تاريخ الإضافة : 09.12.2007 15:13
مليارات من يد الممول إلى جيب المسئول
أوفى ولد عبد الله ولد أوفى
awvaabdl@yahoo.fr
كثر اللغط في الأيام القليلة الماضية حول المبالغ الطائلة التي حصلت عليها حكومة الوزير الأول السيد الزين ولد زيدان ، والتي كانت بمثابة المعجزة التي كتبت عمرا جديدا لحكومة كادت تصبح في خبر كان ، هذه المبالغ المقدرة حسب الرواية الرسمية ب2.18 مليار دولار قابلة للزيادة ، أنعشت الأمل عند المواطن في الخروج من الوضعية المعيشية المزرية التي يعيشها منذ فترة ليست بالقليلة ، ثم لا يكاد هذا المواطن يستفيق من صدمة الفرح ، حتى يفاجئ بحفل أداء اليمين الدستورية لرئيس وأعضاء لجنة الشفافية المالية في الحياة العمومية ، ثم تتتالى الأحداث الدراماتيكية المهيئة لتسلم هذه المبالغ الضخمة ، ليعلن عن تخليد اليوم الوطني لمكافحة الفساد ، وكأن الفساد المستشري في المسئولين الموريتانيين والمدعوم من طرف القبيلة والجهة والمجتمع بأسره لا يحتاج سوى يوم واحد لتتم مكافحته ، فالفساد في موريتانيا مشكلة المشكلات ويجب أن يكون أولوية الأولويات في عمل أي حكومة تحرص على حلحلة الأوضاع السيئة التي تعيشها موريتانيا اليوم ، فأي نمو وأي بناء وأي رخاء نتحدث عنه والطريق الرابط بين يد الممول وجيب المسئول لا يزال الطريق الوحيد المعبد الذي تسلكه أموال هذا الشعب البائس المسكين ، كفانا سخرية وضحكا على عقول الموريتانيين ، لم تتخذ لحد الآن أي إجراءات جدية يمكن أن تضمن سلامة ممتلكات الدولة من النهب المنظم والمعقلن ، فخبراء الفساد والنهب الذين تلقوا الدورات التكوينية المتطورة على أنظمة قرصنة الأموال العمومية، على مدى عقود من الزمن، ليسوا بالسذاجة ولا بالبلاهة حتى تعجزهم إجراءات شكلية وسطحية كالإعلان عن الممتلكات وتقديم مبررات لصرف الأموال العمومية ، فكلنا يعلم كم هو عدد الشركات الوهمية والعملاء الصوريين الذين تتم عبرهم سرقة ونهب وقرصنة الأموال العمومية ، دون أي مخالفة قانونية ، وكلنا يعلم أن أي مسئول باستطاعته اللجوء إلى أحد رجال الأعمال ليأخذ موافقته على استعارة بعض ممتلكاته ليتم تحويل اسم مالكها من رجل الأعمال إلى المسئول عن طريق إجراءات قانونية سليمة مائة في المائة ، ثم يقوم بفتح حساب يتم تحويل مئات الملايين إليه إعارة عن طريق بعض الأصدقاء والمستفيدين ، ثم يستخرج بعد ذلك كشف حساب مصرفي خاص به يكون مساويا لميزانية قطاعه لخمس سنين قادمة ، ثم يصرح بهذا كله أمام لجنة الشفافية التي لايمكن لها من الناحية القانونية الاعتراض على أي شيء ، ثم يعمد إلى إحدى شركاته الوهمية ليرسي عليها كل المناقصات التي يقوم بها قطاعه ، وطبعا هذه المناقصات ستكون باهظة الثمن وسيئة الخدمات ، ثم يكل الأعمال إلى أحد أقاربه ليقوم بمقاولتها ، ولا يهم بعد ذلك إن كانت له خبرة في ذلك المجال أم لا .
هذه حقائق يدركها الصبي والغبي ، ولم تعد تخفى على أحد ، فأين نحن منها ؟ .
لا أعتقد أن موريتانيا اليوم بحاجة إلى قروض ولا إلى مساعدات ولا إلى هبات مادامت الحالة هذه ، ومادامت الرشى تسلم يدا بيد وهاء بهاء ، وعلى مرأى ومسمع من الجميع ومادام النهب مستشريا في كافة القطاعات حسب ما تشير إليه تقارير مفتشية الدولة التي أصبحت شبه يومية ، عن سيارات منهوبة وأموال مسروقة وشركات وهمية ومقاولات مشبوهة وقطع أرضية مغصوبة ، والأدهى من ذلك والأمر أنك لا تسمع باستقالة مسئول ، ولا بمعاقبة من يثبت تورطه ، وكأن الأمر ليس عارا ولا فضيحة ولا يدخل ضمن دائرة المحظورات الشرعية .
ما نحن بحاجة إليه اليوم ليس تخليد يوم وطني ولا تشكيل لجان ولا مفتشيات بل نحن بحاجة إلى فتوى شرعية حازمة وإلى عقوبات قاسية بحق المختلسين تتم من خلال قانون يكيف جرم الاختلاس على أنه مساس بالأمن العام وخيانة عظمى ، وهو بحق كذلك ، فهو مساس بالأمن الغذائي للمواطن وهو انتهاك لحرمات الله ، وهو خيانة للاسلام والمسلمين ، ثم الإيعاز لهيئة خاصة تكون من المشهود لهم بالنزاهة والأمانة تعمل على رقابة المسئولين وتعطى لها كافة الصلاحيات الممكنة في المداهمات والتفتيشات الفجائية والقبض على المتورطين والتشهير بهم ، عندها يمكن لنا أخذ قروض أو طلب هبات ومساعدات لأنها ستكون ذات جدوائية ، أما والحالة هذه فليس هناك شك في أن مليارات الدولارات إذا ما غادرت يد الممول فليس لها مقام في موريتانيا إلى في جيوب المسئولين .
awvaabdl@yahoo.fr
كثر اللغط في الأيام القليلة الماضية حول المبالغ الطائلة التي حصلت عليها حكومة الوزير الأول السيد الزين ولد زيدان ، والتي كانت بمثابة المعجزة التي كتبت عمرا جديدا لحكومة كادت تصبح في خبر كان ، هذه المبالغ المقدرة حسب الرواية الرسمية ب2.18 مليار دولار قابلة للزيادة ، أنعشت الأمل عند المواطن في الخروج من الوضعية المعيشية المزرية التي يعيشها منذ فترة ليست بالقليلة ، ثم لا يكاد هذا المواطن يستفيق من صدمة الفرح ، حتى يفاجئ بحفل أداء اليمين الدستورية لرئيس وأعضاء لجنة الشفافية المالية في الحياة العمومية ، ثم تتتالى الأحداث الدراماتيكية المهيئة لتسلم هذه المبالغ الضخمة ، ليعلن عن تخليد اليوم الوطني لمكافحة الفساد ، وكأن الفساد المستشري في المسئولين الموريتانيين والمدعوم من طرف القبيلة والجهة والمجتمع بأسره لا يحتاج سوى يوم واحد لتتم مكافحته ، فالفساد في موريتانيا مشكلة المشكلات ويجب أن يكون أولوية الأولويات في عمل أي حكومة تحرص على حلحلة الأوضاع السيئة التي تعيشها موريتانيا اليوم ، فأي نمو وأي بناء وأي رخاء نتحدث عنه والطريق الرابط بين يد الممول وجيب المسئول لا يزال الطريق الوحيد المعبد الذي تسلكه أموال هذا الشعب البائس المسكين ، كفانا سخرية وضحكا على عقول الموريتانيين ، لم تتخذ لحد الآن أي إجراءات جدية يمكن أن تضمن سلامة ممتلكات الدولة من النهب المنظم والمعقلن ، فخبراء الفساد والنهب الذين تلقوا الدورات التكوينية المتطورة على أنظمة قرصنة الأموال العمومية، على مدى عقود من الزمن، ليسوا بالسذاجة ولا بالبلاهة حتى تعجزهم إجراءات شكلية وسطحية كالإعلان عن الممتلكات وتقديم مبررات لصرف الأموال العمومية ، فكلنا يعلم كم هو عدد الشركات الوهمية والعملاء الصوريين الذين تتم عبرهم سرقة ونهب وقرصنة الأموال العمومية ، دون أي مخالفة قانونية ، وكلنا يعلم أن أي مسئول باستطاعته اللجوء إلى أحد رجال الأعمال ليأخذ موافقته على استعارة بعض ممتلكاته ليتم تحويل اسم مالكها من رجل الأعمال إلى المسئول عن طريق إجراءات قانونية سليمة مائة في المائة ، ثم يقوم بفتح حساب يتم تحويل مئات الملايين إليه إعارة عن طريق بعض الأصدقاء والمستفيدين ، ثم يستخرج بعد ذلك كشف حساب مصرفي خاص به يكون مساويا لميزانية قطاعه لخمس سنين قادمة ، ثم يصرح بهذا كله أمام لجنة الشفافية التي لايمكن لها من الناحية القانونية الاعتراض على أي شيء ، ثم يعمد إلى إحدى شركاته الوهمية ليرسي عليها كل المناقصات التي يقوم بها قطاعه ، وطبعا هذه المناقصات ستكون باهظة الثمن وسيئة الخدمات ، ثم يكل الأعمال إلى أحد أقاربه ليقوم بمقاولتها ، ولا يهم بعد ذلك إن كانت له خبرة في ذلك المجال أم لا .
هذه حقائق يدركها الصبي والغبي ، ولم تعد تخفى على أحد ، فأين نحن منها ؟ .
لا أعتقد أن موريتانيا اليوم بحاجة إلى قروض ولا إلى مساعدات ولا إلى هبات مادامت الحالة هذه ، ومادامت الرشى تسلم يدا بيد وهاء بهاء ، وعلى مرأى ومسمع من الجميع ومادام النهب مستشريا في كافة القطاعات حسب ما تشير إليه تقارير مفتشية الدولة التي أصبحت شبه يومية ، عن سيارات منهوبة وأموال مسروقة وشركات وهمية ومقاولات مشبوهة وقطع أرضية مغصوبة ، والأدهى من ذلك والأمر أنك لا تسمع باستقالة مسئول ، ولا بمعاقبة من يثبت تورطه ، وكأن الأمر ليس عارا ولا فضيحة ولا يدخل ضمن دائرة المحظورات الشرعية .
ما نحن بحاجة إليه اليوم ليس تخليد يوم وطني ولا تشكيل لجان ولا مفتشيات بل نحن بحاجة إلى فتوى شرعية حازمة وإلى عقوبات قاسية بحق المختلسين تتم من خلال قانون يكيف جرم الاختلاس على أنه مساس بالأمن العام وخيانة عظمى ، وهو بحق كذلك ، فهو مساس بالأمن الغذائي للمواطن وهو انتهاك لحرمات الله ، وهو خيانة للاسلام والمسلمين ، ثم الإيعاز لهيئة خاصة تكون من المشهود لهم بالنزاهة والأمانة تعمل على رقابة المسئولين وتعطى لها كافة الصلاحيات الممكنة في المداهمات والتفتيشات الفجائية والقبض على المتورطين والتشهير بهم ، عندها يمكن لنا أخذ قروض أو طلب هبات ومساعدات لأنها ستكون ذات جدوائية ، أما والحالة هذه فليس هناك شك في أن مليارات الدولارات إذا ما غادرت يد الممول فليس لها مقام في موريتانيا إلى في جيوب المسئولين .







