تاريخ الإضافة : 28.10.2008 19:35
"ديمقراطية" الجـــــنرال
سيدي ولد عبد المالك
sidimalik@maktoob.com
لا يتورع الجنرال ولد عبد العزيز في اطلالاته المملة و السطحية بالحديث عن الديمقراطية ، التي اطلق عليها رصاصة الرحمة يوم السادس اغسطس ، و كم هو مؤسف ان يقف الجنرال ممتلئ غرورا و مكابرة ، مخاطبا الشعب المويتاني بلغة خشبية، و ممتنا عليه بمنة الديمقراطية "نحن من أتي بالديمقراطية و نحن من سيحافظ عليها " - نحن هنا طبعا للتفخيم -. يذكرني كلام الجنرال عن الديمقراطية و الذي يعكس فهمه لها علي انها سلعة مجسمة تعطي و تمنع بقصة في غاية الطرافة حصلت مطلع تسعينيات القرن المنصرم ،حكاها لي معلم قديم كان يزاول نشاط التدريس في احدي القري النائية ، فبعد انتهاء العام الدراسي قرر المعلم الذهاب الي اهله في انواكشوط ، و طلب من الوجيه الذي كان يسكن عنده تحديد هدية يأتيه بها من انواكشوط اثناء العودة للعام الدراسي المقبل و ذلك من باب رد الجميل ، تررد الوجهيه في البداية استحياء في الموافقة علي الطلب ، و اخيرا افصح عن هدية المفضلة :انها علبة صغيرة من الديمقراطية ، فمن فرط ما سمع الرجل عن الديمقراطية في الاذاعة انذاك خيل اليه انها مما يؤكل ، او يشرب.
ان ما تحقق من الديمقراطية في هذه الربوع الغالية - و ان كانت تعيش الآن لحظة احتضار - هو حصيلة نضالات مستميتتة قدمها الشعب الموريتاني ضد نظام الاستبداد الذي حكمه لعشرين سنة ، و يؤكد الشعب الموريتاني اليوم بقواه الحية و الخيرة علي مضيه في سبيل الاطاحة بالمستبدين الجدد احقاقا للحق و نصرة للمظلومين ، و انحيازا لقيم و مبادئ رفض الاستكانة امام المتسلطين العابثين بخيرات الشعوب و خياراتها. ثم ان أحاديث الجنرال عن الموجود من الديمقراطية اليوم كلام تنقصه المصداقية و الصدق ولعل وقفة قصيرة مع حكم العسكر الحاليين تنسف ما يروج له الجنرال و اتباعه من" تجسيد لمثل الديمقراطية" و" محاربة الفساد":
1- استشراء الفساد المالي و الاداري: يبدوا ان الجنرال اعتاد توظيف خرجاته الاعلامية المرتجلة و الغير موفقة ، للرد علي المواقف الدولية التي باتت تنقص عليه حلم البقاء في السلطة ، فبعد تعثر مفاوضات وفد حفنة الانقلابيين مع مسؤولي الاتحاد الافريقي و تهديد الاخير للطغمة الحاكمة بفرض عقوبات عليها اذا استمرت في اغتصابها للسطلة دون وجه حق طالعنا الجنرال و من اروقة المستشفي الوطني برد غير دبلوماسي ، ينم عن عدم اكتراث الرجل بما قد يصيب البلاد من محن اقتصادية قد تنتج عن عزلة دولية سببها انقلابه. و عندما احس الجنرال بفشل السفير ولد محمد لغظف في اقناع الاروبيين بالانقلاب و اسبابه و تقبله كامر واقع ، سارع الجنرال الخطي الي مقر الشركة الوطنية للمياه في زيارة ظاهرها التفقد و الاطلاع ، و باطنها ابراز موقفه المتعنت للاروبيين. الملفت في زيارة الجنرال الاخيرة الي الشركة الوطنية للمياه نعت معارضيه بالمجموعة الصغيرة من المفسدين ، فما كنت اتصور ان سوء تفكير الجنرال قد يقوده الي الحديث عن الفساد و المفسدين ، فاغلبية مفسدي الامس و اليوم حددوا مواقعهم ، فاختاروا الاصطفاف الي جنب الطغمة العسكرية ، طمعا في المناصب و المكاسب ، و الامتيازات و الجنرال اليوم يحيط نفسه بجدار" سميك" من أكلة المال العام و سماسرة المواقف ، مجسدا بذلك صدقا و فعلا ان زمرة الانقلابيين ما أتت الا لاحياء الفساد و بعث المفسدين من جديد و اعطائهم المزيد من احكام القبضة علي مفاصل الدولة . فالتعينات التي قام بها الجنرال منذ اغتصاب السلطة كانت علي اساس الولاءات لا الكفاءات .
كما يستغرب ايضا حديث الجنرال عن الفساد في ظل تكشف حقائق بينة مدعمة بالحجج الدامغة عن تعاطي بعض وزراء الجنرال للرشوة و حث مسؤولي بعض المؤسسات الوطنية الرسمية و الخصوصية عليها لتحسين الصورة القبيحة للانقلابيين في الاعلام الاروبي و الفرنسي منه علي وجه الخصوص ، و ما فضيحة لجنة التحقيق العبثي في هيئة السيدة الاولي و التي اخرست لسان رئيسها عن التعليلق ، و تكفل خزينة الدولة للرحلات المكوكية لبشمركة "النواب المستغليين" الي الخارج للدفاع عن الانقلاب الا أدلة بينة علي تشجيع الجنرال لفساد المقربيين ، و التستر عليه مقابل البحث عن كسب الشرعية.
2- احتكار الاعلام الرسمي و خنق الحريات : توجه الانقلابيين كان واضحا في البداية ، و مرتكزا علي المقولة الاقصائية المقيتة "من ليس معنا فهو ضدنا" ، فكردة فعل علي نشر بيان الاقالة الشهير ، عمد الجنرال و في سرعة البرق و بطريقة غير شرعية الي عزل مدراء الاعلام الرسمي و استبدالهم بابواق كانت من اوائل الناعقين في قناة الجزيرة و التلفزة الوطنية لمباركة الانقلاب . و الادهي من تدجين الاعلام المحاولات اليائسة التي يقوم بها الجنرال حاليا لتكميم الافواه و ممارسة الارهاب علي كل من تسول له نفسه وصف الجنرال "بما لا يليق" و ما حادثة الوزير اسلم ولد عبد القادر منا ببعيد ،فبعد أن عجز الجنرال عن وجود مسوغ قانوني او دستوري لمقاضاة الوزير اسلم بتهمة الاسائة الي رئيس الجمهورية (الصفة التي يفتقد اليها الجنرال)، عمد ولد عبد العزيز الي اقحام الجيش من جديد في الدخول في مواجهات مع المدنيين هذه المرة قضائية من خلال دفع وزير الدفاع الي تقديم شكوي من ولد عبد القادر بتهمة اضعاف معنويات الجيش !!!
يستشف من واقع الاعلام الرسمي الحالي ان الانفتاح الذي عرفه في المرحلة الانتقالية ، ليس سوي حسنة من الحسنات القليلة للعقيد ولد محمد فال ، فأغلبية الانقلابيين الحاليين ، كانت هي ذات الاغلبية في المجلس العسكري للعدالة و الديمقراطية ، فكيف تكون حرية التعبير قناعة عندها بالامس ، و "خطا أحمر " بالنسبة لها اليوم؟.
sidimalik@maktoob.com
لا يتورع الجنرال ولد عبد العزيز في اطلالاته المملة و السطحية بالحديث عن الديمقراطية ، التي اطلق عليها رصاصة الرحمة يوم السادس اغسطس ، و كم هو مؤسف ان يقف الجنرال ممتلئ غرورا و مكابرة ، مخاطبا الشعب المويتاني بلغة خشبية، و ممتنا عليه بمنة الديمقراطية "نحن من أتي بالديمقراطية و نحن من سيحافظ عليها " - نحن هنا طبعا للتفخيم -. يذكرني كلام الجنرال عن الديمقراطية و الذي يعكس فهمه لها علي انها سلعة مجسمة تعطي و تمنع بقصة في غاية الطرافة حصلت مطلع تسعينيات القرن المنصرم ،حكاها لي معلم قديم كان يزاول نشاط التدريس في احدي القري النائية ، فبعد انتهاء العام الدراسي قرر المعلم الذهاب الي اهله في انواكشوط ، و طلب من الوجيه الذي كان يسكن عنده تحديد هدية يأتيه بها من انواكشوط اثناء العودة للعام الدراسي المقبل و ذلك من باب رد الجميل ، تررد الوجهيه في البداية استحياء في الموافقة علي الطلب ، و اخيرا افصح عن هدية المفضلة :انها علبة صغيرة من الديمقراطية ، فمن فرط ما سمع الرجل عن الديمقراطية في الاذاعة انذاك خيل اليه انها مما يؤكل ، او يشرب.
ان ما تحقق من الديمقراطية في هذه الربوع الغالية - و ان كانت تعيش الآن لحظة احتضار - هو حصيلة نضالات مستميتتة قدمها الشعب الموريتاني ضد نظام الاستبداد الذي حكمه لعشرين سنة ، و يؤكد الشعب الموريتاني اليوم بقواه الحية و الخيرة علي مضيه في سبيل الاطاحة بالمستبدين الجدد احقاقا للحق و نصرة للمظلومين ، و انحيازا لقيم و مبادئ رفض الاستكانة امام المتسلطين العابثين بخيرات الشعوب و خياراتها. ثم ان أحاديث الجنرال عن الموجود من الديمقراطية اليوم كلام تنقصه المصداقية و الصدق ولعل وقفة قصيرة مع حكم العسكر الحاليين تنسف ما يروج له الجنرال و اتباعه من" تجسيد لمثل الديمقراطية" و" محاربة الفساد":
1- استشراء الفساد المالي و الاداري: يبدوا ان الجنرال اعتاد توظيف خرجاته الاعلامية المرتجلة و الغير موفقة ، للرد علي المواقف الدولية التي باتت تنقص عليه حلم البقاء في السلطة ، فبعد تعثر مفاوضات وفد حفنة الانقلابيين مع مسؤولي الاتحاد الافريقي و تهديد الاخير للطغمة الحاكمة بفرض عقوبات عليها اذا استمرت في اغتصابها للسطلة دون وجه حق طالعنا الجنرال و من اروقة المستشفي الوطني برد غير دبلوماسي ، ينم عن عدم اكتراث الرجل بما قد يصيب البلاد من محن اقتصادية قد تنتج عن عزلة دولية سببها انقلابه. و عندما احس الجنرال بفشل السفير ولد محمد لغظف في اقناع الاروبيين بالانقلاب و اسبابه و تقبله كامر واقع ، سارع الجنرال الخطي الي مقر الشركة الوطنية للمياه في زيارة ظاهرها التفقد و الاطلاع ، و باطنها ابراز موقفه المتعنت للاروبيين. الملفت في زيارة الجنرال الاخيرة الي الشركة الوطنية للمياه نعت معارضيه بالمجموعة الصغيرة من المفسدين ، فما كنت اتصور ان سوء تفكير الجنرال قد يقوده الي الحديث عن الفساد و المفسدين ، فاغلبية مفسدي الامس و اليوم حددوا مواقعهم ، فاختاروا الاصطفاف الي جنب الطغمة العسكرية ، طمعا في المناصب و المكاسب ، و الامتيازات و الجنرال اليوم يحيط نفسه بجدار" سميك" من أكلة المال العام و سماسرة المواقف ، مجسدا بذلك صدقا و فعلا ان زمرة الانقلابيين ما أتت الا لاحياء الفساد و بعث المفسدين من جديد و اعطائهم المزيد من احكام القبضة علي مفاصل الدولة . فالتعينات التي قام بها الجنرال منذ اغتصاب السلطة كانت علي اساس الولاءات لا الكفاءات .
كما يستغرب ايضا حديث الجنرال عن الفساد في ظل تكشف حقائق بينة مدعمة بالحجج الدامغة عن تعاطي بعض وزراء الجنرال للرشوة و حث مسؤولي بعض المؤسسات الوطنية الرسمية و الخصوصية عليها لتحسين الصورة القبيحة للانقلابيين في الاعلام الاروبي و الفرنسي منه علي وجه الخصوص ، و ما فضيحة لجنة التحقيق العبثي في هيئة السيدة الاولي و التي اخرست لسان رئيسها عن التعليلق ، و تكفل خزينة الدولة للرحلات المكوكية لبشمركة "النواب المستغليين" الي الخارج للدفاع عن الانقلاب الا أدلة بينة علي تشجيع الجنرال لفساد المقربيين ، و التستر عليه مقابل البحث عن كسب الشرعية.
2- احتكار الاعلام الرسمي و خنق الحريات : توجه الانقلابيين كان واضحا في البداية ، و مرتكزا علي المقولة الاقصائية المقيتة "من ليس معنا فهو ضدنا" ، فكردة فعل علي نشر بيان الاقالة الشهير ، عمد الجنرال و في سرعة البرق و بطريقة غير شرعية الي عزل مدراء الاعلام الرسمي و استبدالهم بابواق كانت من اوائل الناعقين في قناة الجزيرة و التلفزة الوطنية لمباركة الانقلاب . و الادهي من تدجين الاعلام المحاولات اليائسة التي يقوم بها الجنرال حاليا لتكميم الافواه و ممارسة الارهاب علي كل من تسول له نفسه وصف الجنرال "بما لا يليق" و ما حادثة الوزير اسلم ولد عبد القادر منا ببعيد ،فبعد أن عجز الجنرال عن وجود مسوغ قانوني او دستوري لمقاضاة الوزير اسلم بتهمة الاسائة الي رئيس الجمهورية (الصفة التي يفتقد اليها الجنرال)، عمد ولد عبد العزيز الي اقحام الجيش من جديد في الدخول في مواجهات مع المدنيين هذه المرة قضائية من خلال دفع وزير الدفاع الي تقديم شكوي من ولد عبد القادر بتهمة اضعاف معنويات الجيش !!!
يستشف من واقع الاعلام الرسمي الحالي ان الانفتاح الذي عرفه في المرحلة الانتقالية ، ليس سوي حسنة من الحسنات القليلة للعقيد ولد محمد فال ، فأغلبية الانقلابيين الحاليين ، كانت هي ذات الاغلبية في المجلس العسكري للعدالة و الديمقراطية ، فكيف تكون حرية التعبير قناعة عندها بالامس ، و "خطا أحمر " بالنسبة لها اليوم؟.







