تاريخ الإضافة : 10.12.2007 17:59

" حماس " في ذكري انطلاقتها العشرين

شعبان عبد الرحمن

شعبان عبد الرحمن

شعبان عبد الرحمن*
---------
بين الثالث عشر من ديسمبر عام 1987م وعام 2007 م مسيرة عشرين عاما ..وهي مسيرة مفعمة بالأحداث ومليئة بالتضحيات والبطولات التي سطرها أبناء حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في سجل القضية الفلسطينية .
حماس كفكرة .. ولدت من رحم المحنة ونبتت في التربة الفلسطينية كضرورة وطنية أصيلة ولهدف واحد هو تحرير كامل التراب الفلسطيني.. فحماس.. الفكرة والتنظيم والأيديولوجية فداء لفلسطين. ومنذ انطلاقتها تخوض تلك الحركة ملحمة جهادية استشهادية علي كل الساحات يفخر بها كل مسلم ويقف كل من يرقبها - من الأعداء والأصدقاء - مشدوها أمام عبقرية الأداء والإنجاز معاً .
و تستمد حماس عبقريتها وحيويتها المتجددة من كونها " شجرة طيبة" يشكل الإخلاص المكون الحيوي لبذرتها، فكان " أصلها ثابت " يستعصي علي محاولات العدو وأزلامه اجتثاثها أو بترها... وكان" فرعها في السماء" يصيب المنبطحون والمفرطون المهرولون بالرهق والأرق كلما حاولوا أن يطاولوها . وقد روت حماس تلك الشجرة دوما بأزكي الدماء .. دماء قادتها ومؤسسيها وشبابها الطاهر، ولذا فإن ظلها لا ينقطع ( تؤتي ثمرها كل حين بإذن ربها ) .
والحركة الفتية لم تتوقف يوما عن العمل والإنجاز داخل أتون الصراع ، ولم تخلد منذ بزوغ فجرها الي الراحة أو تتزحزح عن ساحة الوغي قيد أنملة ولذا فقد اكتسبت خبرة واسعة وأثبتت نضوجا مذهلا عند تعاطيها مع الأحداث العسكرية والسياسية ....
أولا : علي الصعيد العسكري.. تمكنت حماس مع شقيقاتها من منظمات الجهاد والمقاومة من إبداع معادلة " توازن القوي" بل " توازن الرعب" مع العدو الصهيوني ، وقد تجلت تلك المعادلة بوضوح للمرة الأولي في تاريخ القضية الفلسطينية مع دخول حماس ساحة الجهاد .
ومنذ نشأة القضية واحتدام الصراع العربي الصهيوني تم الترويج لما عرف بنظرية " التفوق الإسرائيلي " ونظرية " الجيش الذي لا يقهر " علي أوسع نطاق حتي كاد الطرف العربي يقنع بها كقدر واقع ، لكن انتصار الجيش المصري في العاشر من رمضان ( أكتوبر 1973م ) ضرب تلك النظريات ضربة قاصمة ،إلا أنه عندما خرج الجميع من المواجهة كان لا بد من ضرب النظريات العسكرية الصهيونية التي أخذت تطل بقرنيها في الساحة مرة أخري محاولةً إشاعة اليأس في جنبات عالمنا العربي زاعمة أن الحل لن يكون إلا علي طاولات الاستسلام.
وقد خاضت حماس – ومعها منظمات المقاومة من القوي الوطنية والإسلامية - معارك حربية حقيقية - ومازالت - ضد العدو وألحقت به من الخسائر البشرية والمادية والاقتصادية والمجتمعية ما لم تلحقه الجيوش العربية مجتمعة عبر حروبها مع الكيان الصهيوني .
ثانيا : علي الصعيد السياسي استطاعت حماس بناء جهاز سياسي لا يقل قوة ووعيا وبصيرة بالواقع والتحديات المحيطة بالقضية عن الجهاز العسكري ، وقد خاض ذلك الجهاز معارك سياسية عديدة حقق فيها نجاحات باهرة وحافظ من خلالها علي ثوابت الحركة ومبادئها فقد تمكن ذلك الجهاز بحسه السياسي الراقي وقراءته الصحيحة لموازين القوي ومواقف الأطراف تمكن بالتعاون مع الفصائل الوطنية الأخري من تفويت الفرصة علي قادة العدو لجرهم الي مستنقع المفاوضات كما فوتت حماس علي "السلطة" المهرولة نحو سراب المفاوضات فرصا مماثلة وآخرها الموقف الواضح والرافض لمؤتمر أنابوليس الذي نري نتائجه تتري علي رؤوس الشعب الفلسطيني المبتلي .
والمعركة التي تخوضها حركة حماس منذ نزولها إلى ميدان السياسة بكثافة عقب تشكيلها للحكومة الفلسطينية في الخامس والعشرين من مارس 2005 حتي اليوم تؤكد أن المسألة ليست فوز حركة في الانتخابات ولا هي عملية تشكيل حكومة .. وإنما جوهر المسألة هو صراع بين مشروعين تاريخيين ومصيريين... مشروع صهيوني يسعى للاستفحال والتوسع وابتلاع القضية الفلسطينية وإنهائها من الوجود.. ومشروع صمود فلسطيني يقاوم من أجل البقاء والوجود وتقوده حماس مع كل القوى الحية والمجاهدة على الساحة الفلسطينية. وليس غريبا ان تتنادى قوى الجبروت الاستعماري من كل حدب وصوب لإحكام الحصار علي غزة ليس لإبادة شعب يقاوم من أجل تحرير وطنه فقط وإنما لإفشال مشروع المقاومة والصمود الفلسطيني حتي لا يبقي في الساحة إلا فريق أوسلو .. فريق التطبيع والهرولة والانبطاح .. ولكن هيهات .. والتاريخ خير شاهد فعندما قدم العالم المجاهد عزالدين القسام من سورية إلى فلسطين استطاع بدروسه اليومية في ساحات المساجد أن يحيي فريضة الجهاد في قلوب الشباب المتحرق لتحرير وطنه.. وقاد بنفسه أول انتفاضة استشهادية في فلسطين " حتي استشهد في معركته الشهيرة وسط غابة «يعبد» بمنطقة جنين يوم 25 نوفمبر 1935م. وذهب القسام البطل المجاهد إلى ربه شهيداً فجدد في النفوس معنى التضحية والاعتزاز بالبطولة». (جهاد شعب فلسطين خلال نصف قرن ـ صالح مسعود أبو يصير، ص 176 ـ 177).
وبعد .. هل تم القضاء على تيار المقاومة بقتل عز الدين وإبادة قواته؟ العكس هو الذي حدث، فقد اشتعلت الأرض جهاداً واستشهاداً ومازالت مشتعلة حتى اليوم.
--------------------
* كاتب مصري- مدير تحرير المجتمع الكويتية

الجاليات

الثقافة والفن

وكالة أنباء الأخبار المستقلة © 2003-2026