تاريخ الإضافة : 01.11.2008 21:06
البيان رقم 12
(!!طاعة الجنرال محمد ولد عبد العزيز واجبة شرعا!!)
منذ انقلاب السادس من أغسطس ونحن نسمع حديثا معادا عن وجوب "طاعة ولي الأمر" من الناحية الشرعية وترويض النصوص الواردة في ذلك واعتبارها "قدت" على مقياس الجنرال محمد ولد عبد العزيز دون زيد أو نقص واعتبار طاعته طاعة لله تعالى والخروج عليه معصية وانحراف عن الصراط السوي،،وليس هذا الخطاب المروض للنصوص الدينية بجديد فقد ألف المواطنون هذا الخطاب وتنزيله على الساحة واعتبار "النظام الحاكم " ظل الله في الأرض وخلع بيعته حينما يطاح به ونقل الخطاب ذاته إلى "النظام الجديد" وهكذا يدورالوجوب مع الوجود في ترابط مثير للاستغراب ،،وهو ما أفقد "المؤسسة الدينية الرسمية "في كثير من الأقطار الإسلامية مصداقيتها وموضوعيتها
وفي هذا السياق طالعنا السيد ا لصديق ولد أحمد على موقع الأخبار المستقل بمقال عنونه بكلمات خفيفة على اللسان ثقيلة في الميزان وإن لم يتضمن المقال كثير زيادة على العنوان المثير،،والعنوان المذكور " طاعة الجنرال محمد ولد عبد العزيز واجبة شرعا" ومن الرغم من أن المقال لم يتضمن نقاشا جديا وموضوعيا لهذه اليافطة الكبيرة إلا أنه يشكل امتدادا لذلك الخطاب الذي يحتاج إلى مراجعة وتمحيص،، وفي هذا السياق نرسم باقتضاب تقتضيه ساحة المقال ملاحظات عابرة
أولا: أن الكاتب وقع في تناقض جلي عندما افتتح مقاله بحديثه عن مجريات خطاباته مع الفرنسيين مقدما لهم توصيفا تبريريا من واقعهم حيث قارن بين الزعيم الفرنسي الجنرال ديكول والزعيم الموريتاني الجنرال محمد ولد عبد العزيز وعند التدقيق في التشابه لا نجد تقاطعا بين الزعيمين سوى صفة "الجنرال" وهي ليست كافية لرسم تشابه بين الرجلين.كما لا مدخل لها في التأثير –على حد التعبير الأصولي... ناهيك عن أن ديكول من الذين وصفهم صاحب المقال بأنهم"أعداء الإسلام " وهو صفة لا تتناسب تشبيه الجنرال الموريتاني به !!..أم أن للجنرال المستعمر خصوصية عن اليهود والنصارى الذين لن يرضوا عن المسلمين حتى يتبعوا ملتهم ّ!!
تلك إشكالية وقع فيها الكاتب وهو يحاول تأسيس خطاب مقنع ل"للقوم- على حد تعبيره- وبين خطاب شرعي لم يوفق في إقناع "المسلمين"به، كما لم يوفق خطابه في باريس في إقناع "النصارى "
ثانيا:- اتهم الكاتب الجبهة المعارضة للانقلاب ومناوئيه بأنهم يسعون لتجويع الشعب وحصاره من خلال حث الأوروبيين على ذلك وهو أمر مجانب للصواب ،،فالجبهة ومن يدور في فلكها إنما يسعون إلى إعادة الأمور إلى نصابها حتى لا يجوع الشعب ويحاصر بفعل "تطاول" جنرال متمكن على زمام البلد ..والخطاب الأوروبي والإفريقي والأمريكي لا يتحدث عن جماعة تسعى لديهم لحصار موريتانيا وإنما يتحدثون عن انقلاب على الشرعية وخرق لمجموعة من الاتفاقيات ..والمسؤول عن هذه الأزمة هو من قد خرق هذه الاتفاقيات ومرغها في التراب !
إن المطالبين بالعودة للشرعية يناشدون الجنرال ومن يسير في "انقلابه" ضرورة الرجوع إلى جادة الصواب ..وإذا كان الجنرال مخلصا لوطنه ويريد أن يقف في وجوه دعاة الحصار فليتنازل عن الحكم وليعد الشرعية وعندها يصبح الحديث عن هؤلاء بالمنطق السالف مبرر ومنطقي إن استمروا في خطابهم المعروف.
ثالثا- أما بيت القصيد في مقال السيد الصديق فهو قوله إن الجنرال "تجب طاعته شرعا وقانونا "..علما أن العلماء والمجتهدين كانوا يتحرجون من استخدام "الوجوب " والحرام" في غير منصوص شرعي ولذلك شاع في منطوقاتهم "لاأحبذه " لاأعرفه " لآ أرغب فيه" لا أدري.. ..وذلك تجنبا للوقوع في ما حذرت منه آية النحل وغيرها "ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لايفلحون"
- ثم إن الدليل الذي ساقه الكاتب لوجوب هذه الطاعة شرعا غير دقيق ولا ترابط بين الوصف والموصوف.. فقد ذكر أن" الحاكم المسلم إذا حكم البلاد عن طريق جماعة الحل والعقد فإن حكمه نافذ وطاعته واجبة شرعا " ولا مشاحة في هذا الحكم ولكن تحقيق مناط الحكم في المقال غير سديد ..فالقول بأن الجنرال محمد ولد عبد العزيز حكم عن طريق أهل الحل والعقد قول واه وخطأ شرعا وقانونا وسياسيا وواقعا ،،فهل اختارت جماعة الحل والعقد الجنرال قبل لحظة الانقلاب ؟أم أنه نفذ الانقلاب ومن ثم دعمته الجماعات المذكورة في المقال؟
لا أحد يقول بالأولى أبدا .ومن ثم بطل الاحتجاج وانهار القول من أساسه كبيت من الخزف في وجه طوفان عات ..وكان الأولى بصاحب المقال أن ينحو تجاه القائلين بوجوب طاعة "المتغلب" درءا للفتنة وفي ذلك ما يعزز مقولة عدم الشرعية .إلا أنه يكتسب مصداقية ...و كان عليه أن يمتلك من الشجاعة ما يبين به أن الجنرال "تغلب" ومن ثم يحرم الخروج عليه.. ثم إن "الخروج" الذي يتحدث العلماء عن حرمته إنما يعني استخدام القوة لرفض حاكم ما أو تعيين آخر –كما فعل الجنرال- وهو ما يكون عادة سببا في فتن كقطع الليل المظلم ..أما استخدام الأساليب السلمية إعادة الأمور إلى مجاريها،، فلا يوصف بالخروج شرعا ولا قانونا ..والفرق واضح بين النوعين لمن ألقى السمع وهو شهيد .وإسقاط حكم أحدهما على الآخر مئنة في الفقه وهنة في القانون..
لست هنا بصدد مناظرة تتجاوز قراءة الواقع وإسقاط الأحكام العامة دون النظر في المقاصد و الدلالات والمآلات والسياق وإلا لقلت إن الخليفة محمد ولد عبد العزيز يعتبر خليقة "ثانيا" دخل في مأمورية "الخليفة "الأول سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله الذي ارتضاه أهل الحل والعقد قبل أن تنعقد له البيعة "بالتنصيب" وفي الحديث "فاقلوا الثاني منهما" ولا شك أن هذه الحرفية في الفهم غير واردة .
-تلك ملاحظات عابرة مقتضبة أردت من خلالها إنارة الرأي العام حول تلك الشبهات التي تثار في هذا السياق والتي جسدها بشكل واضح مقال السيد الصديق
وإلى الملتقى في البيان رقم 13 إن شاء الله
أحمد أبو المعالي أحمد أبو المعالي : كاتب وشاعر موريتاني مقيم بالإمارات
Ahmad_aboualmaaly@hotmail.com
منذ انقلاب السادس من أغسطس ونحن نسمع حديثا معادا عن وجوب "طاعة ولي الأمر" من الناحية الشرعية وترويض النصوص الواردة في ذلك واعتبارها "قدت" على مقياس الجنرال محمد ولد عبد العزيز دون زيد أو نقص واعتبار طاعته طاعة لله تعالى والخروج عليه معصية وانحراف عن الصراط السوي،،وليس هذا الخطاب المروض للنصوص الدينية بجديد فقد ألف المواطنون هذا الخطاب وتنزيله على الساحة واعتبار "النظام الحاكم " ظل الله في الأرض وخلع بيعته حينما يطاح به ونقل الخطاب ذاته إلى "النظام الجديد" وهكذا يدورالوجوب مع الوجود في ترابط مثير للاستغراب ،،وهو ما أفقد "المؤسسة الدينية الرسمية "في كثير من الأقطار الإسلامية مصداقيتها وموضوعيتها
وفي هذا السياق طالعنا السيد ا لصديق ولد أحمد على موقع الأخبار المستقل بمقال عنونه بكلمات خفيفة على اللسان ثقيلة في الميزان وإن لم يتضمن المقال كثير زيادة على العنوان المثير،،والعنوان المذكور " طاعة الجنرال محمد ولد عبد العزيز واجبة شرعا" ومن الرغم من أن المقال لم يتضمن نقاشا جديا وموضوعيا لهذه اليافطة الكبيرة إلا أنه يشكل امتدادا لذلك الخطاب الذي يحتاج إلى مراجعة وتمحيص،، وفي هذا السياق نرسم باقتضاب تقتضيه ساحة المقال ملاحظات عابرة
أولا: أن الكاتب وقع في تناقض جلي عندما افتتح مقاله بحديثه عن مجريات خطاباته مع الفرنسيين مقدما لهم توصيفا تبريريا من واقعهم حيث قارن بين الزعيم الفرنسي الجنرال ديكول والزعيم الموريتاني الجنرال محمد ولد عبد العزيز وعند التدقيق في التشابه لا نجد تقاطعا بين الزعيمين سوى صفة "الجنرال" وهي ليست كافية لرسم تشابه بين الرجلين.كما لا مدخل لها في التأثير –على حد التعبير الأصولي... ناهيك عن أن ديكول من الذين وصفهم صاحب المقال بأنهم"أعداء الإسلام " وهو صفة لا تتناسب تشبيه الجنرال الموريتاني به !!..أم أن للجنرال المستعمر خصوصية عن اليهود والنصارى الذين لن يرضوا عن المسلمين حتى يتبعوا ملتهم ّ!!
تلك إشكالية وقع فيها الكاتب وهو يحاول تأسيس خطاب مقنع ل"للقوم- على حد تعبيره- وبين خطاب شرعي لم يوفق في إقناع "المسلمين"به، كما لم يوفق خطابه في باريس في إقناع "النصارى "
ثانيا:- اتهم الكاتب الجبهة المعارضة للانقلاب ومناوئيه بأنهم يسعون لتجويع الشعب وحصاره من خلال حث الأوروبيين على ذلك وهو أمر مجانب للصواب ،،فالجبهة ومن يدور في فلكها إنما يسعون إلى إعادة الأمور إلى نصابها حتى لا يجوع الشعب ويحاصر بفعل "تطاول" جنرال متمكن على زمام البلد ..والخطاب الأوروبي والإفريقي والأمريكي لا يتحدث عن جماعة تسعى لديهم لحصار موريتانيا وإنما يتحدثون عن انقلاب على الشرعية وخرق لمجموعة من الاتفاقيات ..والمسؤول عن هذه الأزمة هو من قد خرق هذه الاتفاقيات ومرغها في التراب !
إن المطالبين بالعودة للشرعية يناشدون الجنرال ومن يسير في "انقلابه" ضرورة الرجوع إلى جادة الصواب ..وإذا كان الجنرال مخلصا لوطنه ويريد أن يقف في وجوه دعاة الحصار فليتنازل عن الحكم وليعد الشرعية وعندها يصبح الحديث عن هؤلاء بالمنطق السالف مبرر ومنطقي إن استمروا في خطابهم المعروف.
ثالثا- أما بيت القصيد في مقال السيد الصديق فهو قوله إن الجنرال "تجب طاعته شرعا وقانونا "..علما أن العلماء والمجتهدين كانوا يتحرجون من استخدام "الوجوب " والحرام" في غير منصوص شرعي ولذلك شاع في منطوقاتهم "لاأحبذه " لاأعرفه " لآ أرغب فيه" لا أدري.. ..وذلك تجنبا للوقوع في ما حذرت منه آية النحل وغيرها "ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لايفلحون"
- ثم إن الدليل الذي ساقه الكاتب لوجوب هذه الطاعة شرعا غير دقيق ولا ترابط بين الوصف والموصوف.. فقد ذكر أن" الحاكم المسلم إذا حكم البلاد عن طريق جماعة الحل والعقد فإن حكمه نافذ وطاعته واجبة شرعا " ولا مشاحة في هذا الحكم ولكن تحقيق مناط الحكم في المقال غير سديد ..فالقول بأن الجنرال محمد ولد عبد العزيز حكم عن طريق أهل الحل والعقد قول واه وخطأ شرعا وقانونا وسياسيا وواقعا ،،فهل اختارت جماعة الحل والعقد الجنرال قبل لحظة الانقلاب ؟أم أنه نفذ الانقلاب ومن ثم دعمته الجماعات المذكورة في المقال؟
لا أحد يقول بالأولى أبدا .ومن ثم بطل الاحتجاج وانهار القول من أساسه كبيت من الخزف في وجه طوفان عات ..وكان الأولى بصاحب المقال أن ينحو تجاه القائلين بوجوب طاعة "المتغلب" درءا للفتنة وفي ذلك ما يعزز مقولة عدم الشرعية .إلا أنه يكتسب مصداقية ...و كان عليه أن يمتلك من الشجاعة ما يبين به أن الجنرال "تغلب" ومن ثم يحرم الخروج عليه.. ثم إن "الخروج" الذي يتحدث العلماء عن حرمته إنما يعني استخدام القوة لرفض حاكم ما أو تعيين آخر –كما فعل الجنرال- وهو ما يكون عادة سببا في فتن كقطع الليل المظلم ..أما استخدام الأساليب السلمية إعادة الأمور إلى مجاريها،، فلا يوصف بالخروج شرعا ولا قانونا ..والفرق واضح بين النوعين لمن ألقى السمع وهو شهيد .وإسقاط حكم أحدهما على الآخر مئنة في الفقه وهنة في القانون..
لست هنا بصدد مناظرة تتجاوز قراءة الواقع وإسقاط الأحكام العامة دون النظر في المقاصد و الدلالات والمآلات والسياق وإلا لقلت إن الخليفة محمد ولد عبد العزيز يعتبر خليقة "ثانيا" دخل في مأمورية "الخليفة "الأول سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله الذي ارتضاه أهل الحل والعقد قبل أن تنعقد له البيعة "بالتنصيب" وفي الحديث "فاقلوا الثاني منهما" ولا شك أن هذه الحرفية في الفهم غير واردة .
-تلك ملاحظات عابرة مقتضبة أردت من خلالها إنارة الرأي العام حول تلك الشبهات التي تثار في هذا السياق والتي جسدها بشكل واضح مقال السيد الصديق
وإلى الملتقى في البيان رقم 13 إن شاء الله
أحمد أبو المعالي أحمد أبو المعالي : كاتب وشاعر موريتاني مقيم بالإمارات
Ahmad_aboualmaaly@hotmail.com







