل إجماع وطني، أما أيامهم الصفراء، فإنها سوف تزيدهم عزلة على عزلتهم، وستعمق الشرخ بينهم والشعب، وستكشف سوءاتهم في الداخل، بعد أن أصبحوا منبوذين في الخارج.
وللذين يصفقون اليوم للجنرالات، فإنني أقول لهم – ناصحا- أقفزوا من هذه السفينة الغارقة فذلك أسلم لكم وأنجى، عندئذ، تكونوا قد عبرتم عن إرادة شعبكم الحقيقية المتمثلة في الشرعية المبنية على الإرادة الحرة والنزيهة للشعب.
الأستاذ/ عبد الرحمن ولد الطالب ويس







