تاريخ الإضافة : 26.10.2008 22:33

البيان رقم 11

هكذا تأكد الرفض الخارجي لانقلاب السادس من أغسطس الذي وضح حدا للحياة الدستورية في موريتانيا بشكل قاطع ،وتأكد أن أبواق الانقلابيين الصاخبة وأوراقهم المبعثرة وخطاباتهم المحرفة لم تنطل على أحد في الداخل ولا في الخارج شروى نقير ،،،وتأكد أن الجبهة الداخلية المطالبة بالعودة للشرعية والرافضة لذلك الانقلاب ،وما أسفر عنه من معطيات وتداعيات،، ماضية قدما في مسارها السليم،ونضالها المستميت ،، ولم يخفها أو يغير من مواقفها الوطنية ذلك القمع الشديد الذي واجهت به السلطات العسكرية المظاهرات المتعددة التي نظمت في نواكشوط ونواذيبو ...وتلك المصادرات الجلية للحريات وحقوق الإنسان منذ استيلاء الانقلابيين على السلطة في نواكشوط
والمثير أن يقابل الانقلابيون هذا الرفض الخارجي العارم بتعنت وتجاهل خطيرين كما واجهوا الرفض الداخلي ،،وأن يحرفوا الكلم عن مواضعه دون حياء أو خجل ،،وأن يتلاعبوا بالألفاظ والحقائق كما تلاعبوا بمصلحة الوطن وهمومه وتركوها في مهب الريح في قاع صفصف أو واد سحيق بليل كليل.
فالمتتبع لما جرى في باريس يندهش لذلك الإصرار على الحركة الانقلابية من قبل أعوان العسكريين المحاورين والذين فشلوا في امتحان باريس فشلا ذريعا ،،وعادوا منها بخفي حنين كما دخلوها يتأبطون فشلهم وخيبتهم التي لم تمنعهم من المغالطات الواضحة أمام الإعلام بالرغم من اللغة الواضحة التي أعلنها الأوربيون في ذلك الاجتماع .
لقد جمع الانقلابيون خيلهم ورجلهم ،ورتعوا في ثروات الأمة يبددونها يمنة ويسرة في الخارج بحثا عن الشرعية الدولية المفقودة..،ودبجوا تبريرات واهية ما أنزل الله بها من سلطان و لم يقتنع بها أي طرف في الداخل وها هو الطرف الخارجي يفند تلك التبريرات والمغالطات ...
إن المتبع للسفير الموريتاني في بروكسول الذي وكله الانقلابيون للحديث باسمهم وفعلهم وحرفهم وهو يرد على أسئلة الصحفيين يندهش لنفيه أن الأوروبيين أعطوا مهلة شهر لقادة الانقلاب كي يعيدوا الأمور إلى مجاريها في الوقت الذي كان البيان الصادر عن الجلسة واضحا في هذا السياق ،،
إن اللجوء لمثل هذه الأساليب المعتمدة على ذر الرماد في العيون يدل على استهتار بالمواطنين ومصالحهم فالمواطنون لا يستقون معلوماتهم من إعلام الانقلابيين التي اعتبرت الوفد الانقلابي نجح في كسب أنصار ومؤيدين ،،فقد تناولت مختلف وسائل الإعلام الدولية هذا التطور الخطير ودقت ناقوس الخطر تجاه المستقبل الذي يقود إليه الانقلابيون البلد دون أدنى اعتبار لمنطق داخلي وخارجي
بل وأكثر من ذلك كان تقليل الجنرال لهذا الموقف الأوربي ورقة تدل على الارتباك وعلى السلبية تجاه هذه المواقف التي بدأ خارجيا بالعقوبات الأمريكية على قادة الانقلاب ومن سلك دربهم ..
ولم يشذ الاتحاد الإفريقي عن هذا النهج فأعلن رفضه للانقلاب ومشاطرته الأوربيين والأمريكيين مواقفهم من الانقلاب
إن الانقلابيين بهذا التصامم الخطير يجرون البلاد إلى ما لا تحمد عقباه ويعرضونها لحصار اقتصادي لا قبل للشعب البسيط به، ولن تجدي تلك الإرهاصات الصاخبة التي يقوم بها الانقلابيون من توزيع لقطع أرضية لا يمتلكون حق تشريعها وإن استحقها ذووها عن جدارة وتقدير،،ولن تغني فتيلا تلك الزيارات الكرنفالية التي يطبل لها الإعلام الرسمي حتى يخيل إليك أنك أمام عمر بن عبد العزيز رضي الله ..وطبعا شتان ووشكان
ولا يدل تقليل الجنرال من شأن الرفض الداخلي للانقلاب ووصفه معارضيه بأنهم خمسة أشخاص معروفون بالفساد والنهب على اهتمام بالحوار الداخلي الذي دعا له ،،والمفارقة أن تجند السلطات الأمنية والقوات المسلحة لتحرك هؤلاء" الخمسة " وكان الأجدى بها أن يقرأ الورقة بالمقلوب
وإلى الملتقى في البيان رقم 12 إن شاء الله
أحمد أبو المعالي كاتب وشاعر موريتاني مقيم بالإمارات
Ahmad_aboualmaaly@hotmail.com

الرياضة

الصحة

وكالة أنباء الأخبار المستقلة © 2003-2026