تاريخ الإضافة : 30.10.2008 10:36
فساد "التصحيح"، أم "انقلاب" الفساد..!!
الحسن ولد الشريقي
hchreigi@yahoo.fr
كثر الحديث مؤخرا عن الفساد، بعد الزوبعة الإعلامية التي أثارتها فضيحة لجنة التحقيق في مجلس الشيوخ، والتي برهنت من جديد أنه ليس بالأقوال تتحقق معجزة القضاء على مواطن الفساد المستشري في البلد منذ عقود خلت، وحتى يومنا هذا ..!!
ففي سابقة هي الأولى من نوعها يتم التلاعب على المال العام ونهبه على مرأى ومسمع من الجميع، وبشكل مكشوف دون أن يطلق النظام الجديد صرخة في وجه هؤلاء المسئولين، وهم الذين تباشروا وتبختروا كثيرا بإعلان الحرب على الرشوة والفساد وأكل المال العام..!!
يوما بعد آخر تتأزم الأمور في بلاد السيبة وتتعقد ،وذلك بسبب الفوضى المفتوحة التي تعيشها مؤسسات الدولة وعدم وجود إستراتيجية محاسبية صارمة تدفع أصحاب القرار للتفكير ألف مرة قبل اتخاذ أي قرار أو تسهيل مهمة مشروع أو معاملة تجيز للمهووسين باختلاس المال العمومي ممارسة هوياتهم المفضلة ..!!
و رغم أن مفتشية الدولة التي تم إنشاؤها في المرحلة الانتقالية لهذا الغرض، والتي كان يفترض فيها لعب دور ريادي في التخفيف من هذا الداء العضال إلا أنها لم تكن بأحسن حال من مؤسسات الدولة الأخرى، فقد عودتنا منذ إنشائها النأي عن الجرأة في مواجهة ديناصورات الفساد وقوارضه الزاحفة، والخوض في مساءل تافهة وبعيدة كل البعد عن وقائع يوميات الفساد المستشري في أجهزة الدولة والمؤسسات، من تحقيق في أجهزة مدمرة بالفيروسات أكل عليها الدهر، وحواسب ومستلزمات دون أن يتكلف أصحابها عناء البحث عن ما هو أعظم من ذلك.!!
أما دور محكمة الحسابات في متابعة الميزانية العامة، ومؤسسة البرلمان فبقي دوما دون المستوى المطلوب، وما فضيحة لجنة التحقيق في ملف هيئة بنت البخاري إلا قيض من فيض..!!
لقد تجاسر هؤلاء كثيرا على مشروع رئيس الدولة الذي أكد عليه في مناسبات عديدة والقاضي بالقضاء على الفساد ، وتحقيق العدالة الاجتماعية وبسط نفوذ الدولة وإحقاق الحق، وليحولوا هذا المشروع إلى مجرد خطاب يأنسون تداوله في وسائل الإعلام الرسمية عن طريق الحوارات والمسرحيات الساخرة"وَيُلمّكُ يالُورَانِ"، وذلك بغية دغدغة مشاعر المواطنين لتصبح كلمة "فساد" عبارة عن كلمة ودودة ترافقنا إلى كل مكان، ومن غير أن نتحسس خزيها، وفداحة أضرارها، وحجم معاناة المجتمع منها، إذ يجب أن لا ينسى القادة الجدد مشروعهم الذي أجج مشاعر الكثيرين ممن وجدوا فيه نوعا من المصارحة والمكاشفة والصرامة قل نظيره، وحتى نؤمن ببعض ما جاء في هذا المشروع فلا بد من وجود ضحية من قطط النظام السمان المؤازرة له، ولكي نقطع الشك باليقين ونصدق تلك النوايا قبل الإيمان بالمشروع كله..!!
ما ينبغي على القادة الجدد الابتعاد عنه هو سياسة الكيل بمكيالين إذا ما كانوا جادين في تحقيق العدالة،إذ أن الواقع السياسي الذي يخيّم على الساحة الوطنية من أزمة في السلطة ومواجهة مفتوحة داخليا وخارجيا أججت مشاعر الحماس في نفوس طابور الفساد الثالث ممن يتخندقون خلف النظام الجديد ليفترسوا ما تبقى من فتات الأنظمة السابقة قبل كل شيء لئلا يضيع حلم العمر لدى هؤلاء، والذي طالما تمنوا تحقيقه لتعويض سنين الحرمان والنسيان من المال العام، وحتى يتغنى الأبناء ومحيطهم الاجتماعي بمساوئ هذا النوع من الأشخاص كحسنات لا مثيل لها، بل إن من يتوجسُ فيه روح المبدئية والشهامة في عدم أكل المال العام نعت بالضعف وهان على أهله وذويه..!!
إن ما كان يأمله المواطن البسيط من القادة الجدد و ممثليه الشروع في الحرب على إرهاب الإدارة ومؤسسات الدولة ـ الفساد ـ دون هوادة أو تباطل في استئصال المفسدين وقرع رؤوس المرتشيين، لا أن تتوجه صرامة عدالتهم صوب فئة محددة، أقل ما يقال عن هذه العدالة الاستهداف المقصود والانتقام السياسي لمن رفضوا البيعة لهم..!!
hchreigi@yahoo.fr
كثر الحديث مؤخرا عن الفساد، بعد الزوبعة الإعلامية التي أثارتها فضيحة لجنة التحقيق في مجلس الشيوخ، والتي برهنت من جديد أنه ليس بالأقوال تتحقق معجزة القضاء على مواطن الفساد المستشري في البلد منذ عقود خلت، وحتى يومنا هذا ..!!
ففي سابقة هي الأولى من نوعها يتم التلاعب على المال العام ونهبه على مرأى ومسمع من الجميع، وبشكل مكشوف دون أن يطلق النظام الجديد صرخة في وجه هؤلاء المسئولين، وهم الذين تباشروا وتبختروا كثيرا بإعلان الحرب على الرشوة والفساد وأكل المال العام..!!
يوما بعد آخر تتأزم الأمور في بلاد السيبة وتتعقد ،وذلك بسبب الفوضى المفتوحة التي تعيشها مؤسسات الدولة وعدم وجود إستراتيجية محاسبية صارمة تدفع أصحاب القرار للتفكير ألف مرة قبل اتخاذ أي قرار أو تسهيل مهمة مشروع أو معاملة تجيز للمهووسين باختلاس المال العمومي ممارسة هوياتهم المفضلة ..!!
و رغم أن مفتشية الدولة التي تم إنشاؤها في المرحلة الانتقالية لهذا الغرض، والتي كان يفترض فيها لعب دور ريادي في التخفيف من هذا الداء العضال إلا أنها لم تكن بأحسن حال من مؤسسات الدولة الأخرى، فقد عودتنا منذ إنشائها النأي عن الجرأة في مواجهة ديناصورات الفساد وقوارضه الزاحفة، والخوض في مساءل تافهة وبعيدة كل البعد عن وقائع يوميات الفساد المستشري في أجهزة الدولة والمؤسسات، من تحقيق في أجهزة مدمرة بالفيروسات أكل عليها الدهر، وحواسب ومستلزمات دون أن يتكلف أصحابها عناء البحث عن ما هو أعظم من ذلك.!!
أما دور محكمة الحسابات في متابعة الميزانية العامة، ومؤسسة البرلمان فبقي دوما دون المستوى المطلوب، وما فضيحة لجنة التحقيق في ملف هيئة بنت البخاري إلا قيض من فيض..!!
لقد تجاسر هؤلاء كثيرا على مشروع رئيس الدولة الذي أكد عليه في مناسبات عديدة والقاضي بالقضاء على الفساد ، وتحقيق العدالة الاجتماعية وبسط نفوذ الدولة وإحقاق الحق، وليحولوا هذا المشروع إلى مجرد خطاب يأنسون تداوله في وسائل الإعلام الرسمية عن طريق الحوارات والمسرحيات الساخرة"وَيُلمّكُ يالُورَانِ"، وذلك بغية دغدغة مشاعر المواطنين لتصبح كلمة "فساد" عبارة عن كلمة ودودة ترافقنا إلى كل مكان، ومن غير أن نتحسس خزيها، وفداحة أضرارها، وحجم معاناة المجتمع منها، إذ يجب أن لا ينسى القادة الجدد مشروعهم الذي أجج مشاعر الكثيرين ممن وجدوا فيه نوعا من المصارحة والمكاشفة والصرامة قل نظيره، وحتى نؤمن ببعض ما جاء في هذا المشروع فلا بد من وجود ضحية من قطط النظام السمان المؤازرة له، ولكي نقطع الشك باليقين ونصدق تلك النوايا قبل الإيمان بالمشروع كله..!!
ما ينبغي على القادة الجدد الابتعاد عنه هو سياسة الكيل بمكيالين إذا ما كانوا جادين في تحقيق العدالة،إذ أن الواقع السياسي الذي يخيّم على الساحة الوطنية من أزمة في السلطة ومواجهة مفتوحة داخليا وخارجيا أججت مشاعر الحماس في نفوس طابور الفساد الثالث ممن يتخندقون خلف النظام الجديد ليفترسوا ما تبقى من فتات الأنظمة السابقة قبل كل شيء لئلا يضيع حلم العمر لدى هؤلاء، والذي طالما تمنوا تحقيقه لتعويض سنين الحرمان والنسيان من المال العام، وحتى يتغنى الأبناء ومحيطهم الاجتماعي بمساوئ هذا النوع من الأشخاص كحسنات لا مثيل لها، بل إن من يتوجسُ فيه روح المبدئية والشهامة في عدم أكل المال العام نعت بالضعف وهان على أهله وذويه..!!
إن ما كان يأمله المواطن البسيط من القادة الجدد و ممثليه الشروع في الحرب على إرهاب الإدارة ومؤسسات الدولة ـ الفساد ـ دون هوادة أو تباطل في استئصال المفسدين وقرع رؤوس المرتشيين، لا أن تتوجه صرامة عدالتهم صوب فئة محددة، أقل ما يقال عن هذه العدالة الاستهداف المقصود والانتقام السياسي لمن رفضوا البيعة لهم..!!







